.jpg)
“إيران تلعب بالنار، ولن تنتظروا منا الكرم الذي أغدقه عليكم الرئيس باراك أوباما، الولايات المتحدة لن تتسامح بعد الآن مع الأعمال الاستفزازية من جانب إيران التي تهدد مصالحنا… والمجتمع الدولي كان متسامحا جداً مع سلوك إيران السيء… ولقد ولت أيام غض الطرف عن أعمال إيران العدائية لأن هذا البلد هو أكبر راعٍ للإرهاب في العالم.”
هذه هي خطوط الموقف الأميركي الجديد تجاه النظام “التوتاليتاري التيوقراطي” في طهران والتي عبّر عنها كبار المسؤولين الأميركيين في الإدارة الجديدة بدءاً بالرئيس دونالد ترامب، مروراً بمستشار الأمن القومي الجنرال مايكل فلين وصولاً إلى وزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس.
تلخص مصادر أميركية مراقبة في واشنطن عناوين المرحلة التالية في تعامل واشنطن مع سلوك طهران الإستفزازي في المنطقة وعلى المسرح الدولي، وفق الاتجاهات التالية:
أولاً: منذ إنطلاق مفاوضات الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة دول “خمسة زائداً واحداً” بما فيها الولايات المتحدة، عارض الكونغرس الأميركي بمجلسيه النواب والشيوخ توجه إدارة الرئيس السابق باراك أوباما الذي هرّب الاتفاق المذكور من احتمالات تمريره بالتصويت عليه، بأن أعلن عدم الحاجة لخضوعه لموافقة الكونغرس المسبقة. ومنذ ذلك الحين تحوّل الاتفاق مادة خلافية ظهرت جلياً في خلال حملة الانتخابات الرئاسية، ولم يتوقف الكونغرس عن فرض المزيد من العقوبات على إيران من خارج الاتفاق. وزاد الرئيس الجديد دونالد ترامب من حدة معارضته للإتفاق النووي بأن وعد ناخبيه إما بإضافة مواد وشروط أكثر صرامة على بنوده، أو حتى بإلغائه، على إعتبار أن هناك شكوكاً واضحة في سلوك إيران ونواياها، إلى أن جاءت تجربة الصاروخ البالستي الأخيرة بمثابة المؤشر لإطلاق خطة مواجهة ضدّ إيران عبّر عنها كبار المسؤولين الصقور في إدارة ترامب.
ثانياً: جاء تسريع الإعلان عن سلة العقوبات الجديدة، كردّ سريع على التجربة الصاروخية ولملاقاة الكونغرس في مشروع العقوبات الجديد ضدّ إيران، وعليه فإن الأيام والأسابيع المقبلة ستشهد فرض المزيد من هذه العقوبات التي تصنف بأنها غير نووية، وتتصل بممارسات إيران على صعيد حقوق الإنسان، ونشاطاتها السلبية والعدائية تجاه دول الجوار في المنطقة، والتي تتمثل ليس فقط عبر التدخل العسكري من خلال وكلائها وعملائها في كل من سوريا واليمن ولبنان، بل من خلال مضيها في خيارات إستعراض القوة العسكرية، وتخطي الخطوط الحمر في منطقة الخليج لا سيما لجهة إستهداف الفرقاطة السعودية، والمعلومات التي كشفها مسؤولون في البنتاغون، والتي أفادت بأن الهجوم بواسطة زوارق قادها انتحاريون على فرقاطة سعودية قرب ميناء الحديدة اليمني كان يستهدف سفينة أميركية، وقد توصل الخبراء في وزارة الدفاع ، بعد تحليل الشريط المصور الذي يظهر الهجوم، إلى استنتاج مفاده أن هذه العملية كانت تستهدف سفينة حربية أميركية، أو أنها كانت تمثل “بروفة” لتجربة هجوم مثل ذلك الذي استهدف عام 2000 المدمرة “Cole” التابعة لقوات الولايات المتحدة البحرية في مياه عدن اليمنية وأسفر عن مقتل سبعة عشر شخصاً، فردت الولايات المتحدة سريعاً، عبر العقوبات وإرسال المدمرة USS Cole إلى باب المندب لتسيير دوريات ومرافقة السفن في المنطقة.
ثالثاً: على الرغم من الحدة في معارضة الاتفاق النووي مع طهران يتوقع المراقبون في واشنطن، أن لا تتخذ إدارة الرئيس ترامب في الوقت الحالي أي إجراء قد يؤدي إلى إنسحاب الولايات المتحدة منفردة من هذا الاتفاق، بل إنها ستقرّر سلسلة من الخطوات التنفيذية التي ستؤدي إلى التشدد في تطبيقه، منها على سبيل المثال عدم تحويل أي أموال إضافية لصالح إيران، ضبط وربما وقف اي حركة للتعاملات التجارية بين الشركات الأميركية ومثيلاتها في إيران، إضافة الى إستهداف كل الكيانات الإيرانية وغيرها من الهيئات والأفراد التي تتعامل مع طهران وتساعدها في بناء ترسانتها الصاروخية والتسلحية حيث تعتبر دفعة العقوبات الأخيرة بمثابة المرحلة الأولى الجديدة في سياق عقوبات ستتوالى وتتصاعد تباعاً، وذلك بالتنسيق بين مختلف الإدارات الأميركية، ومع الكونغرس الأميركي، حيث ينتظر أن يقر مشروع العقوبات الجديد الذي تقدّم به أربعة أعضاء من الحزب الجمهوري وهم: لي زيلدين، وبيتر روسكيم، وليونارد لانس، وداغ ليمبرون على خلفية برنامج طهرانللصواريخ البالستية ودعم النظام الإيرانيللإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان. ويدعو نص مشروع القرار إلى فرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني، وشركة الطيران الإيرانية Mahan Air”، بسبب مساعدة الحرس الثوري الإيراني في نشر الإرهاب والاقتتال.

خطة البنتاغون!
إن الحصة الكبيرة في المواجهة مع إيران ستكون من نصيب وزارة الدفاع الأميركية من دون أن يعني هذا الأمر أن إدارة الرئيس ترامب ستخوض حرباً جديدة ضدّ إيران في المنطقة، وقد جاء إعلان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس صراحة بأن لا حاجة لزيادة عديد القوات الأميركية في المنطقة في هذه الفترة بمثابة مؤشر على تعليق أي تماس عسكري مباشر مع إيران في هذه المرحلة، في انتظار بلورة نتائج حجم الضغوط التي ستمارس على طهران من قبل واشنطن وحلفائها الدوليين. وفي هذا السياق كشفت المعلومات أن وزارة الدفاع قدّمت إلى الرئيس ترامب مشروع زيادة في النفقات العسكرية للعام الحالي 2017، وذلك من أجل تدعيم قدرة القوات العسكرية في حماية أمن الولايات المتحدة ومصالحها في جميع أنحاء العالم والفوز بشكل حاسم ضد أي عدو، والحؤول دون أي فشل في خطة الردع. بحيث تضمنت السنة المالية 2017 ميزانية لوزارة الدفاع تقدر بنحو 524 مليار دولار، يضاف إليها مبلغ 59 مليار دولار للعمليات في الخارج وقد جاءت هذه الميزانية تحت عنوانواضح وهو الحفاظ على استراتيجيات الرئيس للأمن والدفاع الوطني. واللافت أن باب العمليات الخارجية في الميزانية تضمن عرضاً لكيفية التعامل مع إيران ومحاسبتها على أفعالها تحت بند: “محاسبة ومساءلة إيران” وفي مقدمة هذا البند ورد ما حرفيته:” فيحين أن الاتفاق النووي الدولي مع إيران يعزز أمننا القومي، فإن إيران تواصل أنشطتها الخبيثة والسعي لتكنولوجيا الصواريخ وهذا يشكل تهديدا لمصالحنا وحلفائنا في المنطقة. ولمكافحة هذه التهديدات، فإن ميزانية الدفاع تهدف إلى ما يلي:
*مواصلة الجهود لتحميل إيران المسؤولية عن سلوكها في زعزعة الاستقرار من خلال الدفع قدماً بالاستعدادات، والموقف، والشراكات الإقليمية، والتخطيط للحفاظ على خيارات الرئيس بالنسبة لأي طارئ.
*تقوية شراكات الولايات المتحدة في المنطقة من خلال تعزيز قوة قواتنا وجهودها المبذولة في سياق تعزيز البنية الأمنية الإقليمية بطريقة تضعف قدرة إيران في الضغط على جيرانها.
دفع إيران للإيفاء بالتزاماتها
وعبّر مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية صراحة من أن العقوبات التي فرضت ضد إيران هي مجرد خطوات أولية رداً على سلوك طهران الاستفزازي، وقالوا إن العقوبات على إيران هي دليل على أن صفقة الاتفاق النووي ليست في مصلحة أميركا.
وأوضح المسؤولون أن إيران إستمرت بتطوير برنامج الصواريخ البالستية ودعم الإرهاب بطريقة إستفزازية مما يقوض الإستقرار في المنطقة. وأوضح أن هذه العقوبات هي رد على إستمرارها في تطوير هذا البرنامج وعلى تجربتها الصاروخية في 29 كانون الثاني الماضي وعلى إستمرار دعمها للإرهاب. وقال هذا المسؤول “سنستمر بالرد بالإجراءات المناسبة” وشدد على أن الولايات المتحدة ملتزمة بشكل تام بتطبيق القرار 2231 الذي يدعو إيران إلى عدم إطلاق أي صاروخ بالستي قادر على حمل رؤوس نووية. وأضاف المسؤول الأميركي أن القوات الحوثية في اليمن المدربة والمسلحة من قبل إيران قامت خلال الأشهر الستة الماضية بالإعتداء على زوارق إماراتية وسعودية وهددت بوارج أميركية وحليفة تعبر البحر الأحمر وبأنها تستمر في تهديد أصدقاء أميركا وحلفائها في المنطقة. وإستطرد “قلنا على الدوام أننا سنستمر بمكافحة دعم إيران للإرهاب وزعزعتها للإستقرار في المنطقة وإنتهاكها لحقوق الإنسان وبرنامج صواريخها البالستية. وأشار إلى أنه يجب ألا يكون الأمر مفاجئاً لإيران إذا إتخذنا إجراءات ضد شركات وأشخاص يساهمون في دعمها للإرهاب ومساعدة برنامجها للصواريخ البالستية. لكن هذا المسؤول شدد في المقابل على أن هذه العقوبات هي خارج إتفاق الإطار الموقع مع إيران بشأن برنامجها النووي. وأكد أن الولايات المتحدة مستمرة بتطبيق إلتزاماتها بموجب هذا الإتفاق.
وكشفت المصادر الأميركية الرسمية أن الخطوات الأخيرة التي إتخذت ضدّ إيران هي خطوات أولية وأن هناك إجتماعات ومناقشات جارية داخل الإدارة حيال التصرفات الإيرانية والمجموعات التابعة لها ووعد بإتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. وعبر عن قلق الإدارة الأميركية حيال حرية الملاحة في منطقة باب المندب وما لها من تأثير على التجارة العالمية. وختم المسؤول الأميركي أن على إيران إتخاذ القرار “فنحن سنستمر بالرد على تصرفاتها بطريقة مناسبة وعلى المستوى المناسب كما أننا سنستمر بالضغط على الإيرانيين لتغيير تصرفاتهم”.
العقوبات الأخيرة
أدرجت وزارة الخزانة الأميركية خمسة وعشرين شخصاً وكياناً على لائحة الإرهاب لدعمهم برنامج إيران للصواريخ البالستية وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الذي بدوره يقدم الدعم لمجموعات إرهابية مثل “حزب الله” و”حماس”. واستهدفت العقوبات الجديدة شبكة أساسية في لبنان تابعة لفيلق القدس وتضم سبعة أشخاص وكيانات يعملون مع “حزب الله”.
وقد تم إضافة 13 شخصا و12 شركة الى قائمة العقوبات المفروضة على إيران وذلك بسبب مشاركتهم في شراء التكنولوجيا ومواد لدعم برنامج إيران للصواريخ البالستية، فضلا عن تمثيل أو تقديم الدعم لفيلق القدس التابع للحرس الإيراني.
ونشرت وزارة الخزانة الأميركية أسماء الأفراد والكيانات المشمولين بالعقوبات، مشيرةً إلى أن واشنطن ستواصل جهود مواجهة الأنشطة الإيرانية الهدامة في المنطقة. وتستهدف هذه العقوبات، وهي الأولى التي تقرها إدارة دونالد ترمب، شركات وأفراداً في إيران والصين تعتبرهم واشنطن داعمين لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني والحرس الثوري. وفق ما أعلنه مدير مكتب مراقبة الأموال الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية، جون سميث.
أما فيما يخص “حزب الله”، فحددت العقوبات قائمة بأسماء شبكة دعم لحسابه. تضم شركات عدة تنشط في لبنان. وتم تصنيف هذا القرار في سياق قوانين محاربة الإرهاب.
ولا يمكن للمشمولين بهذه العقوبات الوصول إلى النظام المالي الأميركي أو التعامل مع الشركات الأميركية ويخضعون لعقوبات ثانوية وهو ما يعني أن الشركات والأفراد الأجانب ممنوعون من التعامل معهم وإلا واجهوا خطر الإدراج على القائمة السوداء للولايات المتحدة. وأكدّ مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن مزيدا من العقوبات قد تليها إذا لم تحد طهران من برنامجها للصواريخ الباليستية وواصلت تدخلها في الصراعات الإقليمية بالوكالة. وأضاف أن ادارة الرئيس ترامب ستجري مراجعة إستراتيجية أكبر لكيفية الرد على إيران.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]