الراعي إحتفل بعيد مار مارون في روما: كنيسته ثمرة حب دفن في تربة شرقنا وأعطى ثمرا كثيرا

ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قداسا الهيا في كنيسة مار مارون في روما بعيد أب الكنيسة المارونية، بمعاونة المطران فرانسوا عيد المعتمد البطريركي ورئيس المعهد في روما ونائبه وخادم الرعية المارونية المونسنيور طوني جبران، وبحضور الكرادلة ليوناردو ساندري ومارك أويليت وأساقفة ورؤساء الجامعات الحبرية ورؤساء وجمهور أديار الرهبانيات المارونية في روما وحشد كبير من الكهنة الإيطاليين واللبنانيين والرهبان والراهبات وجماعة المؤمنين من روما وخارجها.

وتميز الحضور ككل عام ، بحسب البروتوكول المتبع ، بوجود جميع سفراء الدول في إيطاليا ولدى الكرسي الرسولي، وشخصيات سياسية واجتماعية وعسكرية وإعلامية من لبنان وروما.

عيد

استهل القداس بكلمة للمطران فرانسوا عيد رحب فيها بالحاضرين والمشاركين بهذه المناسبة الغالية على قلوب شعب مارون وعلى رأسهم راعي الكنيسة المارونية غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لما يضفيه حضوره في العيد من جو عائلي_كنسي مشجع لكل ماروني يعيش خارج أرضه وهو يحمل في قلبه وطنه وإرثه وكنسيته ليكون خير رسول وشاهد قائلا:”هذا ما يقوم به غبطته منذ يومه الأول كبطريرك وقد اتخذ شعاره “شركة ومحبة ” ليحمل وزر أعباء وطن وكنيسة إيمانا منه أن وراء كل صليب قيامة وهذه القيامة تقف على عيش الشراكة بمختلف جوانبها السياسية والروحية، كل بحسب ما أوتي له بالرب من وزنات للمتاجرة وتأدية الواجب بحسب ضميره. وجل ما أثمرت به جهود البطريرك، كسر فراغ رئاسي لبناني دام طويلا ، ليولد من جديد هذا العام ، مع ميلاد الرب يسوع، رجاء جديدا لوطن الرسالة بانتخاب رئيس للجمهورية اللبناني بمساع وصلاة ورعاية راعي الكنيسة المارونية وهي للقداسة مدرسة ونهجها، نهج أبيها مارون الوفي لمعلمه المصلوب والحي أبدا مدى الدهور”.

الراعي

بعد تلاوة الإنجيل باللغتين العربية والإيطالية جاءت عظة البطريرك الراعي رسالة تشديد وتشجيع ورجاء وشدد فيها على “أن الموارنة لم يعيشوا ولن يكونوا يوما لذواتهم فقط، إنما ارتبطت حياتهم بالحب والخدمة والتضحية حتى الشهادة من أجل الإنسان والإنسانية”.

وأضاف: “لقد أصبح عيد أب الكنيسة المارونية، مارون الناسك القديس، عيدا وطنيا بامتياز لكل اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين وأيضا لكل موارنة العالم حيثما تواجدوا واحتفلوا بعيد شفيعهم، وخير دليل، حضوركم ومشاركتكم جميعا اليوم معنا، مسلمين ومسيحيين، وسفراء دول …لهذا نقول أن القداسة للجميع وما من سائل لشفاعة القديسين إلا ونال بشفاعتهم نعم الرب الوافرة دون تمييز بين دين أو لون أو إتنية”

وتابع :”قال يسوع : ” إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت بقيت وحدها وإذا ماتت أخرجت حبا كثيرا. من أحب حياته فقدها. ومن ابغضها في هذا العالم حفظها للحياة الأبدية .” ( يوحنا 12/24 ).

من كلام الرب ننطلق، لأن المسيح هو حبة الحنطة الأولى، هو الذي مات على صليب الجلجلة كيما تغدو كنيسته ثمرة موته وقيامته ونحن ثمار هذا الحب اللامحدود.

هكذا كان مارون القديس، على غرار معلمه، حبا دافقا من صومعته، يصلي للرب ليل نهار، شافيا أسقام البشر وعاهاتهم النفسية والجسدية، وكنيسته المارونية اليوم، هي ثمرة هذا الحب الذي دفن في تربة شرقنا وأعطى ثمرا كثيرا ملأ الشرق والدنيا مؤمنين وقديسين.

من مارون القديس نستمد قوة العيش والجهاد والرجاء من أجل الخير العام، خير الإنسان والإنسانية، وبخاصة في أيام نعيشها قلقين من النار والحروب والتشرذمات، نتمسك كلنا بهذا الأنموذج البارع بالحب، مارون الناسك السرياني الإنطاكي الذي ارتبط قلبه وأعماله بحب المعلم الأوحد ، يسوع المسيح.

مارون الناسك وعاشق المسيح الذي أراد أن يعطي الحياة معناها الحقيقي ونحن في زمن كدنا نفقد فيه معنى الحياة ونفتقد فيه روابط الحب والحوار والعون.

مارون البار، يحملنا مسؤولية الشهادة للمسيح الحي،الذي به وبحبه يحظى الإنسان بتحصين كرامة عيشه وألفته مع أخيه الإنسان، من أجل بناء مجتمع أفضل ووطن أضمن وإيمان أرسخ.

نعم هي دعوة مارون لنا لأنسنة المجتمع، وهي عينها التي دعانا إليها اليوم قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس، دعوة لعدم فقدان معنى الإنسان والإنسانية والحفاظ على قلب اللحم والدم الذي يشدد روابط المحبة والخدمة والرحمة بين البشر.”

وذكر الراعي كل المؤمنين بقواعد عيش سنة : “الشهادة والشهداء في الكنيسة المارونية” التي تبدأ من عيد مار مارون 2017 وتنتهي في عيد القديس يوحنا مارون 2 أذار 2018، وعدد غبطته أسماء شهداء الكنيسة المعروفين والمذكورة أسماؤهم بالتفصيل في الرسالة التي كتبها خصيصا لسنه الشهادة والشهداء والتي توزع على كل الأبرشيات والرعايا المارونية في لبنان والعالم، وقا ان هذه السنة “مناسبة فريدة لتجديد التزامنا المسيحي بالشهادة للمسيح والإستعداد لتأديتها حتى شهادة الدم من أجل انتصار المحبة على الحقد والسلام على الحرب والأخوة على العداوة والعدالة على الظلم”.

ساندري

بعد المناولة والشكر كانت للكاردينال ساندري كلمة شدد فيها على دور الموارنة في عالم الإغتراب كما في أوطانهم الأم وأنهم كانوا وما زالوا علامة فارقة في الإبداع والعلم والشهادة حتى القداسة وأن رسالتهم قد ارتبطت بحياة مارون البار الذي حمت إيطاليا ذخيرته (هامته) من سنين مديدة حتى اليوم وقد بارك شعبه وكل اللائذين إليه، داعيا الموارنة لأن يبقوا منارة مميزة مقتدين بشفيعهم ومتمسكين بكنيستهم وراعيهم وإيمانهم”.

جبران

ثم كانت للمونسنيور طوني جبران كلمة شكر مرحبا بكل الحاضرين واختصر بكلماته “الدور الرائد والفاعل لحضور موارنة روما ونشاطهم الراعوي الدائم مستظلين شفاعة مارون وقديسي لبنان، ساعين بكل الطاقات للعيش في قلب إيطاليا وروما بروح الشهادة للمسيح والإختلاط الراقي المحبب على قلب الإيطاليين الذين يشاركون الموارنة بفرح في كل مناسباتهم”.

خدم القداس جوقة رعية مار مارون في روما بقيادة الخوري فريد صعب ، وقد أشرفت لجنة الرعية مع كهنة المعهد على تنظيم القداس والعشاء الذي جمع كل الحاضرين بعد القداس في باحة المعهد الحبري البطريركي الماروني في روما.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل