#adsense

ايران.. سنوات ترامب الصعبة

حجم الخط

تتجه العلاقات الاميركية – الايرانية الى مزيد من التصعيد، الذي ينذر بحدوث مواجهة وصدام بين الطرفين، فالعدائية التي يحملها الرئيس ترامب تجاه السياسات الايرانية في المنطقة والعالم ليست خفية، بل كانت حاضرة وجلية في خطابه الانتخابي، منذ لحظة ترشّحه وحتى وصوله الى البيت الابيض، وترجمها باختياراته في وزارة الدفاع وجهاز الامن القومي اللذين يعلنان عن توجه عدائي تجاه ايران.

ايران بدورها اختارت توقيتا ذكيا لجس نبض الادارة الاميركية، ففي الايام الاولى للادارة الجديدة أطلقت ايران صواريخ باليستية كبالون اختبار لردة فعل الادارة الاميركية الجديدة، ولفحص المدى الذي يمكن ان تصل اليه إدارة ترامب في عدائها لها.

الخطوة الايرانية استجلبت غضباً اميركيا واضحا، عبر عنه بالتحذير الذي وجهه الرئيس ترامب الى طهران وتهديده بأن تجربتها الصاروخية لن تمر من دون رد، أردفه انتقاد مستشار الرئيس ترامب للأمن القومي مايكل فلين للخطوة واعتبارها خرقا لقرارات مجلس الأمن الخاصة بالاتفاق النووي مع طهران وتهديدا لحلفاء واشنطن في المنطقة.

إيران التي كانت اكبر المستفيدين من قرار تحييد واشنطن لخيار القوة العسكرية الذي اعقب خسائرها الكبيرة في افغانستان والعراق، واول المندفعين لملء الفراغ الذي سببه تراجع الدور الاميركي في المنطقة، وهو ما ادى الى تزايد نفوذها في المنطقة، وتضخم دورها في الاقليم، وتحولها الى لاعب قوي في سياسات المنطقة تتحكم وتسيطر على عدة عواصم عربية، وتفرض الميليشيات العديدة الموالية لها هيمنتها ونفوذها على العديد من دول المنطقة.

وقد ساعد ايران في ذلك سياسة الرئيس السابق اوباما المرتخية في التعامل مع طهران، التي التقطت سعي سياسة اوباما للبقاء في المشهد العام للاقليم ورغبته المحمومة في الوصول الى اتفاق نووى سياسي، وهي امور لم تعارضها ايران في حدود معينة.

وعلى ذلك سارت المعادلة الاميركية – الايرانية طوال عهد اوباما، فواشنطن، التي تختلف مع ايران سياسياً، لم تر مانعاً في التعامل مع حلفاء ايران في المنطقة، حيث تعاونت مع الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الموالون لطهران، واستمرت في التواصل مع الحوثيين التابعين لايران في اليمن.

الصعوبات المتوقعة التي تنتظرها ايران تكمن في إدارة جمهورية مندفعة تبحث بكل السبل عن اعادة الدور الاميركي المتآكل وإرجاع الهيبة الاميركية الضائعة، وهو ما سيكون بالضرورة على حساب الدور الايراني، ومثلما كان قرار تحييد القوة العسكرية الاميركية عنوان التراجع الاميركي، فإن إعادة استخدام القوة العسكرية او التلويح الجدي والحقيقي باستخدامها سيكون بوابة العودة الاميركية للسيطرة على المنطقة.

وستكون علامات ذلك ضغوطا اميركية حقيقية على ايران واستفزازات تصل الى حد التحرش المباشر بإيران، لردعها وتحجيم دورها ونفوذها في المنطقة.

المصدر:
القبس

خبر عاجل