#adsense

… كلكن سوا: مثلث الحب والحرب والموت

حجم الخط

كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1597:

“في حرب ما… في مكان ما… في زمان ما…” تجري أحداث مسرحية كميل سلامة “… كلكن سوا”. نقاط كثيرة تُملأ بما ترغب. الحروب اللبنانية المتعددة الأوصاف تتشابه. الأمكنة على خارطة الوطن واحدة عندما يزدهر الموت والزمان لا حاجة لتحديده منعاً لجدال وإسقاطات لا تقدّم ولا تؤخّر.

إستوقفني التشابه اللفظي، كما  المعنى الكامن بين التعبيرين “كلكن يعني كلكن” و”كلكن سوا”. ويمكن إدراج “يلعن اللي كان السبب ” في السياق نفسه. وجدت عذراً: قيمة المسرح برمزيته. فلنعد إلى الأساس.

بعد سنة وشهرين على مسرحية “إنجازات حياة” على مسرح الجميزة  التي لعب أدوارها جيزيل بويز ولارا خوري وفؤاد يمين وكميل سلامة كراوٍ لسيرته، عاد الكاتب ـ المخرج بمسرحية جديدة بعنوان “…كلكن سوا” بعيداً عن الكوميديا السوداء والبيضاء والرمادية. مسرحٌ متقشّف. أداء تصاعدي. لعبة منضبطة. حوار طازج، يستوعب حواراً من الماضي. توليفة ذكية رشيقة أتقن سلامة حياكتها.

يلعب الممثل بديع أبو شقرا الطالع حديثاً من وهج “الرقص مع النجوم” دور رواد، ويؤدي الممثل رودريغ سليمان دور صديق العمر مروان وهو الآتي من تجربة سينمائية بارزة إلى مشاركته في مسلسلات ومسرحيات عربية ولبنانية. واحد تشي تصرفاته بشيء من العبثية والبرودة. وواحد منفعل متوتر لا يخفي أحاسيسه. وبين الإثنين زوجة  تظهر في الثلث الأخير تقريباً من المسرحية. هي زوجة رواد. وصديقة الصديقين.

في البداية نشعر، كمتفرجين، أننا نتابع مسرحية تحت القصف، وهذا الشعور ليس جديداً على مشاهد  بيروتي جاوز الخامسة والأربعين!!! رواد ومروان في بيت الثاني. البيت وكأنه بار. ولماذا البار في وسط المسرح. سؤال مشروع. نفهم أن رواد علق عند مروان. والقصف في الخارج محتدم. زوجة رواد على أعصابها. الهاتف مزاجي. ساعة تدب الحرارة في شرايينه. وساعة تختفي. هكذا كان الأمر  بين بدايات  حروب القرن الماضي حتى العام 1990. تخاف زوجة رواد عليه. تغار عليه. أما مروان فزوجته الأجنبية سيلفي وولداه خارج الوطن بباسبورات أميركية. وهو في بيته شبه عازب يتحرق شوقاً لرؤية ولديه من دون أن يتخلى عن سلوك الرجل البارد. الصديقان نقيضان في أطباعهما. رواد يعبّر عن غضبه بكيل الشتائم للمتحاربين. يفشّ خلقه بالصراخ والسباب. مروان دافئ اللسان. ولا يرى سبباً كي يطلق العنان للسانه على الرغم من رفضه للحرب من دون الدخول في العظات الوجدانية. بين لازم إمشي بيكون انشغل بال مرتي. وفلاش من صوت لبنان بصوت غير مفهوم. وخليك هون. وفاصل قصف. ودق طاولة مبتور. يسترجع الصديقان ذكريات المدرسة من أيام الثالث إبتدائي وصولا إلى الجامعة والعمل. يسترجعان علاقة رواد بليلى (باتريسيا نمور) من أول نظرة إلى زواج محتوم وتقليدي لم يحضره مروان لكنه عاد متزوجاً ليهنئ العروسين أو هكذا ادّعى.

في تلك العشية المشؤومة يخرج رواد بعد استشعاره باسترخاء أمني. أو بهدوء حذر على ما كان يُستعمل في النشرات. يخرج ولا يصل إلى منزله. تتصل ليلى بمنزل رواد فيحبك لها كذبة هشة. ليتبيّن أن رواد أصيب في رأسه وهو في المستشفى.

قمة المسرحية  لقاء مروان بليلى في ردهة المستشفى فيما يطل رواد  من خلف شاشة سوداء. يطل بشكل متقطع متابعاً سرد ذكرياته من أيام ال”كاترييم” وبين حين وآخر يردد “ليش عم يبرحشوا بخلايا دماغي؟” كان عقله يرفض أن يموت ويحاول اختصار عمر في ثواني النزاع الأخير. في الردهة الباردة ينكشف حب قديم بين ليلى ومروان. زوج يصارع من أجل البقاء. حبيب فرّ من قدر الحب. وامرأة تواجه جرحين: جرح القلب وجرح الخسارة باعتراف مدوّ. قصة من ثلاثة أضلع. سقط منها ضلع تحطم إثنان. وكانت النهاية  الرمزية بخروج “شاريو” من باب غرفة العمليات. نرى نصفه الأمامي. الشاريو فارغ كما الموت. وكأن القاتل ما اكتفى. نسمع  أصوات رصاص فينفجر الرجل البارد ويطلق شتيمة من قلب غاضب مسحوق مُهان.

يقدم سلامة مسرحيته على مسرح “دوّار الشمس” في الطيّونة، حتى الخامس عشر من  آذار. وضع الموسيقى إميل عوّاد، ديكور جورج الأسمر. تصميم الإضاءة هاغوب ديرغوغاسيان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل