.jpg)
ما زال التجاذب حول قانون الانتخاب يأخذ مداه على الساحة السياسية اللبنانية، معرّضاً معه الاستحقاق النيابي لخطر التأجيل، وسط استمرار تفاعل موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي هدّد بالفراغ الدستوري في المؤسسة التشريعية في حال أصر بعض الفرقاء على رفض الصيغ المقترحة لاقرار قانون انتخابي جديد!
يصرّ رئيس الجمهورية على تنفيذ وعد قطعه للبنانيين في خطاب القسم، وهو أن يبذل جهده للدفع باتجاه اقرار قانون انتخاب جديد يؤمن صحّة وعدالة التمثيل النيابي لكافة المواطنين اللبنانيين في شتى المناطق. غير أن تمسّك القيادات السياسية كلّ بوجهة نظر مختلفة من منطلق ضرورة الحفاظ على التوازنات الدقيقة التي حفظت الصيغة اللبنانية منذ ما بعد الحرب الأهلية، يقف حجر عثرة في وجه محاولات الرئيس عون الاصلاحية.
في المقابل، فان التهديد بالفراغ لا أساس دستوري له، حسب ما أكّد مرجع دستوري لـ”النهار”، اعتبر أن المجلس النيابي سيد نفسه وله الحق بأن يستمر في التجديد التلقائي لنفسه وممارسة مهامه التشريعية مهما طال الزمن، في حال لم تحصل الانتخابات النيابية، وبالتالي فان هذه السلطة الشرعية التي منحها الناس للنواب لا يمكن لأحد سلبها منهم سوى الناخبين أنفسهم، بمعنى ان المجلس يبقى شرعياً ومكلفاً بتمثيل الشعب الى حين اجراء الانتخابات. واستشهد المصدر بما حصل في لبنان ابان مراحل تاريخية سابقة خلال الحرب الأهلية، حيث بقي المجلس النيابي طوال الحرب مجلساً شرعياً وهو نفسه الذي قام بتوقيع اتفاق الطائف.
وازاء هذا الواقع، يبدو أن الطروحات بشأن القانون الانتخابي عادت الى المربّع الأول، ما يطرح علامات استفهام عدة حول المهل الدستورية الضاغطة، وما اذا كان بالامكان اجراء الانتخابات في موعدها المحدد في أيار المقبل، وهو ما نفاه مصدر نيابي أكد لـ النهار، أن تأجيل الانتخابات تحت مسمّى التمديد التقني بات مسألة محسومة، لافتاً الى أن الانتخابات سوف تؤجّل الى الأحد الأول من شهر ايلول المقبل كحد أدنى، وذلك افساحاً في المجال للتوافق حول قانون انتخابي جديد من جهة، ولمحاولة تهدئة الأوضاع سياسياً وأمنياً بهدف الاستفادة من الردّة الخليجية الواضحة الى لبنان من جهة ثانية، خصوصاً بعد زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر النبهان الى لبنان، وتأكيده رفع الحظر عن سفر السعوديين الى لبنان، ما يمكن أن يعتبر مؤشّراً لموسم سياحة واصطياف واعد اذا ما استمر الوضع الأمني على حاله المضبوط الى حد كبير.
في سياق متّصل لفت وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، ان مشروع الرئيس العماد ميشال عون هو النسبية الموسعة التي توصل الى تمثيل وطني لا طائفي، وما يحدث راهنا من مناقشات في قانون الانتخاب هي خطوات للأمام تصب في هذا الاتجاه، وأوضح رفول في حديث اذاعي انه لم يتم الاتفاق على شيئ حتى الآن ولكن هناك اصرار من الرئيس وأكد عليه البيان الوزاري، على اقرار قانون جديد، كاشفا ان ما يبحث حاليا هو عدد الدوائر وآخر الصيغ هي الدوائر الـ16.
وأكد رفول اننا لن نقبل بعد اليوم بقانون الستين، فاما تجرى الانتخابات وفق قانون جديد او لا انتخابات، مشيرا الى ان الرئيس عون اوقف اجراءات دعوة الهيئات الناخبة، من تأليف لجنة الاشراف على الانتخابات وغيرها من خطوات، حتى اقرار قانون جديد.