بطلٌ مجهولٌ ومغامراتٌ إستثنائية.. قصّة “مدفع حبيب” والـ”Holiday Inn”

شخصيّةٌ تميّزت بتواضعها، تكوّنت بإندفاعها، مهووسةٌ بالدفاع عن وطنها، إسأل عن حبيب حبيب فتأتيك هذه الصفات، صفات البراعة والنبل والجديّة والوفاء. هو شخصيّة كتبت نضالاتها في قلبها وحفرتها في تراب، فأخذتها معها إلى فوق، إلى الأعالي، ووحده الله يعلم بمغامرات خاضها الرفيق حبيب لم يعلم بها سواه وهو يدافع فيها عن وطنه.

كان يتدرّب مع الخلايا الطلابيّة في “التدريب المركزي”، وهو في صفوف الثانوية شاباً مندفعاً. في العام 1972، أنهى حبيب مع أخيه نبيل دورة الطلاب، ولكونه من بلدة غدير – كسروان، عاد ليعمل جغرافياً في منطقته.

في العام 1975، بات حبيب مفوض بلدة غدير، وفي تلك الأيام، تم شراء مدفع من خلال تبرعاتٍ تمَّ جمعها، وقد أمّنوا لحبيب مدفع هاون.

في العام 1976، إنتصر حبيب والرفاق في كسروان في معركة الضبية كذلك في معركة الكرنتينا حيث أتى حبيب حاملاً مدفعيته التي كان يحملها أينما ذهب… دائماً جاهز للمعركة، مدفعية جاهزة، فريق عمل جاهز.

أمّا الحادثة اللافتة والتي ميّزت حبيب، فهي الجولة الثانية من معركة الـ”Holiday Inn” في تشرين الأول 1975 خلال “حرب السنتين”، عندما كان المبنى محاصراً، وإذ تفاجأ الجميع بوصول حبيب مع فرقته والمدفع معه. صعد الرفاق مبنى الـ”Holiday Inn” المؤلّف من 24 طبقة، وركّبوا المدفع على السطح وتمكنّوا بفضل حبيب وأفكاره وشغفه إصابة الأهداف عن بعد مئتي متر حتى أُفشلَ الهجوم… كل ذلك بواسطة “مدفع حبيب”.

واللافت أنه بعد فكّ الحصار استلم قسم الانضباط المكان، وقد قال ضابط في الجيش للرفاق “إنتو خرقتوا قوانين الحرب بوضع المدفع على سطح المبنى”، من هنا فإن حبيب كان صاحب الأفكار “الجنونية” والحاضر لمغامرات توصف بـ”الإستثنائية”.

في مرحلة دخول السوري إلى لبنان، ومع الإنتخابات آنذاك، بقي حبيب في فرقة غدير وانتقل بعدها إلى “القوات اللبنانية” وأكمل عمله المتميّز واندفاعه، ليلفّق له تهمة في عهد الوصاية دخل على أثرها السجن عام 1997، كغيره من كوادر “القوات اللبنانية” التي لفّقت لهم تهما وملفات مفبكرة من قبل النظام السوري.

1998 خرج حبيب من السجن الصغير حرّ الفكر كما دخله إلا أن جسده أبى حريّة مصطنعة داخل السجن الكبير فبقي أسير المرض حتى أنهكه، فترك معه حكايات يرويها لنا كل من رافقه وشاركه مغامراته، نعم هي حكاياتُ أبطالٍ تشبِهُ تلك التي نقرأها في القصص، صحيح أن حبيب حبيب ليس بشهيدٍ لكنّه كان أكثر من ذلك، حبيب كان شهيداً حياً “مجنونا” كرّس ذاته من أجل القضية.