.jpg)
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “اننا في لبنان توصلنا الى تفاهم حول وطننا ونحن سنحافظ على امنه واستقراره كما اننا سنحافظ على كامل فئات شعبه، وسنبنيه معا”.
وإذ شدد على ان محادثاته مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي تناولت كيفية المساعدة سويا على ايجاد الحلول السياسية للخلافات والخصومات والحروب القائمة، “وان كل ذلك ممكن، ونحن سنحاول جمع النيات الطيبة من اجل بلوغ هذه الغاية”، كشف “اننا سنستخدم موقعنا في محاولة لصنع الخير والوئام بين الدول الشقيقة المتخاصمة”.
ورأى عون ان لبنان سيكون النموذج، “وأكرر وأنا على ثقة، بأن العالم سيعود الى تعدديته وسيكون فخرنا بنفسنا متواضعا، وسنرى العالم يتحول، وسنظل متواضعين نخدم رسالة المحبة التي تعلمناها منذ الصغر ونعيشها اليوم، وهي التي تكسر الحواجز الموجودة بين الناس، وعبر الايمان نستطيع أن نزيح الجبال ونشعر انفسنا اقوياء، وبالرجاء نرقد تحت التراب على رجاء القيامة. وإذا كنا تحت التراب، نترجى القيامة لن نيأس ونحن أحياء.”
كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال حفل الاستقبال الذي اقامه القائم باعمال سفارة لبنان في مصر والمندوب الدائم المناوب لدى جامعة الدول العربية المستشار انطوان عزام للجالية اللبنانية على شرف الرئيس عون، في مقر اقامته في فندق نايل-ريتز في القاهرة، مساء الإثنين.
ولفت عون الى أن “الزيارة الى مصر اكدت العلاقات الطيبة بين مصر ولبنان، كما اكدت سياسة التفاهم حول ما يمكن للبنان ومصر ان يتعاونا بشأنه في جميع الميادين. ولم يكن هناك أي تحفظ من جهتينا. وقد تداولنا في شؤون المنطقة التي تمر بأزمات متكررة وكيف يمكن ان نتساعد سويا في ايجاد الحلول السياسية للخلافات والخصومات والحروب القائمة فيها. ان كل ذلك ممكن، ونحن سنحاول جمع النيات الطيبة لكي نستطيع القيام بهكذا عمل.”
وفي الشأن اللبناني قال: “لقد توصلنا في لبنان الى تفاهم حول وطننا الذي سنعمل على المحافظة على امنه واستقراره في الدرجة الاولى. وسنحافظ على كامل فئات شعبه، وسنبنيه معاً. نحن لن نكون حياديين سلبيين، نهرب من العمل. فكلمة النأي بالنفس كلمة لا احبذ استعمالها. ولكننا سنستخدم موقعنا في محاولة لصنع الخير والوئام بين الدول الشقيقة المتخاصمة، وذلك لا يكون الا بأن نتعرف اولا الى المصالح التي يتخاصم من اجلها الاشقاء، حتى نستطيع التفاوض من اجل هذه المصالح ونعمل على تأمينها لأصحابها اذا ما استطعنا الى ذلك سبيلا، او ان نعرف على الاقل ما هي النوايا القائمة ولماذا يتقاتلون؟ لغاية الآن انا شخصيا لم ادرك بعد ما هي المصالح التي يختلفون عليها، كما اني لا اعرف ما هي النوايا التي يتقاتلون من اجلها. انا لا اعرف لماذا اتت كل دول العالم الى منطقتنا لتحل لنا مشاكلنا؟ وما هي اصل المشكلة؟ ان هذا الامر يدمي القلوب ويضيع العهود. إذ ليس من المعقول ان يحدث كل ذلك وما من احد يفيق تجاهه”.
اضاف: “اريد أن اقول من على منبر القاهرة التحدي الكبير: فليقل لنا احد لماذا العرب هم متخاصمون؟ ولماذا تأتي الوساطات من الخارج؟ لماذا لا توجد ارادة عربية متجسدة كي نقاوم؟ لماذا كل بلد لا يؤسس لوحدته الوطنية التي يستطيع عبرها أن يقاوم الجبال؟ فعلى جميع الشعوب المتخاصمة ان تطرح جميع هذه الاسئلة على نفسها وتتساءل عن سبب تقاتلها. لماذا لا نحترم بنود ميثاق الجامعة العربية؟”.
وتابع: “إن حياد لبنان هو حياد ايجابي كي يساعد، لأنه عندما يختلف الاشقاء في ما بينهم، ونقف مع طرف ضد آخر، سنصبح نحن طرفا في الخصومة، ولكن في حال فضلنا التفاهم على الانحياز عندئذ نكون نقوم بالامر السليم كي نعيد الاوضاع الى طبيعتها.”
وقال: “نحن في لبنان نشكل فسيفساء، اسمها الطوائف التي تضم بدورها مذاهب تمثل مختلف طوائف العالم مع مذاهبها ونتعايش لاننا لم نكن يوما ضد حرية المعتقد وحق الاختلاف في الرأي، وعندما نختلف في ما بيننا في لبنان، فنحن نختلف سياسيا. فلا تصدقوا اننا اختلفنا يوما طائفيا، ولا احد في لبنان حارب الاخر او اختلف معه بسبب الديانة.”
اضاف: “ان عالم اليوم الذي يسير باتجاه التعصب والردود الفعل السلبية ضد بعضه البعض سيصل يوما يتطلع فيه الى لبنان كنموذج لإعداد التعددية ضمن المجتمعات: التعددية السياسية اي الديموقراطية، والتعددية العرقية، اي لا تمييز بين جنس وآخر والتعددية الدينية، اي احترام جميع الاديان التي تتعايش مع بعضها البعض.”
وختم بالقول: “إن لبنان هذا سيكون النموذج، واكرر وأنا على ثقة، بأن العالم سيعود الى تعدديته وسيكون فخرنا بنفسنا متواضعا، وسنرى العالم يتحول، وسنظل متواضعين نخدم رسالة المحبة التي تعلمناها منذ الصغر ونعيشها اليوم، وهي التي تكسر الحواجز الموجودة بين الناس، وعبر الايمان نستطيع أن نزيح الجبال ونشعر انفسنا اقوياء، وبالرجاء نرقد تحت التراب على رجاء القيامة. وإذا كنا تحت التراب، نترجى القيامة لن نيأس ونحن أحياء”.