هو الحب في الاحمر…

تبدأ بحكاية حب وتنتهي بحكاية حب. من قال ليس للحب نهايات؟ من قال ليس للحكاية نهاية؟ يقول شعراء ان ليبقى الحب في الحكاية يجب الا تكون نهايته سعيدة، أن يبقى في الشوق واللا لقاء، بمعنى آخر لتبقى الحكاية يجب أن يبقى الحب في حرمانه حزيناً، في حزنه السعيد! أحببنا كثيراً في لبنان، طرّزنا حكاياتنا الصغيرة والكبيرة من شغف القلب على الاقل، في الشغف الكثير من الحنين، الكثير من الجنون، وفي الجنون يا عالم الكثير من الاحمر، الدماء قبل الورد والورد الاحمر أحياناً ليغمر الدماء حين تسكن شغف اللقاء بيسوع. غريب هذا الوطن يبدو وكأنه منذ الازل يعيش قصة حب جارفة مدمرة غير متبادلة من طرف واحد، وطن يعشق هذه الارض وبدل أن يرويها بالماء يحب أن يرويها أكثر بالدماء، اتراه لا يشبع؟ اتراه لا يسكر الا من خمر أرواحنا، أتراه يلحق بحبه الوحيد، الحرية، وهي تهرب منه كلما ظن انه لمس طرف ثوبها؟!

لن يزول 14 شباط ما دامت قلوب العشاق عناوينهم، لا ينطفىء ذاك اللهب ما دام الحب شعلة القلوب، ليس وحده القديس فالنتينوس شفيع المحبين هو المعني، قبله كانت القلوب ترفرف بهواها وغالباً كان عليها مستحيلاً اللقاء، معه تلاقت الاف القلوب مع توأمها بعدما حوّل الراهب القديس الحب لقاء بمعمودية المسيح فصار شهيداً لاجل تلك القلوب، وصار استشهاده لاجل الحب عيداً لعشاق الزمن.

لن يزول 14 شباط من مفكّرة الشوق، ليس للشوق مفكرة ولا عنواناً الا في حضن من نحب، لـ 14 شباط في لبنان لقاء في حضن الشهادة، لقاء في معمودية وطن قرر أن يقول لا للاغلال  فصار له مع الاستشهاد نظرة فموعد فلقاء…أقصد الاف اللقاءات. 14 شباط تحديداً، تاريخ استشهاد كبير من هذا البلد وليس فقط  حكاية حب، انما تاريخ مُزج بالحب والدم والشغف، كل الشغف، الرئيس رفيق الحريري، ضيعانك يا شيخ رفيق لكن وما العمل اذا كان دائماً موت الكبار يخلق ولادة ما في مكان آخر، استشهادك ولّد حرية لبنان، بعد سنين وسنين من النضال القاهر والاعتقال والعذاب والاضطهاد ونهر الشهداء، وحياتك نهر يا شيخ رفيق، تعبنا من الحب، يحتاج الحب للاستراحة من وقت لآخر، للابتعاد قليلاً ليشحن حاله بالذخيرة، لم يكن عندنا الوقت للاستراحات منذ نحو اربعين عاماً، تورّمت قلوبنا لفرط الحب فكانت استراحاتنا في التوابيت البيض المتراقصة فوق نهاياتنا او قل بداياتنا لاجل وطن هو الحب كله…

لعيونك الورد الاحمر شيخ رفيق، وورود  اكثر حمراء لـ يللي حبوا الارض اكتر من حالن فقاموا تغطوا فيها وغطيناهن بوردة حمرا من رفّة قلبنا…لعيون الوطن كل اعياد الحب المتعاقبة من زمن الابد والى الابد وحيث لا تنبت الحدائق الا الورد الجوري على شبابيك الارض المتعاقبة مواسم كرامة…وتبقى لعيون من نحب آخر الكلمات تعانق كل السطور، فيك الوطن حيث أرضي لا تزهر الا من حالنا، فيك الارض حيث هنا كل الوطن، وفيك من الوجع ما هو كاف ليغمر كل ارضي المزروعة وروداً واكثر منها شوكاً بعد، ولا بأس ان وخذني الشوك وتنزل قطرة الدماء فأمزجها بدمائك وتتقدّس الخابية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل