
دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن سياسته التي وصفها بـ”الحكيمة” بشأن الهجرة، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الذي اكد التزامه سياسة “الإنفتاح” حيال اللاجئين.
وأشاد الرجلان بالعلاقات بين البلدين الحليفين تاريخيا، لكنهما لم يتمكنا من إخفاء خلافاتهما حول مسألة الهجرة.
وقال ترامب: “علينا ان نقيم حدودا”، قبل ان يضيف: “علينا ان نسمح بدخول الاشخاص الذين يمكن ان يحبوا بلدنا (…) ونريد ان يكون لنا باب مفتوح كبير ورائع”.
وتابع: “الا اننا لا نستطيع ان ندع الاشرار يدخلون (…) لن اسمح بذلك تحت ادارتي، فمواطنو هذا البلد يريدون ذلك (…). انه موقف حكيم”.
وقال ترامب ايضا ان هذه “الموقف الحكيم” سيكون مدعوما بجرعة من “الحزم”، موضحا “نحن لا نريد ان تعرف بلادنا نوع المشاكل التي نشهدها ليس هنا فحسب بل عبر العالم”.
الا ان موقف ترودو كان مختلفا عن موقف الرئيس الأميركي. وبعد ان اكد ان بلاده حريصة على امن مواطنيها، قال بالمقابل: “سنواصل سياستنا الانفتاحية ازاء اللاجئين من دون المساس بامننا” مضيفا ان بلاده استقبلت نحو 40 الف لاجىء خلال السنوات القليلة الماضية.
الا ان ترودو رفض التعليق على سياسة الهجرة الاميركية. وقال: “آخر شيء يمكن ان يتوقعه الكنديون مني هو ان اعطي الدروس لدولة اخرى حول طريقة حكمها”، مضيفا: “ان دوري ومسؤوليتنا هو ان نكون مثالا في العالم” في مجال الهجرة”.
وفي سياق آخر، دعا ترامب إلى “تصحيح” العلاقات التجارية مع كندا ، واعدا في الوقت نفسه ببناء “جسور” اقتصادية جديدة بين البلدين. وقال: “تربطنا علاقات تجارية استثنائية مع كندا ، سنصححها، وسنقوم بأمور معينة تصب في صالح البلدين”.
وأضاف أن “بلدينا يصبحان أقوى حين نوحد قوانا على صعيد التجارة الدولية”، مشيدا بإمكانية “بناء مزيد من الجسور” التجارية مع كندا.
ويبدو أن هذه التصريحات تخفف وطأة مواقف سابقة لترامب مناهضة للتبادل الحر، وخصوصا أنه تعهد مراجعة اتفاق التبادل الحر في أميركا الشمالية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، الذي يعتبره “كارثيا” على الوظائف الأميركية.
لكن التفاوض مجددا حول اتفاق التبادل الحر يبدو بالغ التعقيد، وقد أكد ترودو أهمية هذا الاتفاق الثلاثي بالنسبة للاقتصاد الكندي محذرا من الحمائية.
وتربط الولايات المتحدة وكندا اللتين تتقاسمان أطول حدود في العالم علاقات اقتصادية وثيقة. إذ إن 75 في المئة من الصادرات الكندية وجهتها الولايات المتحدة، وكندا هي أول وجهة لصادرات ثلاثين ولاية أميركية.
وأكد ترودو أن كلا من البلدين “سيظل دائما الشريك الأهم للآخر”. وقال إن “محادثات اليوم ساهمت في تعزيز أهمية (هذه العلاقة) للكنديين والأميركيين”.
وإتفق ترامب وترودو على مواصلة البلدين محاربة تنظيم “داعش” والعمل على إحلال الاستقرار في الشرق الأوسط سوية.
وجاء في بيان مشترك نشر عن الزعيمين بعد المحادثات التي جرت بينهما، اليوم الاثنين 13 شباط، في البيت الأبيض: “سنستفيد من جميع الفرص المتاحة في إطار القانون من أجل زعزعة استقرار داعش وتدميره”.
وأوضح البيان أن الولايات المتحدة وكندا ستعملان على تحقيق هذا الهدف من خلال “تنفيذ عمليات عسكرية من أجل الحيلولة دون نشوء أي مناطق آمنة (بالنسبة لمسلحي التنظيم) ومساعدة الشركاء على الأرض في وقف تدفق الإرهابيين إلى الشرق الأوسط من الخارج”.
كما شدد الجانبان على اعتزامهما “حجب إمدادات تمويل داعش والتصدي لدعاية التنظيم” المصنف إرهابيا على المستوى العالمي.
وأشار البيان المشترك لترامب وترودو إلى أن الدولتين ستسهمان في إحلال الاستقرار في المناطق بالشرق الأوسط التي سيتم تحريرها من براثن التنظيم الارهابي.
وفي سياق متصل، أعلن ترامب وترودو في البيان ، أن الولايات المتحدة وكندا ستواصلان العمل على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.
وجاء في الوثيقة أيضا: “إننا حليفان مهمان استراتيجيا في مجال الدفاع عن أمن أمريكا الشمالية والمناطق الأخرى من العالم التي يتواجد فيها الناتو… وسنعمل على تحديث وتعزيز الشراكة بيننا”.
وأضاف البيان أن الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الكندي اتفقا على تعزيز التعاون في مجال الأمن الفضائي في إطار “النظام الموحد للدفاع الجوي الفضائي للولايات المتحدة وكندا، وكذلك بالإضافة إلى توسيع العلاقات الثنائية في مجال الأمن الإلكتروني وقطاع النفط، الذي يشمل بناء خط أنابيب النفط “Keystone”.