إيران جارة، ولا يسعنا إلا الترحيب برئيسها، ونحن نعلم أنها قوة إقليمية لا يستهان بها، تقارع منذ عقود قوى عظمى وتسعى إلى حجز مقعد دائم لها في نادي الأقوياء.
لكن الصراحة تقتضي القول إن مدّ اليد للتعاون يفترض جملة مقومات؛ أولها وأكثرها بديهية احترام قواعد الجيرة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم التلاعب بالنسيج الداخلي لأي دولة خليجية أو عربية.
نريد أفضل العلاقات مع ايران؛ فبيننا وشائج قربى، بيد أننا، وبعيداً عن منطق التسويات والصفقات، نقول لإخوتنا الإيرانيين إنهم تسببوا في الفرقة والبعاد منذ ارتأوا أن الثورة قابلة للتصدير، وأن الدولة ذات حدود غائمة، وأن القدرة على التأثير يجب أن تتجاوز العلاقات بين الدول إلى العلاقات مع أطراف.
لا أحد يرغب في نكء الجراح، أو التشديد على الاختلافات والخلافات، لكنّ أسئلة بسيطة تنطلق من وقائع نعيشها كل يوم يمكن أن توضع أمام رئيس هذه الدولة الإقليمية الكبرى، خصوصاً أنه يوصف بالاعتدال وبروح التعاون.
– هل طبيعي أن تنشئ إيران ميليشيات لها في اليمن وتهدد أمن الشقيقة السعودية؟
– أليس مسيئاً أن تتدخل طهران في شؤون أهل البحرين وتطلق تصريحات نارية ضد المنامة تسمم علاقاتها الخليجية؟
– هل يجوز أن تتدخل إيران عسكرياً في سوريا وتساهم في قتل الشعب السوري؛ نصرة لمن قتل 13 ألف سجين في “صيدنايا”، واستخدم الكيماوي ضد شعبه، وأجهز على نصف مليون إنسان وشرّد ملايين؟!
– هل يجوز أن تضع إيران يدها على دولة العراق وتساهم في تغليب فئة على فئة وفي تعميم المنطق الفئوي الميليشياوي؟
– هل يجوز أن تبقى ميليشيا “حزب الله” اللبناني متحكمة في المؤسسات اللبنانية وفي مصير اللبنانيين، ومعتبرة نفسها فريقاً تابعاً للحرس الثوري؟
أسئة عادية، لكن التفكر مجدداً فيها يساهم حتماً في فتح آفاق جديدة للعلاقات مع كل الخليج. أمّا إعادة النظر بما يحصل؛ عبر احترام الدول وسيادتها وعدم التدخل في شؤونها وعدم مد الأذرع داخلها، فتعيد إيران دولة طبيعية؛ لها علينا حق الأخوة والصداقة والاحترام، مثلما تفرضها دولة فاعلة ومهمة تساهم – عبر كفاءاتها – في تقدم المنطقة ونهضتها وسلامها، بدل إدخالها في غياهب حروب الأدوات، وسباق التسلح، وهدر الموارد.