الحريّة والسلاح غير الشّرعي

الحريّة الفكريّة هي أساس كلّ شيء في وطن يئنّ تحت نير عبوديّة السلاح غير الشّرعي، ومحاولة إقرار موازنة للدّولة بعد غياب إقرارها لسنين طويلة، بحيث ستلحظ إقرارًا لسلسلة رتب ورواتب مقبولة، لكن مع تلويح بزيادات ضريبيّة لتأمين مصادرها، إضافة الى الإختلاف الكبير على السّاحة الوطنيّة حول قانون انتخابيّ يؤمّن حسن التّمثيل لكلّ أطراف المجتمع اللبنانيّ.

هذا غيضٌ من فيضٍ إن أردنا تعداد أركانه قد لا تكفينا كلّ الصّفحات. الحريّة هي أساس الوجود من دونها لا قيمة لشيء فيه. من هنا، مطلوب من كلّ المواطنين عدم السّخرية بمن قد يطالهم ظلمًا في تطبيق الحريّة يومًا من الأيّام. فمن شمت بإحراق تلفيزيون المستقبل في السّابع من أيّار، يحترق اليوم بنفس النّيران. من هنا، دورة الزّمن هي وحدها الحقيقة الثّابتة. حتى ولو أنّنا نختلف مع تلفزيون الجديد في المواقف التي أخذها من بعض المواضيع، إلا أنّنا لا نقبل بأن تُمسَّ الحريّة الإعلاميّة بهذه الطّريقة الهمجيّة. فالإعتراض مشروع، وحريّة التّظاهر يكفلها الدّستور لكن التكسير والتّخريب والحرق وحده السلاح غير الشّرعي يكفلها.

كلّ شيء في تركيبة الدّولة مترابط كسلسلة موحّدة، متى كسرت حلقة من حلقاتها انفرط عقدها. القضاء وحده مخوّل في بحث أيّ موقف قد يطال أيّ رمز من رموز الوطن. وكي لا نفهم خطأ أو كي لا يفسّر كلامنا خطأ، إنّ الخطّ الوطني الذي رسمه الإمام المغيّب موسى الصّدر هو خطّ أحمر، يجب ألّا يتخطّاه أيّ مؤمن  بالكيانيّة اللبنانيّة التي تحدّث عنها قبله شارل مالك وكثيرين.

أمّا كيفيّة التّعامل مع الخارجين عن أدنى قوانين الدّولة اللبنانيّة في حرّيّة التّعبير، فهي مسألة تشوبها بعض التّساؤلات بالمقارنة مع من كانوا يعبّرون عن امتعاضاتعهم على تطبيقات استنسابيّة في القانون أيّام عهد الوصاية. فثابت لم يتغيّر هو الصّيف والشّتاء تحت سقف واحد. وهذه المشكلة مردّها فائض القوّة الذي يشعر بها هؤلاء نتيجة تفوّقهم على قدرات الدّولة. إن من حيث السلاح أو من حيث المال.

فكما سبق وذكرنا، هذه السلسلة المترابطة هي التي تشكّل الدّولة القادرة القويّة، ووحده الجيش كفيل ببسط الأمن أينما كان. نعم، جيشنا قويّ وقويّ جدًّا. جرود عرسال شاهدة، ومخيّم نهر البارد أيضًا. أمّا فيما يتعلّق بمحاربة العدوّ الإسرائيلي، فحادثة شجرة العديسة كفيلة بتأكيد قوّة الجيش اللبناني. والديبلوماسيّة التي انتزعت “طابة” المصريّة من عنق هذا العدوّ كفيلة بأن تنتزع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، فيما لو طالبت الدّولة اللبنانيّة من الدّولة السّوريّة، بوثائق تثبت لبنانيّة هذه المنطقة التي ما زالت محتلّة حتّى اليوم.

المطلوب اليوم واحد فقط. الحريّة لا تكون جزئيّة والسلاح غير الشّرعي من المخيّمات الفلسطينيّة الخارجة عن القانون إلى السلاح الموجود بيد بعض الأحزاب اللبنانيّة، لا سيّما “حزب الله”، أمور تحدّ من الحريّة التي يجب أن تكون مصانة بتطبيق القوانين. فوزارة العدل يجب أن تصون حقوق كلّ المواطنين كما وزارة الإعلام التي يجب أن تصون حريّاتهم الإعلاميّة. كذلك وزارة الدّفاع التي يجب أن تضع كلّ الخطط العسكريّة والأمنيّة، وتمتلك وحدها مع من هم دستوريًّا وقانونيًّا شركاء لها، حقّ حصريّة قرار الحرب والسّلم.

وعندها يصبح قانون الإنتخاب تفصيلًا بسيطًا لا يعد محلّ خلافٍ وطنيٍّ، وتطبيق اتّفاق الطّائف يصبح تحصيلا حاصلا وليس “فزّاعةً” تستعمل متى تمّ الحديث عن الوطن. وعندها أيضًا لا تصبح قوّة الجيش اللبناني موضع شكٍّ من قبل أي مواطن لبنانيٍّ مهما علا شأنه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل