ضغط الرئيس دفع نحو قانون انتخاب جديد… ألان عون لـ”المسيرة”: المختلط مستمر

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1598:

أعلن عضو تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب آلان عون، أن رئيس الجمهورية ميشال عون ضغط على كل القوى السياسية لفرض إقرار قانون انتخاب جديد، بعدما أقفل الباب على خيار إجراء الإنتخابات النيابية وفق قانون الستين. وأكد في حديث لـ”المسيرة” أن كل القوى السياسية تعمل سريعاً لإنتاج قانون جديد. وكشف أنه إذا لم يتوفّر التوافق على “قانون ميقاتي”، فسيتم التركيز على “المختلط”، مشدّداً على عدم القبول بنظام أكثري كامل في ظل رفض النسبية الكاملة من قبل بعض القوى السياسية. كما كشف عن اتصالات جارية لتحديد ماهية صيغة القانون التي ستشكّل التسوية، شرط أن تكون مقبولة من كل الأطراف من دون استثناء. وأوضح أن مبادرة رئاسية قد تعلن قريباً لتكثيف الإتصالات باتجاه إقرار قانون انتخاب جديد. معتبراً أنه من الصعب إنجاز أي اتفاق قبل 21 الجاري. وحذّر من أن عدم إقرار القانون سيدخل البلد في أزمة وسيزيد التعقيدات.

هل ترى نهاية قريبة للسجال حول قانون الإنتخاب؟

المسلسل الذي نعيشه تحت عنوان قانون الإنتخاب قد أشرف على نهايته، لأننا دخلنا فعلاً في الفترة الحاسمة. فكل الأطراف تدرك أنه في حال لم يتم الإتفاق على قانون انتخاب فستجري الإنتخابات النيابية على أساس القانون الحالي. ولكن بعدما أقفل رئيس الجمهورية باب هذا الإحتمال، تغيّر المشهد إذ في حال لم يقرّ قانون جديد فسنتّجه نحو سيناريو سيئ كالفراغ الذي لا يقلّل أي طرف من خطورته. عملياً، فإن كل القوى السياسية تعمل للتوصّل بشكل سريع إلى إنتاج قانون جديد، وستتكثّف الإتصالات للوصول إلى اتفاق ما ولو تحت الضغط. وأعتقد أنه لولا الضغط، لما كان العمل الجدي للتوافق. وقد ساهم رئيس الجمهورية في تهيئة الظروف للقانون الإنتخابي، لأن كل الكلام السابق حول القانون كان جدّياً، وكذلك الإجتماعات ولكن لم يتحقّق الظرف القادر على فرض الإرادة على المتحفّظين والرافضين للتغيير. وكان الكل يتوقّع أنه في لحظة معيّنة، وبفعل المهل الدستورية، ستحصل الإنتخابات في موعدها وفق القانون الحالي، أي قانون أل60.

الواقع الجديد يضغط على الجميع بعدما أكد الرئيس ميشال عون أن تصل الأمور إلى حدّها الأقصى، مما دفع الجميع إلى تحديد خسارته ومصلحته، وباتوا مستعجلين نحو الإتفاق على قانون انتخاب جديد. وستؤدي كثافة اللقاءات المقبلة في لحظة ما إلى نتيجة تشكّل المخرج للأزمة الحالية المتمثّلة بقانون الإنتخاب.

يحكى عن بصيص أمل من خلال مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟

هذا القانون له أرضية تأييد واسعة، ولكن أيضاً هنا قوى سياسية ترفضه ك”المستقبل” و”اللقاء الديمقراطي”. ولكن إذا أدخلت تعديلات تؤدي إلى طمأنة المعترضين، فمن الممكن أن يتم البناء عليه. وإذا لم يتم التوافق على “قانون ميقاتي”، فسيتم التركيز على صيغة “المختلط”، لأنه لن يكون هناك قبول بنظام أكثري كامل، كما أن النسبية الكاملة مرفوضة. لذلك، سنذهب إلى قانون مختلط، ولكن الإتصالات المقبلة هي التي ستحدّد ماهية المختلط الذي سيتم الإتفاق عليه، أو الصيغة التي تشكّل التسوية.

ماذا جرى بالصيغة التي كان قدّمها الوزير جبران باسيل بالتنسيق مع “القوات اللبنانية”، هل سحبت من التداول؟ وما هي أسباب الحملة عليها؟

هذا المشروع لم يسحب، وقد يصبح الأكثر قبولاً حالياً بعد إدخال بعض التعديلات عليه. إنما لا يكفي أن يكون أكثر قبولاً، لأن رفضه من قبل طرف سياسي واحد، يعني أن هناك مشكلة. وكل القوانين تصطدم بهذا الواقع، إذ لا يكفي أن توافق غالبية الأطراف على أي قانون، بل المطلوب أن يحصل إجماع سياسي عليه. إن قانون الإنتخاب في بلد قائم على الديمقراطية التوافقية بين مكوّنات طائفية، يجب أن يكون نتاج اتفاق كامل، أي يحظى بنسبة تأييد تصل إلى 100% وإلا فستكون النسبة صفراً، وسبب عودتنا إلى الصفر دائماً هو أن ما من مشروع قانون يحظى بتأييد مطلق، مع العلم أن بعض القوانين مقبولة أكثر من غيرها، ولكن مع عقبات بسيطة. ومن الممكن أن تؤدي الإتصالات الحالية إلى تسوية هذه العقبات، كما أنه من الواضح أننا سنضطر إلى بعض الإستثناءات من أجل استيعاب كل المآخذ والهواجس، والفارق كبيربين الإستثناءات القليلة وبين القانون المفصّل على قياس أطراف معينة. وهذا هو جوهر الإتصالات التي ستجري في الأيام المقبلة.

من الذي يقوم بهذه الإتصالات؟

الإتصالات الثنائية بين أكثر من طرف سياسي لم تتوقّف، ويجري الإعداد لمبادرة على الصعيد الرئاسي ربما، من أجل تكثيف اللقاءات. من الممكن أن تكون اللقاءات رباعية أو ثنائية، ولكن الكلام سيكون جدّياً لأن هناك مسارًا يهدف إلى إقناع تيار “المستقبل”، وبعده النائب وليد جنبلاط بصيغة النسبية الكاملة وفقاً لمشروع ميقاتي معدّلاً، بموازاة مسار يهدف إلى إقناع الثنائي الشيعي بصيغة المختلط معدّلاً أيضاً. هذان الخطّان يسيران بشكل متوازٍ الآن، وما سيحصل هو تكثيف للإتصالات مع الأفرقاء للوصول إلى اتفاق.

هناك من يعتبر أن حصر النقاش بلجنة رباعية ساهم في تعميق الأزمة؟

هذه الإجتماعات حصلت بشكل عفوي، ولم يكن من المفروض أن تظهر إلى الإعلام. فقد بدأت على أثر اجتماع حكومي، ولم يحصل استثناء للنائب جنبلاط لأنه كان يرفض طرح النسبية في المطلق. كما أن “القوات اللبنانية” لم تكن مشاركة في الحكومة السابقة عندما انطلقت اجتماعات اللجنة الرباعية. وما حصل أنه بدأ النقاش بين الأطراف التي تبدي ليونة وتؤيّد النسبية، ولو انضم النائب جنبلاط إلى النقاش كان سيرفض منذ البداية الطروحات التي جرى بحثها. والهدف كان أنه إذا توصّلت اللجنة الرباعية إلى اتفاق، فستتم مناقشته مع بقية القوى السياسية. ولكن لم يكن القصد استثناء أي طرف، كما أنه كان من المفروض أن تبقى اللقاءات سرّية، كما بقي اللقاء الذي جمع النائب علي فياض ونادر الحريري سرياً، ولم يتم الحديث عنه وكأنه استثنى أي طرف سياسي. إن كل النقاش حول قانون الإنتخاب يحصل بشكل ثنائي أو رباعي، ولكن من دون أن يشعر أي طرف أنه بعيد عنها، كما هي الحال عندما يجتمع “حزب الله” و”المستقبل” في عين التينة، ويجتمع “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”. إن الملاحظات على اللجنة الرباعية غير واقعية، إذ إن المكوّنات الأربعة فيها كانت تدرك أنه في لحظة معينة ستنضم كل المكوّنات إلى النقاش ليحصل الإتفاق.

هل ترى أن تأجيل الإنتخابات بدأ يفرض نفسه مع اقتراب تاريخ 21 شباط موعد بدء سريان المهل؟

من الصعب إنجاز أي اتفاق قبل 21 الجاري، وطالما أن رئيس الجمهورية لن يوافق على دعوة الهيئات الناخبة على أساس القانون الحالي، فسندخل في أزمة وستزداد التعقيدات.

ـ أولاً: من الناحية النظرية لو أن موعد الإنتخابات النيابية في أيار، فإن مهلة دعوة الهيئات الناخبة هي في 21 شباط، ولكننا نستطيع إجراء الإنتخابات في 18 حزيران، أي أن المهلة تمتد إلى 18 آذار لدعوة الهيئات الناخبة. ولكن إذا فشلنا في الإتفاق على قانون قبل 21 شباط، فإن موعد الإنتخابات سيتغيّر وسنسير نحو التأجيل.

ثانياً: نستطيع الإتفاق على قانون جديد ضمن مهلة تصل إلى اليوم الأخير قبل نهاية ولاية مجلس النواب، ومن ضمن هذا القانون يتم تغيير كل المهل بما فيها مهلة دعوة الهيئات الناخبة، أي أن الموضوع تقني نسبة لحجم المشكلة التي وقعنا فيها. فالمشكلة الكبرى ستكون إذا وصلنا إلى حزيران من دون قانون جديد، لأن البلد على مفترق مفصلي كبير، وهذا هو الموعد الضاغط والحاسم على كل القوى السياسية. والكل يدرك أن موعد دعوة الهيئات الناخبة، وعلى أهميته، إنما بتداعياته هو ليس بحجم وصول المجلس النيابي إلى الفراغ. إن الوصول إلى 21 شباط من دون اتفاق سيكون الضربة القاضية بالنسبة لإجراء الإنتخابات في موعدها، إذ سيرجّح فرضية التأجيل وإلى نهاية الصيف المقبل وليس أكثر.

هل ترى أن القانون المختلط يضمن حقوق المسيحيين؟ وأي قانون هو الأفضل لهم برأيك؟

هذا مرتبط بالصيغة المعتمدة ل”المختلط”. فالصيغة التي تقدم بها “التيار الوطني” القائمة على قاعدة أن كل مقعد يخصّص لطائفة معينة وعند المسلمين إلى مذهب، تعكس التمثيل الطائفي الصحيح، ولكن طبعاً خارج إطار القانون الأرثوذكسي، كما أنها تحقّق التمثيل الصحيح للمسيحيين.

السيد حسن نصرالله دعا إلى اعتماد النسبية كاملة، ما هو رأيك؟

نوافق عليه ونؤيده، إنما السيد نصرالله لم يقفل الباب أمام البحث في صيغ اخرى وعلى الرغم من حماسه وتشجيعه للنسبية، فهو أكد الإنفتاح على صيغ أخرى ومنها المختلط، وذلك على عكس ما كان البعض يتوقّعون.

هل ترى أن الرئيس عون دخل مرحلة اتخاذ القرارات الصعبة؟

إن القرار الأهم الذي اتخذه هو الذي يتعلّق بقانون الإنتخاب، وقد يكون القرار السياسي الأول والأبرز بعدما منع إجراء الإنتخابات على أساس القانون الحالي، ودفع نحو إنتاج قانون جديد. وسيكون هذا القرار الأصعب برأيي، لأنه سيمتحن هذا التوافق الرئاسي الجامع حول شخصه. وأعتقد أنه سينجح في هذا الإمتحان، لأن القرار لن يؤدي إلى كسر العلاقة بينه وبين الآخرين.

كيف توصّف العلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري؟

إنها أفضل من السابق، وهي علاقة مؤسّساتية طبيعية. كنا نتعاطى معه كتكتّل نيابي ورئيس مجلس نيابي، واليوم أصبحت بين رئيس جمهورية ورئيس مجلس نيابي. فردّ فعل الرئيس بري على كلام الرئيس عون عن الذهاب إلى الفراغ كان مسؤولاً، ويؤكد أنه لا يسعى إلى سجالات، بل اعتبر أنه يأتي في إطار الضغط لإجراء الإنتخابات وإقرار قانون جديد.

والعلاقة مع النائب جنبلاط؟

باستثناء إشكالية قانون الإنتخاب، فإن العلاقة كانت تسير في اتجاه إيجابي جداً. وعندما زار وفد “اللقاء الديمقراطي” رئيس الجمهورية، وعبّر له عن هواجسه الإنتخابية، خرج بانطباعات إيجابية واطمأن. فنحن لا نستهدف الإشتراكي أو الدروز، وإذا كنا نريد أن نصحّح التمثيل المسيحي في الجبل، فإن هذا لا يجب تفسيره وكأنه استهداف للنائب جنبلاط. وإذا كنا نريد أن نرضي جنبلاط، علينا أن نضحّي بالتمثيل المسيحي في الجبل. نحن نريد الحفاظ على الدور الدرزي، ونعتبر جنبلاط من اللاعبين الأساسيين على الساحة، والدروز جزء من أي توافق وطني وجوهر الديمقراطية التوافقية في الطائف هو أن المكوّنات المؤسّسة للبنان تملك كلمتها النوعية، وليس العددية. والدروز جزء ومكوّن أساسي ومحلهم محفوظ في المعادلة. ولكن عند البحث في قانون الإنتخاب نجد أن المسيحيين يشكلون نصف سكان الجبل، فهل يجوز أن لا يكون لهم تأثير حقيقي في اختيار نوابهم؟ وهل يجوز أن يعتبر هذا التأثير استهدافاً للدروز أو للنائب حنبلاط؟ نريد إقامة توازن بين حجم وتأثير الدروز في المعادلة السياسية، إنما من دون أن يعتبروا أن تصحيح التمثيل المسيحي موجّه ضدهم. وهذا الأمر نقيسه بميزان الذهب.

يحكى عن طقم نيابي جديد ل”التيار الوطني الحر”؟

إن “التيار” يعتمد آليات داخلية ومسار اختيار جديدًا للمرشّحين، وهذا الأمر سينعكس في عملية تشكيل اللوائح. كذلك، فإن نوعية قانون الإنتخاب ستؤثّر على عملية اختيار المرشحين وفقاً لمعيار النجاح أو غيره. إن المسار الداخلي قطع مرحلتين في عملية اختيار المرشحين، وقد بقيت مرحلة نهائية وحاسمة.

هناك من يقول أن البلد لا يزال يسير وفقاً لتفاهم “جبران ـ نادر”؟

هذا الأمر غير صحيح، ومن الممكن أن موقع جبران ونادر يشكّل عاملاً مساعداً للعلاقة الثنائية بين رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري، لكن هناك مكوّنات أساسية وشريكة أبرزها الثنائي الشيعي والآخرون. ف”التيار الوطني” و”المستقبل” يشكّلان “دينامو” أساسيًا في عمل السلطة التنفيذية، إنما علاقة “التيار” مع الثنائي الشيعي هي بالأهمية نفسها من أجل حسن سير العملية السياسية. فالعلاقة، وعلى أهميتها، لا تختزل الآخرين، وليس هذا هدفها.

إلى متى القطيعة مع النائب سليمان فرنجية؟

لا أعرف، وكل ما أعرفه أن الوضع غير سليم. كنت في عداد الوفد الذي ذهب إلى بنشعي والتقينا النائب فرنجية في مبادرة إيجابية. لكن الخطوة لم تكن متبادلة، ويجب حصول خطوات إيجابية لتطوير العلاقة، وإلا فستبقى تراوح مكانها.

كيف تصف العلاقة مع حزب الكتائب؟

جيدة، وقد أبدينا حرصنا على الكتائب خلال عملية تشكيل الحكومة، لكنهم رفضوا المشاركة. وعلى الكتائب إعادة النظر بعلاقاتهم السياسية لكي تكون متينة مع الآخرين حتى يقابلها الآخرون بخطوات إيجابية. خلال تشكيل الحكومة اعتبرت الكتائب أن حصتها غير كافية، ولكن ماذا سلّفت الكتائب للقوى الأخرى؟ عليهم أن يقوموا بجهد أكبر لبناء علاقات قوية مع الأطراف الأخرى، وعندها قد تعطيهم هذه الأطراف من حصتها.

كيف قرأت تردّدات ما أعلنه رئيس الجمهورية حول سلاح “حزب الله” وموضوع الجيش؟

إن الإشكالية شكلية أكثر مما هي جوهرية، والكل يعرف رأي رئيس الجمهورية في موضوع سلاح الحزب، كما أن الآخرين قد سلّموا بهذا الواقع، سواء أكان عن عدم موافقة أو عن عدم قدرة، ويتعايشون معه وأعطوه الغطاء في كل البيانات الوزارية. من الممكن أن يكون التعبير مباشراً أو ضمنياً كما حصل في خطاب القَسَم، ولكنه لم يغيّر في المضمون لأنه لم يستثنِ فرضية أن لبنان قد يستفيد من المقاومة ومن أي جهد موجود لديه. وفي المقابلة تحدّث رئيس الجمهورية بشكل مباشر، وهذا ما سبّب الردود، ولكن يجب الإبتعاد عن المزايدات لأن الكل قد سلّم بموضوع السلاح، وهذا لا يتطلّب كل السجال الجاري حوله. إن رئيس الجمهورية هو رئيس كل البلاد، ولكنه لم يتم انتخابه من قبل أي فريق سياسي على أساس تغيير موقفه من المقاومة، مع العلم أنه ثابت على هذا الموقف قبل وبعد انتخابه رئيساً.

ماذا قرأت في زيارة الوزير السعودي ثامر السبهان إلى بيروت؟

من الواضح أن السعودية تريد أن تعود إلى لبنان بعدما ابتعدت عنه سياسياً منذ خروج الرئيس الحريري من الحكم في العام 2011. أعتقد أن المؤشّرات تؤكد التحوّل في المقاربة السعودية التي لم تعد تركّز على فئة واحدة، بل تنفتح على كل القوى بما فيها حلفاء “حزب الله” كالنائب فرنجية وشخصيات سنّية متخاصمة مع “المستقبل”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل