دور “حزب الله” في تجنيب لبنان الالغام القاتلة

ليس المهم وجود اجواء داخلية منفرجة منذ انتخاب الرئيس ميشال عون في سدة الرئاسة الاولى، بل الأهم هو الحفاظ على هذه الاجواء والعمل على تدعيمها لان لبنان والمنطقة قادمين على مرحلة من المطبات السياسية والاستراتيجية، الأمر الذي يفترض تحصين الوضع اللبناني الداخلي لمواجهة العاصفة الآتية. لا يكفي قول “حزب الله” على لسان أمينه العام بأن لبنان كله آمن رغم بعض الخروقات، ليبقى الوضع آمناً ومستقراً ان لم نبادر والحزب اولاً، الى تعزيز الامن والاستقرار .

من هنا لا بد من التوقف عن الاتي:

اولاً: الانعكاسات السلبية لخطاب امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله الاخير، في ذكرى قادة وشهداء الحزب والذي حمل اكثر من هجوم لم تسلم منه الدول العربية الشقيقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، غداة الزيارة الناجحة التي قام بها الرئيس عون والتي كان لها نتائج ايجابية لم يتأخر قسم منها في الظهور مباشرة في لبنان وفي العلاقات اللبنانية – السعودية.

فخطاب نصرالله بدا وكأنه منفصل عن نهج العهد وهو مرة أخرى، يمعن في زج لبنان مباشرة ومن جديد في لعبة المحاور الاقليمية، مثبتاً كون الحزب صندوق صدى الموجات المتوترة اقليمياً في دمشق وطهران من لائحة المطالب الاميركية التي سلمت الى الروس واولها الطلب من الراعي الروسي اخراج “حزب الله” من سوريا كشرط أساسي اميركياً للمشاركة في قتال تنظيم “داعش” في الرقة ودير الزور.

كما ان الموقف المتوتر لنصرالله عربياً وسعودياً خصوصاً، يؤكد توجهه بصورة غير مباشرة الى الحليف الروسي في سوريا الذي يعاني من مرحلة تباين في المواقف بينه وبين حليفه الايراني لاسيما في ظل الاختلاف الاستراتيجي بينهما في النظر الى ادارة وحل الوضع السوري. فالروس يختلفون مع الايرانيين في النظرة الى مستقبل السلطة ومسار التسوية في سوريا، كما يختلفون معهم في النظرة الى قسم من المعارضة وجماعاتها المسلحة. اختلافهم في ذلك كاختلافهم معهم في انفتاح الروس على مشاركة الاميركيين واطراف خليجية ودولية في مهام مكافحة الارهاب في مقابل تحقيق مكتسبات ومصالح افرقاء اقليميين مناهضين لايران ليس اقلهم الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل وتركيا والسعودية.

ثانياً: تسريع صدور الحظر الاميركي الرسمي للرعايا الاميركيين من السفر الى لبنان، فمواقف كمثل مواقف نصرالله الاخيرة حيال سوريا تسبب في ازدياد تشنج الادارة الاميركية الجديدة المنحازة اصلاً لاسرائيل والمناهضة تماماً لايران وسياستها في سوريا والمنطقة، ولعل غياب اي توضيح من جانب الحكومة اللبنانية يساهم في ازدياد التشنج الاميركي والتشدد السياسي تجاه الملف اللبناني، وقد اعادت ادارة ترامب ادراج “حزب الله” على لائحة الارهاب باعلان تجميد حسابات مصرفية لعدد من المسؤولين فيه وبدعوة لبنان الى الالتزام بقرارات الامم المتحدة بدءا من القرار 1559 وصولاً الى القرار 1701 الشامل لسلاح “حزب الله”.

ثالثاً: تراجع “حزب الله” عن دعمه القانون المختلط وتمترسه وراء النسبية بعدما خطى العهد خطوة جبارة في وضع معادلة اما قانون جديد واما فراغ، ما من شانه اعادة النقاش الى المربعات الاولى والمساهمة في اطالة امد صدور قانون انتخاب جديد، ما يمهد لتمديد “تقني” يصل الى شهر ايلول المقبل، علماً ان ولاية المجلس النيابي دستورياً وقانونياً تنتهي في 21 حزيران وليس في 21 اذار الموعد المحدد لاجراء الانتخابات النيابية.

فخوف “حزب الله” من الاكثرية النيابية المسيحية المتوقعة في ظل القانون المختلط الذي يعزز موقع “القوات اللبنانية” نيابياً مع التيار الوطني الحر – ( ما بين 54 و 56 نائب متوقعين ) يعكس حال التوجس لديه من الاستمرار في تقبل التحالف المسيحي الثنائي وذهابه الى اقصى مدى ممكن من تحالف انتخابي.

فهذا الموقف للحزب لا يساهم في اراحة الساحة الداخلية ولا في تأمين السير الدستوري للمؤسسات بما يضمن الاستقرار الامني والسياسي وتحصين لبنان في مرحلة خطيرة من مراحل تقرير مصير المنطقة.

لبنان مقبل على مرحلة دقيقة اقيلمياً ودولياً، بدات بشائرها بالظهور تباعاً من واشنطن الى طهران، مروراً بتل ابيب وانقره والرياض ودمشق وعمان، وبالتالي امامنا كلبنانيين خيار واحد لا ثاني لهما: الاسراع في تحصين الساحة الداخلية سياسياً وامنياً  الامر الذي يفترض قبل اي شيىء توقف “حزب الله” عن النطق بلغة المحاور وانتهاج خطاب لبناني اولاً يراعي مصالح لبنان العليا قبل اي اعتبار آخر، وعدم الاكتفاء بالتسليم بازدواجية السياسات بين العهد والدولة من جهة والحزب ومحوره الاقليمي وبالتالي الاستمرار في خطاب سياسي لبناني منفصم يزيد من التوتر في العلاقات بين لبنان وقوى دولية واقليمية اساسية، الامر الذي لا يحتمله الوضع المستقر الناشىء  للرضيع اللبناني الحديث الولادة والموضوع في المراقبة المشددة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل