افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 17 شباط 2017

تحذير أوّل: لبنان من عين ترامب

فوجئ لبنان الرسمي بموقف اميركي يمكن اعتباره بمثابة الاحتكاك الاول مع ادارة الرئيس دونالد ترامب من خلال التقويم السلبي الذي أصدرته وزارة الخارجية الاميركية أمس للأوضاع الامنية في لبنان عبر التجديد الدوري لتحذير الرعايا الاميركيين من السفر الى لبنان. ذلك ان التحذير الجديد الذي صدر للمرة الاولى بعد تسلم الرئيس ترامب مهماته الرئاسية، اتسم بنبرة متشددة اختلفت الى حدود واسعة عن البيانات السابقة التي درجت الخارجية الاميركية على اصدارها في هذا السياق. واتخذ هذا التطور الذي لم يعلق عليه بعد لبنان الرسمي أبعاداً دقيقة يصعب التكهن بما اذا كانت مؤشراً لتعامل اميركي متشدد مع مختلف الملفات ذات الطابع الامني ومنها الدعم الاميركي للجيش اللبناني، في حين كان الاعتقاد السائد أن هذا الدعم سيبقى من ثوابت الادارة الاميركية الجديدة على غرار الادارات السابقة منذ زمن بعيد.
واذ أدرج بعض المعنيين النبرة المتشددة “الطارئة” في البيان التحذيري الجديد في اطار المواجهة التي رفعتها ادارة ترامب في وجه ايران وأذرعها في المنطقة بما يتعين معه على لبنان مواجهة تمدد تداعيات هذا التطور اليه، قال هؤلاء إن ثمة مناخاً ساخناً بدأت ملامحه تفرض على لبنان التحسب لعمل ديبلوماسي كثيف من أجل احتواء ما يمكن ان يطرأ من تطورات اقليمية ودولية، علماً ان هذا التطور لم يكن الاول بل ان رد الفعل الاممي على الموقف الاخير لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في شأن سلاح المقاومة شكل بدوره أحد ملامح التعقيدات التي يتعين معالجتها.
لكن التحذير الذي أصدرته الخارجية الاميركية في موقعها أمس اتسم بطابع مفاجئ اذ حذر من “مناخ أمني يزداد سوءاً وهناك احتمالات للوفاة أو الاصابة في لبنان بسبب التفجيرات والاعتداءات الارهابية”. كما أشار الى وجود “جماعات متشددة تعمل في لبنان منها حزب الله وداعش والنصرة وحماس وعبدالله عزام”، لافتاً الى ان التنظيمين الاخيرين “تبنيا مسؤولية تفجيرات انتحارية وقعت في لبنان”، مؤكداً ان “الخطر على المواطنين الاميركيين مستمر”.
في غضون ذلك استرعى الانتباه أمس كلام للرئيس عون جاء فيه ان المواقف التي يعلنها ” لا تمييز فيها بين فريق لبناني وآخر بل تأتي في سياق الحفاظ على وحدة لبنان وصون التضامن الداخلي في مواجهة الاعتداءات الخارجية التي تتهددنا”. وقال: “أنا لا أفرق في دفاعي عن اللبنانيين بين فريق وآخر أو فئة وأخرى وسيكون موقفي دائماً واحداً ولن أسمح لاحد من الخارج بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية “.
وتزامن ذلك مع خبر استقبال مدير الشؤون السياسية والقنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين السفير شربل وهبه الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ وتشديد وهبه خلال اللقاء على “ضرورة التقيد بأحكام اتفاق فيينا ولا سيما في ما يتعلق بما ينطبق على المعتمد الديبلوماسي. وأكد احترام لبنان الكامل للشرعية الدولية وفق ما ورد في البيان الوزاري، وتمسكه بالتطبيق الكامل للقرار 1701 من دون انتقائية أو تمييز”.
ولفت وهبه الى “الخروقات الإسرائيلية المتواصلة واليومية لهذا القرار منذ عام 2006 حتى اليوم، والتي تجاوزت 11 ألف خرق، واستمرار إسرائيل باحتلال أراض لبنانية خلافا لنص القرار”. وأمل “أن تعير كاغ الاهتمام اللازم لهذه الانتهاكات للسيادة اللبنانية، في تقريرها إلى الأمين العام وإلى مجلس الأمن”.

نصرالله واسرائيل
في أي حال، حضرت هذه الاجواء في الكلمة التي ألقاها أمس الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله في “الذكرى السنوية للقادة الشهداء” اذ تميزت باشادته الحارة “بالموقف الاخير الثابت والراسخ للرئيس عون الذي أضاف عنصر قوة رادعاً للاسرائيليين”. وتوعد نصرالله اسرائيل بانها في حال الاقدام على أي حرب “ستفاجأون بما نخفيه اذ سيغير مسار المواجهة”، واذ لوح باستهداف مفاعل ديمونا النووي دعا اسرائيل الى “تفكيكه”.
ورداً على كلام نصرالله قال وزير الاستخبارات الاسرائيلي يسرائيل كاتس “اذا ما تجرأ نصرالله على ضرب الجبهة الداخلية لاسرائيل أو بناها التحتية فان لبنان كله سيتعرض للضرب”.
على الصعيد الداخلي، يعاود مجلس الوزراء اليوم البحث في مشروع الموازنة لسنة 2017 على ان يعقد ثلاث جلسات أخرى لاستكماله الاسبوع المقبل.
ولم يطرأ أي جديد على ازمة قانون الانتخاب باستثناء اعلان الوزير سليم جريصاتي عقب اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” ان ثمة بحثاً متقدماً بعكس التشاؤم السائد حالياً يوازن بين الاكثري والنسبي ولكن ضمن المعيار الواحد أي صحة التمثيل وفاعليته “ونحن اليوم في طور انتظار الاجوبة الناجعة على ما نتمنى بالنسبة الى هذا الطرح”.

تحرك الكتائب
وفي هذا السياق، أفاد مصدر كتائبي ان زيارة رئيس الحزب النائب سامي الجميل لرئيس الوزراء سعد الحريري أمس تندرج في اطار استطلاع ما تنوي الحكومة القيام به لحسم مسألة قانون الانتخاب وأطلع الجميل الحريري على موقف الحزب المتمسك بضرورة الخروج من سياسة تقاذف الكرات والعمل على انجاز قانون يضمن التمثيل الصحيح والواسع بعيداً من المحاصصات.
وأوضح الجميل لـ”النهار” ان “قانون الستين لا يؤمن صحة تمثيل المكونات السياسية ويوجد أحاديات سياسية وطائفية، ولهذه الاسباب طرحنا ككتلة نيابية قانوناً يعتمد على الدائرة الفردية التي يمكن ان تمثل المكونات الطائفية والسياسية وتعطي فرصة للمستقلين ويبعد المحادل، كما رأينا في قانون الـ”one man one vote” أو اعتماد النسبية الكاملة على دوائر مصغرة كقانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي معدلاً، أي اعتماد التعديل التي اتفق عليه المسيحيون في بكركي ليصبع 15 دائرة بدل 13 مشاريع قوانين تحاكي صحة التمثيل”. وأضاف ان “القوانين المختلطة قابلة للقصقصة والتعديل على قياس الافرقاء السياسيين”.وحذر من انه “في حال عدم اقرار قانون انتخابي قبل 21 شباط فهذا يعني اننا متجهون الى خيارات كلها سيئة: إما حصول الانتخابات وفق قانون الستين ما يعني التمديد للطبقة السياسية الحالية أربع سنوات جديدة وابقاء المشكلة التمثيلية نفسها، أو اننا ذاهبون نحو التمديد للمجلس، أو الفراغ النيابي، وهذه الحلول الثلاثة كلها مرفوضة”. وسئل هل تملك الكتائب خطة للمواجهة في حال ابقاء قانون الستين، فأجاب: “نحن لسنا انقلابيين ولا نملك سلاحاً لنعطل أي قانون بالقوة، انما سنواجه في السياسة”، كاشفاً انه “سيكون للحزب تحركات في الشارع ستبدأ من السبت المقبل حيث يتظاهر الطلاب مع مجموعات شبابية عدة للضغط على الحكومة للتحرك، وسنكمل عملنا بالمعارضة وتنبيه الرأي العام الى ما يحاك”.

***********************************

اقتراح «باسيلي» جديد: تأهيل في 14 دائرة… فنسبية مع صوت تفضيلي للقضاء

«ماكينة» جبران باسيل لا تتوقف عن طرح صيغ لقوانين الانتخاب. اقتراحه الأخير بالاقتراع بالنظام الأكثري في المناطق التي يطغى عليها لون طائفي واحد، والنسبي حيث أقليات تخضع لأكثريات، لا يزال مطروحاً «ولم يمت بعد». أما جديده، فاقتراح على مرحلتين: أولى تأهيلية ـــ طائفية في دوائر مختلطة وسطى وفق النظام الأكثري، وثانية وفق النسبية مع صوت تفضيلي مقيّد بالقضاء

وفيق قانصوه

علمت «الأخبار» أن آخر صيغ قانون الانتخاب التي يجري بحثها حالياً بين مختلف القوى السياسية قدّمه وزير الخارجية جبران باسيل. الصيغة «الباسيلية» الأخيرة أدخلت تعديلات أساسية على مشروع القانون التأهيلي الذي طرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري. وهي تقوم على الاقتراع على مرحلتين: أولى تأهيلية ـــ طائفية في دوائر مختلطة وسطى وفق النظام الأكثري، ويُختار من خلالها المرشحان الأولان عن كل مقعد؛ وثانية وفق النسبية مع صوت تفضيلي مقيّد بالقضاء.

ويقسّم الاقتراح الجديد الدوائر الانتخابية إلى 14، بمعدل ثلاث دوائر لكل من المحافظات التاريخية، باستثناء بيروت التي قُسّمت الى دائرتين، مع مراعاة ضرورة الاختلاط الطائفي وألا يقل عدد مقاعد أي دائرة عن خمسة، وذلك وفق الآتي:

ـــ الشمال ثلاث دوائر: تضم الأولى الأقضية المسيحية الأربعة، زغرتا والكورة والبترون، وبشري مع المنية ــ الضنية، والثانية في طرابلس والثالثة في عكار.

ــــ جبل لبنان ثلاث دوائر: كسروان ــــ جبيل، المتن ــــ بعبدا، وعاليه ــــ الشوف.

ــــ البقاع ثلاث دوائر: البقاع الشمالي، زحلة، والبقاع الغربي.

ــــ الجنوب ثلاث دوائر: تضم الأولى صيدا وجزين، والثانية الزهراني وصور، والثالثة النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا.

ــــ بيروت دائرتان: واحدة تضم بيروت الأولى والثانية، والأخرى تضم بيروت الثالثة.

وتتضمن المرحلة الأولى من الاقتراع تصويت أبناء الطوائف المسلمة للمرشحين المسلمين وأبناء الطوائف المسيحية للمرشحين المسيحيين، على أن يتأهل الأول والثاني عن كل مقعد الى المرحلة الثانية التي يصوّت فيها المقترعون للوائح بالنظام النسبي مع صوت تفضيلي مقيّد بالقضاء. وهذا يحول دون تأثير الناخبين من خارج القضاء. ففي دائرة صيدا ــــ جزين، على سبيل المثال، لا يحق لناخب قضاء جزين المسيحي أو الشيعي إعطاء صوته التفضيلي للمرشح السني في قضاء صيدا، رغم أن الجميع يقترعون في الدائرة نفسها، والعكس صحيح أيضاً. ويحول ذلك، مثلاً، دون أن تصب الأصوات الشيعية في جزين لمصلحة رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد وغيره على حساب مرشّحَي تيار المستقبل. فيما قد يمكّن الصوت التفضيلي في صيدا المستقبل من الاحتفاظ بمقعديه. والأمر نفسه ينطبق على أماكن أخرى، كالمقعد الشيعي في بعبدا. إذ يمنع الصوت التفضيلي المحصور ناخبي المتن الشمالي من التأثير على المرشح الشيعي في القضاء.

وقالت مصادر في التيار الوطني الحر لـ «الأخبار» إن هذه الصيغة تحتمل تعديلات تراعي وحدة المعايير، كخفض عدد الدوائر الى عشر (اثنتان لكل من المحافظات التاريخية). ولفتت الى أن الاقتراح هو «الأخير في سلسلة الصيغ التي قدمها التيار للوصول الى قانون انتخاب لعدم ايصال البلد الى الفراغ»، مشيرة الى أن التيار «موافق على كل الخيارات المطروحة ويتعامل بمرونة مطلقة حتى لا نترك ذريعة لأحد. وعلى الجميع أن يدرك أنه ليس هناك قانون يمكّن كل طرف من أخذ كل ما يريده».

الاقتراح الجديد، بحسب المصادر نفسها، هو «خليط من أفكار قدمها الجميع، ويحاول مراعاة هواجس مختلف الأطراف ويمنع طغيان طائفة على أخرى»: فالتأهيل على أساس طائفي طرحه أصلاً الرئيس بري، والنسبية كاملة في كل الدوائر مطلب لغالبية الأطراف، وتقييد الصوت التفضيلي في القضاء يريح تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط. كما أن جعل عاليه والشوف دائرة واحدة هو مطلب للزعيم الاشتراكي الذي يمكنه أيضاً أن يكتسح داخل الطائفة الدرزية في المرحلة الأولى التي تجري وفق النظام الأكثري، وأن يحتفظ بمقاعد مسيحية في المرحلة الثانية اذا تحالف مع تيار المستقبل. وعند المسيحيين، يعطي الاقتراح كل من يمتلك حيثية تمثيلية محلية (كالنائب بطرس حرب مثلاً) فرصة التأهل، والفوز في المرحلة الثانية بالصوت التفضيلي في حال أهّلته حيثيته التمثيلية لذلك. «وهذا يعني، عملياً، أنه لا إلغاء لأحد مع حصر المنافسة بالأقوياء وأصحاب التمثيل». ولفتت الى أن تقسيم الدوائر «يراعي التنوع الطائفي وإشراك كل المكونات في مرحلتي الاقتراع، وهو ما حتّم مثلاً جمع المنية ــــ الضنية بالأقضية المسيحية الأربعة لتشجيع أبناء القرى المسلمة في الكورة والبترون على التصويت في المرحلتين».

الأجواء الأولية لا تشير الى توافق الأطراف المختلفة على الاقتراح الأخير. إلا أن المصادر تشير الى «تطرية» من الثنائية الشيعية في ما يتعلق باختيار المرشحين الأول والثاني عن كل مقعد وفق التصويت الأكثري. «وفيما لا سبب عملياً للرفض لدى المستقبل بسبب التطمينات التي يقدمها الاقتراح، لا يفترض أن تكون هناك معارضة شديدة من النائب جنبلاط طالما أن الشوف وعاليه دائرة واحدة، وبعد مقاربته الايجابية الأخيرة حيال اقتراح القانون المختلط». في رأي المصادر نفسها، «لهذا الاقتراح منطقه المتكامل بما لا يترك ذريعة لرفضه».

 ***********************************

 

ترامب يقرّ بأن اتفاقاً مع بوتين لن يلقى شعبية
واشنطن مع خيار الدولتين «بكل تأكيد» وتبحث عن بدائل

إنشغلت الإدارة الأميركية، أمس، باحتواء الصدمة التي أحدثها رئيسها دونالد ترامب بموقفه الملتبس من «حل الدولتين» الذي أثار ارتباكاً في الشرق الأوسط، وانزعاجاً في عواصم أوروبية عدة. كما أنشغلت، مع أول إطلالة خارجية لوزير خارجيتها ريكس تيلرسون، بمحاولة تأطير علاقة واضحة مع موسكو تخفف عنها أضرار الغموض الذي راح ضحيته مستشار الأمن القومي مايكل فلين.

فقد أكدت الإدارة أنها تدعم «بكل تأكيد» خيار الدولتين، لكنها في الوقت نفسه تبحث عن بدائل. في حين أقر ترامب بنفسه بصعوبة التوصل الى اتفاق بينه وبين نظيره الروسي فلاديمير بوتين لأنه «لن يلقى شعبية».

وبعد أربع وعشرين ساعة من اللقاء الذي جمع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أعلنت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أمس، أن واشنطن تدعم «بكل تأكيد» حل الدولتين في النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل، لكنها تفكر في «بدائل» لإحراز تقدم من أجل تحقيق السلام.

وسجل ترامب خلال استقباله نتنياهو تمايزاً جديداً في السياسة الأميركية حيال

الشرق الأوسط بتأكيده أن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لافتاً إلى أنه منفتح على خيارات بديلة إذا كانت تؤدي إلى السلام. وقال: «أنظر إلى (حل) الدولتين و(حل) الدولة (…) إذا كانت إسرائيل والفلسطينيون سعداء، فسأكون سعيداً بـ(الحل) الذي يفضلونه. الحلان يناسبانني».

وعلى غرار ترامب، شكك السفير الأميركي الجديد في إسرائيل ديفيد فريدمان أمس أمام مجلس الشيوخ في حل الدولتين.

وقال أمام لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الذي يعود اليها تأكيد تعيينه في منصبه: «أعربت عن شكوكي إزاء حل الدولتين لمجرد أنني شعرت برفض (الفلسطينيين) التخلي عن الإرهاب وعدم قبول إسرائيل بوصفها دولة يهودية».

وأضاف فريدمان، وهو محامٍ أميركي يهودي يثير الجدل بسبب تصريحاته المؤيدة للاستيطان والمناهضة للفلسطينيين في شكل واضح: «إذا كان الإسرائيليون والفلسطينيون قادرين، عبر مفاوضات مباشرة، على التوصل الى حل الدولتين (…) فسأكون سعيداً جداً بذلك.. سأكون مسروراً إذا تم التوصل الى حل الدولتين. لقد بدأ (الحل) يأخذ شكلاً عام 1993 مع اتفاقات أوسلو (…) لكن الإرهاب ازداد أربعة أضعاف منذ المرحلة التي سبقت أوسلو».

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت أن الموقف الأميركي «ملتبس جداً ويثير القلق»، وذلك إثر لقائه نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في بون.

وأكد مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن أمس أن حل الدولتين يبقى «السبيل الوحيد» لتحقيق السلام.

وواجه فريدمان مقاطعة متكررة في جلسة استماع بمجلس الشيوخ أمس وأسئلة صعبة بشأن انتقاداته ليهود أميركيين ليبراليين واحتمالات حل الدولتين للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

ويؤيد فريدمان، الذي يصفه ترامب بأنه صديق منذ وقت طويل ومستشار محل ثقته، البناء الاستيطاني اليهودي ويدافع عن ضم إسرائيل للضفة الغربية التي احتلتها في حرب عام 1967.

وعبَر فريدمان أكثر من مرة عن الأسف لتشبيهه اليهود الأميركيين الليبراليين بالسجناء اليهود الذين عملوا للنازي أثناء المحرقة وأبلغ رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في بيانه الاستهلالي «أنا آسف لاستخدام مثل هذه الكلمات».

وتفجرت المعارضة المحمومة لترشيح فريدمان في قاعة الاستماع عندما بدأ بيانه الاستهلالي مع قيام بضعة أشخاص بمقاطعته ومن بينهم رجل رفع العلم الفلسطيني.

وصاح الرجل قائلاً قبل أن يجري إخراجه من القاعة: «جدي تعرض للنفي… الفلسطينيون سيكونون دائماً في فلسطين».

واشنطن ــ موسكو

قال ترامب أمس إن تقارير في وسائل الإعلام الأميركية بشأن علاقة إدارته مع روسيا ربما تجعل من الصعب عليه إبرام اتفاق مع بوتين لتهدئة التوتر بين واشنطن وموسكو.

وقال ترامب في مؤتمر صحافي: «من المرجح أن بوتين يفترض أنه لا يمكنه إبرام اتفاق معي بعد الآن.. لأنه من الناحية السياسية.. فإن إبرام أي سياسي اتفاقاً لن يلقى شعبية».

وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، أمس، أنه لا يرى ظروفاً مؤاتية لتعاون عسكري مع روسيا موجهاً بذلك صفعة إلى آمال موسكو في تحسين العلاقات مع واشنطن عقب انتخاب ترامب.

وقال ماتيس للصحافيين بعد محادثات في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل: «لسنا في وضع مناسب الآن للتعاون على المستوى العسكري. لكن زعماءنا السياسيين سيتواصلون لمحاولة إيجاد أرضية مشتركة».

ورد ماتيس على سؤال عما إذا كان يعتقد أن روسيا تدخلت في انتخابات الرئاسة الأميركية قائلاً: «في الوقت الراهن لا يسعني سوى القول بأن هناك شكوكاً ضعيفة للغاية في أنهم إما تدخلوا أو سعوا للتدخل في عدد من الانتخابات في الديموقراطيات».

وجاءت تصريحات ماتيس بعد وقت قصير من تعبير نظيره الروسي سيرغي شويغو عن استعداده لاستئناف التعاون مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وفي اليوم نفسه الذي قال فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن من مصلحة الولايات المتحدة وروسيا استعادة الاتصالات بين أجهزة مخابرات البلدين.

وقال بوتين مخاطباً جهاز الأمن الاتحادي الروسي (ِإف.إس.بي): «استئناف الحوار بين أجهزة المخابرات في الولايات المتحدة ودول أخرى من أعضاء حلف شمال الأطلسي يخدم مصالح الجميع.. من الواضح تماماً أنه في مجال مكافحة الإرهاب يتعين على جميع الحكومات والجماعات الدولية المعنية العمل معاً».

وتزايدت المخاوف بشأن مدى التدخل الروسي في الشؤون الأميركية بدرجة كبيرة منذ أن أجبر ترامب مستشاره للأمن القومي مايكل فلين على الاستقالة الاثنين الماضي، بعد الكشف عن أنه بحث العقوبات الأميركية على روسيا مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة قبل تولي ترامب السلطة وأنه ضلل بعد ذلك نائب الرئيس مايك بنس بشأن هذا الحديث.

نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن المساعد في الكرملين يوري أوشاكوف قوله أمس إنه لا يوجد اتفاق حتى الآن أو تفاهم واضح على ترتيبات لعقد اجتماع بين بوتين وترامب.

وعرض تيلرسون على روسيا التعاون ولكن شرط أن يصب ذلك في صالح البلدين، مطالبة اياها باحترام اتفاقات مينسك للسلام في أوكرانيا.

وقال تيلرسون بعد لقائه للمرة الأولى منذ تسلمه منصبه نظيره الروسي سيرغي لافروف إن «الولايات المتحدة تعتزم التعاون مع روسيا حين يمكننا ايجاد مجالات تعاون عملي تخدم مصلحة الشعب الأميركي». وأضاف تيلرسون على هامش قمة لنظرائه في مجموعة العشرين في مدينة بون الألمانية: «حين نختلف، فإن الولايات المتحدة ستدافع عن مصالحها وقيمها ومصالح وقيم حلفائها».

وتيلرسون الذي لم يسبق أن أدلى بتصريحات منذ توليه الخارجية الأميركية، طالب موسكو أيضاً بـ«احترام اتفاقات مينسك والمساهمة في نزع فتيل العنف في أوكرانيا».

واكتفى لافروف بالقول إن على البلدين «أن يمضيا قدماً» حين تتقاطع مصالحهما موضحاً أنه لم يبحث مع تيلرسون موضوع العقوبات التي فرضتها واشنطن العام 2014 على موسكو، رغم أنه ملف حيوي بالنسبة الى موسكو. وأكد لافروف قبيل لقائه تيلرسون أن روسيا لا تتدخل «في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى».

وهدد ترامب أمس بـ«القبض» على من يقف وراء التسريبات للصحافة، بعد الكشف عن اتصالات متكررة العام الماضي بين فريق حملته والاستخبارات الروسية، وعن محادثات بين مستشاره السابق مايكل فلين وديبلوماسي روسي.

وكتب الرئيس الأميركي على تويتر أن «الأنذال الذين يقومون بالتسريبات، باتوا أخيراً مكشوفين. سيُلقى القبض عليهم».

من جهة أخرى، اكد تيلرسون أمس أن بلاده يمكن أن تستخدم كل ترسانتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية، للدفاع عن حليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية إذا لزم الأمر، وذلك إثر إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً الأحد الفائت.

وفي بيان مشترك مع نظيريه الكوري الجنوبي والياباني قال تيلرسون إن «الولايات المتحدة لا تزال على التزامها الدفاعي لحليفتيها جمهورية كوريا واليابان، بما في ذلك التزامها بتوفير الردع الواسع معزز بقدراتها الكاملة في الدفاعين النووي والتقليدي».

الى ذلك،أكد تيلرسون أمس أنه لم يلمح في لقائه مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت إلى أن واشنطن تخطط لإلغاء الاتفاق النووي الإيراني.

ورداً على سؤال بشأن تقرير نقل عن آيرولت قوله إنه جاءه انطباع بأن واشنطن تريد إلغاء الاتفاق قال تيلرسون للصحافيين قبل اجتماع مع نظيره الأرجنتيني «لم أترك مثل هذا الانطباع».

كان آيرولت قال عقب اجتماعه مع تيلرسون إن هناك خلافات واضحة في الرأي بين البلدين الحليفين بشأن الاتفاق النووي الإيراني حيث تريد واشنطن مراجعته بالكامل.

***********************************

«الكتائب» يحذر ويستنسب« الدوائر الصغرى» ورئيس الحكومة يؤكد مواصلة الاتصالات

خمسة أيام تفصل لبنان عن انتهاء مهلة دعوة الهيئات الناخبة الى الاقتراع وفق القانون الانتخابي النافذ، ولا يزال البلد من دون قانون جديد للانتخاب بديل للقانون القائم المعترض عليه. وبرز أمس، تحذير كتائبي من الذهاب الى المجهول وتأكيد ضرورة إقرار الحكومة والبرلمان واحداً من المشاريع المطروحة عليهما، فيما حذر عضو كتلة «المستقبل» النيابية نبيل دو فريج من إقرار قانون «لا يكون دستورياً».

وأسف الرئيس أمين الجميل بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي، للتنسيق في شأن مشاركتهما في مؤتمر دعت إليه مؤسسة الأزهر في القاهرة بعنوان «الحوار والمواطنية»، لما «يحصل من بحث عبثي في شأن قانون الانتخاب وكل فريق يحاول نص قانون على قياسه».

وقال: «لربما هذا يعيدنا الى كلام الرئيس بري قبل الانتخابات الرئاسية بحيث قال: «يجب ان نتفق على بعض الأمور ومنها قانون الانتخابات» لأنه كان يدرك صعوبة الوصول الى قانون انتخاب في حال طبيعية، والآن وصلنا الى هذه المعضلة، وموقفنا واضح والأنسب أن يكون هناك قانون يضمن العلاقة بالتواصل المباشر بين الناخب والمرشح، بحيث يكون المرشح قريباً من الناخب، وهذا يكون في الدوائر الصغرى، ونعتبر أن هذا هو الحل الأنسب حالياً خصوصاً أنهم لا يستطيعون التوافق على قانون أشمل من ذلك، أكان على صعيد النسبية او المختلط وما شابه ذلك».

ونقل الجميل عن الراعي قلقه على «الحوار والديموقراطية وحسن سير المؤسسات. لأنه يعلم أن هناك صعوبات اليوم في سن قانون جديد وهو متخوف من العودة الى قانون الستين، كما أن الفراغ ليس البديل».

سامي الجميل

وزار رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل رئيس الحكومة سعد الحريري، وأوضح انه عبر له «عن وجهة نظرنا حيال قانون الانتخاب وبقية الملفات مثل الموازنة»، مشيراً الى أن «أياماً معدودة تفصلنا عن مرحلة مهمة، من بعدها سيتعرض لبنان لمشكلات في نظامه الديموقراطيّ، فإما أن تحصل انتخابات على أساس قانون الستين، ما يعني التمديد للطبقة السياسية الحالية 4 سنوات جديدة، ونستمر في المشكلة التمثيلية التي نحن فيها اليوم أو التمديد للمجلس النيابي أو إلى الفراغ النيابي، وهذه الحلول الثلاثة بالنسبة إلينا مرفوضة».

ومضى في تحذيره قائلاً: «لا يستهين أحد بالتمديد ويقول إن الأمر بسيط، نؤجل الانتخابات أو نمدد. لا يستهين أحد أن يبقى القانون نفسه. ونأسف أن تكون الحكومة أوصلت نفسها إلى مكان لم تعدّ فيه مشروع قانون لتطرحه على المجلس النيابي، ونأسف أن يكون المجلس النيابي لم يضع بعد قوانين الانتخاب على جدول أعمال الجلسات التشريعية».

وقال إن «الرئيس الحريري يقول إن الاتصالات جارية ولكن لم يتم التوصل الى شيء. ونقول إن الحكومة يجب أن تتحمل مسؤوليتها كفريق عمل وتقدم اقتراحاً إلى المجلس النيابي يُعطى الأولوية في جلسة تشريعية للتصويت عليه. إن لم تقم الحكومة بهذا الأمر، فإن هناك قوانين موجودة ومطروحة في المجلس النيابي، وعلى رئيس المجلس أن يطرحها على التصويت، وأي تقصير أكان في المجلس النيابي أو في الحكومة، يتحمل مسؤوليته كل المسؤولين السياسيين في لبنان».

وعن سبب استبعاده «التمديد التقني»، قال: «لماذا نلجأ إلى التمديد التقني؟ لماذا نستسهل ضرب المواعيد الدستورية بهذا الشكل، وكأن الأمر عادياً وطبيعياً ولا مشكلة فيه. أمر كهذا يسقط حكومات في دول تحترم نفسها. وفي اليوم الذي نقبل بالبلد الذي نعيش فيه على ما هو عليه، من الأفضل أن نعيش في بلد آخر، لذلك سنبقى صوتاً صارخاً وعكس السير».

«لقاء الجمهورية»

والتقى الرئيس ميشال سليمان عضو كتلة «المستقبل» النيابية نبيل دو فريج وبحثا في قانون الانتخاب. وقال دو فريج: «تحدثنا في مواضيع ومنها قانون الانتخاب المفترض أن يكون قانوناً دستورياً، فهناك طريقة اذا اتبعت يمكن إعداد قانون وفق المختلط ويكون دستورياً واذا اعتمدت طريقة أخرى يمكن أن يكون غير دستوري ويطعن به أمام المجلس الدستوري ما يؤدي الى بلبلة في البلد».

وأمل بأن «تتوضح الرؤية الاقتصادية في الموازنة العامة، ويجب الأخذ في الاعتبار تأثير أي ضريبة ستفرض على الاقتصاد الوطني، ودرس الموضوع بدقة وبعيداً من السياسة والشعبوية».

وجدد «لقاء الجمهورية» بعد اجتماعه برئاسة سليمان دعوته إلى «ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفقاً لأي قانون يضمن تمثيل الجميع ويعطي كل ذي حجم حصته في البرلمان ويراعي ميثاق العيش المشترك ولا يخالف الدستور».

وطالب بـ «إقرار موازنة مدروسة لا تكبِّد الطبقة الوسطى أو الفقيرة أعباء إضافية»، وشدد على «أهمية إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي». ولفت الى ضرورة «ترسيم الحدود اللبنانية استباقاً لأي حل سوري مرتقب، وإقرار الاستراتيجية الدفاعية المرفوعة إلى طاولة الحوار والكفيلة بإعطاء الجيش اللبناني والحكومة حق الأمرة الحصري على قرار الحرب والسلم، والاستعانة بقدرات المقاومة حيث تدعو الحاجة».

«التغيير والإصلاح»: طرح متقدم لقانون يوازن بين الأكثري والنسبي

– قال وزير العدل سليم جريصاتي أن «مواقف الرئيس ميشال عون لا تحتاج إلى تفسير أو اجتهاد ولا ينتج منها أي تداعيات أو آثار من أي نوع كانت على التزامات وتعهدات لبنان الدولية، كالقرار 1701». وشدد على أن «عنوان العهد الرئاسي الواعد هو الاستقرار العام على ما ورد في خطاب القسم وفي مناسبات عدة حيث كان للرئيس كلام في هذا الشأن، ولا تناقض بين هذه العناوين والمواثيق والالتزامات الدولية». وأكد أن «رئيس البلاد يعي مستلزمات قسمه». وجدد تأكيده أن «قانون الستين لم يعد يصلح إطلاقاً في ضوء الميثاق لا بل هو نقيض الميثاق واتفاق الطائف وقانون الانتخاب أولوية لأنه مرتبط بإعادة تكوين السلطة بعد أن انتظمت الرئاسة الأولى والحكومة». ودعا إلى أن «تكون السلطة التشريعية متوافقة وأحكام الميثاق والدستور نشأة وأداء».

وقال بعد اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة الوزير جبران باسيل، أمس: «ثمة طرح متقدم بعكس التشاؤم السائد حالياً يوازن بين الأكثري والنسبي، لكن ضمن المعيار الواحد والهدف الواحد أي صحة التمثيل، وفاعليته ونحن في طور انتظار الأجوبة الناجعة على ما نتمنى بالنسبة الى هذا الطرح».

وشدد جريصاتي على أن «إقرار موازنة 2017 ضروري والاجتماعات في مجلس الوزراء على قدم وساق، لإقرار المشروع لرفع مخالفة متمادية وخطيرة للدستور بعد عدم وجود موازنات منذ 12 سنة». ولفت إلى أنها «ستفي بالغرض الإنفاقي وتكون مناسبة لتصحيح وضع المالية العامة مع تخفيض الطموحات وأوجه الانفاق غير المجدي أما الطموحات الكبرى المتعلقة بالرؤية الاقتصادية العامة فستتضمنها موازنة 2018 ونحن على مشارف مهلها الدستورية». ولفت إلى «أننا على مشارف إقرار قانون اللامركزية الإدارية».

***********************************

 

مانشيت:عقدة القانون الإنتخابي والموازنة مستعصيةوالحظر الأميركي يثير تساؤلات

توقّفت إبرة البوصلة الانتخابية في نقطة الوسط بين اتجاهين: الأول يقود نحو الاستمرار في المراوحة والدوران في الحلقة الفارغة وصولاً إلى التسليم بالأمر الواقع، بما يعني إعادة اعتماد قانون الستّين أساساً للانتخابات النيابية التي يفترض أن تجري في الربيع المقبل. أمّا الثاني فيقود نحو تكرار محاولات البحث عن القانون المفقود في متاهات السياسة وتعقيداتها وتبايناتها التي لا حصرَ لها، في وقتٍ سَقط التحذير الأميركي من السفر إلى لبنان ثقيلاً على المشهد السياسي وأثارَ تساؤلات.

توقّف البلد بكلّ قطاعاته في نقطة رصد المسار الذي ستسلكه الموازنة العامة للسنة الحالية، التي تقف عند تقاطع طرق ستحدد الجلسات المتتالية لمجلس الوزراء سلوك إحداها، إن في اتجاه موازنة مثالية تعيد الانتظام للواقع المالي وتفتح باباً للانتعاش الاقتصادي، وهذا بمثابة حلم بالنسبة الى اللبنانيين، او في اتجاه موازنة ثقيلة قائمة على سلّة قاسية من الضرائب والرسوم، وهنا الطامة الكبرى على المواطن وذوي الدخل المحدود. أو في اتجاه موازنة أقلّ من عادية اشبَه بالقاعدة الإثني عشرية، وهذا يعني إبقاءَ البلد على حاله من الشلل الضارب فيه منذ سنوات طويلة.

وعلى مقربة من هذا التقاطع، تكمن سلسلة الرواتب، التي تبدو مقاربتها مضغوطة بـ«شاقوفين»: «شاقوف» التقديمات المتوجّب إعطاؤها للموظفين الذين لطالما انتظروها، و«شاقوف» المبالغ والأرقام وشبح التضخّم الذي قد يذهب بكلّ العطاءات وينخر خزينة الدولة. وأمام هذا الحائط يُطرح السؤال: أيّ مصير ستؤول إليه؟

وإذا كان نقاش الموازنة يبشّر نظرياً بولادة موازنة للمرّة الأولى منذ إحدى عشرة سنة، فإنّ الأجواء المحيطة بها لا تؤشّر إلى ولادة ميسّرة لها، إذ إنّ تشريحَها ومقاربة أبوابها يتطلب عناية مركّزة، كما تؤكّد مصادر وزارية، وهذا يعني في رأيها أنّ جلسات مجلس الوزراء التي ستُستأنف اليوم وتُستكمل بجلسات ثلاث الاسبوع المقبل، قد لا تكون كافية وربّما يتطلّب الأمر مزيداً من الجلسات، خاصةً وأنّ بنوداً عدة فيها، وتحديداً في باب تغطية النفقات، تحتاج إلى إجابات دقيقة لتوضيح بعض الالتباسات التي تعتريها.

الحظر الأميركي

امام هذا الانسداد الاقتصادي، مضافاً اليه الإرباك السياسي الذي بلغ أشدّه انتخابياً، تعرّض المشهد الداخلي لطلقة اميركية أصابَته في معنوياته الأمنية، وتجلّت بدعوة الادارة الاميركية الجديدة للرعايا الاميركيين بعدم السفر الى لبنان «على خلفية ما سمّاها بيان الخارجية الاميركية «التهديدات الارهابية، وتفشّي العنف، وعمليات الخطف، وتجنّب المنطقة الحدودية خصوصاً بين لبنان وسوريا، والحدود الواقعة مع إسرائيل».

ودعا البيان الرعايا إلى «رصد التطورات السياسية والأمنية في كل من لبنان وسوريا، وأن يبقوا بعيداً من المخاطر الموجودة وتجنّب وادي البقاع، بسبب الاشتباكات التي تحصل في هذه المنطقة من بعض العناصر الإجرامية، حيث هناك وجود قوي لـ«حزب الله» في وادي البقاع والمناطق الحدودية، بالإضافة إلى مناطق في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت».

وحذّرت الخارجية الرعايا الأميركيين «من أنّ الحكومة اللبنانية غير قادرة على ضمان حمايتهم تجاه بعض أحداث العنف التي يمكن أن تحدث في أيّ وقت في لبنان، وتحدّثت عن انّ التوتر في طرابلس، والأحياء من باب التبانة إلى جبل محسن ما زال قائماً، إضافةً إلى السلاح المتفلّت والموجود في أيدي عناصر غير حكومية».

كما دعت الرعايا إلى «تجنّب مناطق التظاهرات التي قد تتحوّل إلى عنيفة، وتوَخّي الحذر في محيط أيّ تجمّعات واسعة، خصوصاً أنّه قد يتمّ خفضُ الوصول إلى المطار حالاً إذا تدهوَر الوضع الأمني».

وقد لقيَ هذا الموقف الاميركي استغراباً على كل المستويات اللبنانية، وأثيرَت تساؤلات حول مغزى وأبعاد الحظر الاميركي في هذا التوقيت بالذات، خصوصاً وأنّ مضمون بيان الخارجية الاميركية يتناول محطات توتّر قديمة باتت هادئة كلياً مثل طرابلس وباب التبانة وجبل محسن، وأكثر الملاحظات الصارخة فيه إشارته الى منطقة الحدود الجنوبية مع اسرائيل».

وقال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: «إنّ ما يبعث على «النقزة» من بيان الخارجية الاميركية انه يأتي في وقت ينعم فيه لبنان باستقرار ملحوظ ومشهود من كلّ العالم، ويسجّل خطوات الى الامام على صعيد انفتاح الخارج عليه وعودة الرعايا العرب، فضلاً عن انّه يتناقض مع الإشادات التي تطلقها الديبلوماسية الاميركية في اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، بالوضع اللبناني وبالاستقرار السياسي والامني، ومع النصائح الذي تسديها للّبنانيين بضرورة الحفاظ على هذا الاستقرار».

بدوره، قال مرجع امني لـ«الجمهورية»: «بكلمة مختصَرة لبنان آمن، وهذا الإجراء ربّما يكون تقليدياً، ولا دخل لنا في الاسباب التي حملت الادارة الأميركية على اتخاذ هذا الإجراء اليوم، لكن ما يهمّنا التأكيد عليه هو أنّ الوضع في لبنان افضل من الناحية الامنية من كثير من الدول، عربيةً كانت او إقليمية او غربية.

والعالم كلّه، وفي مقدّمه الولايات المتحدة الاميركية شهد للبنان دورَ الجيش اللبناني والاجهزة الامنية للحفاظ على امن لبنان واستقراره، والإنجازات التي حققها في حربه على الإرهاب، وحتى الأمس القريب كان الجيش والأجهزة يتلقّيان الإشادة والتهاني من المؤسسات العسكرية والامنية الغربية والاميركية على ما حقّقاه على هذا الصعيد».

وكشفَت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» أنّ الإدارة الأميركية كانت تُزمع إصدارَ البيان أواخر الشهر الماضي، لكنّها آثرَت تأخيره لكي لا يُـفسّر وكأنه ملحق لقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بحظر سفر رعايا الدول الست إلى الولايات المتحدة. غير أنّ مواقف عدد من المسؤولين اللبنانيين حيال سوريا و«حزب الله» أعادت وسرَّعت صدور البيان.

وانتظرت الادارة الاميركية صدور توضيحات حول تلك المواقف خصوصاً من رئيس الحكومة وحلفائها، إلّا انّ ذلك لم يحصل، ما حدا بها الى إعادة التأكيد على تصنيف «حزب الله» على لائحة الإرهاب قارنةً ذلك بإعلان تجميد حسابات مصرفية لعدد من مسؤوليه، وبدعوة لبنان إلى الالتزام بقرارات الامم المتحدة من القرار 1559 وصولاً إلى القرار 1701 الذي تعتبره مع الأمم المتحدة يشمل نزع سلاح حزب الله.

وحول توقيت البيان الاميركي، لاحظت مصادر سياسية مطّلعة على آلية عمل الإدارة الأميركية في لبنان والشرق الأوسط ما يلي:

أوّلاً، البيان يأتي في إطار الموقف الدوري الذي تصدِره الخارجية الاميركية عبر سفارتها مرّةً كلّ 6 أشهر، وحين تدعو الحاجة، حفاظاً على أمن رعاياها في لبنان، خصوصاً وأنّ عدداً من ديبلوماسيّيها ومواطنيها تعرّضوا سابقاً للخطف والحجز والاغتيال، وسفارتها للتفجير. والإدارة الأميركية ملزَمة قانوناً بإصدار مِثل هذه البيانات.

ثانياً، هو أوّل بيان يصدر بعد انتخاب ترامب في أميركا والرئيس ميشال عون في لبنان، ما يعني أنّ السياسة الأميركية تجاه لبنان، لا سيّما بوجهها الأمني، لم تتغيّر بتغيير الرؤساء. فواشنطن لا تزال تصنّف لبنان بين البلدان المرتفعة المخاطر استناداً إلى تقارير مخابراتها ووزارة الخزانة. كما يعني أنّ الوضع الأمني اللبناني لم يتغيّر مع العهد الجديد.

ثالثاً، يفترض بالمسؤولين اللبنانيين ألّا يُنَقِّبوا عن الخلفيات السياسية للبيان، إنّما الاهتمام بتحسين الوضع الأمني بدءاً من المطار والمرفأ مروراً بالمربّعات الأمنية وصولاً إلى الحدود.

رابعاً، ما يميّز بيان الإدارة الأميركية اليوم عن بيانها التحذيري لرعاياها في تموز الماضي، هو أنها عدّدت هذه المرة الأسباب التي دفعتها إلى إصدار بيانها، فجاء التعداد بمثابة محضر ضبط توصيفي للحال اللبنانية (تهديدات الإرهاب، الاشتباكات المسلحة، الخطف، تفشّي العنف، ولا سيّما قرب حدود لبنان مع سوريا وإسرائيل).

والملاحظ في هذا السياق، تزامُن البيان الاميركي مع بدء عودة رعايا بعض الدول الخليجية تدريجاً إلى لبنان، لا سيّما الرعايا السعوديين والكويتيين والقطريين. فضلاً عن أنّ النقطة غير السلبية في البيان الأميركي تتبدّى في أنه لا يدعو الرعايا الأميركيين الموجودين حالياً في لبنان إلى مغادرته.

تصنيف التحذير

إلّا أنّ مصادر في وزارة الخارجية الأميركية قالت لـ«الجمهورية» إنّ التحذير الاميركي واحد من تدبيرين يحملان صفة التحذير تعتمدهما واشنطن في التخاطب مع مواطنيها في مختلف انحاء العالم. الأول، يوجب على الادارة توعية مواطنيها لتحاشي التنقّل الى المناطق التي يمكن ان تشكّل بيئة خطرة على هؤلاء الرعايا، والثاني تطلقه الإدارة عندما تتوفّر معلومات استخبارية استباقية عن أحداث متوقّعة قد تهدّد امنَ ايّ دولة في العالم، ويمكن ان تستهدف الأميركيين تحديداً وتهدّد سلامتهم. والخطوات الاميركية التالية هي التي ستحدّد التصنيفَ الدقيق لهذا التحذير.

عون

سياسياً، جدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه لن يقبل في عهده أن يخرق أحد الدستور والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء. وأكّد أنّ نظام النسبية هو الأفضل للقانون الانتخابي الجديد، مشيراً إلى وجود عوامل إيجابية في السعي إلى الاتفاق على هذا القانون.

مكانك راوِح

إنتخابياً مكانك راوِح، ولا اجتماعات، بل مشاورات محدودة حول بعض الصيغ. وقالت مصادر مواكبة لـ«الجمهورية»: «أن لا اتفاق نهائياً أو حتى مبدئياً، والأمور ليست سهلة، هناك تعقيدات لم يتمّ تجاوُزها».

«التكتّل» و«الكتائب»

وإذ أشار «تكتّل التغيير والإصلاح» الى «بحث متقدّم يوازن بين الأكثري والنسبي، وضمن معيار صحة التمثيل وفعاليته. وقال: «نحن اليوم في انتظار الاجوبة الناجعة على هذا الطرح»، أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل من السراي الحكومي بعد لقائه الرئيس سعد الحريري أنّه «إذا لم يقرّ قانون انتخابي في 21 شباط الحالي فهذا يعني أنّنا متّجهون الى خيارات كلّها سيئة».

أضاف: «أيام معدودة تفصلنا عن مرحلة مهمّة، وبعدها سيتعرّض لبنان لمشاكل في نظامه الديموقراطي، ونحن امام معضلة ستبدأ بعد 21 شباط ، ودعا الحكومة الى تحمّل مسؤوليتها كفريق عمل وتقديم مشروع قانون الى مجلس النواب.

وأوضَح مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» انّ زيارة الجميّل الى الحريري تندرج في إطار تحرّكِه في اتجاه القيادات الرسمية مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية لدعوة الهيئات الناخبة من دون الاتفاق على قانون يصار على اساسه الى المباشرة بالخطوات الدستورية المطلوبة لإجراء الانتخابات في موعدها.

وأوضَح انّ الحزب سيزيد من وتيرة تحرّكاته الشعبية والسياسية للدفع بالحكومة والمعنيين في اتجاه وضعِ قانون يضمن صحّة التمثيل وشموليته.
ولفتَ المصدر الى انّ نهاية الاسبوع الجاري ستشهد تحرّكاً طالبياً وشبابياً كتائبياً بالتنسيق مع عدد من القوى الشبابية الحزبية وجمعيات المجتمع المدني، لمطالبة الحكومة ومجلس النواب بتحمّلِ مسؤلياتهما لتأمين متطلبات إجراء الانتخابات في موعدها.

كذلك كشفَ المصدر انّ الجميّل سيستهلّ الاسبوع المقبل بمزيد من الضغط السياسي والإعلامي لوضع الرأي العام في صورة ما يتعرّض له من محاولات لمصادرة حقّه في إنتاج طبقة سياسية تترجم أفكاره وتطلعاته وتضمن له تمثيلاً صحيحاً في المجلس النيابي بما يمكنه من ممارسة حقّه في التشريع والرقابة والمحاسبة».

***********************************

مانشيت اليوم: مؤشِّرات سلبية تضغط على التهدئة والموازنة

واشنطن تحذٍّر رعاياها من السفر إلى لبنان.. ونصر الله يطالب إسرائيل بتفكيك مفاعيل ديمونا

يستأنف مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم مناقشة أرقام موازنة العام 2017، في ضوء مقاربات مختلفة، سواء بالأرقام أو الإيرادات أو النفقات، أو توزيع العبء الضريبي، بالإضافة إلى إمكانية ان تكون سلسلة الرتب والرواتب من ضمن الموازنة أو خارجها.

ولا يُخفي مصدر وزاري مواكب للمناقشات ان يكون تقدماً حصل، وأن كان البحث في الموازنة يسير بنداً بنداً، مع تسجيل الملاحظات الخاضعة للأخذ والرد.

وتوقف هذا المصدر عند مؤشرات سلبية تقابل المنحى الإيجابي لإقرار الموازنة:

1- طلب وزارة الخارجية الأميركية من رعاياها تجنّب السفر إلى لبنان، بسبب ما اسمته تهديدات الإرهاب والاشتباكات المسلحة والخطف وتفشي العنف، خصوصاً قرب حدود لبنان مع سوريا وإسرائيل، داعية «مواطني الولايات المتحدة الذين يعيشون في لبنان ان يكونوا على بينة من المخاطر المحتملة».

ولئن كان البيان الأميركي روتينياً تقوم الخارجية بتحديثه بشكل دوري لدول يفضل عدم التوجه إليها، وكان آخر تعميم في هذا الإطار صدر في 29 تموز 2016، فإن مصدراً دبلوماسياً لبنانياً توقف عند التوقيت المريب لصدورالبيان، لا سيما وأنه جاء في الوقت الذي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يعقد محادثات شكلت انقلاباً على توجه الإدارة الأميركية السابق بشأن حل الدولتين بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وتوقف المصدر اللبناني أيضاً عند ما وصفه مغالطات البيان الأميركي، لا سيما وأن الوضع الأمني مستقر ومستتب عند الحدود الجنوبية، وأن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يواجهان عند الحدود الشرقية والشمالية وفي الداخل الإرهاب ويحبطان مخططاته، وأن أياً من رعايا الدول الغربية وغيرها لم يتعرّض لأي حادث.

2- الموقف السلبي مما أعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، سواء في ما خص التهديدات المتبادلة مع الجانب الإسرائيلي، أو لجهة مهاجمة دول عربية حول كيفية ما يحدث في اليمن والبحرين، واتهامه لبعض العرب بالتحالف مع إسرائيل.

ورأت مصادر سياسية مطلعة على أجواء بعض المسؤولين ان موقف نصر الله يضع الهدوء القائم في البلاد في مهب الريح، ويبعث برسالة سلبية للسياح العرب والأجانب فضلاً عن المستثمرين، بموازاة التصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران.

3- الأجواء السلبية التي نقلها كل من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من السراي الكبير بعد لقاء الرئيس سعد الحريري والرئيس أمين الجميل بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، حيث لمس الأول مرة من الرئيس الحريري ان الاتصالات جارية بشأن قانون الانتخاب «ولكن لم يتم التوصّل لشيء بعد»، معتبراً ان الحكومة عليها ان تتحمل مسؤوليتها وتقدم اقتراحاً إلى المجلس النيابي يعطي أولوية في جلسة تشريعية للتصويت عليه، ملاحظاً ان في مجلس النواب قوانين انتخابية موجودة يتعين على رئيس المجلس ان يطرحها على المجلس، واصفاً عدم طرحها على التصويت بالتقصير أو التواطؤ.

وقال الجميل: أيام معدودة تفصلنا عن مرحلة مهمة، وسيتعرض لبنان بعدها لمشاكل في نظامه الديمقراطي، فبعد أيام ان لم يكن هناك قانون يُقرّ في المجلس النيابي، وهو ما يرجح حصوله، فإن هذا يعني اننا متجهون إلى خيارات جميعها سيء.

ومن بكركي اقترح الرئيس أمين الجميل اعتماد الدوائر الصغرى لصحة التمثيل، مستبعداً إمكان الاتفاق على قانون اشمل ان على صعيد النسبية أو المختلط، ولا مانع من ان تكون ولاية مجلس النواب سنتين، ينكب خلالها على درس قانون متطور وعصري، متخوفاً من فراغ في السلطة التشريعية، كاشفاً «أنه تحدث مع البطريرك الراعي في هذا الموضوع، وأن البطريرك أبدى تخوفه من حصول الفراغ»، مؤكداً ان الراعي قلق، واصفاً الفراغ بأنه «ليس البديل».

وأوضح مصدر كتائبي مسؤول لـ«اللواء» ان زيارة النائب الجميل الى الرئيس الحريري تندرج في اطار استطلاع ما تنوي الحكومة القيام به لحسم مسألة القانون الجديد للانتخاب. وكانت الزيارة مناسبة وضع فيها الجميل الحريري في صورة موقف الحزب المتمسك بضرورة الخروج من سياسة تقاذف الكرات والعمل على انجاز قانون للانتخاب يضمن للبنانيين التمثيل الصحيح والواسع الذي يتطلعون اليه بعيدا عن المحاصصات وتقاسم مغانم السلطة.

وشرح الجميل وجهة نظر الحزب من المصاعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المقبلة على لبنان واللبنانيين في حال بقيت الامور على ما هي عليه من مراوحة واهتراء سياسي.

وتداعى طلاب حزبي الكتائب و«الوطنيين الأحرار» للتجمع يوم السبت في وسط بيروت، احتجاجاً على أي محاولة للتمديد للمجلس الحالي أو اجراء الانتخابات على أساس قانون الستين، ولمطالبة المجلس النيابي لإقرار قانون جديد للانتخابات.

بين الموازنة والسلسلة

أما بخصوص الموازنة، فقد أفادت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن هناك رغبة حكومية بعدم الخوض في تفاصيل تتعلق بالتوجه الذي يسلكه ملف سلسلة الرتب والرواتب قبل مناقشة مشروع قانون الموازنة. وقالت إن هناك انتظارا لما سيقدمه كل فريق. ولفتت إلى أنه لا يجوز إعطاء حقوق لفئة معينة وفرض ضرائب عليها وكأنه يقال سنعطي من جانب ونأخذ من الجانب الآخر.

وأكد وزير شؤون النازحين معين المرعبي لـ«اللواء» أن المهم هو إقرار مشروع قانون الموازنة، موضحا أن الأمور تتقدم والكل يبدي ملاحظات بشكل منفتح وإيجابي ولا بد من انتظار ما ستحمله المناقشات.وتمنى أن يكون هناك ترو،متوقعا أن يتركز البحث في الموازنة بندا بندا يستكمل الوزراء خلاله ملاحظاتهم.

واعتبرت المصادر ان القرار المتخذ من قبل الرئيس الحريري بعقد جلسات متتالية اليوم، وفي الأسبوع المقبل، من أجل إقرار مشروع الموازنة بأنه «قرار هام واستراتيجي»، حيث من الواضح ان هناك قراراً سياسياً على أعلى المستويات وإرادة وطنية بضرورة إقرار الموازنة قبل نهاية شباط الحالي.

وتوقعت المصادر ان يكون أصبح لدى الوزراء أفكار عملية لطرحها في جلسة اليوم بعد ان اصبحوا على اطلاع واسع لمشروع قانون الموازنة وان يصار الى ابداء الاراء لان مشروع القانون هو في النهاية قرار مشترك يتخذ من قبل الحكومة قبل ان يتم تحويله الى مجلس النواب الذي هو صاحب القرار الاول والاخير.

ولفتت الى ان هناك مصادر تمويل كثيرة للموازنة وتعتبر بديلة عن وضع أي ضرائب جديدة وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، مشيرة الى ان ما يقوم به مجلس الوزراء خلال جلساته المخصصة لدراسة مشروع الموازنة هو البحث عن هذه البدائل التي يمكن ان تكون الامثل لا سيما ان الجميع يعترف بوجود مزاريب هدر كبيرة يجب العمل على سدها.

ووعدت هذه المصادر المواطنين بالعمل لوضع حد للفساد ووقف الهدر قدر المستطاع خلال العام الحالي حيث سيلمس المواطن هذا الامر بنفسه.

وحول امكانية فصل سلسلة الرتب والرواتب عن مشروع القانون دعت المصادر انتظار ما ستؤول اليه المناقشات داخل مجلس الوزراء وعدم التسرع والتكهن حول هذا الموضوع خصوصا انه اساسي وجميع الموظفين بإنتظار اتخاذ القرار به.

ومن جهتها، جزمت مصادر نيابية، رداً على ما أعلنه وزير المال علي حسن خليل، على هامش جلسة مجلس الوزراء أمس الأول، بأن الضرائب التي تثار في مشروع الموازنة سبق أن أقرت في مجلس النواب، وأن الوزارة لم تعمد إلى إضافة أي ضريبة اضافية، بأن ضريبة واحدة سواء بما يتعلق بالموازنة أو بسلسلة الرتب والرواتب لم تقر في الهيئة العامة، وتحديداً خلال الجلستين التشريعيتين الوحيدتين اللتين عقدتا خلال العامين 2015 و2016 ضمن تشريع الضرورة، مشيرة إلى ان هاتين الجلستين أقرتا قوانين تتعلق بالعقوبات الأميركية وهبات وقروض.

وأوضحت المصادر ان أفكاراً عدّة نوقشت دون إقرار بين عامي 2012 و2013 لتمويل سلسلة الرتب والرواتب بعد اقرارها من قبل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، سواء في اللجان المشتركة التي رأسها النائب إبراهيم كنعان، أو في اللجنة النيابية التي رأسها النائب جورج عدوان.

ولفتت إلى انه لو كانت ضرائب تمويل السلسلة أقرت لكانت صدرت في الجريدة الرسمية، وهذا أمر لم يحصل.

جدول أعمال عادي

ويناقش مجلس الوزراء اليوم إلى جانب مشروع الموازنة جدول أعمال عادياً يتألف من 45 بنداً، معظمها بنود تتعلق بفتح اعتمادات وهبات وسفر، بالإضافة إلى شؤون متفرقة تتضمن الآتي:

< طلب وزارة التربية والتعليم العالي تمكين التلامذة الذين كانوا يتابعون دراستهم في الجمهورية العربية السورية أو في أي دولة أخرى خارج لبنان والتلامذة السوريين وسواهم من سائر الجنسيات من التقدم إلى الامتحانات الرسمية للشهادتين المتوسطة والثانوية العامة بفروعها الأربعة في العام 2017.

< طلب وزارة الاقتصاد والتجارة موضوع فرض إجازة استيراد مسبقة لجميع أنواع الرخام.

< طلب مكتب وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية إعادة تسمية أعضاء اللجنة المكلفة بإعداد الاقتراحات والمشاريع اللازمة لإنشاء مبان حكومية على عقارات الدولة، وإعطاء الأولوية لإنشاء مبنى لوزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية.

< طلب وزارة التربية والتعليم العالي مباشرة المتعاقدين للتدريس بالساعة عملهم في المعاهد والمدارس الفنية الرسمية للعام الدراسي 2016 – 2017 قبل تصديق عقودهم، وتسديد بدلات أتعابهم عن الساعات المنفذة قبل تصديق عقودهم دون اللجوء إلى عقود مصالحة.

< طلب وزارة التربية والتعليم العالي مباشرة المتعاقدين للتدريس بالساعة عملهم في الثانويات والمدارس الرسمية منذ بداية العام الدراسي 2016 – 2017 وتسديد بدلات أتعابهم عن الساعات المنفذة قبل تصديق عقودهم من المراجع المختصة بموجب قرارات تصدر عن الوزير.

***********************************

القاهرة تخرق «الحصار» الخليجي «رسالة» ودّ الى حزب الله

ابراهيم ناصرالدين

حملت كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى الشهداء القادة، عدة «رسائل» في اكثر من اتجاه داخلي واقليمي. هو طمأن اللبنانيين الى جهوزية المقاومة لردع اسرائيل عن القيام بأي اعتداء، ورفع مستوى التهديد للاسرائيليين بمعادلة استراتيجية جديدة عبر دعوتهم الى تفكيك مفاعل ديمونة النووي، «حيث بات بامكان المقاومة تحويل التهديد الى فرصة» متوعدا قيادة الجيش الاسرائيلي «بمفاجآت» غير محسوبة… ولم ينس السيد نصرالله توجيه الرسائل الى الداخل، ولو «بغلاف» اقليمي، حيث حضر الرئيس ميشال عون مرتين في الخطاب، الاشادة العلنية سبقها بحسب معلومات «الديار» اتصال بين الرجلين، حيث ثمن السيد نصرالله مواقف الرئيس الاخيرة من المقاومة والقضية الفلسطينية… كما كان لافتا عدم تطرق الامين العام لحزب الله الى موقف تيار المستقبل ورئيس الحكومة سعد الحريري من مسالة «السلاح» غير الشرعي، لكنه نجح في ايصال رسالته بوضوح، عندما اكد ان دعم «البيئة الحاضنة» للمقاومة وموقف الرئيس منها، يعد كافيا لتحافظ على قوتها، دون الحاجة الى دعم الاخرين… ويبقى الاهم في «رسائل» السيد انه لم يغير في مفرداته «القاسية» تجاه المملكة العربية السعودية، اتهمها «بخلق» «داعش»، والاستمرار في قتل الشعب اليمني والبحريني والسوري، وهي «رسالة» واضحة لمن يعنيهم الامر، بأن حزب الله غير معني بتقديم اي تنازلات في مواقفه تجاه المملكة العربية السعودية ما دام انها لم تغير سياستها في المنطقة، والسيد نصرالله اراد التأكيد انه لم يقدم اي ضمانات لاحد في هذا السياق، وما يراه البعض تصعيدا، لا علاقة له «بالتسوية» الداخلية التي لم يكن احد شروطها وقف انتقاد المملكة، ومن يريد ربط تطور او تدهور العلاقات اللبنانية-السعودية «بسقف» خطاب نصرالله «مشتبه» لان حزب الله لم يدخل في «صفقة» مع احد في هذا الاطار، خصوصا ان السعودية ما تزال على وتيرة العداء نفسها مع حزب الله، وكان السيد نصرالله واضحا في قوله «ان بعض الدول العربية مستعد لتمويل اي حرب اسرائيلية على لبنان»…

ـ المفاجآت ـ

ولعل حديث السيد نصرالله عن «المفاجآت» التي ستغير مسار الحرب هو اكثر ما يصيب الاسرائيليين بالذعر، فتأكيده ان المقاومة «قادرة على الوصول الى خزانات الامونيا في حيفا، حتى لو نقلت الى اي مكان، وكذلك القدرة على استهداف السفن الناقلة لهذه المواد»، ودعوته الاسرائيليين الى «تفكيك مفاعل ديمونة النووي، يرفع مستوى التحدي مع اسرائيل الى مرحلة غير مسبوقة، وبحسب اوساط معنية بهذا الملف، فان ما يقلق الاسرائيليين ليس ما تحدث عنه السيد نصرالله، وانما ما تجنب الحديث عنه، والذعر الحقيقي هو ما يحصل تحت «الجدار» وفي «السماء»، وليس على الارض… السيد الذي يجيد «اللعب» على اعصاب القيادة والجمهور الاسرائيلي، كشف صراحة عن قدرة المقاومة على اصابة اهدافها الاستراتيجية في اسرائيل، لكنه لم يحدد الطريقة. وتناول معادلة «الصواريخ» دون غيرها… اسرائيل تقّدر ان حزب الله بات يمتلك صواريخ «فاتح» الايرانية، وهي صواريخ يتراوح مداها بين 250 كلم و350 كلم، ويمكن تزويدها بحمولة من المواد الشديدة الانفجار، وتبلغ سرعتها1.5 كلم في الثانية الواحدة، وهي صواريخ تعمل على الوقود الصلب ما يمنحها ميزة سرعة في الاطلاق… وهامش الخطأ لا يتعدى عشرة امتار… كما تعرف اسرائيل ان «مخازن» الجيش السوري باتت مفتوحة امام المقاومة لاستخدام صواريخ «سكود» او نقلها الى لبنان… كما يمتلك حزب الله صواريخ «ياخونت» ارض-بحر، وتعتقد اسرائيل انه  حصل مؤخرا على صواريخ «خليج فارس» الايرانية الفائقة الدقة في ضرب الاهداف البحرية… لكنها لا تعرف ما اذا كان سيتم استهداف المواقع الاستراتيجية بالصواريخ او بأسلحة اخرى؟… وفي هذا السياق تبقى المعلومات عن منظومة الطائرات المسيرة التي بات حزب الله يملك اسرابا مقاتلة منها، «غامضة» وغير كافية، الوحدة الجوية المتخصصة اجرت بعض المناورات، واثبتت التجربة ان هذه الطائرات قادرة على حمل المتفجرات والمناورة والاهم القدرة على التملص من منظومة «الباترويت» الاميركية..

ولا ينتهي الذعر هنا، ويبقى القلق الحقيقي من اسلحة روسية باتت اسرائيل متيقنة من وصولها الى الحزب… وتكمن الخشية في حصول المقاومة على منظومة ارض-جو من طراز»اس ايه11» او «كادفلاي»، كما لا تزال اسرائيل غير متيقنة من حصول المقاومة على منظومة «بانستير اس1» الموجودة لدى الجيش السوري، وهي منظومة قادرة على التحرك السريع، تتألف من مركبة تتحرك بسرعة مع منصة اطلاق لـ12  صاروخاً، وتقدر هذه المنظومة على اصابة الاهداف الجوية على بعد20 كيلومترا وارتفاع 15 كيلومتراً…

اما الغموض الكبير فيبقى ف يما يحصل تحت «الجدار» الذي تبنيه اسرائيل على الحدود مع لبنان. السيد نصرالله تطرق اليه لماما، لكن الاسرائيليين فهموا «الرسالة»، ولسان حال السيد يقول «نحن نرى ما تفعلون، لن تستطيعوا الدفاع في الحرب المقبلة عن شمال فلسطين، وقد يكون عليكم النظر جيدا الى ما يحصل «تحت الجدار»…

ـ «رسالة» مصرية لحزب الله ـ

وفي سياق آخر، علمت «الديار» من اوساط دبلوماسية في بيروت ان السلطات المصرية، خرقت «الحظر» الخليجي على حزب الله وبعثت بعدة «رسائل» «ود» الى الحزب كان آخرها عبر شخصية سياسية مقربة من حزب الله زارت القاهرة مؤخرا…

ووفقا للمعلومات، فان تلك الشخصية تم توقيفها في مطار القاهرة الدولي، واستدعيت للقاء «جهة امنية» رفيعة المستوى، ودون اي «مواربة» توجهت القيادة الامنية بالكلام الى تلك الشخصية باعتبارها محسوبة على حزب الله، وعند محاولة الاخير «نكران» هذه العلاقة خوفا من تداعيات ذلك، طمأنه محدثه الى ان هذه العلاقة غير مضرة، بل قد تكون مفيدة، وليس لدى السلطات المصرية نية لاتخاذ اي اجراءات سلبية ضده، بل هي مناسبة لايصال «رسالة» الى قيادة حزب الله في لبنان، بأن مصر هي في «خندق واحد» معه في قتال المجموعات التكفيرية، وتلتقي معه في النظرة الى الحرب في سوريا، والمشتركات اكثر من القضايا الخلافية، ولم تخلُ المحادثة ايضا من تأكيد مصري على جفاء كبير في العلاقة مع السعودية، واتجاه للتقارب مع الجانب الايراني.

خلاصة هذا الاجتماع الودي، ستليه خطوات عملية كما تحدث ضابط الامن المصري الرفيع، وثمة ترجيح لنقلة نوعية في العلاقات «الثنائية» نهاية الشهر الجاري، ويتوقع رفع درجة المحادثات الى مستوى اعلى، لبحث عدد من القضايا العالقة. وقد تكون مسألة اعادة قناة المنار للبث على القمر الصناعي النايل «سات»، واحدة من المؤشرات الدالة على تقدم الاتصالات او تعثرها…

ووفقا لتلك الاوساط، فان سياق هذا التواصل مع حزب الله غير بعيد عن التحول في الموقف المصري في المنطقة، فمصر العالمة «بوزن» حزب الله الاقليمي ترغب بفتح قنوات «رفيعة المستوى» مع ايران، بعد التواصل الامني مع دمشق، وفي هذا السياق زار وزير الخارجية المصري سامح شكري عمان، وعرض فكرة اعتماد «القناة المصرية» للتواصل مع ايران بخصوص الشأن السوري، وملفات المنطقة، وفي مقدمها العلاقات العربية ـ الايرانية، كما بحث شكري مع الملك عبدالله الثاني مسألة «التمثيل السوري» في القمة العربية المقبلة. وتسعى القاهرة للحصول على موافقة عربية لإقامة اتصال مع إيران باسم المجموعة العربية، فيما تصر السعودية ودول الخليج على اعتماد دولة الكويت كـ«قناة اتصال»…

***********************************

التيار الحر يتحدث عن تقدم بقانون انتخابي يوازن بين الاكثري والنسبي

على مسافة اقل من اسبوع من موعد دعوة الهيئات الناخبة في ٢١ الجاري، يعود التفاؤل باحتمال التوافق على قانون انتخابي بصيغة جديدة. وتحدثت مصادر عن صيغة لقانون مختلط يدرسها النائب وليد جنبلاط، في حين أعلن تكتل التغيير والاصلاح بعد اجتماعه امس عن بحث متقدم بعكس التشاؤم السائد، يوازن بين الاكثري والنسبي.

وفيما جدد الرئيس ميشال عون خلال استقباله وفد المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع تأكيده على أن نظام النسبية هو الافضل للقانون الانتخابي الجديد، مشيراً الى وجود عوامل إيجابية في السعي الى الاتفاق على هذا القانون، اعتبر الرئيس امين الجميل من بكركي ان الحل الانسب الان العودة الى الدوائر الصغرى، وان تكون ولاية مجلس النواب لسنتين ينكب خلالهما على درس قانون متطور وعصري يأخذ في الاعتبار كل الاختبارات الخارجية ويؤدي الى تحديد الهدف.

اما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل فحذّر بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري انه اذا لم يُقرّ قانون انتخابي قبل 21 شباط موعد دعوة الهيئات الناخبة فنحن متجهون نحو خيارات سيّئة إما الستين او التمديد او الفراغ، مشيراً الى ان اياماً معدودة تفصلنا عن مرحلة مهمة، وبعدها سيتعرّض لبنان لمشاكل في نظامه الديموقراطي، ولافتاً الى ان الرئيس الحريري ابلغه بأن هناك اتصالات جارية، لكن لم يتم التوصل الى شيء.

وفي حديثه عن البحث المتقدم في قانون جديد، قال تكتل التغيير والاصلاح: ثمة بحث متقدم، بعكس التشاؤم السائد حاليا، يوازن بين الاكثري والنسبي، لكن ضمن المعيار الواحد والهدف الواحد، اي صحة التمثيل وفعاليته. ونحن اليوم في طور انتظار الاجوبة الناجعة على ما نتمنى بالنسبة الى هذا الطرح.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط يعكف اليوم على دراسةصيغة رابعة للمختلط تجمع بين اقتراحات الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل، والثلاثي المستقبل- القوات- الاشتراكي، مشددة على أن الصيغة الجديدة القواتية تراعي الهواجس الجنبلاطية، بما يؤمن تأييد المختارة لهذا المشروع ويعزز فرص النجاح في التصويت على قانون جديد.

أما التقسيمات الانتخابية، فتشير المصادر، إلى أنها يفترض أن تبدد مخاوف جنبلاط لأنها تلحظ جمع قضاءي الشوف وعاليه في دائرة واحدة، ما يعني أنه يسمح للناخبين بالاقتراع ل 13 نائبا. ولا تفوت المصادر فرصة الاشارة إلى أن الاقتراح الجديد يعطي الحزب الاشتراكي عددا من المقاعد النيابية في غير معقله السياسي والتاريخي التقليدي، أي في بيروت والبقاع وبعبدا مثلا.

في هذا الاطار، يكشف المطلعون على الشأن الانتخابي أن صيغا عدة تبحث اليوم في الأروقة السياسية لايجاد المخارج المناسبة في حال فشل النواب في اتمام المهمة الانتخابية. ومن بين هذه الصيغ، تلك التي تلحظ انتخاب المجلس الجديد لسنتين وفقا للستين، على أن يقر قانون جديد خلال الولاية البرلمانية، فيما يتحدث آخرون عن احتمال الركون إلى التمديد لبرلمان ال2009 لأربع سنوات، على أن يعتبر المجلس مستقيلا فور إقرار القانون الجديد. غير أن مصادر سياسية تؤكد رفض بعبدا هذين الحلين لأن الرئيس عون متمسك بإنجاز قانون جديد وإجراء الانتخابات النيابية خلال العام الجاري.

***********************************

هذه هي شبكة “حزب الله” في فنزويلا

كانت «الشرق» قد نشرت يوم الاثنين الماضي خبراً حول ما اعلنته قناة «سي ان ان» التلفزيونية العالمية عن اعتقال شبكة تابعة لحزب الله في فنزويلا متورطة بتجارة الممنوعات مع الكارتيل الكولومبي.

اليوم تنشر «الشرق» (على الصفحة الاولى) صور اعضاء الشبكة، اضافة الى بعض التفاصيل هنا:

كشف تحقيق نشرته شبكة «سي إن إن» عن «عملية دولية أسفرت عن اعتقال أفراد شبكة تابعة لــ حزب الله اللبناني متورطة في عمليات تهريب وتجارة مخدرات بملايين الدولارات؛ بهدف تمويل عمليات إرهابية في لبنان وسوريا». ولفتت إلى ان خيوط القضية تعود إلى أن عناصر من حزب الله يعملون في تهريب كوكايين بقيمة ملايين الدولارات لصالح شبكات المافيا بجنوب أميركا، خاصة الكارتيل الكولومبي الخطير Oficina de Envigado، أو «مكتب إنفيغادو»، إلى أميركا وأوروبا.

وأوضحت أن العناصر يقومون «بعد عملية تهريب المخدرات من جنوب اميركا إلى الدول الأخرى بتحويل الأموال إلى حزب الله، الذي يموّل بها عمليات تسلحه وقتاله في سوريا التي أرسل إليها آلاف المقاتلين لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد».

كما كشفت الشبكة عن مخالفات خطيرة في إصدار جوازات السفر والتأشيرات الفنزويلية لأشخاص لهم صلات بميليشيا حزب الله اللبناني.

وأفادت شبكة «CNN» بأن التحقيق استغرق عاماً كاملاً، وتضمن مراجعة الآلاف من الوثائق وإجراء مقابلات في الولايات المتحدة وإسبانيا وفنزويلا وبريطانيا، إلى جانب تعقب مختلف المسؤولين من فنزويلا. وأشارت إلى أن إحدى الوثائق الاستخباراتية السرية التي حصلت عليها تربط نائب الرئيس في فنزويلا، طارق العيسمي، بـ173 جواز سفر وهوية فنزويلية أصدرت لأفراد من الشرق الأوسط، بما في ذلك أشخاص لهم صلات بـ«حزب الله» اللبناني.

***********************************

الجيش اللبناني ُينجز 70 % من جدار «عين الحلوة»

اجتماعات مفتوحة لإعادة هيكلة اللجنة الأمنية المشتركة

قال قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة٬ اللواء منير المقدح٬ الذي قّدم استقالته قبل أيام٬ إن الجيش اللبناني أنجز 70 في المائة من الجدار الأسمنتي الذي يبنيه بشكل يلف مخيم «عين الحلوة» لاعتبارات أمنية٬ على الرغم من تقديم القوى الفلسطينية في وقت سابق خطة بديلة لضبط الأوضاع داخل المخيم الذي يعيش فيه ما يزيد على 100 ألف لاجئ فلسطيني وسوري.

وأشار المقدح٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ إلى انقطاع العلاقة مع مخابرات الجيش٬ لافتًا إلى أن ما دفعه لاتخاذ قرار الاستقالة هو «وصولنا إلى طريق مسدودة بقضايا متعددة٬ أبرزها سياسة اللامبالاة من قبل الفصائل المنضوية في اللجنة الأمنية٬ والضغوط التي تمارس على المخيم٬ وتحويله إلى سجن كبير٬ من خلال الاستمرار ببناء الجدار العازل٬ وحتى تركيب بوابات جديدة على مداخله».

وأضاف: «كما أن العلاقة مع مخابرات الجيش اللبناني مقطوعة منذ أكثر من أسبوع٬ بعدما تم اعتقال الرائد أحمد المقدح خلال تواجه في المشفى٬ وإحالته إلى القضاء٬ مما يجعل كل ضباط حركة فتح الذين يعقدون اجتماعات ولقاءات خارج المخيم في دائرة الخطر٬ بغياب أي ضمانات كانت متوفرة سابقة تحول دون توقيفهم». وأشار المقدح إلى أنّه «بدل أن يأخذ الجيش اللبناني بالخطة البديلة التي تم تقديمها لوقف بناء الجدار العازل٬ استكملت العملية التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي٬ وقد تم حتى الآن الانتهاء من إنشاء 70 في المائة منه».

وفيما حث المقدح على وجوب إيجاد «صيغة جديدة» لترتيب الوضع الأمني في المخيمات٬ استغرب المتحدث باسم حركة حماس في لبنان٬ رأفت مرة٬ القرارات الأخيرة التي اتخذتها حركة فتح٬ وغيرها من الفصائل٬ من جهة تعليق عضويتها باللجنة الأمنية العليا المكلفة بالحفاظ على الأمن في المخيمات الفلسطينية٬ مؤكًدا أن أًيا منها لم يوجه خلال الاجتماعات الدورية التي يتم عقدها أي انتقادات للجنة الأمنية٬ أو طالب بالبحث عن بديل عنها. وقال مرة٬ لـ«الشرق الأوسط»: «قرار (فتح) وباقي الفصائل تعليق عضويتها

في اللجنة الأمنية قرار خاطئ٬ وخطوة غير حكيمة٬ لا مبرر لها٬ تما ًما كما أي خطوة أو قرار آخر يؤثر على حفظ الأمن والاستقرار في المخيمات»٬ مؤكًدا على تمسك حماس» بالعمل الفلسطيني المشترك٬ والتزامها سياسًيا وتنظيمًيا ومالًيا بما هو مطلوب منها في هذا الإطار. وأضاف: «على كل الأحوال٬ الأزمة الحاصلة ليست سياسية بين الفصائل٬ بل قضية داخلية في (فتح) ومنظمة التحرير». ورد على إعلان المقدح انقطاع التواصل مع مخابرات الجيش٬ بترجيح أن يكون هذا الانقطاع محصو ًرا به٬ قائلاً:  «التواصل قائم بين الفصائل والجيش اللبناني٬ واللقاءات متواصلة». وعقدت اللجنة السياسية التي تضم ممثلين عن أبرز الفصائل الفلسطينية٬ يوم أمس٬ اجتما ًعا في السفارة الفلسطينية في بيروت لمعالجة الأزمة التي نشأت على خلفية قرار حركة فتح٬ وفصائل أخرى٬ تعليق مشاركتها في اللجنة الأمنية العليا المكلفة بالحفاظ على الأمن في المخيمات الفلسطينية.

وفي حين قالت مصادر قيادية حضرت الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إنّه تم الاتفاق على «إعادة هيكلة اللجنة المذكورة٬ ووضع حد للخلل في أدائها٬ على أن يتم عقد اجتماع موسع يضم كل الفصائل تصدر عنه ورقة ضوابط تتعلق بمهام وصلاحيات اللجان»٬ نفى قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب أن يكونوا قد عادوا عن قرار تعليق عضويتهم في اللجنة الأمنية٬ لافتًا إلى أن «الاجتماعات مفتوحة حتى التوصل لوضع أسس صحيحة لعمل اللجنة الأمنية».

وكانت النائبة في تيار «المستقبل» بهية الحريري٬ خلال استقبالها أمس وفًدا من حركة حماس٬ قد حثت القيادات الفلسطينية على معاودة عملها «من خلال الأطر المشتركة٬ انطلاقًا من حرصهم على أمن المخيمات والجوار الذي ترجموه فيما تحقق طيلة سنوات من إرساء أسس من الثقة والتعاون فيما بين القوى والفصائل الوطنية والإسلامية»٬ معتبرة أن «إعادة تفعيل العمل الفلسطيني المشترك٬ وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية٬ يساهم في تحصين الساحة الفلسطينية في لبنان٬ مما يشكل دعما لاستقرار مخيماتهم وجوارها٬ وقوة لقضيتهم المركزية فلسطين٬ ولحقوقهم٬ وفي مقدمها حق العودة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل