خاص “المسيرة” – واشنطن: عراقيل تعترض ترامب… أول إنتكاسة استقالة مستشار الأمن القومي

لم يسبق أن جاء إلى البيت الأبيض رئيس مثير للجدل مثل شخص الملياردير دونالد ترامب الذي لم يمضِ على ترؤسه الولايات المتحدة سوى ثلاثة أسابيع، وفرض هذا الكم من الانعكاسات الداخلية والخارجية على السياسات التي ينتهجها والتي وعد الناخبين بتنفيذها في حال فوزه في الرئاسة.

ويصعب في المرحلة الحالية تقييم مدى سلبية هذه الانعكاسات أو إيجابيتها على المسار العام الذي ستسلكه الولايات المتحدة عهد الرئيس ترامب الذي يظهر بوضوح أنه على تماس حاد مع الجميع في الداخل والخارج وهو في شبه إمتحان يومي لإثبات صوابية سياساته التي لم تعجب الكثيرين في واشنطن، وفي العديد من البلدان ما وراء البحار.

لا يشبه الرئيس الأميركي الحالي أياً من الذين سبقوه حتى الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن، الذي قد يلتقي معه في أمر واحد يتمثل في الإيمان بعظمة وقيادية الدور الأميركي الريادي، إنما ظهر جلياً أن لكل رئيس أسلوبه في تطبيق ما يؤمن به.

ولم يكد الرئيس ترامب يدخل البيت الأبيض رسمياً في العشرين من كانون الثاني الماضي، حتى بدأت تظهر علامات شتى حول التباين الذي يترافق مع كل خطوة يقوم بها الرئيس الجديد، فالأمر لم يقتصر فقط على الأوامر التنفيذية التي أصدرها الرئيس وحملت هذا القدر من الجدال السياسي والقانوني الداخلي، وعلى المسرح الدولي، بل إن إرادة عرقلة العهد الجديد برزت بوضوح لدى الحزب الديمقراطي الذي على الرغم من عدم سيطرته على الغالبية في مجلس الشيوخ إلا أنه لا يزال يحاول عبر ممثليه داخل المجلس عرقلة التعيينات الوزارية والإدارية التي إقترحها، وهذه العرقلة هي سابقة واضحة في التاريخ الأميركي، بحيث نادراً ما تواجه ترشيحات الرئيس هذا القدر من المعارضة.

ولم تقتصر معارضة الرئيس على الحزب الديمقراطي، بل إن عدداً من كبار قادة المؤسسة الحزبية في الحزب الجمهوري لا يزالون يعارضون ترامب، كما أنه بدأت تظهر ملامح جبهتين داخل أعضاء إدارته بين فريق متشدد يقوده كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الإستراتيجية ستيف بانون، وفريق معظمه من قبل المؤسسة الحزبية ويتميز بأسلوبه المرن في التعامل مع القضايا المطروحة مع بداية العهد الجديد في البيت الأبيض. وعليه تختصر مصادر مراقبة خطوط التحديات التي تواجه عمل الإدارة الجديدة وفق التالي:

أول إنتكاسة لعهد ترامب

تعرّض مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين وهو أحد الأعضاء البارزين في إدارة ترامب بحكم موقعه الحسّاس لضغوط قوية، كي يتجاوز جدلا حول اتصالاته بمسؤولين روس قبل توليه المنصب في محادثات قال مسؤولون إنها أثارت مخاوف وقلقاً واضحاً داخل البيت الأبيض.وأعاد كبار مسؤولي البيت الأبيض النظر في اتصالات فلين بالروس مطلع الأسبوع الماضي ولا سيما لجهة البحث في ما إذا كان ناقش إمكانية رفع العقوبات الأميركية على روسيا بمجرد تولي الرئيس دونالد ترامب السلطة مما قد يعد انتهاكا لقانون يحظر على المواطنين العاديين الانخراط في السياسة الخارجية. وفلين جنرال متقاعد في الجيش الأميركي ومدير سابق لوكالة المخابرات الدفاعية. وكان من أوائل المؤيدين لترامب ويدعو إلى تحسين العلاقات الأميركية مع روسيا.

وكان فلين قد نفى في بادئ الأمر مناقشة العقوبات مع الروس في الأسابيع التي سبقت تنصيب ترامب بشكل رسمي، وعندما نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا قبل أسبوعين ينقل عن مسؤولين قولهم إن مسألة العقوبات طرحت بالفعل قال مسؤول في الإدارة الأميركية إن فلين ترك الباب مفتوحا أمام احتمال مناقشته للعقوبات.

وإزاء الضغوط القوية التي تعرض لها بحكم منصبه كمستشار للأمن القومي، فقد شهدت إدارة ترامب أول سابقة خطيرة تمثلت في إضطرار الجنرال فلين إلى الاستقالة من هذا المنصب الذي لم يمض على وجوده فيه سوى أيام معدودة، وقال فلين في خطاب استقالته إنه يأسف بسبب تسارع وتيرة الأحداث حول القضية التي أثيرت عن إتصالاته مع الروس، مشيراً بوضوح إلى أنه كان أبلغ نائب الرئيس وآخرين من دون قصد بمعلومات غير كاملة في ما يتعلق باتصالاته الهاتفية مع السفير الروسي. وقد جرى تعيين الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ الذي كان يشغل منصب كبير الموظفين في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض قائما بأعمال مستشار الأمن القومي إلى أن يختار ترامب من سيشغل المنصب. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن اسم الجنرال المتقاعد ديفيد بتريوس المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية مطروح لتولي المنصب، إضافة إلى شخصية أخرى هي الأدميرال المتقاعد بوب هاروارد.

وجاءت استقالة فلين بعد تقرير عن أن وزارة العدل حذرت البيت الأبيض قبل بضعة أسابيع من أن فلين قد يكون معرضا للابتزاز بسبب اتصالاته مع مسؤولين روس قبل تولي ترامب السلطة. وأكد مسؤول أميركي تقريرا نشرته صحيفة واشنطن بوست وكشفت فيه أن سالي ييتس القائمة بأعمال وزير العدل في ذلك الحين أبلغت البيت الأبيض في أواخر الشهر الماضي بأنها تعتقد أن فلين قد ضللهم في شأن طبيعة اتصالاته مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة.

تباين إستخباراتي

وفي موازاة هذه الإستقالة المدوية، كشفت معلومات أخرى عن أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الـ”CIA” منعت روبين تاونلي، نائب مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، من الوصول إلى المعلومات السرية.

وأبلغت وكالة الاستخبارات المركزية، تاوني، الذي كان يشرف على المسائل المتعلقة بإفريقيا، بأن طلبه لمنحه الحق في الوصول الخاص إلى المعلومات السرية المطلوبة لعمله ضمن مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، قوبل بالرفض.

وإثر هذا الرفض اضطر تاونلي، وهو الضابط السابق في استخبارات مشاة البحرية الأميركية وتمتع، خلال فترة طويلة، بالتصريح الأمني من المستوى الرفيع، اضطر إلى ترك وظيفته في مجلس الأمن القومي .ووفقا للملعومات فإن القرار برفض طلب تاولي اتخذ بموافقة مايكل بومبيو، مدير الـCIA الجديد، وتسبب بتصعيد التوتر القائم في العلاقات بينه والدوائر الاستخباراتية.  ولم تكشف وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية عن الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ قرار الرفض إزاء طلب تاونلي ، غير أن مصادر متابعة رأت أن ذلك قد يعود إلى مواقف لكل من تاونلي وفلين اللذين شككا في السابق في الأساليب التي تعتمد عليها أجهزة المخابرات في عملها ومصداقية استنتاجاتها.

عرقلة التعيينات

بدا واضحاً أن الديمقراطيين داخل مجلس الشيوخ يعارضون تعيينات الرئيس من خلفية كيدية لا غير، لأنهم إختاروا ليس فقط تسجيل الإعتراض على أي شخصية ستتولى منصباً حكومياً بفعل أسباب جوهرية وقانونية، إنما من أجل عرقلة إنطلاق الإدارة الجديدة، ولا يزال الديمقراطيون يعرقلون تثبيت تعيين نحو ثمانية وعشرين مرشحاً سمّاهم ترامب لتولي مناصب حساسة في إدارته. وفي المجمل هناك أكثر من ستمئة وتسعين منصباً تتطلب الحصول على موافقة مجلس الشيوخ. فقد واجه جيف سيشونز الذي عين وزيراً للعدل معارضة قوية، واتهم زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونل، السناتورة الديموقراطية إليزابيث وارن بالـطعن بسيشونز، وذلك بعدما قرأت رسالة تنطوي على انتقاد شديد اللهجة للمرشح، كتبتها كوريتا سكوت كينغ، أرملة زعيم حركة الحقوق المدنية، مارتن لوثر كينغ. وقال ماكونل إن السناتورة طعنت في دوافع وسلوك وزير العدل.

وكتبت كينغ حينها أن لجنة القضاء في مجلس الشيوخ حذرت من أن سيشونز الذي منع سجله بخصوص الحقوق المدنية من إكمال إجراءات تعيينه قاضيا فدراليا في الثمانينات كان يقوم بـترهيب المصوتين وأن تثبيته كقاض سيكون له أثر مدمر على النظام القضائي. وكتبت أن “سيشونز استخدم سلطات منصبه في محاولة بائسة لترهيب وإخافة المصوتين السود من كبار السن. وعقب ذلك، اتخذ ماكونل خطوة استثنائية باستحضار مادة تمنع التعليقات الحادة والانتقادات بين اعضاء مجلس الشيوخ ونادرا ما يتعرض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي للتوبيخ حيث تعتبر اللياقة تقليدا يلتزم به الجميع. إلا أن حدة التوتر تصاعدت في الأسابيع الماضية منذ استلام الرئيس دونالد ترامب الحكم، خصوصا في ما يتعلق بتثبيت مرشحيه في الحكومة.

وفي جلسة المصادقة على وزيرة التربية، الجمهورية بيتسي ديفوس، حاول الديموقراطيون أيضاً عرقلة تعيينها بإلقاء خطابات استمرت أربعاً وعشرين ساعة. واستدعى تثبيب تعيينها تدخلا شخصيا من نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، الذي توجه إلى مبنى الكابيتول للتصويت كما ينص الدستور في حال تعادلت الأصوات، بعدما وافق خمسون عضوا على تعيين ديفوس في حين اعترض عليه خمسون آخرون.

طبيب نفسي لترامب!؟

ومن أساليب المواجهة التي يسلكها الديمقراطيون لعرقلة عمل الإدارة الجديدة، كانت لافتة خطوة النائب الديمقراطي، تيد ليو، الذي يسعى إلى تقديم مشروع قانون يلزم البيت الأبيض بتوظيف طبيب نفسي بسبب ما وصفه بالقلق الذي ينتابه وآخرون حول الصحة العقلية لدونالد ترامب. وألمح هذا النائب إلى أن ترامب يعاني من مشاكل في صحته العقلية. وأشار ليو إلى أن الكونغرس تبنى عام 1928 قانونا ألزم البيت الأبيض بتعيين طبيب عام غير اخصائي فيه، وكان من المفترض أن يشمل بندا يقضي أيضا بتوظيف طبيب نفسي، لكن الأمر عطل بسبب ربطه حينها بالمرض العقلي.

وأوضح النائب الديمقراطي دوافعه، قائلا: أنظر إلى هذه القضية انطلاقا من السؤال عن ماهية الطريق الأفضل لمعالجة رئيس الولايات المتحدة حال ظهور مشاكل متعلقة بصحته العقلية. ولفت هذا النائب إلى أننا نعيش في القرن الـ21، والصحة النفسية تساوي في أهميتها الصحة البدنية. وأشار النائب الديمقراطي إلى أنه يشعر بقلق من التصرفات الغريبة للرئيس ترامب. واعتبر النائب ليو أن النقطة المثيرة للقلق الأكبر تتمثل في أن ترامب منفصل تماما عن الواقع، موضحا أن الرئيس كان بإمكانه أن يتحدث، خلال أول مؤتمر صحافي له منذ توليه المنصب، عن فرص العمل أو الرعاية الصحية، لكنه تحدث عن حجم الحشد الذي كان يتابع مراسم أدائه اليمين الدستورية، وثم كذب عن هذا الموضوع.

ستيف بانون- الرئيس الظل

وقد أثارت تعيينات الرئيس ترامب لمستشارين خاصين له في البيت الابيض امتعاض الكثيرين، مع التنويه بصلاحياته القيام بذلك وفق نصوص الدستور. واعرب معهد ابحاث السياسة الخارجية عن قلقه من النفوذ المتصاعد للمستشار ستيف بانون كعضو كامل العضوية في مجلس الأمن القومي الأميركي لينضم بذلك إلى كل من وزيري الخارجية والدفاع وعدد آخر من كبار المسؤولين يكونون حكماً أعضاء في هذا المجلس الذي يتخذ القرارات الحاسمة والكبرى في الإدارة الأميركية.

ولعل أكثر الأوامر التنفيذية التي أحدثت ضجة ليس على مستوى الولايات المتحدة وحدها بل في أرجاء العالم، ذلك الذي حظر دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى الأراضي الأميركية. وأكدت وسائل الإعلام الأميركية أن بانون هو من طالب ترامب بضرورة إصدار الأمر من دون استشارة الخبراء المعاونين للرئيس التابعين لوزارة الأمن الوطني. وقد وصف بانون في مواقف سابقة له، الإسلام بالدين التوسعي تماما مثل الصين. وقال في هذا الصدد لدينا إسلام توسعي وهو دين أكثر تطرفاً وصين توسعية، وهما متحفزان ومتغطرسان وزاحفان للأمام.

فمن هو بانون؟ هو سياسي ورجل أعمال أميركي، يوصف باليميني المتطرف، اختاره الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لمنصب كبير المستشارين وكبير المخططين الإستراتيجيين في إدارته. ولد ستيف بانون في تشرين الثاني 1953 في نورفولك بفرجينيا، وينحدر من عائلة ديمقراطية من الكاثوليك الإيرلنديين المؤيدين للرئيس الأميركي الراحل جون كنيدي والداعمين للعمل النقابي.

تخرج من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا عام 1977، وحصل من جامعة جورج تاون في واشنطن على درجة ماجستير في دراسات الأمن القومي، ودرس في كلية الأعمال الإدارية في جامعة هارفرد.

بانون هو أيضا أحد أبرز دعاة “اليمين البديل”، وهي حركة تعتنق الأفكار القومية وتؤمن بتفوق العرق الأبيض وتزدري تماما الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد. ويوصف بانون بالذكاء والتكتم في الوقت ذاته.

وبعدما أنهى خدمته العسكرية، توجه بانون إلى عالم الأعمال والاستثمارات، حيث عمل في مصرف الأعمال “غولدن ساكس” في الثمانينيات قبل أن يؤسس مصرفا صغيرا للاستثمارات حمل اسم “بانون وشركاؤه”.

عام 1991 انتقل بانون إلى هوليود وأصبح منتجا للأفلام، حيث أنتج أفلاما سياسية عن الرئيس الراحل رونالد ريغان وحزب الشاي والمرشحة الجمهورية السابقة سارة بالين. وبعد وفاة أندرو بريتبارت عام 2012 تسلم بانون إدارة موقع بريتبارت، وهو موقع إخباري يميني ينتهج سياسة معارضة للمؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية. لم يمارس بانون السياسة قبل دخوله إلى الجيش، لكنه بدأ يعمل ضد الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية بسبب ما اعتبرها الفوضى التي زرعها الرئيسان السابقان جيمي كارتر وجورج بوش. وانضم إلى المواجهة التي قادها حزب الشاي ضدّ الطبقة السياسية الأميركية من الديمقراطيين والجمهوريين، مركزا حملته على انتقاد الديمقراطيين، وخصوصاً إدارة الرئيس باراك أوباما.

إجراءات حظر جديدة

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ خطوات جديدة تتعلق بالأمن القومي، وتدرس إدارة ترامب كل الخيارات في شأن كيفية المضي قدماً في قرار الحظر، حيث يعمل محامو البيت الأبيض على إعادة صياغة الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بحيث يمكن أن يحصل على موافقة محكمة اتحادية. وذلك في ضوء رفض محكمة استئناف الدائرة التاسعة في سان فرانسيسكو إعادة تفعيل قرار الحظر وعلى الرغم من أن المحكمة قالت إنه لا يمكنها أن تحدد ما إذا كان أمر ترامب ينطوي على تمييز ضد دين بعينه إلى حين الاطلاع على كافة المعلومات إلا أنها رأت أن الحكومة لم تبرهن على أن أي شخص من الدول السبع ارتكب هجوما إرهابيا في الولايات المتحدة.. وأظهرت وثائق قانونية أن وزارة العدل الأميركية طلبت من القاضي الاتحادي في مدينة سياتل عدم إتخاذ  إجراءات أخرى إلا بعد أن تراجع محكمة الاستئناف الأميركية التعليق الموقت لحظر السفر.

ومن أجل كسب هذه المعركة القضائية، تحتاج الحكومة الأميركية إلى تقديم طلب للدائرة التاسعة كي تراجع هيئة قضائية أكبر القرار بكامل هيئتها، أو الطعن مباشرة أمام المحكمة العليا والتي من المرجح أن تحدد النتيجة النهائية للقضية.

واحتجت الإدارة بأن المحاكم لا يتوافر لديها القدر ذاته من المعلومات السرية المتوافرة لدى الرئيس، وردّ القضاة على هذا الأمر وأكدوا أن المحاكم تتلقى بانتظام معلومات سرية في أظرف مغلقة. ومع تحركات الإدارة الأميركية لإعادة تفعيل قرار الحظر، يبدو أن خصوم الرئيس الأميركي قد أعدوا خطوات لجميع السيناريوهات التي قد تحصل. وذكرت المحامية لدى المركز الوطني القانوني للهجرة ميليسا كيني، قولها إن قضية حظر السفر هي التي تتصدر المشهد حالياً هي في واشنطن وكل الأعين مسلطة عليها لكن هناك كثيراً من القضايا الأخرى تقف خلف هذه القضية وجاهزة للتحرك إذا أعيد العمل بالأمر الرئاسي.

ويقضي الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في السابع والعشرين من كانون الثاني بمنع مواطني إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن من دخول الولايات المتحدة لمدة تسعين يوما ومنع كل اللاجئين من دخولها لمدة مئة وعشرين يوما باستثناء لاجئي سوريا الذين تم منعهم إلى أجل غير مسمى.

مكافحة التشدّد الإسلامي

وبالإضافة إلى قرار الحظر، تسعى إدارة ترامب إلى تغيير اسم برنامج “مكافحة التطرف العنيف” الذي طرحته إدارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما ليكون مكافحة التشدد الإسلامي أو “مكافحة التشدد الإسلامي المتطرف. وإزاء هذا المسعى سارع أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي إلى معارضة هذا التوجه قائلين إن ذلك قد يعرّض أمن الولايات المتحدة للخطر وقد تكون خطوة غير قانونية أيضا .وكتب السناتور كوري بوكر والسناتور بريان شاتز مع عشرة أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ في خطاب موجه للوزراء في الحكومة أن إعادة هيكلة البرنامج وإزالة العنصريين البيض وجماعات أخرى متشددة غير إسلامية منه سيلحق ضررا بالغا بمصداقية الولايات المتحدة مع حلفائها الأجانب ومع شركائها بوصفها وسيطا نزيها في الحرب ضد التطرف العنيف وسيتسبب في انقسامات داخل المجتمعات في أنحاء البلاد.

ورأى أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين أن تغيير الاسم يعكس هدفا أشمل لترامب هو استبعاد جماعات مثل تلك التي تؤمن بتفوق البيض ونفذت تفجيرات وعمليات إطلاق نار في الولايات المتحدة، من البرنامج. ويستهدف برنامج مكافحة التطرف العنيف مواجهة الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص للعنف أو التطرف من خلال شراكات مجتمعية وبرامج تعليمية أو حملات توعية مضادة بما يشمل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. ولفت أعضاء مجلس الشيوخ أن تغيير البرنامج لتركيز جهوده على الإسلام سوف ينفر مسلمين ومنظمات إسلامية في الولايات المتحدة وسوف يعرض الجنود الأميركيين والدبلوماسيين والعاملين في مجالات تنموية ورعايا أميركيين مسافرين حول العالم لمخاطر جمة وسوف يزيد من احتمالات وقوع مزيد من الهجمات ويمكن أن ينتهك حقوقا محمية بموجب الدستور وحقوق المواطنين الأميركيين.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or:[email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل