القوات: لا لاقتراح باسيل الانتخابي
عادت «القوات اللبنانية» لتقِف خلف تيار «المُستقبل» في ملف قانون الانتخابات، مؤكّدة تمسّكها بالصيغة المختلطة ورفضها طرح الوزير جبران باسيل الجديد، ومشددة على عدم التخلي «عن الرئيس سعد الحريري الذي لم يتخلّ عنا»
تبدو البلاد كأنها تعيش آخر أيام مرحلة الوئام التي أرساها انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. فبعد كلام الأخير عن سلاح حزب الله والمقاومة، وما أتى على لسان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، في خطابه الأخير، لا سيما لجهة رفع لهجته التهديدية ضد العدوّ الإسرائيلي وانتقاد موقف الدول الخليجية من القضية الفلسطينية ومشاركتها في العدوان على اليمن، بدأت تلوح في الأفق بوادر أزمة وطنية، تعيد إلى الأذهان مشهد الاصطفاف بين فريقي 8 و14 آذار قبل تبدّل التحالفات، إذ لم تغب هذه المواقف عن تصريحات عدد من الشخصيات التي سعت إلى تطويق تداعيات الخطاب، في محاولة لرفع المسؤولية عن نفسها.
وقد كان رئيس الحكومة سعد الحريري أول المبادرين، إذ أكّد في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء أمس أن «حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة بالعالم العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية». وحاول تيار المستقبل الضغط على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من زاوية الرد على خطاب نصرالله، فأصدر بياناً أمس وضع فيه «مواقف نصر الله بِرَسم العهد». ورأى «المستقبل» أن حزب الله «شديد الانزعاج من احتضان السعودية وقيادتها الحكيمة للعهد».
ولا تبدو الأجواء المحيطة بقانون الانتخابات أفضل حالاً، إذ يواصل المعنيون البحث فيه، في وقت يمهّد فيه تباعد وجهات النظر وعدم الاتفاق على أي من الصيغ المطروحة لأزمة سياسية تحت ضغط المهل القانونية لدعوة الهيئات الناخبة في 21 الجاري. ولم يطل الوقت حتى بدأ التوتر ينعكس على مواقف القوى السياسة من قانون الانتخابات، وجعلها تُفكّر جدياً في العودة إلى تحالفاتها الماضية. أولى الإشارات عكستها مواقف القوات اللبنانية التي أكّدت مصادرها «رفض الصيغة الجديدة التي طرحها الوزير جبران باسيل لقانون الانتخابات، وأدخل بها تعديلات أساسية على مشروع القانون التأهيلي الذي طرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري». وفي حين نفت المصادر لـ«الأخبار» كل ما يُحكى عن «قرب ولادة القانون الجديد»، أشارت إلى «أننا ما زلنا نؤيّد الصيغة المختلطة، لأنها تؤمّن نحو 54 مقعداً للمسيحيين، في حين أن اقتراح باسيل يؤمّن 45 مقعداً فقط». أما الجديد في كلام مصادر معراب، الذي يمثّل علامة فارقة في تحالفات ما بعد الانتخابات الرئاسية، هو تأكيدها أن «هذا الرفض مرتبط أيضاً بعدم موافقة تيار المستقبل والحزب الاشتراكي على اقتراح باسيل». وقالت: «هذا الطرح لا يتناسب ومصلحة الرئيس الحريري لأنه سيزيد من حظوظ المعارضين له»، مشيرة إلى «أننا لا نزال نصرّ على صيغة المختلط التي اتفقنا عليها مع الحريري والنائب وليد جنبلاط، فلماذا علينا أن نتخلّى عن الحريري وهو لم يتخلّ عنا؟». كذلك لفتت المصادر إلى أنه «لا تواصل سياسياً جدياً بشأن قانون الانتخابات، حيث يطغى استحقاق الموازنة العامة على غيره من الاستحقاقات». الموقف نفسه أتى على لسان مصادر نيابية في «المستقبل»، أكدت «التمسك بالقانون المختلط مع القوات اللبنانية»، مشيرة إلى «وجود العديد من الملاحظات والاعتراضات على طرح باسيل»، خصوصاً أنه «لا يراعي هواجس الجميع، فهو يقسّم بيروت إلى دائرتين وليس إلى ثلاث، ويبقي البقاع على حاله، وتكون عكار دائرة وحدها وكذلك طرابلس».
وقد لفت باسيل أمس، في عشاء هيئة «المهندسين» في التيار الوطني الحر، إلى أن «قوانين الانتخاب عملية حسابية تمثيلية، وليس معقولاً ألا نتمكن من إنجاز قانون انتخاب لأن البعض لا يفهم بالحسابات». ورأى أن «من يقول إن النظام الأكثري (في الانتخابات) يحفظ الأقلية والنسبية تلغيها، يحتقر عقلنا الحسابي الهندسي»، لافتاً إلى أنه لا يستطيع من تمثيله 6 نواب أن يجعلهم 13 غصباً عن كل البلد، فهذا ليس لبنان وهذا ليس التعدد والتنوع الذي نؤمن به».
في هذا الإطار، دعت مصلحة الطلاب والشباب في حزب «الكتائب» إلى تحرك ظهر اليوم في ساحة النجمة، للمطالبة بـ«إقرار قانون جديد للانتخابات وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون تمديد أو تأجيل».
من جهة أخرى، وفي سياق التدخلات الخارجية في الشأن الانتخابي اللبناني، أعربت وزيرة الداخلية البريطانية آمبر رود، في رسالة إلى نظيرها اللبناني الوزير نهاد المشنوق، عن أملها بالنجاح في التوصل إلى قانون جديد للانتخابات النيابية في لبنان مقبول من كافة الأطراف اللبنانية. رود اعتبرت في الرسالة أن من المشجّع إجراء الانتخابات النيابية هذا العام في لبنان. وأكدت رود أن بريطانيا ستتابع دعم الجهود لمواجهة التحديات الأمنية في المطار وتأمين سلامة خدمات الملاحة واستمرارها في بيروت.
**************************************************

اهتزاز مع مبارزة “الحلفاء الأضداد”؟
للمرة الاولى منذ تشكيل الحكومة على الاقل، وضعت تداعيات الكلمة التي القاها الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله مساء الخميس الماضي معادلة المساكنة السياسية بين “الحلفاء الاضداد ” للعهد العوني أمام اهتزاز حاد بما يشكل اختباراً حساساً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وبدا واضحا ان الهجوم العنيف الذي شنه السيد نصرالله على المملكة العربية السعودية خصوصاً أعاد المشهد الخلافي والانقسامي الى داخل المربع السلطوي والحكومي منذراً برسم خطوط المبارزات الكلامية والسياسية بما يخشى معه ان يعود لبنان ساحة ومتنفسا للصراعات الاقليمية في حين ان جوهر التسوية التي أدت الى انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة يستند الى ما كان يعتقد انه هدنة اقليمية خاصة بلبنان أتاحت له الاقلاع نحو اعادة ترتيب اوضاعه الداخلية.
وقد برزت معالم التوتر الناشئ مع ردود متدرجة على نصرالله لكل من “تيار المستقبل” ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ومن ثم رئيس الوزراء سعد الحريري في مداخلته الافتتاحية لجلسة مجلس الوزراء بما رسم غيوماً ملبدة في أجواء العلاقات السياسية للقوى الحليفة للعهد، علماً ان تفاقم هذه الاجواء لن يكون بطبيعة الحال عاملاً مساعداً على التوصل الى تسوية لمأزق قانون الانتخاب الذي يراوح مكانه قبل أربعة أيام فقط من موعد توجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة في 21 شباط الجاري. ولعل رد “تيار المستقبل” بدا الاكثر عنفاً في سلسلة هذه التفاعلات بما يكسبه دلالات مؤثرة لكونه يعكس الموقف العميق الحقيقي للرئيس الحريري مع ان كلمة الاخير في جلسة مجلس الوزراء حافظت على سقف أقل حدة وان تضمنت رسائل واضحة في الاتجاه نفسه. واتهم “تيار المستقبل” السيد نصرالله “بالاصرار على تخريب علاقات لبنان العربية وتعمد الاساءة الى النهج الذي اعتمده العهد في تصحيح الخلل الذي أصاب مصالح لبنان جراء التطاول على الدول الشقيقة”، لافتاً الى ان “هذه الاساءات المتكررة والمتعمدة أول ما تصيب العهد الذي دشن رئاسته عربياً بزيارة المملكة العربية السعودية”، ووضع مواقف نصرالله “برسم العهد الحريص على أفضل العلاقات مع السعودية”.
أما جعجع، فذهب الى اتهام نصرالله بانه “أعاد الامور الى نقطة الصفر بعدما دخلت البلاد مرحلة من الاسترخاء السياسي”، وسأله: “أين تكمن يا سيد حسن مصلحة اللبنانيين في ما اعلنت غداة الزيارة الرئاسية للمملكة العربية السعودية وانتم جزء من هذه السلطة؟”. واعتبر ان كلامه “ينسف كل مناخات الانفراج التي وعد بها اللبنانيون”.
الحريري
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إنه على رغم تجنب طرح هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء التي خصصت لدرس جدول أعمال عادي مع معاودة البحث في مشروع الموازنة العامة لسنة 2017 لم تغب عنها أجواء التفاعلات السلبية الناشئة. ووزعت المداخلة التي القاها الحريري في بداية الجلسة من دون انتظار انتهائها في ما عدته المصادر اشارة واضحة الى مستوى الجدية الذي، طبع موقف رئيس الوزراء الذي وان لم يكن كلامه موجهاً مباشرة الى السيد نصرالله انسجاما مع موقعه الرسمي في رئاسة الحكومة، أعاد التذكير بركائز التسوية السياسية وتحميل المخلين بها ضمنا مسؤولية هذا الاخلال. وتناول الحريري مسألة حماية لبنان “بالاجماع الذي نعيشه والالتفاف الذي نشهده حول الدولة ومؤسساتها”، مشيراً الى ان “حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة بالعالم العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية”، مذكراً بكلام الرئيس عون عنها “وعن حق بانها تقود المواجهة مع الارهاب والتطرف”. ودعا الجميع الى “الحفاظ على سياسة حماية لبنان من كل المخاطر المحتملة”.
ويشار في سياق منفصل الى ان قائد الجيش العماد جان قهوجي اطلق مواقف لافتة في اجتماعات عقدها مع اركان القيادة العسكرية وقادة الوحدات، فشدد على ان الجيش “سيبذل أقصى الجهود لمواكبة مسيرة العهد وتحقيق تطلعاته وخصوصاً لجهة حماية الانتخابات النيابية المرتقبة”. كما شدد على “تعزيز قدرات الجيش بالتعاون مع الدول الصديقة وخصوصاً بعدما حققت هذه المؤسسة انجازات كبيرة وحاسمة في مواجهة الارهاب”.
“عصف” انتخابي
في غضون ذلك، أبلغت مصادر مواكبة لمأزق قانون الانتخاب “النهار” ان لا تقدم ولا جديد في هذا الموضوع ووصفت ما يجري حالياً بانه عملية “عصف فكري في الوقت الضائع على حافة المهل الفاصلة عن هوة الفراغ في مجلس النواب”. واشارت المصادر الى ان ما سرب عن مشروع مختلط جديد طرحه رئيس “التيار الوطني الحر ” الوزير جبران باسيل باعتماد التأهيل والانتخابات على مرحلتين هو محاولة للجمع بين ما طرحه سابقاً رئيس مجلس النواب نبيه بري والافكار التي يطرحها حاليا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، لكن النقاش لا يزال يدور في حلقة مفرغة. ولفتت الى ان الرئيس عون لا يرى مشكلة في موضوع المهل ما دام مجلس النواب يمكنه تعديلها حتى اللحظة الاخيرة قبل انتهاء ولايته في 21 حزيران المقبل. ونقلت عن رئيس الجمهورية ان قانوناً جديداً للانتخاب سيولد وستجرى الانتخابات على أساسه واذا اقتضى الامر بعض التمديد التقني فلا شيء يمنع ذلك شرط تزامنه مع اقرار القانون الجديد.
**************************************************

الموازنة على السكة.. و250 ألف دولار لمن يقدّم معلومات عن العسكريين المخطوفين
الحريري يصوّب ثلاثية «الأمان»: الدولة والعرب والـ1701
حين يتصل الموقف بحماية لبنان وأبنائه وبخطر تعرّض العربة الوطنية لشطط المفاهيم المشوّهة التي تهدد بحرفها عن المسار السيادي والعروبي، لا يمكن لأي مسؤول مؤتمن على إعلاء صوت الدولة ومصلحتها فوق كل رهان فئوي وارتهان خارجي إلا وأن ينبري لإعادة تصويب البوصلة نحو السكة الوطنية القويمة صوناً للبلد وأهله من الانزلاق في مغامرة هدّامة من هنا أو مؤامرة فتّانة من هناك. ولئلا تتمكن الأصوات اللبنانية المعادية للعرب والموالية لإيران من تعريض انطلاقة العهد الجديد لانتكاسة تعكّر صفو جهوده المبذولة تكريساً لسيادة الدولة وعروبة الهوية والانتماء، أعاد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وضع الموقف اللبناني في نصابه الرسمي أمس من خلال التشديد على ثلاثية «الدولة والعرب والقرار 1701» بوصفها حصانة لبنان و«شبكة الأمان» من المخاطر الخارجية وأحد ركائز السياسة المنتهجة من قبل رئاسة الجمهورية والحكومة.
ففي مستهل جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها في السراي الحكومي، حرص الحريري على إعادة التذكير بتأكيده في ذكرى 14 شباط على أنّ «ما يحمي لبنان هو الإجماع والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها»، مع التشديد في الوقت عينه على أنّ «حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة بالعالم العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي قال عنها فخامة الرئيس العماد ميشال عون وعن حق أنها تقود المواجهة مع الإرهاب والتطرف». وانطلاقاً من هذه الثوابت اللبنانية، أردف رئيس الحكومة مشيراً إلى «وجوب صون العلاقة المميزة مع الدول الشقيقة، خصوصاً مع دول الخليج العربي ومن بينها الإمارات العربية المتحدة التي تحتضن عشرات الآلاف من اللبنانيين وترعى مصالحهم»، وأكد في السياق ذاته على كون «حماية لبنان واللبنانيين من المخاطر الخارجية تأتي أيضاً من السياسة التي ينتهجها فخامة الرئيس والحكومة القائمة على احترام المواثيق والقرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1701»، مضيفاً: «سياستنا بالاتفاق مع فخامة الرئيس هي إقامة شبكة أمان قائمة على هذين المبدأين وانفتاحنا على عواصم القرار في أوروبا والولايات المتحدة وروسيا والصين وغيرها (…) وعلى الجميع أن يتعاونوا مع الدولة ومع الرئيس والحكومة لكي تبقى هذه السياسة ناجحة في حماية لبنان من كل المخاطر المحتملة وللنهوض باقتصاده وتلبية حاجات الناس».
أما في مقررات مجلس الوزراء، فبعد جلسة دامت 4 ساعات خلص المجلس إلى تبني جملة مقررات أبرزها «تخصيص 250 ألف دولار لكل من يعطي معلومات تؤدي إلى كشف مصير العسكريين» المخطوفين لدى تنظيم «داعش» الإرهابي، وهو قرار أتى في إطار الجهود الرسمية المبذولة لإنهاء هذه المحنة الوطنية والتي كان الحريري قد أكد خلال استقباله وفد أهالي العسكريين أمس الأول أنّه يوليها اهتماماً خاصاً ويعتزم متابعتها حتى النهاية توصلاً إلى بلوغها الخواتيم المرجوة.
وفي مشروع الموازنة، كان نقاش مستفيض أكد وزير الثقافة غطاس خوري إثر انتهاء الجلسة أنه يتخذ «طابعاً إيجابياً» وسط بحث لم يقارب فصل المشروع عن سلسلة الرتب والرواتب إنما النظر في أفضل الطرق لتأمين السلسلة والموازنة وايرادات للخزينة، بينما أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ خيار الفصل بين الموازنة والسلسلة لا يزال غير مستبعد بالكامل، على أن يتضح مسار الأمور أكثر خلال الجلسات المتتالية التي ستعقدها الحكومة الأسبوع المقبل لاستكمال النقاش في الملف.
«المستقبل»
في المواقف السياسية، برز أمس بيان حازم في مضامينه السيادية والعروبية لـ«تيار المستقبل» رداً على إصرار أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله على تخريب علاقات لبنان العربية، فوضع التيار خطاب نصرالله الأخير الذي تهجم فيه على العرب في إطار «المسلسل الإيراني الطويل لإثارة الفتن في مجتمعات المنطقة»، مدرجاً إياه كذلك في خانة «النيات المتعمدة في الإساءة إلى النهج الذي اعتمده العهد في تصحيح الخلل الذي أصاب مصالح لبنان جرّاء سياسات التطاول على الدول الشقيقة».
وإذ أشار إلى أنّ أمين عام «حزب الله» إنما «يوجّه من خلال التحامل على السعودية والإمارات والبحرين صفعة قوية للتحرك الذي يقوم به الرئيس عون والزيارات التي ستشمل بعد الرياض والدوحة والقاهرة وعمان، الكويت والإمارات العربية التي خصّها السيد نصرالله بفيض من كلامه التخريبي الذي لا وظيفة له سوى الطعن بمصالح لبنان وأبنائه»، وضع التيار مواقف نصرالله «برسم العهد الحريص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية»، لافتاً الانتباه إلى أنّ هذه المواقف تشكل «إساءة الى خطاب القسم قبل أن تكون إساءة إلى السعودية أو الإمارات»، مع التشديد في المقابل على أنّ «مسؤولية كل لبناني معني بحماية الاستقرار وضع الأمور في نصابها تحت سقف المصلحة الوطنية وألا يسمح لـ«حزب الله» وغيره بالإساءة إلى علاقات لبنان بأشقائه العرب وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء».
**************************************************

إسرائيل تتهم عون بـ«تشريع نشاطات حزب الله»
أثار كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أول من أمس، الذي هدد فيه إسرائيل ملوحاً باستهداف مفاعل ديمونة النووي في الأراضي الفلسطينية المحتلة والهجوم الذي شنه على الدول الخليجية، لا سيما المملكة العربية السعودية، ردودَ فعل متعددة على هذين الموضوعين، بعد أن كانت تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون عن أن «سلاح حزب الله مكمل لسلاح الجيش طالما هناك أرض تحتلها إسرائيل والجيش اللبناني لا يتمتع بالقوة الكافية»، لقيت ردود فعل سياسية وديبلوماسية اعتبرت أنها تناقض قرارات مجلس الأمن، وأن لا إجماع على سلاح الحزب بين اللبنانيين.
واضطر رئيس الحكومة سعد الحريري أمس إلى تكرار ما قاله في الذكرى الـ12 لرحيل والده الثلثاء الماضي، تعليقاً على موقف نصرالله من دون أن يسميه، مؤكداً خلال افتتاحه جلسة مجلس الوزراء عصراً، أن «ما يحمي لبنان هو الإجماع الذي نعيشه والالتفاف الذي نشهده حول الدولة ومؤسساتها». وشدد الحريري على أن «حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة بالعالم العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، التي قال الرئيس ميشال عون، وعن حق، إنها تقود المواجهة مع الإرهاب والتطرف».
وتقصّد الحريري تأكيد أن «حماية لبنان واللبنانيين من الأخطار الخارجية تأتي أيضاً من السياسة التي ينتهجها فخامة الرئيس والحكومة القائمة على احترام المواثيق والقرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1701».
وعلمت «الحياة» أن من خلفيات التصويب الذي أطلقه الحريري أمس، أن إسرائيل استغلت تصريحات عون ووجهت عبر بعثتها في نيويورك رسالة إلى مجلس الأمن والأمانة العامة في الأمم المتحدة في 13 الجاري، ودعت المجتمع الدولي إلى «إلزام الحكومة اللبنانية ومؤسساتها التقيد الكامل بقرارات مجلس الأمن بما فيها نزع سلاح حزب الله».
وقال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون في الرسالة، إن تصريح عون «الذي أعلنه في ١٢ الشهر الجاري بأن سلاح حزب الله يكمل عمل الجيش اللبناني، يشرّع نشاطات الحزب، في خرق لقراري مجلس الأمن ١٧٠١ و١٥٥٩». وأضاف دانون أن «من الواضح من هذا التصريح أن الحكومة اللبنانية لم تفشل فقط في تنفيذ واجباتها بموجب قراري مجلس الأمن ١٧٠١ و١٥٥٩، بل هي تشجع بفاعلية نشاطات حزب الله وتشرّعها».
وقال إن تصريح عون «مثال آخر على نمو التعاون بين حزب الله والجيش اللبناني، وهو اتجاه على المجتمع الدولي أن يتحرك لتجنبه». وأشار إلى أن قرار مجلس الأمن يدعو إلى «نزع سلاح كل المجموعات المسلحة في لبنان بحيث لا يكون هناك سلاح أو سلطة في لبنان سوى الدولة اللبنانية»، وأن «حزب الله خلال السنوات العشر منذ تبني القرار ١٧٠١، خزن أكثر من مئة وخمسين ألف صاروخ ونشر ترسانته بين السكان المدنيين في جنوب لبنان».
ودعا دانون مجلس الأمن إلى توجيه «إدانة علنية للبيان المشين» الصادر عن الرئيس عون، «ويوجه إلى الحكومة اللبنانية كي تتقيد بالتزاماتها وتطبق قراري مجلس الأمن ١٧٠١ و١٥٥٩ بالكامل».
وعلمت «الحياة» أن الحريري شاء الرد على هجوم نصرالله على دول الخليج، وتصويب الموقف اللبناني الذي صدر عن عون، خلال جلسة رسمية للحكومة، بعد أن أثار حديث الأخير تعليقات ديبلوماسية في بيروت مطلع الأسبوع، أبرزها من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة ممثلة الأمين العام سيغريد كاغ التي قالت إن قرار مجلس الأمن 1701 يدعو إلى نزع سلاح كل الجماعات المسلحة، وإنه لا سلاح خارج الدولة. وقالت مصادر متعددة رسمية وديبلوماسية لـ «الحياة»، إن السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد أبلغت بعض من التقتهم تعليقاً على كلام عون، أنه «يحرجنا، فكيف نطلب زيادة الدعم للجيش وهذا لا يخدم دور الدول الداعمة للبنان ومهمة القوات الدولية المرابطة في الجنوب».
**************************************************

مانشيت:«دعوة الهيئات» الى بعبدا خلال 48 ساعة.. ولكن عون لن يوقِّع
بين الصخب السياسي وردّات الفعل المتناقضة التي أثارتها مواقف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله النارية، والتي انطوت على رسائل في اتجاهات إقليمية ودولية وحديث عن «مشروع اميركي ـ اسرائيلي ـ خليجي»، وبين الصخب الانتخابي الخافت حيناً والمتصاعد أحياناً، معطوفاً على صخب الموازنة العامة للدولة التي يواصل مجلس الوزراء البحث فيها، تبدو الساحة الداخلية مُثقلة بالتعقيدات التي تُنذر بمزيد من التأزّم في كل الملفات الداخلية والخارجية، ما يطرح السؤال: لبنان الى أين من هنا؟ في الوقت الذي بدأت تتهدّده المهل الانتخابية التي تختلف التوصيفات فيها بين «قاتلة» وقابلة للتمديد. وثمّة من بدأ يثير مخاوف على مسيرة العهد من زاوية المواقف التي يعلنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إزاء «ضرورة» سلاح «حزب الله» «المكمّل» لسلاح الجيش في الدفاع عن لبنان. هذه المواقف التي لاقت استحساناً لدى فريق، ومعارضة لدى فريق آخر، فيما كلا الفريقين شريكان في السلطة، ما يدفع البعض الى التساؤل هل أن هذه الشراكة ستستمر بعنوان «المساكنة» او «ربط النزاع»؟ أم أنها ستمضي قُدماً الى تناحر، ما قد ينعكس شللاً في مسيرة الوفاق التي أريد لها ان تنطلق منيعة مع انتخاب عون رئيساً، وتولّي الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة؟.
ردّ رئيس الحكومة سعد الحريري أمس على السيد نصرالله من دون ان يسمّيه، فجَدّد، في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس برئاسته، التأكيد «أن ما يحمي لبنان هو الإجماع الذي نعيشه والإلتفاف الذي نشهده حول الدولة ومؤسساتها. كما أنّ حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة بالعالم العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية التي قال عنها فخامة الرئيس العماد ميشال عون، وعن حق، إنها تقود المواجهة مع الإرهاب والتطرف».
واعتبر الحريري انّ «حماية لبنان واللبنانيين من المخاطر الخارجية تأتي أيضاً من السياسة التي ينتهجها فخامة الرئيس والحكومة القائمة على احترام المواثيق والقرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1701.
سياستنا بالاتفاق مع فخامة الرئيس هي إقامة شبكة أمان قائمة على هذين المبدأين، وانفتاحنا على عواصم القرار في أوروبا والولايات المتحدة وروسيا والصين وغيرها». ودعا الجميع الى «التعاون مع الدولة ومع الرئيس والحكومة لكي تبقى هذه السياسة ناجحة في حماية لبنان من كل المخاطر المحتملة وللنهوض باقتصاده وتلبية حاجات الناس».
وقالت مصادر وزارية: «انّ كلمة الحريري كانت عابرة كموقف سياسي في بداية الجلسة، ولم تكن استفزازية الى درجة انها تستدعي جدلاً او نقاشاً ولم يكن أحد في وارد فَتح هذا الموضوع أو الردّ عليه». ووصفتها المصادر بأنها «كلمة سياسية عبّرت عن مبادىء تحظى بإجماع على رغم اختلاف المواقف ولم تكن مادة للسجال».
«الكتائب»
ورفض حزب الكتائب ما سمّاه «سياسة التطبيع مع سلاح حزب الله»، مؤكداً أنه «لن يتوقف عن الاشارة الى مَكمن الخلل في الحياة السياسية اللبنانية، ولن يقبل بتكريس السلاح غير الشرعي وتأثيراته على الدولة اللبنانية ومصالحها وسياساتها وشعبها كأمر واقع والرضوخ له».
وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «لا ندّعي انّ الحل لهذا السلاح سيأتي غداً، ولكننا لن نتوقف عن ترداد رأينا بأنه لا يمكن بناء دولة في ظل ازدواجية السلاح وتنازل المؤسسات الشرعية عن حقها ومسؤولياتها في رسم السياسات والقرارات الاستراتيجية، ولا سيما منها تلك المتعلقة بقرارات السلم والحرب».
«14 آذار»
بدوره، قال قيادي من مستقلّي ١٤ آذار انّ كلام نصرالله «تزامَن مع قرار الادارة الاميركية إعادة النظر بالاتفاق النووي مع ايران، وهو حاولَ رسم معادلة جديدة قوامها: المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا مقابل المفاعلات النووية الايرانية، وقد جعل من لبنان وأمنه القومي ورقة تفاوضية وصندوق بريد في النزاع الاميركي ـ الايراني، وهو شاءَ توجيه رسالة نيابة عن ايران الى القمة الاميركية ـ الاسرائيلية بُعَيد انعقادها، فَحواها رفض ايّ اعادة نظر في الاتفاق النووي، والاستعداد للرد على ايّ استهداف عسكري للقدرة النووية الايرانية بضرب مفاعل ديمونا».
«8 آذار»
من جهتها، إستغربت مصادر قيادية في 8 آذار «الهجمة غير المبررة على نصرالله، والتي مردّها بأنه خاطَبَ وقائع اليمن والبحرين بشفافية عالية من دون مراعاة لأيّ اعتبارات وحسابات صغيرة لدى البعض في لبنان».
وقالت لـ«الجمهورية»: «انّ نصرالله ركّز في جانب من خطابه على مسألة الموقف التاريخي الذي اتخذه الرئيس عون من المقاومة، وقد مَثّل ذروة الانسجام بين رئيس الجمهورية والمقاومة، لافتاً الى ذهاب عون الى العرب الذي تبيّن أنهم لا يريدون إنساناً يذكّرهم بعَوراتهم».
وأضافت انّ نصرالله «مارَس هوايته في الحرب النفسية على الإسرائيلي سواء بخزانات الامونيا او مفاعيل ديمونا او بقدرات المقاومة الاستراتيجية التي يمكن ان تطاول أهدافاً اسرائيلية في البحر او البر، ما يعزّز منطق الردع ويُبعِد احتمالات الحرب ويدرأ الخطر ويُشعِر الاسرائيلي بقدرات التمكّن المتطورة لدى المقاومة، وهي ردع بحري وبري، وربما جوي، في ما يمكن تسميته تكامل عناصر الردع او العناصر الكاسرة للتوازن باللغة الاسرائيلية».
دعوة الهيئات الناخبة
إنتخابياً، علمت «الجمهورية» انّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق سيرسل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى القصر الجمهوري في خلال الساعات الـ48 المقبلة، اي قبل 20 شباط الجاري، وذلك انسجاماً مع موقفه المُعلن بتقيّده بأحكام القانون الانتخابي النافذ.
وفي المعلومات انّ المرسوم، إن أُرسِل الى قصر بعبدا، سيقف هناك ربطاً بقرار رئيس الجمهورية عدم توقيعه لارتباطه بقانون الستين الذي يرفض عون أن تُجرى الانتخابات على أساسه في عهده تحت ايّ ظرف كان، خصوصاً انّ إجراءها على أساسه سيجعل العهد كله قائماً على قاعدة الستين المرفوضة، فضلاً عن انه يوجّه ضربة قاسية، لا بل قاضية، للعهد ومعنوياته.
ولفتت المعلومات الى أنه إضافة الى قرار رئيس الجمهورية بعدم توقيع المرسوم، فإنّ المرسوم نفسه يحمل أسباب تعطيله المتمثّلة أولاً بعدم تأليف هيئة الاشراف على الانتخابات حتى الآن، وثانياً ليس هناك أيّ قرار اتخذه مجلس الوزراء بتوفير الاعتماد المالي لتغطية نفقات إجراء العملية الانتخابية، علماً انّ عون كان قد سبق له أن رفض طلب المشنوق تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية من خارج جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في ٢٦ كانون الثاني الفائت وإلى حين التوصّل الى قانون انتخاب جديد، مؤكداً انه وإذا لم يكن هناك قانون جديد فإنّ الانتخابات لن تُجرى على أساس قانون الستين، ولن يكون هناك تمديد للمجلس النيابي حتى لو حصل فراغ في السلطة التشريعية.
وتضيف المعلومات انّ المرسوم «المُعطّل» ليس آخر المطاف، إذ ستَليه حتماً فترة «عَضّ الأصابع»، والعد العكسي الجدي لإعداد قانون، وهناك شهر حاسم من الآن وحتى 20 آذار المقبل لإيجاد قانون بديل من «الستين» النافذ.
عون لن يتراجع
وتؤكد مصادر قصر بعبدا لـ «الجمهورية» ثبات عون على موقفه، وتقول انه «لا يتخذ هذا الموقف بدافع استعراضي او دعائي، هو قال إنه ضد «الستين» ومع قانون انتخابي جديد، واذا كان هناك من يراهنون على أنه سيتراجع في هذا الموضوع ويقبل بإجراء الانتخابات على أساس «الستين» فإنهم سيتفاجأون وسيكونون مخطئين جداً لأنه لن يتراجع، إضافة الى ذلك لن يقبل أن تُجرى الانتخابات على أساس «الستين» في عهده، ولا يريد ان يقوم عهده على هذا الاساس، ما يعني حتمية الوصول الى القانون الجديد».
وفي المواقف أكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، خلال العشاء السنوي لهيئة المهندسين في «التيار الوطني الحر»، أنّ «قوانين الانتخاب عملية حسابية تمثيلية وليس معقولاً ألّا نتمكّن من إنجاز قانون انتخاب لأنّ البعض لا يفهم في الحسابات»، لافتاً إلى أنّ «من يقول انّ الاكثرية تحفظ الأقلية وانّ النسبية تُلغيها يَحتقر عقلنا الحسابي الهندسي». وقال: «لا يستطيع مَن تمثيله 6 نواب أن يجعلهم 13 غصباً عن كل البلد… فهذا ليس لبنان وهذا ليس التعدد والتنوّع الذي نؤمن به».
الموازنة
وفي شأن الموازنة، تابع مجلس الوزراء البحث في مشروعها، وبدأ الغوص في تفاصيل النفقات بعد انتهائه على مدى جلستين من عرض السياسة المالية العامة والخطوط العريضة للمشروع.
وأكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ «النقاشات هادئة وبنّاءة، وكل فريق يُدلي بدلوه بحسب توجّه الكتلة التي ينتمي اليها من خارج الاصطفافات التقليدية».
وأوضحت انّ سلسلة الرتب والرواتب تخضع لطرحين داخل مجلس الوزراء: الأول، يتمثّل بإبقائها في صلب مشروع الموازنة، والثاني فصلها عنه لكي لا تشكّل عائقاً أمام إقرارها كون لا إجماع سياسياً حولها خصوصاً في ما خَصّ الضرائب التي تشكّل موارد تمويلها». مشيرة الى «انّ مجلس الوزراء سيتخذ في نهاية النقاش قراراً في شأنها».
دولياً وإقليمياً
على الصعيدين الدولي والإقليمي أعلنت المتحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دو ميستورا، يارا شريف، في إفادة صحافية أولية، أنّ المحادثات التي من المقرّر أن تبدأ في 23 شباط ستناقش «الانتقال السياسي»، لكنّ هذه العبارة فسّرتها المعارضة في الماضي على أنّها تعني إزاحة الأسد أو على الأقل تقليص سلطاته. الأمر الذي دفع شريف الى توضيح لتصريحاتها.
وقالت: «من فضلكم لاحظوا أنّ المفاوضات سوف تَسترشِد تماماً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي يتحدث بشكل محدّد عن الحكم ودستور جديد وانتخابات في سوريا».
من جهة ثانية، وللمرة الأولى منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عقدت الدول الغربية والعربية الداعمة للمعارضة السورية، ونحو 10 بلدان غربية وعربية وتركيا، لقاء أمس في بون على هامش اجتماعات مجموعة العشرين.
ميدانياً، إرتفع عدد القتلى من المدنيين والمقاتلين الذين استشهدوا وقضوا في مدينة درعا وريفها الى 5، هم: مقاتلان اثنان و3 مدنيين استشهدوا في قصف للطائرات الحربية والمروحية على مناطق في مدينة درعا وبلدتي النعيمة وبصرى الشام.
**************************************************

مانشيت اليوم: عون لاحتواء خطاب نصر الله والحريري لوقف الإساءة للأشقاء
موفدان أميركيان في بيروت واقتراح بإكمال ولاية قهوجي
أبعد من إقرار الموازنة، أو إنتاج قانون جديد للانتخابات، بين الفترة ما بعد 21 شباط وقبل 21 حزيران، كان السؤال الذي فرض نفسه: هل احتوى الرئيس ميشال عون أزمة المواقف التي جاءت في خطاب الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله الخميس الماضي؟
الثابت، وفقاً لمعلومات «اللواء» أن اتصالات سبقت جلسة مجلس الوزراء لمنع تحويل الجلسة عن مسارها، وقضت هذه الاتصالات بأن لا يُصار إلى جدل او سجال، بعد الكلمة السياسية التي استهل بها الرئيس سعد الحريري الجلسة المقررة لبت بعض النقاط المدرجة على جدول الأعمال، ومن ثم متابعة البحث بأرقام الموازنة، انطلاقاً من قرار سياسي غير قابل للتعديل، يقضي بمناقشة الموازنة وإقرارها، في فترة لا تتجاوز عيد البشارة في 25 آذار المقبل، وذلك في المجلس النيابي، قبل ان يتحوّل بصورة كلية إلى انجاز صيغة قانون جديد للانتخابات، أو اعتبار نفسه غير قائم بعد انتهاء ولايته في 21 حزيران.
وأكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن الرئيس الحريري، انطلاقاً من صلاحياته الدستورية، وفي ضوء المعلومات التي تناهت عن استياء عربي واسع، من كلام السيّد نصر الله الذي جاء في توقيت لا يتلاءم مع موجبات التسوية السياسية التي ادخلت لبنان في مسار جديد من التهدئة، كان لا بدّ من ان يضع النقاط على الحروف ويقول ما قاله في مستهل الجلسة، بصفته المعبر عن سياسة الحكومة والناطق باسمها.
قال رئيس الحكومة في بداية الجلسة: «ما يحمي لبنان هو الإجماع الذي نعيشه، والالتفاف الذي نشهده حول الدولة ومؤسساتها».
وقال الرئيس الحريري أيضاً أن «حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة مع العالم العربي، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية التي قال عنها الرئيس عون وعن حق انها تقود المواجهة مع الإرهاب والتطرّف».
وأكد على ضرورة صون العلاقات المميزة مع الدول الشقيقة، خصوصاً مع دول الخليج، ومن ضمنها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحتضن عشرات الآلاف من اللبنانيين وترعى مصالحهم.
وما لم يقله الرئيس الحريري في مجلس الوزراء، حيث اكتفى وزيرا حزب الله محمّد فنيش وحسين الحاج حسن بالاستماع من دون تعليق، باعتبار أن هذا الموقف لا جديد فيه، وان الرئيس الحريري لم يتطرق إلى كلام السيّد نصر الله بصورة مباشرة، قاله بيان تيّار «المستقبل» الذي وصف خطاب السيد نصرالله «بأنه يزخر بمعاني التخريب على علاقات لبنان العربية، ويشير إلى نيات متعمدة في الإساءة للنهج الذي اعتمده العهد لتصحيح الخلل الذي أصاب مصالح لبنان من جراء سياسات التطاول على الدول الشقيقة».
وأكد «المستقبل» على «الوقوف إلى جانب الحق العربي والمصلحة اللبنانية العليا دفاعاً عن المملكة العربية السعودية وكل الدول الشقيقة، ومنها دولة الامارات».
وشدد التيار على انه «لن يرضى بأن يستمر التطاول على المملكة وقيادتها»، واضعاً مواقف السيّد نصرالله برسم العهد، معتبراً أن مواقفه «إساءة لخطاب القسم قبل أن تكون إساءة للسعودية أو للامارات»، مشيراً إلى ان مسؤولية كل لبناني بأن يرفع الصوت في مواجهة الحملات الخرقاء، وأن لا يسمح لحزب الله بالإساءة لعلاقات لبنان لأشقائه العرب وإعادة عقارب الساعة الى الوراء.
وفي السياق نفسه، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان كلام نصرالله ينسف ويعرقل كل مناخات الانفراج التي وُعد بها اللبنانيون، وأن السكوت لم يعد جائزاً، والأمور تحتاج الى معالجة على أعلى المستويات.
وإن كانت هذه الإشارة الأخيرة تعني رئيس الجمهورية من ضمن ما تعني، فإن اوساطاً مطلعة على موقف الرئيس عون اعتبرت انه لا يزال يُشكّل الضمانة لحماية المعادلة الوطنية التي لا ترى أن الوقت مفيد للاستقواء أو الاستعداء، انطلاقاً من أن لبنان يواجه خطرين في هذه المرحلة هما الخطر الإسرائيلي وخطر الإرهاب، وأن قوة لبنان هي في الوحدة الوطنية، من زاوية ان الدخول في معارك جانبية بين طرفين قويين من ضمن التسوية السياسية لا يفيد في مواجهة التحديات. ولذا فالامور يتعين ان تقف عند هذا الحد ما دامت مواقف القوى التي دخلت في التسوية والمشكلة للحكومة معروفة.
موفدان أميركيان في بيروت
واقتراح بإكمال ولاية قهوجي
في هذا الوقت، يصل بيروت الثلاثاء المقبل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي روبرت كوكر، وهو من الحزب الجمهوري، للبحث مع كبار المسؤولين في سبل دعم الجيش اللبناني، والحفاظ على الاستقرار الحالي، وبقاء لبنان بعيداً عن النيران المشتعلة في المنطقة.
وعلمت «اللواء» أن الزائر الأميركي سيركز في محادثاته مع رئيسي الجمهورية والحكومة على استعداد الإدارة الأميركية الجديدة لتقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان في تصديه المستمر والناجح ضد الإرهاب، حيث سجلت الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني نجاحات مرموقة في المعركة الاستباقية ضد التنظيمات الإرهابية وخلاياها الناشطة في لبنان.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن كوكر تربطة علاقات وثيقة بقائد الجيش العماد جان قهوجي، وسبق له وساهم في موافقة الكونغرس على منح الجيش اللبناني مساعدات عاجلة بقيمة 150 مليون دولار، وذلك خلال زيارة العماد قهوجي الأخيرة إلى واشنطن.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن يقوم قائد المنطقة المركزية في الجيش الأميركي الجنرال جوزيف فوتيل بزيارة إلى بيروت في 27 شباط الجاري، في إطار الاهتمام الذي يبديه البنتاغون بدور لبنان في محاربة الإرهاب.
وعُلم في هذا الإطار، أن الموفدين الأميركيين سيقترحان على المراجع اللبنانية عدم اجراء تغيير في القيادة العسكرية قبل ان ينهي العماد قهوجي ولايته الممددة في أيلول المقبل، وذلك تلافياً لحدوث اي ارباك في خطط التصدّي للتنظيمات الإرهابية.
الموازنة
وعلى وقع هذه الوضعية الجديدة، واصل مجلس الوزراء مناقشة الموازنة، على ان يستأنف جلساته في هذا الشأن أيام الاثنين والاربعاء والجمعة.
وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن مجلس الوزراء ناقش مطولا السبل الآيلة إلى معالجة العجز وتغطية النفقات وتحسين مداخيل الدولة، متوقفا عند النتائج المتأتية من فتح باب التوظيف الذي حصل في السنوات الماضية.
وقالت إنه بفعل الحسابات التي طرحت، أصيب الوزراء بألم في الرأس.، واصفة النقاش بالتقني لجهة المقترحات حول الضرائب. وأكدت أن هناك إجماعا على عدم تحميل ذوي الدخل المحدود اية أعباء إضافية.
ولفتت المصادر إلى أن هناك من اقترح فرض ضرائب على القيمة المضافة على التحسين العقاري. أما بالنسبة إلى ملف الأملاك البحرية. فتحدثت المصادر عن العودة إلى الاتفاقية الموجودة في البرلمان والتي يمكن أن تدر مليار دولار.
واظهرت النقاشات أن الرؤى الاقتصادية للوزراء كانت متضاربة بعض الشيء حيال مقاربة موضوع الضرائب، لكن من دون أن يعني ذلك أن هناك خلافا استراتيجيا.
وعلم أن ما من توجه نهائي بانتظار الجلسات المقبلة التي يتوقع لها أن ترسو على قرار معين.
واستدعى إلى الجلسة المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني وبعض الموظفين للاستماع إلى آرائهم في شأن أرقام الموازنة.
وأجمع عدد من الوزراء على ان هناك تمنياً من الرئيس الحريري على اعضاء الحكومة بوجوب عدم تسريب تفاصيل ما يجري من بحث ونقاش داخل جلسة المجلس من أجل الوصول الى توافق حول هذا المشروع واقراره في اسرع وقت ممكن، وتمنت المصادر الانتهاء من دراسة مشروع الموازنة خلال الجلسات الثلاث المقبلة.
قانون الانتخاب
وقبل 4 أيام من انتهاء مهلة دعوة الهيئات الناخبة، حيث ما يزال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي تلقى رسالة دعم من نظيرته البريطانية أمبر رود ينتظر حصيلة المشاورات بشأن صدور مرسوم دعوة هذه الهيئات قبل الثلاثاء المقبل، كشفت مصادر نيابية واسعة الاطلاع عن ان أكثرية سياسية ونيابية باتت مؤيدة وملتقية على قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وتعقد اجتماعات متواصلة لهذه الغاية من أجل زيادة عدد الدوائر من 13 إلى 15 دائرة، أي بإضافة دائرتين واحدة في الجنوب، وثانية في جبل لبنان، وهذه الصيغة، وفقاً لهذه المصادر من شأنها ان تحفظ حقوق الجميع وتعالج هواجس جميع الذين لديهم هواجس.
ومع هذه النتيجة تكون أطراف اللجنة الرباعية عبر اتصالات مباشرة أو من خلال مندوبين قد أسقطت سائر المشاريع الأخرى، وابقت مشروع حكومة ميقاتي فقط على طاولة البحث.
وأفادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن أي خرق لأي صيغة انتخابية لم يسجل بعد، مؤكدة ان قانون حكومة الرئيس ميقاتي لا يزال محور نقاش، لكن هناك ميلا لاضافة بعض التعديلات.
ولفتت إلى انه في الفترة الأخيرة لم تنعقد اللجنة الرباعية لقانون الانتخاب واقتصر الأمر على لقاءات ثنائية وثلاثية، وذكرت أن مسألة المهل بالإمكان ترتيبها، وألمهم الوصول إلى صيغة قبل 20 حزيران المقبل وان مجلس النواب قد ينعقد في دورته العادية التي تبدأ في 21 آذار المقبل لهذه الغاية.
وفيما توقع وزير الإعلام ملحم رياشي، في حفل تكريم الزميل الراحل عرفات حجازي، في تلفزيون لبنان ان يتم التوصّل قريباً إلى قانون جديد للانتخاب، أمل وزير الخارجية جبران باسيل في عشاء هيئة المهندسين في «التيار الوطني الحر» ان يتم تقديم شيء جديد للبلد في العهد الجديد، مشيراً إلى ان قوانين الانتخاب عملية حسابية تمثيلية وليس معقولاً ان لا نتمكن من إنجاز قانون الانتخاب لأن البعض لا يفهم بالحسابات، لافتاً إلى ان من يقول ان الأكثرية تحفظ الأقلية والنسبية تلغيها يحتقر عقلنا الحسابي الهندسي، مشيراً إلى ان من يمثل ستة نواب لا يستطيع ان يجعلهم 13 غصباً عن البلد، فهذا ليس لبنان، وليس هو التعدد والتنوع الذي نؤمن به.
تهديد إسرائيلي
وبعيداً عن التفاعلات الداخلية التي اثارتها مواقف نصر الله حيال علاقات لبنان العربية، رصدت إسرائيل الخطاب باهتمام لافت، خصوصاً لجهة المعادلات التي أطلقها ومنها ما يتعلق بالتهديد بقصف مفاعل «ديمونا» النووي.
وفي أول رد رسمي على الخطاب، هدد وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي جلعاد إردن بأن «لبنان سيدفع ثمناً باهظاً في حال حصول حرب مع «إسرائيل»، مضيفا «نحن مستعدون وجاهزون، ولدى الجيش الإسرائيلي مجال عمل واسع على الحدود الشمالية».
من جانبه، قال وزير النقل والإستخبارات يسرائيل كاتس «لبنان كله سيتعرّض للقصف في حال تجرأ نصر الله على إطلاق صواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية أو على بنى تحتية قومية»، ودعا الى «فرض عقوبات صارمة على «حزب الله» وإيران لتسليحه وتمويله، والى «تفكيك المحور الذي يمر بين إيران عبر سوريا مروراً بحزب الله ولبنان».
**************************************************

بعبدا منزعجة من الصراع السني ــ الشيعي والاستقواء بالخارج والكل ضد الوحدة الوطنية
جنبلاط لبري : اذا اعتُمدت النسبية والشوف وعاليه ليست دائرة واحدة فالدروز سيقاطعون
قبل البدء باستعراض المواقف في شأن قانون الانتخاب وما استجدّ بشأنه، لا بد من التوقف عند مقدمة تلفزيون «او.تي.في» التابع للتيار الوطني الحر وبتوجيهات العماد ميشال عون.
ومقدمة الاخبار في الـ «او.تي.في» جاء فيها:
«بين كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وبيان الرد عليه من قبل تيار المستقبل … ثمّة غالبية لبنانية تطرح السؤال: أين مصلحة لبنان كوطنٍ واللبنانيين كشعب؟ وثمّة انطباع عام بأن هذه الغالبية تؤمِن بأن المصلحة الوطنية العليا، تَكمن في معادلةِ «أن قوةَ لبنان هي في وحدته» … و«أن حصانة لبنان القوي» تكمن في سياسة اللااستقواء … واللااستعداء … اللاإستقواء، يعني ألاّ يعمد أي شخص أو طرف أو جهة أو مسؤول … إلى الرهان أوالتحليل أو حتى مجرّد التفكير، بأنه يمكن له أن يستقوي على شريك له في الوطن، بجهة خارجية صديقة أو عدوّة، قريبة أو بعيدة … فما من حرب سياسية أو دبلوماسية أو اقتصادية أو أمنية أو عسكرية … تشنّها على لبنان، أي جهة غربية أو شرقية، يمكن أن تعود بأي نفعٍ أو مصلحة لأي لبناني … فكيف بالمقامرة على حرب اسرائيلية؟! أما الشق الآخر من «معادلة قوة لبنان»، فهو في اللاإستعداء … بحيث ندرك جميعنا أن لوطننا اليوم عدوين على أرضه أو عند حدوده: ألا وهما اسرائيل والإرهاب … وهما العدوان المفترض أن نستجمع عناصر القوّة اللبنانية كلها لمواجهتهما ومحاربتهما … يبقى ما يطمئن، أن الجميع واثق بقدرة رئيس الجمهورية على تشكيل السقف الحامي لتلك المعادلة الوطنية … بحيث يكون أي خروجٍ عنها مجرد إنذار خاطىء»…
واضح من مقدمة الـ «او.تي.في» التابعة للتيار الوطني الحر ان العماد ميشال عون منزعج من الانقسامات الداخلية والاستقواء بالخارج ومن الصراع السنّي – الشيعي في لبنان، واستقواء كل طرف بدولة خارجية، الى الوصول الى عبارة المقامرة على حرب إسرائيلية، وهو شبه انذار من بعبدا للفاعليات السياسية، من ان العهد الذي يريده العماد ميشال عون لن يسمح باستمرار هذه الحالة مهما كلف الامر، وفق مصدر قريب من العماد عون.
ـ مواقف عون بشأن الانتخابات النيابية ـ
على صعيد قانون الانتخابات، يوم الثلثاء المقبل هو آخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة، وتوقيع المرسوم من قبل وزير الداخلية ووزير المال ورئيس الحكومة، وصولا الى رئيس الجمهورية، ووفق مصدر قريب من الرئيس العماد عون، فان الرئيس العماد عون لن يوقّع هذا المرسوم، وبالتالي فان المهل الدستورية والقانونية باجراء الانتخابات تكون قد سقطت، واذا كان البعض يتحدث عن تأجيل تقني فالتأجيل التقني وارد فقط اذا تم إقرار قانون انتخابي جديد، وستكون هنالك فرصة امام الفاعليات السياسية كي تنجز قانوناً انتخابياً جديداً كي يحصل التأجيل التقني، الذي يقبل به الرئيس العماد ميشال عون.
اما مواقف العماد ميشال عون فهي التالية :
1 – لن يقبل العماد عون بالتوقيع على المراسيم الداعية للانتخابات في 21 أيار على أساس قانون 1960، ولا بأي شكل من الاشكال.
2 – اذا لم تستطع الفاعليات السياسية انجاز قانون انتخابي جديد يحصل تأجيل تقني، فانه في 21 أيار 2017، تنتهي ولاية المجلس النيابي، وبالتالي، فالرئيس العماد ميشال عون سيردّ قانون التمديد للمجلس النيابي، اذا أقره المجلس. وسيكون عندها على مجلس النواب ان يصوّت بأكثرية الثلثين، كي يصبح مرسوم التمديد نافذا. وعندها سيتم استعمال الطعن لدى المجلس الدستوري بالتمديد للمجلس النيابي، والظروف تغيرت عن الماضي، فعندما شرّع المجلس الدستوري التمديد للمجلس النيابي، لم يكن الرئيس العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، اما اليوم بوجوده رئيسا للجمهورية، فان المجلس الدستوري سيأخذ بعين الاعتبار موقف رئيس الجمهورية وقد يطعن بالتمديد للمجلس النيابي في حال إقرار التمديد بأكثرية الثلثين. وعندها ندخل في الفراغ التشريعي ولا يبقى الا رئيس المجلس النيابي ومكتب المجلس فقط.
3 – اذا حصل فراغ بالنسبة الى المجلس النيابي، فان العماد ميشال عون يقول انه غير خائف من الفراغ، ولن يخضع للامر الواقع باجراء الانتخابات على أساس قانون 1960، ولن يخضع للتمديد للمجلس النيابي، الا تقنيا اذا تم إقرار قانون انتخابي جديد. وهو غير خائف من الفراغ. وسيكون هناك صراع في المجلس النيابي لتأمين الثلثين للتمديد له، لان كتلة العماد ميشال عون مع حلفاء له قد يشكلون اكثر من الثلث ويعطلون التمديد للمجلس النيابي وسيستعمل العماد عون نفوذه لمنع التمديد للمجلس النيابي، دون إقرار قانون انتخابي جديد.
ـ قوانين الانتخاب في اللحظة الأخيرة ـ
هذا ويجري طرح عدة قوانين للانتخابات في الساعات الأخيرة قبل الوصول الى المهلة الدستورية لدعوة الهيئات الناخبة، ورغم الجو التفاؤلي الذي يتم طرحه، فان الديار على علم بأنه لن يتم التوصل الى قانون انتخابي جديد قبل يوم الثلثاء المقبل، وبالتالي سيدعو وزير الداخلية والهيئات الانتخابية على اساس قانون 1960 وهو ما لن يوقعه الرئيس العماد ميشال عون.
ويقول مصدر قريب من العماد ميشال عون، ان النظام الانتخابي الاكثري يستفيد منه الثنائي الشيعي بقوة، ويستفيد منه الثنائي المسيحي بقوة، لان الثنائي المسيحي يستطيع تأمين أصوات اكثر، لكن العماد عون ينظر الى الموضوع على انه يجب افساح المجال للوائح الخاسرة ان تستفيد من النسبية كي تتمثل بالمجلس النيابي وفق منظومة النسبية التي يتم تحديدها ويأتي من اللائحة الخاسرة وجوه الى المجلس النيابي، بدل المحادل ونظام الاكثري، الذي يطحن كل المرشحين حتى عند المسيحيين، ولذلك فهو يريد ان يغني المجلس النيابي بوجوه جديدة ويمنع انتخابات البوسطات وانتخابات المحادل. ولو لم يحقق الثنائي المسيحي التيار الوطني الحر والقوات أكثرية كما يمكن ان يحققها بالنظام الاكثري. إضافة الى ان العماد عون ينظر الى الموضوع على ان النسبية ستزيل الطائفية تدريجيا من لبنان، وتؤمن استمرارية لكل الطوائف وخاصة المسيحيين ولا يعود العدد هو الأساس، بالنسبة الى عدد المسيحيين في لبنان او بقية الطوائف، بل تصبح النسبية حامية لكل الطوائف بما فيهم المسيحيون على المدى البعيد، وفق المصدر القريب من العماد ميشال عون.
ـ جنبلاط لبري: اذا أقرت النسبية سيقاطع الدروز الانتخابات ـ
بعد ان جال وفد اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي على الفاعليات السياسية ووجدوا ان الأبواب موصدة في وجه النظام الاكثري الذي يريده الوزير وليد جنبلاط، حمل الوزير جنبلاط أوراقه وزار الرئيس نبيه بري، واقترح عليه اعتماد النسبية شرط ان يكون الشوف وعاليه دائرة واحدة. وان يكون التأهيل على مستوى القضاء، ثم الانتخابات على مستوى الدوائر التي سيتم تقسيمها في لبنان. لكن الرئيس نبيه بري ليس اللاعب الوحيد الذي يقرر في قانون الانتخابات، مع انه في مركز عال وقادر على لعب دور أساسي في المحادثات من اجل قانون انتخابي، انما الوزير جنبلاط قال للرئيس بري ان النسبية ستجعل من الدروز وهم اقلية، ستجعلهم اقلية الأقليات، وبالتالي فان جنبلاط سيدعو الدروز لمقاطعة الانتخابات النيابية، ولن تشترك الطائفة الدرزية، باستثناء الوزير طلال ارسلان في الانتخابات وبعض الشخصيات الدرزية، اما معظم الطائفة فلن تقبل باجراء الانتخابات في القرى والمدن الدرزية، ولن تسمح للهيئات القضائية ولجان الفرز بدخول البلدات الدرزية لاجراء الانتخابات، وستكون الانتخابات خارج ميثاق العيش المشترك عندما يكون الدروز، وهم طائفة لها دور أساسي في كيان لبنان، واستطاعت الحفاظ على وجودها طوال 1000 سنة، واسست مع المسيحيين لبنان الكبير، واذا كان البعض يستخفّ بمقاطعة الدروز للانتخابات النيابية، فان مقاطعة الدروز للانتخابات ستؤدّي الى بطلان المجلس النيابي الجديد الذي يتم انتخابه والى مقاطعة جغرافية كبيرة درزية للانتخابات النيابية تمتد من حاصبيا الى راشيا، الى الشوف وعاليه وجزء كبير من البقاع الغربي.
ـ لبنان في المأزق ـ
بعد 21 شباط يدخل لبنان في المأزق رغم ان الدول الأوروبية وأميركا ودول عربية نصحت باجراء الانتخابات النيابية، وعلى أساس التوصل الى قانون جديد، لكن حتى الان لا يعمل الا قانون 1960، وموقف العماد ميشال عون الذي اعتقده البعض انه مؤقت، سيكتشفون ان موقفه نهائي، وبأنه ضد قانون 1960، وضد التمديد للمجلس النيابي، اذا لم يتم التوافق على قانون انتخابي جديد، وسيذهب الى الطعن في المجلس الدستوري بالتمديد، اذا حصل بأكثرية الثلثين في المجلس النيابي وان العماد عون غير خائف من الفراغ رغم اطلاق الشعارات بالخوف الكبير من الفراغ من قبل البعض الذي لا يريد تأسيس جمهورية جديدة قائمة على معيار واحد شفاف وعادل وتغييره بالنسبة الى الانتخابات النيابية.
**************************************************

هل تهتز الحكومة بعد الحملة على السعودية والامارات والبحرين؟
تساءلت مصادر سياسية امس، عما اذا كانت الحكومة ستهتز بعد خطاب الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله الذي تضمن حملة عنيفة على السعودية والامارات والبحرين، والردود عليه من الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل والدكتور سمير جعجع. بدوره تساءل التيار الحر عبر مقدمة قناة otv: اين مصلحة لبنان كوطن واللبنانيين كشعب بين كلام نصرالله وبيان الرد عليه؟
رد الرئيس سعد الحريري جاء خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء مساء امس، ومن دون ان يسمي نصرالله او حزب الله قال: حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة بالعالم العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية التي قال عنها فخامة الرئيس العماد ميشال عون وعن حق، أنها تقود المواجهة مع الإرهاب والتطرف.
ونحن نؤكد وجوب صون العلاقة المميزة مع الدول الشقيقة، خصوصا مع دول الخليج العربي ومن بينها الإمارات العربية المتحدة التي تحتضن عشرات الآلاف من اللبنانيين وترعى مصالحهم.
وأضاف: على الجميع أن يتعاونوا مع الدولة ومع الرئيس والحكومة لكي تبقى هذه السياسة ناجحة في حماية لبنان من كل المخاطر المحتملة وللنهوض باقتصاده وتلبية حاجات الناس.
موقف جعجع
وكان الدكتور سمير جعجع اسف لمواقف نصرالله وتحديدا ما يتصل بالهجوم على المملكة العربية السعودية، معتبرا انه اعاد الامور الى نقطة الصفر بعدما دخلت البلاد مرحلة من الاسترخاء السياسي. وسأل أين تكمن يا سيد حسن مصلحة اللبنانيين في ما اعلنت، غداة الزيارة الرئاسية اللبنانية الى المملكة وانتم جزء من هذه السلطة؟ وكيف تبرر، وانت جزء من سلطة متفقة على اقامة افضل العلاقات مع الدول العربية، شن هجوم عليها، واعتماد سياسة مخالفة تماما؟
واكد في حديث الى وكالة الأنباء المركزية ان كلام السيد ينسف ويعرقل كل مناخات الانفراج التي وُعد بها اللبنانيون، مشددا على ان السكوت لم يعد جائزا والامور تحتاج الى معالجة فورية وجذرية على اعلى المستويات.
وقال ان البلاد دخلت مرحلة جديدة منذ انتخاب الرئيس ميشال عون عنوانها المهادنة وقوامها وضع كل ما يؤدي الى التصعيد جانبا لينصرف الجميع الى معالجة شؤون وشجون المواطنين، الا ان كلام السيد نصرالله بالأمس نسف كل ما انجز واعاد الامور الى نقطة الصفر، ما يوجب على الحكومة وضع هذه المسألة على طاولة البحث لمعالجتها بهدوء وايصال رسالة حاسمة بضرورة وقف هذا المسار، اذ غير مقبول الاستمرار في رهن لبنان لضرورات المواجهة الاقليمية.
بيان تيار المستقبل
كما اصدر تيار المستقبل بيانا قال فيه: لا يمكن لأي عاقل إلا أن يقرأ في إصرار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، على تخريب علاقات لبنان العربية، بأنه حلقة في المسلسل الايراني الطويل، لاثارة الفتن في مجتمعات المنطقة. وخطابه الاخير يزخر بمعاني التخريب على هذه العلاقات، ويشير الى نيات متعمدة في الاساءة للنهج الذي اعتمده العهد، في تصحيح الخلل الذي اصاب مصالح لبنان، جراء سياسات التطاول على الدول الشقيقة.
وقال: إن الأمين العام ل حزب الله، يوجه من خلال التحامل على المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، صفعة قوية للتحرك الذي يقوم به الرئيس ميشال عون، والزيارات التي ستشمل بعد الرياض والدوحة والقاهرة وعمان، دولة الكويت والإمارات العربية، التي خصها السيد نصرالله، هذه المرة، بفيض من كلامه التخريبي، الذي لا وظيفة له سوى الطعن بمصالح لبنان وأبنائه.
وتابع البيان يقول: لن يرضى تيار المستقبل أبدا، بأن يستمر مسلسل التطاول على المملكة العربية السعودية وقيادتها، أو أن يمر ذلك مرور الكرام، خصوصا وأن هذه الاساءات المتكررة والمتعمدة تصيب أول ما تصيب العهد، الذي دشن رئاسته عربيا، بزيارة المملكة العربية السعودية، ولقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مؤكدا الحرص اللبناني على تنقية العلاقات اللبنانية – السعودية من الشوائب التي يعلم الجميع أن حزب الله تسبب بها.
وختم: إن مواقف نصر الله هي برسم العهد، الحريص على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، بقدر ما هي أيضا، إساءة لخطاب القسم، قبل أن تكون إساءة للسعودية أو للامارات.
التيار الحر
وقد تناولت قناة otv الموضوع في مقدمة نشرتها الاخبارية وقالت بين كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وبيان الرد عليه من قبل تيار المستقبل، ثمة غالبية لبنانية تطرح السؤال: اين مصلحة لبنان كوطن واللبنانيين كشعب؟ وثمة انطباع عام بأن هذه الغالبية تؤمن بأن المصلحة الوطنية العليا، تكمن في معادلة ان قوة لبنان هي في وحدته، وان حصانة لبنان القوي تكمن في سياسة اللا استقواء، واللااستعداء. اللااستقواء، يعني الا يعمد اي شخص او طرف او جهة او مسؤول الى الرهان او التحليل او حتى مجرد التفكير، بأنه يمكن له ان يستقوي على شريك له في الوطن، بجهة خارجية صديقة او عدوة، قريبة او بعيدة. فما من حرب سياسية او دبلوماسية او اقتصادية او امنية او عسكرية تشنها على لبنان، اي جهة غربية او شرقية، يمكن ان تعود بأي نفع او مصلحة لأي لبنان، فكيف بالمقامرة على حرب اسرائيلية؟
اما الشق الآخر من معادلة قوة لبنان، فهو في اللااستعداء، بحيث ندرك جميعنا ان لوطننا اليوم عدوين على ارضه او عند حدوده: الا وهما اسرائيل والارهاب، وهما العدوان المفترض ان نستجمع عناصر القوة اللبنانية كلها لمواجهتهما ومحاربتهما. يبقى ما يطمئن، ان الجميع واثق بقدرة رئيس الجمهورية على تشكيل السقف الحامي لتلك المعادلة الوطنية… بحيث يكون اي خروج عنها مجرد انذار خاطئ، تماما كما كان انذار العبوة على متن طائرة لبنانية مسافرة من بيروت الى اثينا… ماذا حصل هناك؟
**************************************************

كلام نصرالله في حق السعودية يبدد التفاؤل
الكلام الذي أطلقه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم الخميس، وما تضمنه من تهجم على المملكة العربية السعودية، بدد جزءا من موجة التفاؤل التي أعيد ضخها بعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واعادة مدّ جسور الثقة بين لبنان ودول الخليج، عبر الزيارة الرئاسية الى الرياض ومفاعيلها الايجابية الواعدة على مستوى الداخل. وعلى رغم معادلة «صفر مشاكل» المتفق ان تظلل العهد، فارضة هدنة سياسية تتيح تسيير شؤون الدولة بالحد الادنى، فإن معراب وبيت الوسط لم يهضما كلام نصرالله الذي اختار لحظة مفصلية، إقليمية ودولية، لمقاربة عناوين سياسية وأمنية، لبنانية وخارجية، ليس الوقت وقتها، فاتحاً شهية المحللين على كل الاحتمالات، علما ان وفدا ايرانيا سيزور الرياض الاسبوع المقبل للبحث في شؤون الحج. رد المستقبل: وفي اعنف موقف خلال مرحلة الحوار الثنائي، ردّ «تيار المستقبل» في بيان على كلام نصرالله الذي وصفه بـ «التخريبي»، مشيراً الى «ان خطابه الاخير يزخر بمعاني التخريب على علاقات لبنان مع العرب، ويشير الى نيّات متعمدة في الاساءة للنهج الذي اعتمده العهد، في تصحيح الخلل الذي اصاب مصالح لبنان، جرّاء سياسات التطاول على الدول الشقيقة»، مؤكداً ان «التطاول على المملكة لن يمرّ مرور الكرام».
وجعجع: من جهته، أسف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لمواقف نصرالله عموما وتحديدا ما يتصل بالهجوم على السعودية، معتبرا انه «اعاد الامور الى نقطة الصفر بعدما دخلت البلاد مرحلة من الاسترخاء السياسي. ونقلت «وكالة الانباء المركزية» عنه، قوله: «اين تكمن يا سيد حسن مصلحة اللبنانيين في ما اعلنت، غداة الزيارة الرئاسية اللبنانية الى المملكة وانتم جزء من هذه السلطة؟ وكيف تبرر، وانت جزء من سلطة متفقة على اقامة افضل العلاقات مع الدول العربية، شن هجوم عليها، واعتماد سياسة مخالفة تماما؟. اجتماعات باسيل… انتخابات وموازنة: اما قانون الانتخاب، فلم يتحرك ساكن على خطه، اقله في العلن، على رغم بلوغ عتبة 21 شباط، موعد توجيه الدعوة للهيئات الناخبة، بعد اربعة ايام. بيد ان عودة وزير الخارجية والمغتربين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، حركت في الكواليس المياه الانتخابية الراكدة من خلال تكثيف وتيرة لقاءاته السرية مع مختلف الافرقاء السياسيين للبحث في قانون الانتخاب والمسائل المتعلقة بالموازنة. ونقلت «المركزية» عن مصادر مطّلعة « ان باسيل على تواصل دائم مع معراب من خلال حركة موفدين لا تنقطع ومع المختارة عبر التواصل الدائم مع النائبين غازي العريضي ووائل ابو فاعور، ومع تيار المستقبل من خلال مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، فيما لم ينقطع الاتصال بالوزير علي حسن خليل ممثلا حركة امل ومسؤولي حزب الله. وافادت ان اجتماعات تعقد تباعا في وزارة الخارجية بين باسيل وممثلي هذه القوى سعيا للوصول الى قواسم مشتركة تؤمن الاتفاق على اقرار قانون انتخاب جديد وتسريع محركات الموازنة لاقرارها في اسرع وقت وطي صفحة من النزاع السياسي المرير في شأنها.
حوري: وفي السياق، اوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري «ان النقاش في صيغة القانون «المختلط» لا يزال مستمراً، وهناك خطوات متقدّمة «لا بأس» بها تم تجاوزها»، وجدد التأكيد «ان مبدأ «النسبية الكاملة» خارج النقاش بالنسبة لـ «تيار المستقبل».
زوار في بيروت: في مجال آخر، يشهد الاسبوع المقبل حركة زيارات خارجية الى لبنان تبدأ مع وصول مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان الى بيروت مساء غد الاحد ، لتبدأ صباح الاثنين جولة لقاءاتها على المسؤولي الكبار، فتجتمع مع رئيسي الجمهورية والحكومة والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على ان تلتقي في قصر بسترس الوزير باسيل بعد ان تزور معراب، فيما تغيب عن جدول لقاءاتها زيارة عين التينة بسبب وجود الرئيس نبيه بري في ايران، اعتبارا من الاثنين حتى الاربعاء حيث يشارك في مؤتمر اسلامي. ويزور لبنان ايضا في بحر الاسبوع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اطار متابعة اوضاع المخيمات التي تشهد تطورات خطيرة، توجب معالجتها مع المسؤولين اللبنانيين، الى جانب الموقف الاميركي المستجد من حل الدولتين في ضوء كلام الرئيس دونالد ترامب.
**************************************************

الحريري: ما نعيشه من إجماع حول الدولة ومؤسساتها يحمي لبنان
بريطانيا تأمل في إقرار قانون للانتخابات يحظى بقبول الأطراف
أعربت وزيرة الداخلية البريطانية آمبر رود٬ في رسالة إلى نظيرها اللبناني نهاد المشنوق٬ عن أملها في النجاح في التوصل إلى قانون جديد للانتخابات النيابية في لبنان يكون مقبولاً من كل الأطراف اللبنانية. ومن جهة أخرى٬ أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن ما يحمي لبنان هو «الإجماع الذي نعيشه والالتفاف الذي نشهده حول الدولة ومؤسساتها»٬ بموازاة تأكيد قائد الجيش العماد جان قهوجي أن اكتمال عقد المؤسسات الدستورية أدى إلى تعزيز الاستقرار في البلاد.
وبالتزامن٬ واصلت العجلة التشريعية والتنفيذية سيرها في لبنان٬ في إطار انتظام عمل المؤسسات الدستورية٬ حيث أصدر الرئيس اللبناني ميشال عون٬ الدفعة الأولى من القوانين التي أقرها مجلس النواب في الجلسات التشريعية التي عقدها قبل أسبوعين٬ وهي أول قوانين يطلب عون نشرها في عهده وتحمل الأرقام من 1 إلى 32 .وتواصل الدوائر المختصة في رئاسة الجمهورية دراسة بقية القوانين التي أحيلت إليها٬ ليتخذ عون القرار المناسب في شأنها استناًدا إلى صلاحياته الدستورية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أمس (الجمعة)٬ أن رسالة وزيرة الداخلية البريطانية لنظيرها اللبناني المشنوق٬ ذكرت أنه «من المشجع إجراء الانتخابات النيابية هذا العام في لبنان». وأكدت رود «التزام حكومة بلادها بالأمن والاستقرار في لبنان واستمرارها في دعم قوى الأمن الداخلي اللبناني بمواجهة التحديات».
أما عن الوضع الأمني نفسه٬ فتحدث عنه الرئيس الحريري في مستهل اجتماع مجلس الوزراء٬ فجدد تأكيده «أن ما يحمي لبنان هو الإجماع الذي نعيشه والالتفاف الذي نشهده حول الدولة ومؤسساتها. كما أن حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة بالعالم العربي٬ وعلى رأسه المملكة العربية السعودية التي قال عنها الرئيس العماد ميشال عون وعن حق٬ أنها تقود المواجهة مع الإرهاب والتطرف». وأكد الحريري «وجوب صون العلاقة المميزة مع الدول الشقيقة٬ خصو ًصا مع دول الخليج العربي٬ ومن بينها الإمارات العربية المتحدة التي تحتضن عشرات الآلاف من اللبنانيين وترعى مصالحهم»٬ مضيفًا أن «حماية لبنان واللبنانيين من المخاطر الخارجية تأتي أي ًضا من السياسة التي ينتهجها الرئيس والحكومة القائمة على احترام المواثيق والقرارات الدولية٬ وعلى رأسها القرار 1701 .سياستنا بالاتفاق مع الرئيس هي إقامة شبكة أمان قائمة على هذين المبدأين وانفتاحنا على عواصم القرار في أوروبا والولايات المتحدة وروسيا والصين وغيرها».
وأضاف: «كل هذه العلاقات العربية والعالمية واحترام القرارات الدولية٬ نضعها في خدمة استعادة الثقة التي هي عنوان الحكومة٬ لأن لبنان بحاجة لمساعدة جميع أشقائه وأصدقائه في العالم لمواجهة الأزمات وللنهوض باقتصاده وبناه التحتية وإطلاق المشاريع الجديدة التي توفر فرص العمل للشباب والشابات بشكل خاص». ودعا الجميع لأن يتعاونوا مع الدولة ومع الرئيس والحكومة٬ لكي تبقى هذه السياسة ناجحة في حماية لبنان من كل المخاطر المحتملة وللنهوض باقتصاده وتلبية حاجات الناس.
بالموازاة٬ أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أن «اكتمال عقد المؤسسات الدستورية بانتخاب العماد ميشال عون رئي ًسا للجمهورية٬ وتشكيل حكومة وعودة المجلس النيابي لممارسة دوره التشريعي٬ أدى إلى تعزيز الاستقرار في البلاد٬ والجيش سيبذل أقصى الجهود على المستوى الأمني٬ لمواكبة مسيرة العهد وتحقيق تطلعاته٬ خصو ًصا لجهة حماية استحقاق الانتخابات النيابية المرتقبة». وبالنسبة إلى وضع الجيش٬ قال إن «القيادة ماضية في تعزيز قدراته العسكرية من أسلحة وذخائر ومعدات وتدريب نوعي بالتعاون مع الدول الصديقة٬ خصو ًصا بعدما حققت هذه المؤسسة إنجازات كبيرة وحاسمة في مواجهة الإرهاب وشبكاته التخريبية». وجاءت تصريحات قهوجي خلال اجتماع عقده مع أركان القيادة وقادة الوحدات الكبرى وضباطها٬ وعرض لهم الأوضاع الدولية والمحلية وشؤون المؤسسة العسكرية٬ ثم أعطى توجيهاته فيما يتعلق بمهمات الوحدات في المرحلة المقبلة٬ وفي مقدمتها الدفاع عن الوطن ضد تهديدات العدو الإسرائيلي٬ ومكافحة الإرهاب والحفاظ على مسيرة الأمن والاستقرار في البلاد.
**************************************************

Aucune percée encore sur le projet de budget en Conseil des ministres
Le Conseil des ministres s’est réuni quatre heures durant hier, afin de plancher sur un ordre du jour composé de 46 points, mais surtout pour entamer l’examen, point par point, du projet de budget pour l’exercice de 2017. Comme on pouvait s’y attendre, il était trop tôt hier pour qu’une percée significative se produise à ce sujet. Le texte, déposé il y a sept mois par le ministre des Finances Ali Hassan Khalil au Grand Sérail, contient 27 nouvelles mesures fiscales devant générer 1,61 milliard de dollars de recettes supplémentaires.
Le Conseil des ministres a évité de se prononcer sur l’éventuelle intégration de la nouvelle grille des salaires des fonctionnaires dans le projet de budget. « Nous cherchons toujours à en assurer les sources de financement », a précisé le ministre de la Culture, Ghattas Khoury, qui a rendu compte de la séance. Des sources informées à Baabda assurent toutefois que l’échelle des traitements et salaires sera finalement dissociée du projet de budget.
Le montant nécessaire à ce financement s’élève à 796 millions de dollars pour la seule année 2017, sachant que les collectifs et syndicats concernés réclament en outre que la nouvelle grille ait un effet rétroactif, tout en refusant que le paiement de ces « arriérés » soit échelonné. Ils estiment que les ressources existent, mais que la volonté politique de les percevoir fait défaut.
À l’issue de la réunion, M. Khoury s’est contenté de dire que les discussions autour du budget « ne sont qu’à leurs débuts », mais qu’elles sont « positives ».
Entamée la semaine dernière, la discussion de l’avant-projet de budget devrait encore faire l’objet de trois réunions qui s’étaleront sur trois jours.
Récompense de 250 000 dollars
Sur un autre plan, le ministre a annoncé que « sur proposition du président de la République et du Premier ministre, en coopération avec le commandement de l’armée, il a été décidé qu’une récompense de 250 000 dollars sera versée à toute personne pouvant fournir des informations au sujet des militaires libanais otages du groupe État islamique » depuis août 2014. Autant dire qu’à ce stade, l’État ne dispose d’aucune information substantielle sur leur lieu de détention ou leur sort final.
On rappelle qu’en août 2014, Ersal, localité sunnite frontalière, avait été le théâtre de violents affrontements entre l’armée et les jihadistes, venus principalement de Syrie. Ces derniers avaient réussi, par la ruse, à prendre en otages une trentaine de militaires dans leur retraite. Quatre d’entre eux ont été assassinés en captivité, seize ont été libérés le 1er décembre 2015 par l’ex-Front al-Nosra, et le sort de neuf autres, détenus en otages par l’EI, reste inconnu.
Notons que les ministres de l’Information Melhem Riachi, des Déplacés Talal Arslane, de l’Agriculture Ghazi Zeaïter, le ministre d’État pour les Affaires présidentielles Pierre Raffoul, celui aux Droits de la femme Jean Oghassabian et celui de la Défense Yaacoub Sarraf se sont absentés de la réunion d’hier.
En préambule à la réunion du Conseil des ministres, qui s’est tenue au Grand Sérail sous la présidence de Saad Hariri, ce dernier avait répondu en termes généraux au secrétaire général du Hezbollah, dont la diatribe de jeudi allait à contre-courant de la politique de non-alignement et d’ouverture au monde arabe et de respect des résolutions internationales officiellement adoptée par le président Aoun (voir par ailleurs).
Le « brainstorming » se poursuit
En ce qui concerne la loi électorale, on assurait hier qu’aucun progrès notable n’a été réalisé, et que l’on en était toujours à l’étape du « brainstorming ». Pour l’instant, deux projets sont en cours d’examen. Le premier, proposé par Gebran Bassil, prévoit des élections en deux temps, un premier scrutin de qualification et un autre d’élection, un projet à mi-chemin entre deux autres, proposés l’un par Nabih Berry, l’autre par le Parti socialiste progressiste. Le second projet prévoit par ailleurs un scrutin mixte, suivant un découpage de circonscriptions taillé sur mesure pour Walid Joumblatt.
De source autorisée, on assure que le président Michel Aoun ne partage pas l’opinion de ceux qui considèrent que la date butoir du 21 février avancée par certains est vraiment la date limite pour la mise au point d’une loi électorale. Pour le chef de l’État, cette date « ne fait pas problème », puisque le Parlement peut, jusqu’à l’expiration de son mandat, le 21 juin prochain, proposer une nouvelle loi électorale et ainsi bousculer le calendrier électoral et faire courir de nouveaux délais.
La véritable date limite pour la mise au point d’une nouvelle loi électorale est donc le 21 juin, puisque si ce code n’est pas au point avant cette date, c’est toute la législature qui est caduque. Devant ses visiteurs, Michel Aoun le dit tranquillement : « Une nouvelle loi électorale va naître et de nouvelles élections seront organisées conséquemment. Si la chose exige une prorogation technique du mandat de la Chambre, je n’y vois pas d’inconvénient, à condition que cette prorogation soit concomitante de l’entrée en vigueur de la nouvelle loi. »