#adsense

“حزب الله” مربك… فهل يؤجل الازمة او يؤججها؟

حجم الخط

تبدو طريقة “حزب الله” في دعم العهد طريفة، هذا العهد الذي يصرّ البعض من وجهات نظر مختلفة ولكنها مجتمعة على عدم تسجيل إنتصار سياسي لـ”القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” لدواعٍ سياسية ضيقة فتعتبر أن إنتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية جاء نتيجة الرضوخ لـ”حزب الله” وترجمة “لإنتصاراته” الإقليمية…

الواقعيون في الممارسة السياسية ومنهم “حزب” الله يدركون جيداً أن إنتخاب رئيس للجمهورية لم يكن وارداً في الأجندة الداخلية للحزب، على الأقل ليس قبل الإتفاق على قانون للإنتخاب يسمح له بالسيطرة على المجلس النيابي أولاً بتأمين أكثرية نيابية للمحور الذي يديره ويوزع مغانمه عليه وثانياً بمنع الثنائية المسيحية من تحقيق كتلة وازنة تسمح لـ”القوات اللبنانية” بأن تصبح الرمز الصلب والرقم الصعب في المجلس النيابي المقبل وبالتالي في الحكومة القادمة ولم تساهم مشهدية تعزية رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع بوفاة والدته في بشري ومعراب سوى في زيادة خشية حزب الله من الدور المتنامي للقوات…

منذ ذلك الثامن عشر من كانون الثاني الذي أنهى الخلاف بين المكونين المسيحيين الأقوى ورسّخ المصالحة بتأييد ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية يعيش “حزب الله” كابوس القوة الجديدة التي بدأت بشائرها تثير هواجسه نظراً لما لرؤية طرفَيها من بعد استراتيجي لبناء الدولة اللبنانية تتناقض جذرياً مع رؤية “حزب الله” لشكل الدولة والكيان والميثاق من خلال العمل على نسف الصيغة من أساسها لو استطاع لذلك سبيلاً…

الأزمة الصامتة بين الدولة والدويلة والتي ترجمها “حزب الله” بصمته حيال الجولات الرئاسية والكلام الرئاسي المرافق لها، لم يساهم كلام الرئيس الإيجابي في تصريح يتيم عن “حزب الله” في محو آثارها، فأطلق السيد حسن نصرالله كلامه في خطابه الأخير في محاولة لتشويه صورة العهد التي انعكست إرتياحاً لدى معظم الأوساط ما ساهم في عودة لبنان إلى لعب دوره وحضوره وإعادة تمتين علاقاته العربية، هذه الصورة لا تناسب “حزب الله”، فالدولة القوية تعني دويلة ضعيفة…

“حزب الله” يفعل ما عليه لعدم محاصرته وهو في المقابل يسعى لمحاصرة العهد وتكبيله بمواقف تُبعِد شبح الدعم الحقيقي الموعود للدولة اللبنانية، حقيقة الأمر أن الإشادة المتبادلة الأخيرة بين الرئيس وحزب الله هي رسائل متبادلة ناعمة ولكنها تحمل بين سطورها ملامح أزمة قاسية وحتمية، المرشح الرئاسي هو غير الرئيس الفعلي، لا شك أن العماد عون يحاول تعزيز حضور الدولة وطمأنة “حزب الله” في آن واحد، ولكنه لن يكون مستعداً للتفريط بوعد الجمهورية القوية لإرضاء أحد…

“حزب الله” خسر المبادرة وانتقل من الفعل إلى ردة الفعل مكبَّلاً بوعوده العلنية وتفاهمه السابق مع العماد عون، فهل يلجأ إلى تأجيل أو تأجيج الأزمة بين الدولة والدويلة؟ نحن أمام إستحقاقات حاسمة تبدو خيارات حزب الله فيها بين السيء والأسوأ، هل يُشعل الأزمة ويتخلى عن الغطاء المسيحي من خلال رفض إقرار قانون للإنتخابات أم يوافق على مضض بانتظار حدث ما يُمكن أن يقلب الأوضاع لمصلحته، الأيام القادمة كفيلة بالجواب…

اللحظة الإقليمية والدولية الضبابية لا يبدو أنها تسمح بمغامرات غير مضمونة نتيجة سوء الرؤية، وهذه المرّة الجميع يعلم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل