#adsense

“القوات” – قنات تحيي ذكرى شهدائها… كرم: سننجز قانوناً إنتخابياً لاستمرار الهوية اللبنانية

حجم الخط

أكد عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم أن لكل مواقف حزب “القوات” وقيادته هناك ملحمة وما شاهدتموه من فترة قصيرة بإنهاء الشغور الرئاسي كانت ملحمة.

وخلال احياء “القوات” – قنات الذكرى السبعة وثلاثون لشهداء البلدة على يد النظام السوري وأعوانه، أضاف كرم: “اليوم سنستمر بالملحمة لأن ننجز قانوناً إنتخابياً جديداً يسمح لكم أن توصلوا ممثلينكم الحقيقيين الى الندوة النيابية وهكذا يستمر لبنان وتستمر الهوية”.

وأقيم بالمناسبة قداساً في كنيسة السيدة وسط البلدة ترأسه الخوري شربل يوسف وكاهن الرعية الأب فادي شمعون بحضور النائب فادي كرم ممثلاً رئيس الحزب الد. سمير جعجع، النقيب المهندس جوزيف إسحق ممثلاً النائب ستريدا جعجع، المختار فادي الشدياق ممثلاً النائب إيلي كيروز رئيس البلدية د. أنطوان سعادة، رئيس بلدية بزعون رامي بو فراعة، رئيس البلدية السابق شليطا كرم، مختاري البلدة جوزيف إسطفان وسركيس بدوي، أمين سر منسقية المنطقة روبير حدشيتي، المحامي ماريوس صعب وحشد من منسقي القوات في المنطقة والشمال وأهالي الشهداء وأبناء قنات.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأب يوسف عظة تحدث فيها عن ألليعازر والغني، عن الفقراء بالروح الغير متعلقين بثروات الدنيا والأغنياء الذين يضعون رجاءهم بغناهم وأضاف: إننا في هذا الأحد المبارك نجتمع كنيسة واحدة لنحتفل بأحد تذكار الموتى، لنرفع صلاتنا وقرباننا اليوم على نية شهدائنا الأبرار الذين ماتوا بالجسد ولكنهم لا يزالون أحياء بالروح وبالقضية، ساهرين الى جوار الرب يتشفعون لنا، ويحسوننا على متابعة المسيرة والبقاء على العهد وفاءً لشهادتهم وإيماناً بقضيتنا.

وتابع: إن شهداءنا لم يبخلوا علينا ولا على الوطن بأغلى ما عندهم، حياتهم وإيمانهم بربهم وبوطنهم وبطولاتهم وشهادتهم كلها حددت مصيرهم أمام الله، فهم يجلسون الآن الى جواره ينظروننا مصلين ومتشفعين، يقلقون إن نحن شح زيت إيماننا أو خمدت روح المقاومة فينا، ويهللون إبتهالاً إن ثبتنا على إيماننا الذي قد يوازي حبة الخردل وبقينا على الوعد والعهد.

إن الموت محطة تحدد مصير الأبرار والأشرار، فهناك هوة كبيرة تفصل الشهداء الجالسين في ديار الرب والذين غسلوا حللهم وبيضوها بدم الحمل، وبين الفاسدين والمفسدين الذين تلوثت ضمائرهم من وحل الخيانة. فشهداءنا خالدون والمفسدون فانون في الموت والظلام حيث لا حياة أبدية. شهداؤنا آمنوا بكلام الرب يوم سمعوه يقول: “ما من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه”، لم ينتظروا معجزات تنقظهم وتنقظ وطنهم، بل ركعوا وصلوا وقرروا أن يحملوا صليب فداء الوطن، ويصلبوا عليه ليقوموا بعدها شهداء خالدين الى أبد الآبدين.

وأضاف: الموت هو إنتقال من حياة فانية الى حياة أبدية، أما الموت الحقيقي هو لحظة وجودنا أمام الرب، أي أننا بإيماننا وأعمالنا نحدد ما هو الأبدي الذي سنحصل عليه: موت أبدي أم حياة أبدية. المسيح وعد قائلاً “من أكل جسدي وشرب دمي، فله الحياة الأبدية”، مع شرط أن من يأكل جسد المسيح ويشرب دمه عليه أن يكون أهلاً لهما، وإلا أصبح هذا الخبز وهذا الدم دينونة لمتناولهما. نحن في شراكة مع أمواتنا من خلال الصلاة والأسرار، وبخاصة الذبيحة الإلهية. صلوا لأمواتكم ليتشفعوا لكم يوم مماتكم. ولأن شهادءنا إنتقلوا الى الحياة الأبدية حيث لا وجع ولا حزن ولا ألم، وأننا بشراكة دائمة معهم، شراكة من خلال الجسد ودم المسيح (الأفخارستيا)، وشراكة بالقضية، نقف معهم اليوم أمام مذبح الرب المقدس ونعلن: نحن أبناء هذا البيت، أبناء لبنان وأسياده، نحن مشرقيون سريان موارنة، إننا سكان هذا الشرق الأصليون، وبالتالي لسنا عرب، ولن نكون، وفي اليوم الذي نعلن عروبتنا نكون قد أنكرنا تاريخنا الكبير، وهويتنا، نكون قد تنكرنا لخط البطاركة والرهبان والذين علمونا بصلواتهم الإيمان بالله والمحافظة على العقيدة، وعلمونا بمقاومتهم وإلتزامهم بالإيمان والوطن وبحريته. نحن الموارنة لم نعرف يوماً إلا المقاومة والصمود في وجه أي طاغية، ولم نرد يوماً إلا قداستنا وحريتنا. نحن شعب عشق الحرية حتى الجنون، وندرك أنه “حيث روح الرب فهناك الحرية”، وروح الرب ساكن فينا لذلك نحن أحرار. أحرار نحن، فإخترنا الحقيقة في إيماننا ووطنيتنا. أحرار نحن، لذلك ناضلنا في سبيل عقيدتنا ووجودنا، أحرار لأننا عرفنا الحق، فيقول القديس بولس “إعرفوا الحق والحق يحرركم”. علاقتنا بالله كما علاقتنا بالطن، هي علاقة مبنية على الحب، ومن طبيعة الحب أنه عطاء مجاني للذات، على مثال يسوع  الذي أحبنا حتى الجنون فأسلم ذاته حراً للموت على الصليب بعد أن شهد للحق أمام الشعب وأمام السلطة اليهودية، الدينية والزمنية، أمام بيلاطس الحاكم الروماني، فبات هو رب الشهداء جميعاً، هو القائل “ما من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه”. وهكذا شهداؤنا دفعهم الحب الى بذل ذواتهم لكي نبقى نحن، ولكي يبقى لبنان حراً. من هنا علينا البقاء على العهد بأن نصون سيادة وحرية أرضنا، أمناء على قضيتنا المسيحية والوطنية وفاءً لدمائهم وشهادتهم، وإلا أصبح وجودنا مكللاً بالعار.

وأردف: “لذلك لم يعد مسموحاً أن نقول نحن مسيحيون بينما نجهل إيماننا ولا نعيشه، لم يعد مسموحاً أن نحمل إسم المسيح ونحن نعرف عن مسيحنا ولا نعرفه، هذا إذا كنا نعرف عنه، لم يعد مسموحاً أن أدافع عن الله “بعنترياتي”، فالله ليس بحاجة الى من يدافع عنه، إنما يريد قلبي. من غير الجائز أن أؤمن بوطني وأنا لا أعرف تاريخه، من غير الجائز أن أدافع عن كنيستي وأنا لا أسعى لقراءة تاريخها، من غير الجايز أن أتباهى بمارونيتي وأنا أجهل تاريخها ونضالها، بطاركتها ورجالاتها، وقضيتها. إن كنا نرى لبنان اليوم، معلقاً على الصليب فلا يخفى عنا أن بعد الصلب تأتي القيامة والمجد “وحبة الحنطة إن لم تقع في الأرض وتمت تبقى وحيدة، وإن ماتت أتت بثمار كثيرة”. ولندرك كل الإدراك أن شهداءنا في بيت الله إنهم في قلب الله”.

وختم: “فلنكن دائماً حراساً يقظين مؤمنين مصلين، متكلين على الرب وفقاً لقول القديس بولس “إن كمان الله معنا فمن علينا”. الراحة الدائمة لشهدائنا الأبرار والبركة والنعمة معكم جميعاً”.

وبعد القداس إنتقل الجميع الى قاعة الكنيسة حيث تم عرض فيلم ثائقي عن نضال أبناء قنات وشهدائها. وأقوال الرئيس الشهيد بشير الجميل والدكتور سمير جعجع وألقت مسؤولة كوادر طلاب القوات لاريسا أبو حرب كلمة قالت فيها: “في شباط 1980 قرر السوري أن قنات ستكون محطته التالية… جهز عدته المقيتة حضر مرتزقته وأعلن الحرب، لم يدر السوري حينها أن قنات ستكون محطة هزيمته الساحقة، لم يدر أن قنات لا تحتاج الى جيش كبير، أو الى أسلحة فتاكة لتدافع عن نفسها، فصليبنا المغروز ها هنا يكفي، أصابع الأمهات الممهورة على حبات سبحة الوردية تكفي، عبق قنوبين وقاديشا يكفي، شلوح الأرز تكفي، كلمة القائد سمير جعجع تكفي صوت البشير الهدار يكفي… نعم هذه هي أسلحة قنات أسلحة كانت ولا تزال من نوع آخر”.

وأضافت: “لأن قدر الأبطال الشهادة، قدمت قنات على مذبح الوطن الشهيد تلو الآخر أصبح لدم شهدائها حصة من أحمر علمنا اللبناني،. فيا أيها الحراس مخطئ من يعتقد أن نبض المقاومة قد خفت، والخاطئ الأكبر هو الذي يقول أن شباب القوات اللبنانية هم الخاصرة الهشة التي يمكن للقاسي والداني أن يغرس شوكته فيها. إنهم مخطئون لقد شببنا على حب قائد لم نعرفه وكبرنا على قصص وبطولات أبية تهدر فيها أصوات الذين سبقونا الى فوق. صحيح أننا لم نلبس الزيتي حتى اليوم “بس أوعا حدا يجربنا! لأنه إذا دق الخطر رح نلبس زيتي ورح نحمل جواتنا دمات كل شهيد سقط ليضل الوطن”.

وختمت: “تضحياتك يا قنات لم ولن تذهب سداً وشهداءك الأبرار هم كالأرز الشامخ فيك وإن ماتوا يبقى فيء أخصانهم يظلل الأجيال الصاعدة لتبقى القضية شعلة أزلية لا تنطفئ. جئتك يا قنات مع حفنة من بخور وزيتون وأغادرك وهواء المجد يلفحني، فإشمخي يا قنات ولا تخافي لأن من تعتقت الشهادة في خوابيه لا يخشى وعداً ولا وعيداً ومستقبله مشرق”.

بعدها ألقى منسق القوات في قنات منصور جعجع كلمة قال فيها:”نعود اليوم لنؤكد أننا راسخون في أرضنا مع شعبنا ولن تقوى علينا الصعوبات مهما إشتدت العواصف الشدائد من حولا فنحن مغروسون في هذه الأرض كما جذور أرزنا ضاربة في الأعماق ولا شيء يعلو فوقنا غير السماء ورب السماء. كتبوا عن هذه المعركة الكثير… حللوا وتعلموا منها أكثر، والجميع إتفق على أنها معركة صراع مستميت بين عدو لا يرحم وشباب مؤمن بقضية ووطن”.

وتابع: “اليوم، تجدد قنات الوفاء لدماء شهدائها الذين واجهوا جيشاً جراراً بأسلحة دمار شامل وعدائية موصوفة. اليوم، الذكرى السابعة والثلاثون لمعركة صمود ونضال لبلدة متحررة من سطوة غزاة وإحتلال ورافضة للخضوع أمام همجية الجيش السوري. فتصدت له بالقليل من السلاح والكثير من الإيمان والإرادة. حيث ربما تمكن الجيش السوري، من السيطرة على أرض البلدة الى حين لكنه من المؤكد أنه لم يتمكن من السيطرة على روح المقاومة والصمود. فبقي الشباب على مطلها حتى جاء اليوم الذي خرج فيه المحتل وعادت قنات لتجمتمع تحت ظلال قرميدها الأبطال الأحياء فمقاتلين وأهلها مع أرواح الشهداء الذين ما زال عطرهم يفوح وذكراهم خالدة في القلوب وتشهد على الإيمان والصمود المستحيل. اليوم يومكم يا شهدائنا الأبرار يا شهداء القوات اللبنانية. أنتم إرث الأجداد وفخر الأبناء ورمز العنفوان والسيادة التي لا تتجزأ ولا تفنى”.

وأردف: “من قلوبنا النابضة وعد لكل شهيد، أننا على دربك سائرون ولن نسمح أحد أن يسيء الى شهادتكم، فالقوات اللبنانية ساهرة في السلم كما في الحرب، لتبقى قنات وجبة بشري والشمال ولبنان حراً أبياً. كما لا يسعني إلا أن أوجه الى القائد الحكيم راية الصمود الذي مثل ما كان في صلب معركة قنات يدافع عن أرضه ويغار على كرامة أهله هو اليوم في صلب معركة إستعادة الحق. حق جميع اللبنانيين في المساواة والحرية وفي العيش بكرامة في وطن وجدوا في أساس تكوينه”.

وختم: “أجل ناموا قريري العين يا شهدائنا الأبطال وحلقوا بأرواحكم فوق سمائنا وبيوتنا وقمم الجبال وشموخ أرزها. فنحن هنا والقوات هنا والحكيم هنا وإرادة الصمود والتجذر باقية”.

النائب فادي كرم بدوره حيا أبناء قنات وأرواح شهدائها وقال: “تحية الحكيم لكم فرداً فرداً وإن شاء الله في وقت قصير يكون معنا في كل مناسبة”.

وأضاف: “نحن حزب لا ننسى شهداءنا نحن حزب الشهداء لأننا حزب القضية التي لم تكن لو لم يكن هناك شهداء في كل زاوية من وزوايا هذا الوطن لنا ملحمة شهداء وفي قنات كانت ملحمة بطولات رجالنا في قنات لم يسقطوا بل إرتفعوا الى مرتبة الشهداء فكانوا إستمرارية القضية وسلموا القضية لبطولات وشهداء رفاق لهم من بعدهم. القضية مستمرة والبطولات مستمرة كانت في الماضي على الجبهات واليوم البطولات في المواقف في المواقف السياسية في حكمة الحكيم، هكذا كنا وهكذا سنبقى وهكذا نحن اليوم وهكذا سنبقى ونستمر في مواقفنا كلها”.

وختم: “أنتم تدركون أنه في كل موقف لمواقف “القوات اللبنانية” ولقيادة “القوات” هناك ملحمة وما شاهدتموه من فترة قصيرة بإنهاء الشغور الرئاسي كانت ملحمة. واليوم سنستمر بالملحمة لأن ننجز قانون إنتخابي جديد يسمح لكم أن توصلوا ممثلينكم الحقيقيين الى الندوة النيابية وهكذا يستمر لبنان وتستمر الهوية”.

وبعد ذلك توجه الجميع الى باحة البلدة حيث تم وضع الأكاليل على النصب التذكاري لشهداء قنات الستة عشر على وقع موسيقى التعظيم التي عزفتها فرقة مار دانيال حدث الجبة وقدم تحية الإكبار عدد من شبان وشابات كشافة الحرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل