.jpg)
أكد وزير الخارجية والمغتربين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ان لا قوة للشعوب الحرة الا ببلداتها وقراها، وأي امة لا يوجد فيها مؤسسات بلدية تستطيع ان تنتج حكومة حرة، ولكن لا تعرف معنى الحرية، وهذا يتأتى من مفهوم العمل البلدي الذي هو ادارة محلية بسيطة لخدمة الناس تستجيب بشكل سريع لحاجاتهم.
واضاف مؤتمر البلديات الثاني، الذي نظمته اللجنة المركزية للبلديات في “التيار”: “البلدية هي مؤسسة ديموقراطية متحررة من الروتين الاداري او السلطة المركزية، وصحيح أنها تتأثر بأي خلل يصيب الادارة المركزية، ولكن لديها هامش كبير من التحرر. ولذلك علينا أن نفكر كيف يمكننا اعطاؤها القدرات اللازمة حتى تقوم بمهامها المطلوبة، وذلك من خلال توسيع صلاحياتها وهذا يرتكز على ثلاثة مرتكزات:
أولها: الناس الذين لهم قدرة المحاسبة في الانتخابات، وثانيا: البلدية بحد ذاتها والتي تستطيع تطوير عملها. وثالثا: وهي السلطة المركزية كالحكومة والبرلمان للتشريع وخلق الاطار العام التنفيذي. وكل اشكال او اشتباك سياسي يصيب السلطة المركزية يؤثر سلبا على البلديات وعملها. ومن هنا يأتي تفكيرنا بفك الارتباط من خلال اللامركزية الادارية، التي ليست استقلالية تامة عن السلطة السلطة السياسية، ولكن نرى ان العلاقة الكبيرة بين الناس والسلطة المحلية تعطي فعالية اكبر.
والفكرة الثانية هي البلدية الذكية التي فيها افادة كبيرة من التكنولوجيا حتى نخلق مساحة تواصل افتراضية بين البلدية والمواطن. وصولا الى المشاركة المباشرة للناس في اعمال بلدياتهم. ونحن نريد اللامركزية الادارية وصولا الى اللامركزية المالية وهي شراكة فعلية بتحمل الأعباء، وهذه الشراكة هي لازمة وموجبة في طبيعة بلدنا.
مفهوم الانماء المتوازن هو التوازن بالمقدرات لكل منطقة وبقعة جغرافية واللامركزية الادارية هي التي تسمح بهذا التفاوت دون المساس بمبدأ الحقوق والواجبات بين المواطنين. والمفهوم الأهم الذي كل تجاربنا اليوم هو نتيجة عجز السلطة المركزية وتوقعنا استمرار عجزها بأن نحقق الانماء المتوازن بمعناه الحقيقي. وان ننكب بشكل فعلي من اجل تحقيق اللامركزية الادارية، ونحن في التيار الوطني الحر بدأنا بعمل جدي بدرس القوانين المطروحة للامركزية الادارية لتأمين المشروع الخاص فينا الذي يمثل وجهة نظرنا”
وتابع: “ان القوة لـ1018 بلدية و53 اتحادا بلديا، تخيلوا قدرتهم المحلية اذا اجتمعت مع بعضها ماذا تستطيع أن تحقق، يمكن نستطيع جمع الافكار وتوحيد وسائل الضغط، ولا أعتقد أن سلطة مركزية تحرض سلطات مركزية على الضغط عليها، الا اذا كانت تعلن عن عجزها في تحقيق مطالبها. وقد صدر المرسوم لقبض مستحقات البلديات من عائدات الخلوي، واهمية ذلك على صعيد نشاط البلديات في حل مشاكلها المختلفة وتطورها، دورية الدفع هي الغاية الاساسية للبلدية حتى تقوم بمشاريعها دون أن تكبل من السلطة السياسية”.
واردف باسيل: “أمر آخر هو موضوع النزوح السوري، نختلف بالحد الادنى على اثره السلبي على السوريين وعلى اللبنانيين، وهنا يوجد عجز كبير للسلطة المركزية في قيامها بأقل واجباتها بأن تلتفت الى اللبنانيين بقدر التفاتها الى السوريين، فالمجتمع الدولي من خلال مساهمته القليلة جدا هي مساهمة موجهة فقط الى النازح وليس للمضيف يشكل ازمة حقيقية، فليس من المعقول أن “يمنونا” ببضعة ملايين من الدولارات كمساعدات ليس لها قيمة، وتقرير دولي يقول أنه لا يوجد آثار سلبية على لبنان من النزوح السوري. هناك قطاعات كثيرة يعمل فيها النازح السوري من دون أن يكون له الحق في العمل، واذا السلطة المركزية التي نتوسم فيها خيرا من خلال الحكومة الجديدة ونية الرئيس سعد الحريري بمعالجة هذا الموضوع بشكل مختلف، فنحن فقط في الكهرباء نخسر 486 كيلوات من الكهرباء بسبب النازحين”.
وقال: “منذ ان كنت وزيرا للطاقة، ندفع شهريا 33 مليون دولار للدولة السورية ثمن كهرباء، أين العدالة من المجتمع الدولي في التعاطي مع لبنان في قضية النازحين. عندما نتكلم عن العودة الامنة للسوريين الى سوريا، أي نازح يذهب الى وطنه ويعود الى لبنان، ليس له الحق بأن يبقى نازحا في لبنان، والقول ان السوريين لم يعودوا يدخلون الى لبنان مثل الماضي قول غير صحيح، ومن يراجع سجلات الامن العام الشهرية يدخل الالاف من السوريين الى لبنان. ويسجل 40 الف مولود سوري في لبنان. هل عرفنا نسبة اعداد التلامذة اللبنانيين الى السوريين؟ في كل مناطق لبنان، في كل المدارس نسبة السوريين اكبر من نسبة التلامذة اللبنانيين؟.
واشار الى ان كل ما نطرحه هو اعتماد سياسة تشجع السوريين لالعودة الى بلادهم التي صارت فيها اماكن آمنة ومستقرة، واذا اردنا حلا سياسيا لهذا الموضوع، فكلنا يعرف أنه صار هناك مناطق مستقرة كثيرة في سوريا بالمفهوم القانوني الدولي، وعندما تأخذ البلديات دورها تكون تساعد الحكومة في العودة الكريمة لاخوتنا السوريين الى بلدهم.
وطالب بوجوب أن تقوم السلطة المركزية بالتشريعات اللازمة للعمل البلدي، ونحن نأمل في جلسات اليوم أن نؤمن هذا الموضوع سويا ونتقدم به حتى تتمكن البلديات تشريعيا بأن تقوم بمهامها. الى القانون الانتخابي البلدي وما يترافق مع القانون الذي ندرسه على المستوى النيابي.
وقال: “اعرف ان موضوع النسبية مطروح بقوة على صعيد الانتخابات البلدية، وهذا موضوع مطروح للنقاش والبحث لمعرفة مدى نجاحه وقابليته. اما على المستوى الوطني، فأعتقد أن لبنان لا يحتمل فكرة الاقصاء أو الالغاء لأقليات اكانت سياسية حزبية أو مناطقية أو طائفية، من هنا الكل اصبحوا مسلمين بوجوب اقرار النسبية في قانون الانتخابات وما يبقى هو التطبيق. والا لبنان ذاهب الى الهاوية بمعنى الفراغ الذي لم يختبره لبنان سابقا. والبدائل عن الفراغ موجودة، وهي باقرار قانون انتخابي يسمح باجراء الانتخابات بالمدى المسموح والدخول في عملية سياسية فيها تمثيل للجميع والاستقرار السياسي المطلوب. ونحن على مسافة يومين من أن يكون التاريخ الأول المفترض لدعوة الهيئات الناخبة حيث أننا وصلنا الى الخط الأحمر”.
وشدد على ان النتيجة التي نريدها هي اقرار قانون انتخابي جديد، وكل النقاش حول القوانين المطروحة لا تعطي 64 على 64 على المستوى المسيحي في التمثيل. والقانون المختلط الذي يقوم في المرحلة الاولى بالتأهيل على مستوى الطائفة، والمرحلة الثانية على المستوى النسبي، وهذا القانون بمرحلتين نكون فيه صغنا قانونا واحدا بأربعة مفاهيم، الطائفية والأكثرية والمناطقية والنسبية بمعيار واحد وهذا يحقق للمسيحيين والمسلمين”.
واضاف: “البلديات عندها مسؤولية المشاركة معنا في الاصلاح السياسي الاساسي، الذي منه كل الخير للبنان، لنذهب الى مرحلة استقرار طويلة في النظام السياسي”.
وختم آملاً ان يتحول هذا اللقاء الى سنوي نعرض فيه كل القوانين والخبرات ونعرض فيه المواد والالات والوسائل المتبعة بكل نطاق العمل البلد.