
تبدأ مارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف للانتخابات الرئاسية الفرنسية، غدا الاثنين، زيارة إلى بيروت، مدفوعة بإيجابية في بلادها لكن بتشكيك دولي في مصداقيتها، حيث ستلتقي للمرة الأولى رئيس دولة أجنبية يمارس مهامه، الرئيس اللبناني ميشال عون، إضافة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري.
وتأتي الزيارة المرتقبة غدا الاثنين، بعد أسابيع قليلة على زيارة أحد أبرز منافسي لوبان في الانتخابات الرئاسية، إيمانويل ماكرون. أما مرشح اليمين المعتدل ورئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون فقد الغى زيارته الى لبنان بسبب تحقيق في قضية وظائف وهمية لأفراد عائلته. وتندرج تلك الزيارات ضمن إطار الانفتاح على منطقة الشرق الأوسط التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين، وإظهار الاهتمامات بالسياسة الخارجية ضمن قائمة اهتمامات المرشحين في حملاتهم الانتخابية، علما بأن هناك كثيرا من اللبنانيين الذين يحملون جنسيات مزدوجة، هي اللبنانية والفرنسية، ويرجح عددهم بنحو 17 ألف صوت انتخابي.
لوبان، التي تتصدر حتى الآن نيات التصويت للدورة الأولى من الانتخابات في 23 أبريل (نيسان) المقبل، تسعى لتخطي دائرة حلفائها الأوروبيين، بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، مضيفة أن الزيارة ستسمح لها بلقاء «شخصيات وسلطات سياسية ودينية من الصف الأول»، بحسب ما يشير مقربون منها. وبالنسبة إلى زعيمة “الجبهة الوطنية” (48 سنة)، فإن هذه الزيارة تهدف إلى تعزيز مكانتها الدولية، وفق ما يفيد مقربون، إذ إنه لم يسبق لها أن التقت، رسميا، أبدا أي رئيس دولة أجنبية يمارس مهماته. لكن المصادر أفادت بأن «هذه ليست المرة الأولى التي تلتقي فيها مسؤولا أجنبيا»، مضيفا أن «الزيارات تكون علنية أو لا تكون».
وكانت لوبان نفت تصريحات مستشارها السابق للشؤون الدولية، النائب الأوروبي أيميريك شوبراد، الذي لمح إلى أنها التقت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعددا من البرلمانيين الفرنكوفونيين.
بالإضافة الى رئيس الجمهورية ورئيس حكومته، ستلتقي لوبان وزير الخارجية جبران باسيل والبطريرك الماروني ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وفي هذا السياق، يقول فالران دو سان جوست، المسؤول المالي لـ«الجبهة الوطنية» الذي كان أحد محامي جعجع في التسعينات، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن زيارة لبنان الذي يتأثر بالتدفق الكبير للاجئين الفارين من الحرب في سوريا دليل على اهتمامها الشديد بهذه المنطقة. وتشير مصادر عدة من معسكرها إلى أن مارين لوبان تسعى ايضا للقيام ببادرة تجاه مسيحيي الشرق.
في المقابل، يعتبر البعض هذه اللقاءات قناعا لإخفاء لوبان ضعفها على الصعيد الدولي، إذ إنها منذ ترؤسها الجبهة اليمينية المتطرفة في عام 2011 خلفا لوالدها جان، ماري لوبان، لم تلتقِ إلا عددا قليلا من المسؤولين الأجانب الذين يمارسون مهامهم. ففي نهاية مايو (أيار) 2015 ،عقدت لقاءات في مصر مع رئيس الوزراء إبراهيم محلب. وفي منتصف يناير (كانون الثاني)، قال وزير الخارجية البولندي ويتولد فاتشيكوفسكي بعد ساعة ونصف من المناقشات في باريس ان مشروع الإصلاح الذي طرحته لوبان «مسيء» ومصدر «تنافس». اما في أوروبا فتعتمد لوبان خصوصا على حلفائها الذين شكلت معهم مجموعة يمينية متشددة قوية في البرلمان الأوروبي.
مع هذا، فإن وصولها الممكن إلى الرئاسة الفرنسية في مايو (أيار) المقبل، يواجه استنكارا واسعا، في الأوساط الاقتصادية والسياسية على حد سواء. فزيارتها إلى كيبيك قوبلت بتجاهل من قبل السياسيين الكنديين. ورفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استقبالها. اما الوزراء الإسباني ماريانو راخوي فأعرب عن قلقه من «كارثة» في حال انتخابها.
ولدى وجودها خلال يناير في برج ترامب بنيويورك، لم يتم الإعلان عن استقبالها بشكل رسمي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أو من قبل فريقه. وبمجرد انتخابه، استقبل ترمب الزعيم البريطاني المناهض لأوروبا نايغل فاراج. ورغم ذلك، تسعى لوبان للاستفادة من موجة الحمائية ومناهضة الهجرة، التي ساهمت في تصويت البريطانيين إلى جانب «بريكست» يونيو (حزيران) الماضي، ووصول ترامب إلى البيت الأبيض .