#adsense

المعارضة السورية “معارضات”.. المصالح الاقليمية والدولية تتجاذبها والخلافات الداخلية تنخرها

حجم الخط

كتب د. فادي الأحمر في المسيرة – العدد 1598:

شكّلت “الهيئة العليا للمفاوضات” وفد المعارضة السورية الذي سيشارك في مؤتمر جنيف. ولكن الجدل حول تشكيلة الوفد لم ينته. فهو بدأ منذ اسابيع حين طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من المبعوث الاممي ستيفان دي ميستورا تشكيل وفد المعارضة الى المؤتمر. حاول دي ميستورا التدخّل. لكن رد “الهيئة” كان حازماً وعلى لسان رئيسها رياض حجاب اذ قال: “إن تحديد وفد المعارضة السورية ليس من اختصاص ستيفان دي ميستورا…” فهو من اختصاص “الهيئة العليا للمفاوضات”. وبالفعل شكّلت “الهيئة” وفداً من 21 عضواً يضم سياسيين وعسكريين. تمثّلت المعارضة السياسية بـ 11 عضواً، والفصائل العسكرية بعشرة اعضاء. اختير نصر الحريري لترؤس الوفد. ومحمد صبرا كبيراً للمفاوضين. وبناء على اصرار موسكو تمثّلت “منصّة موسكو” و “منصّة القاهرة” كل بعضو.

ليست المرّة الاولى التي يأخذ فيها تشكيل وفد المعارضة السورية مدًا وجذرًا وتجاذبات اقليمية ودولية. وذلك لسببين رئيسيين: تعدّد الهيئات الممثّلة للمعارضة السورية، وكثرة اللاعبين الاقليميين والدوليين على الساحة السورية. من هي هذه الهيئات؟ ومن هي الدول المؤثّرة فيها؟

“الهيئة العليا للمفاوضات” هي اليوم المرجعية السياسية الابرز في المعارضة السورية. تأسّست في الرياض في العاشر من كانون الاول 2015، خلال مؤتمر المعارضة السورية الذي دعت اليه المملكة العربية السعودية. وكان الهدف منه: اولاً توحيد المعارضة المشرذمة في احزاب ومجالس وهيئات وتيارات وفصائل عسكرية متحاربة… والذهاب الى مفاوضات جنيف في وفد واحد قوي قادر على مواجهة وفد النظام. ثانياً، هدفت المملكة الى سحب ورقة المعارضة السورية من ايدي قطر وتركيا وفرنسا التي تسيطر على “الائتلاف الوطني السوري” الذي تأسّس في الدوحة. لا شك ان اهداف المملكة هذه تندرج في إطار هدفها الاستراتيجي وهو قيادة العالم العربي. على رغم تأسيس “الهيئة” في الرياض لم تنجح المملكة في احكام سيطرتها على المعارضة السورية. فتأثير الدول الاخرى لا يزال قوياً. فبحسب مصادر في المعارضة السورية، إن رياض حجاب الذي يترأس الهيئة التي تشكّلت في العاصمة السعودية، هو اقرب الى الدوحة منه الى الرياض. ونصر الحريري، الذي يترأس الوفد الذي سيفاوض في جنيف في العشرين من الجاري (اذا ما انعقد مؤتمر جنيف الموعود) مقرّب من جماعة الاخوان المسلمين، الجمعية التي تسعى المملكة الى اضعافها في العالم العربي.

بعيداً عن التجاذبات الاقليمية للمعارضة السورية، من هي “الهيئة العليا للمفاوضات”؟ إنها جبهة سياسية تضم اطيافاً متعدّدة من المعارضة السورية السياسية والمسلّحة. وقد شدّد بيانها التأسيسي على مشاركة “كافة مكونات المجتمع السوري من العرب والاكراد والتركمان والاشوريين والسريان والشركس والارمن وغيرهم” في الاجتماع. في البداية ضمّت الهيئة 25 عضواً. 6 اعضاء من “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، و 6 اعضاء عن الفصائل العسكرية، و 5 اعضاء عن “هيئة التنسيق للتغيير الديموقراطي” (التي استقال مؤسّسها هيثم المناع). إضافة الى 6 شخصيات مستقلة ابرزهم احمد الجربا ومعاذ الخطيب. فيما بعد ازداد عدد اعضائها ليصبح 33 عضواً. ومن المهام الاساسية لها “اختيار الوفد التفاوضي” للمشاركة في اي مفاوضات مع النظام.

نجحت “الهيئة” في ان تكون الجبهة السياسية الاساسية في المعارضة السورية. ولكن “الائتلاف الوطني السوري” يحافظ على حضوره. فمن هو؟ متى تأسس؟ ومن يدعمه؟

“الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، المشارك في “هيئة المفاوضات العليا” لا يزال جبهة سياسية ممثّلة في المعارضة السورية. وكان حتى تأسيس الهيئة الممثل الاول لها. تأسّس في 11 تشرين الثاني 2012 في الدوحة. قطر وفرنسا وتركيا كانت وراء المبادرة لتأسيسه. في البداية ضم الائتلاف 63 عضواً. وضمّ “المجلس الوطني السوري”، و “الهيئة العامة للثورة السورية”، ولجان التنسيق المحلية، وحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي، وحركات واحزاب اخرى من المعارضة. اللافت عدم ظهور اسم “الاخوان المسلمين” علماً بأنها الجمعية الاقوى والاكثر تنظيماً في المعارضة السورية. ربما يتساءل البعض عن تمثيل الفصائل العسكرية في هذا الائتلاف. في العام 2012 لم تكن الفصائل العسكرية متعدّدة كما هي اليوم. “الجيش الحر” كان الفصيل العسكري الاساسي في المعارضة. بالاضافة الى بعض الكتائب والالوية المستقلّة في المناطق. شكّل “الائتلاف” حكومة المعارضة السورية. وسلّمته دولة قطر مبنى السفارة السورية في الدوحة في 27 آذار 2013. فكانت السفارة السورية الوحيدة في العالم التي سلّمت للمعارضة السورية. كما جلس رئيس واعضاء  “الائتلاف” في مقعد “الجمهورية العربية السورية” في اجتماع القمة العربية الرابعة والعشرين الذي انعقد في الدوحة.

“الائتلاف الوطني السوري” اخذ مكان “المجلس الوطني السوري”، اوّل جبهة سياسية للمعارضة السورية. تأسس في اسطنبول. وكان مدعوماً من تركيا وقطر وفرنسا وغيرها من الدول. على رغم ضعفه وتهميشه لا يزال “المجلس” قائماً. يترأسه منذ ثلاث سنوات جورج صبرا، علماً انه وبحسب قانون المجلس ينتخب الرئيس لولاية مدّتها ثلاثة اشهر. ولكن “المجلس” لا يجتمع. ومن تبقى من اعضائه يشاركون في الائتلاف وفي هيئة المفاوضات العليا. وفي مقدّمهم صبرا.

هذه الجبهات السياسية شاركت في مؤتمرات جنيف 1 و 2 و 3. اما الأطراف الجديدة فهي “منصّة موسكو” و “منصّة القاهرة”. من هما؟

تأسّست “منصّة موسكو” في نيسان 2015 خلال اجتماع لبعض اطراف المعارضة السورية في العاصمة الروسية وغالبيتها من معارضة الداخل التي ترفض المواجهة المسلّحة ضد النظام. من هذه الاطراف “ائتلاف قوى التغيير السلمي” وحزب “الاتحاد الديمقراطي”، “المنتدى الديمقراطي”، وغيرها. يتزعّم “منصّة موسكو” الدكتور قدري جميل. وهو شيوعي قديم، ومتزوّج من ابنة الزعيم الشيوعي التاريخي في سوريا خالد بكداش. تحظى “المنصّة” بدعم موسكو ولكن انسحاب العديد من اعضائها اضعفها كثيراً.

“منصّة القاهرة” تأسّست في القاهرة خلال مؤتمر المعارضة السورية الثاني الذي دعت اليه وزارة الخارجية المصرية. عقد المؤتم في حزيران 2015 تحت عنوان “من أجل الحل السياسي في سوريا”. لقد شارك “الائتلاف الوطني السوري” في مؤتمر القاهرة، إلا ان الاطراف البارزة فيه والتي تشكّل اليوم “منصّة القاهرة هم “هيئة التنسيق”، برئاسة حسن عبد العظيم، والفنان السوري جمال سليمان، وجهاد مقدسي، الناطق السابق باسم وزارة الخارجية السورية والذي انشق عن النظام. تعرّضت “منصّة القاهرة” للكثير من الانتقادات العربية اذ استبعدت المعارضين المقرّبين من تركيا. وابرزهم “المجلس الوطني السوري” الذي تأسس في اسطنبول ويحظى بدعم تركيا ورعايتها، وخالد الخوجه رئيس “الائتلاف الوطني” الذي يحمل الجنسية التركية. عنوان المؤتمر الذي اتخّذه مؤتمر القاهرة يعكس الرؤية المصرية لحل الازمة السورية. فالقاهرة منذ بداية الازمة السورية ترفض الحل العسكري فعلياً وليس كلامياً،  كما تفعل الاطراف الاقليمية والدولية الداعمة للمعارضة والنظام. كما تحرص على الحفاظ على هيكلية الدولة السورية ومؤسساتها وفي مقدّمها الجيش. وهذا له علاقة بجيوسياسة الصراع ضد اسرائيل وتركيا.

“منصّة موسكو” و “منصّة القاهرة” تعترضان اليوم على تمثيلهما في وفد المفاوضات الذي شكّلته “الهيئة العليا للمفاوضات”. فهذه الاخيرة لم تستشرهما. واستبعدت الشخصيات البارزة فيهما خصوصا قدري جميل، رئيس “منصّة موسكو” وجهاد مقدسي، العضو البارز في “منصّة مصر”. ما يؤشر على زيادة في شرذمة المعارضة السورية وتعقيداتها.

هذا غيض من فيض الجماعات والافراد التي تمثّل المعارضة السورية او تدّعي تمثيلها. هذا عدا عن الفصائل العسكرية المقاتلة والمتقاتلة في ما بينها. اما ارتباطات هذه باللاعبين الاقليميين والدوليين فهو مثل البورصات العالمية. تعرّضت وتتعرّض للكثير من التقلّبات. ما يعقّد الصراع السوري. فيصعب معه فهم هذا الصراع.

عند استيضاح بعض المعلومات عن تشكيلات المعارضة السورية السياسية والعسكرية والدول الداعمة لها، وعن ضبابية الصورة ولماذا هي كذلك، كان الجواب: “إذا وضحتلكن الصورة، من مع من، ومن يدعم من، تبقوا خبرونا”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل