
بتاريخ 12-4-2016 صدر عن مجلس الوزراء القرار رقم 14، والمعدّل بالقرار رقم 114 تاريخ 19-5-2016، والذي تضمن الموافقة على التقرير الفني للجنة المشكلة بموجب قرار دولة رئيس مجلس الوزراء رقم 252-2014 تاريخ 4-12-2014، والمتعلق بتشكيل لجنة مشتركة لدراسة موضوع تنفيذ مشاريع رفع مستوى الحماية الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي، وإعداد دفاتر الشروط اللازمة لتنفيذها، كما قرر مجلس الوزراء القيام باستدراج عروض عبر إدارة المناقصات، وفق دفتر الشروط الذي أعدته اللجنة المشار اليها مع تقصير المهل الى 15 يومًا (من دون الإشارة الى المهل التي يتحدث عنها)، كما قرر إعتبار ممثلي الوزارات والأجهزة التي شاركت في اللجنة، بالإضافة إلى ممثل عن إدارة الجمارك، أعضاء في ما سماه القرار “لجنة فض العروض”.
لقد بني هذا القرار على قانون المحاسبة العمومية وتعديلاته، من دون الإشارة إلى مادة محددة فيه، وعلى قرار دولة رئيس مجلس الوزراء رقم 252 تاريخ 4-12-2014 المتعلق بتشكيل لجنة مشتركة لدراسة موضوع تنفيذ مشاريع رفع مستوى الحماية الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي، وقد ضمت هذه اللجنة ممثلين (2) عن وزارة الداخلية والبلديات، ممثلا عن مجلس الإنماء والإعمار، وممثلا عن وزارة الأشغال العامة والنقل.
ان من صلاحية دولة رئيس مجلس الوزراء تأليف لجنة من إدارات عدة تقوم بمهمة محددة تعني هذه الإدارات مجتمعة، وذلك انطلاقًا من الدستور اللبناني الذي ناط بدولته، تنسيق العمل بين إدارات عدة ، ولكن مما لا شك فيه أن هذه اللجنة لا تحل محل الإدارات المختصة قانوناً، فترفع هذه اللجنة تقريرهابالتسلسل الإداري إلى دولة الرئيس الذي يرسله الى الإدارة المعنية للأخذ بضمونه، وهي وزارة الأشغال العامة – المديرية العامة للطيران المدني، والتي تحضر وفقاً لأحكام المادة 126 من قانون المحاسبة العمومية، دفتر الشروط الخاص بالصفقة فيصدقه المرجع المختص، وهو وزير الأشغال العامة والنقل، الذي يودعه إدارة المناقصات في التفتيش المركزي لكي تدققه، وتضع ملاحظاتها بشأنه سنداً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، ونظام المناقصات، الصادر بالمرسوم التنظيمي 2866-59 ولا سيما المادة 17 منه والتي تنص على ما يأي: “تدقق ادارة المناقصات في محتويات الملف وتتثبت من خلوه من المخالفات والنواقص، وتتأكد بصورة خاصة من:
أ – ادراج المناقصة في البرنامج السنوي العام أو وجود ترخيص باجرائها.
ب – احتواء الملف على المستندات المفروضة.
ج – وجود ما يثبت توافر الاعتماد للصفقة.
د – تصديق دفتر الشروط الخاصة من المرجع الصالح وانطباق أحكامه على القوانين والأنظمة.
ه – خلو دفتر الشروط الخاصة والمستندات من كل ما من شأنه تقييد المنافسة أو ترجيح كفة أحد المنافسين.
و – عدم تجزئة الأشغال أو اللوازم بغية التهرب من تطبيق الأحكام القانونية وبدون أي مبرر فني أو مالي.
ز – صحة تقدير الكميات والأسعار”.
وإدارة المناقصات ملزمة دراسة الملف ووضع ملاحظاتها بشأنه، ولا يعفيها من هذا الموجب كون مجلس الوزراء هو، الذي وافق على دفتر الشروط الخاص بالصفقة، لأن نص المادة 17 من المرسوم 2866-59 المحال اليه بموجب المادة 130 من قانون المحاسبة العمومية، الحائز بالتالي قوة القانون، لم يستثن من صلاحيات إدارة المناقصات، دفاتر الشروط التي تقر في مجلس الوزراء.
وبالرجوع الى اللجنة المشكلة بموجب قرار دولة رئيس مجلس الوزراء، رقم 252-2014 تاريخ 4-12-2014، لوضع تقرير فني حول التجهيزات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي، والتي يجب أن تكون لجنة فنية تقنية متخصصة، تتطلب المشاركة فيها مؤهلات وخبرات فنية واختصاص، نرى، في الواقع، أنه لا تتوافر في معظم أعضائها، مع الاحترام الكامل لشخص وموقع كل منهم.
وهنا نبدي ما يلي:
1 – ما هي صلاحية مجلس الإنماء والإعمار في موضوع التجهيزات الأمنية، وأين هو النص على هذه الصلاحية في نظام إنشاء المجلس، أم في أي نص آخر، علماً ان لا صلاحية بدون نص، وهذا مبدأ كرسه القضاء الإداري في لبنان وفرنسا؟
2 – لماذا تمت تسمية مندوبين من وزارة الداخلية والبلديات، ولماذا استبعدت المؤسسات الأمنية المعنية مباشرة بالموضوع؟
3 – هل يوجد أكثر من عضو من بين أعضاء اللجنة يحمل اختصاصاً تقنياً في التجهيزات الأمنية؟ أم أن إجازات إدارة الأعمال والهندسة المدنية، أصبحت للملاءمة فرعاً من فروع اختصاص التقنيات الأمنية؟
وبالرجوع الى قرار مجلس الوزراء رقم 14 تاريخ 12-4-2016، والمعدّل بالقرار رقم 114 تاريخ 19-5-2016، المبني على قانون المحاسبة العمومية من دون ذكر أية مادة منه، لا نجد علاقة للقرار بما بني عليه، إلا إذا كان المقصود تعديل قانون المحاسبة العمومية ونظام المناقصات الصادر بالمرسوم التنظيمي 2866-59، ومرسوم إنشاء التفتيش المركزي رقم 2640-59، لتحويل إدارة المناقصات، الى مكتب تمر عبره المناقصات، حيث ورد في متن القرار “إجراء استدراج عروض عبر إدارة المناقصات”، وخلق آليات لتسمية أعضاء لجان التلزيم، تلغي دور إدارة المناقصات، وتحولها الى صندوق بريد آلي يجري مناقصات أو استدراجات عروض على أساس دفاتر شروط، لا يمكن تعديلها، وبواسطة لجان تلزيم محددة أسماء أعضائها أو معظمهم سلفاً، وهذا ما يخالف قانون المحاسبة العمومية، ونظام المناقصات، ولا يجوز حصوله في دولة قانون إلا بقانون.
وبتاريخ 25-1-2017 صدر القرار رقم 61 الذي أعاد بعض الأمور إلى نصابها، بالنص على إجراء المناقصة لدى إدارة المناقصات، وفقاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، ونظام المناقصات، لكن قصة اللجنة العجيبة الغريبة بقيت على حالها، إذ تشكلت هذه اللجنة بقرار من دولة الرئيس هو القرار رقم 21-2017 تاريخ 1-2-2017، وأضيف اليها عضوان لا اختصاص أو خبرة لهما بالتجهيزات الأمنية، أحدهما طلب خطياً إعفاءه لعدم إختصاصه.
وحتى لا تتكرر القصة ذاتها، مواصفات فنية غير دقيقة، واستدراجات عروض بشركة موجودة دائماً، تضاف اليها شركة أخرى غير مختصة او لا تتوافر لديها الشروط المطلوبة، أي صفقات تفاوضية لا تشبه لا المناقصات ولا استدراجات العروض ولا حتى الاتفاقات الرضائية، ما دفع إدارة المناقصات إلى إصدار مذكرتها الشهيرة رقم 37-2016 تاريخ 12-11-2016، التي نشرت في الإعلام في تاريخه، وعلى الموقع الالكتروني الخاص بالتفتيش المركزي، والتي أعلنت بموجبها تأجيل هذه الصفقات الى مواعيد تحدد لاحقاً، بناءً على اعتراضات عدة من شركات مستبعدة عن مواضيع تدخل ضمن اختصاصها، ولعدم توافر عنصري المنافسة والشفافية.
ان دولة رئيس مجلس الوزراء الحريص على تطبيق القانون مدعو الى إعادة الأمور إلى نصابها، ووضعها في إطارها القانوني السليم، والغاء قرار تشكيل هذه اللجنة الاستشارية التفاوضية، ورفع يدها عن الموضوع فوراً، وإعادة الملف كاملاً الى وزارة الأشغال العامة والنقل – المديرية العامة للطيران المدني- لوضع المواصفات الفنية للتجهيزات المطلوبة، بالتنسيق المباشر مع المؤسسات الأمنية المعنية من دون سواها، لإعداد دفتر شروط يتضمن مواصفات فنية حديثة، تستجيب لأحدث المعايير العالمية، حرصاً على أمن الوطن والسلامة العامة في مطار رفيق الحريري الدولي، ومنع هدر المال العام في شراء معدات غير متطورة أو فاعلة بكلفة أحدث التجهيزات والمعدات المتطورة، وتطبيقاً للقوانين والأنظمة، وتصديقه من قبل المرجع المختص اي الوزير ومن ثم احالته الى التفتيش المركزي المديرية العامة للمناقصات لإجراء المقتضى.