اليوم سقوط المهلة الأولى… نحو المجهول
21 شباط 2017
تتخذ أزمة قانون الانتخاب من اليوم بعداً مختلفا عن الابعاد المبدئية والنظرية التي طبعت المرحلة السابقة، اذ ان مرور الحادي والعشرين من شباط المصادف اليوم من دون توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى الاقتراع وفقاً لما يقتضيه القانون النافذ سيطلق مزيداً من التداعيات السلبية في أفق هذه الازمة. وعلى رغم كل ما أثير وما يثار من اجتهادات سياسية وقانونية حول مهلة 21 شباط واعتبارها مهلة حث غير نهائية لانطلاق العد العكسي للاستحقاق الانتخابي قبل نهاية ولاية مجلس النواب في 21 حزيران المقبل، يبدو واضحاً ان ثمة مخاوف واسعة من ان يشكل مرور هذا اليوم من دون توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة سقوطاً للمهلة “القاتلة” الاولى في سياق سلسلة المحطات والمهل الزمنية المتعاقبة التي يلحظها قانون الستين النافذ. وهي مخاوف تجد صدى صدقيتها الكاملة نظراً الى الدوران في حلقة المراوحة الذي يطبع المحاولات المتكررة للتفاهم على قانون انتخاب جديد من شأنه ان يشكل المخرج القانوني البديل من قانون الستين ومهله النافذة. كما يبدد المخاوف من تمديد “أمر واقع” قسري يلوح هاجسه بقوة على رغم الكثير من محاولات الطمأنة الى انتفاء هذا الاحتمال.
في هذا السياق بات في حكم المؤكد ألا يوقّع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي وقعه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق واحاله على رئيس الوزراء سعد الحريري الذي تريث بدوره في توقيعه منتظراً انتهاء المهلة اليوم. وأوضحت مصادر قريبة من رئيس الجمهورية لـ”النهار” ان امتناعه عن توقيع المرسوم يندرج في اطار التزام خيار أساسي لا يمكن تجاوزه ودعمه فيه معظم الافرقاء السياسيين. ولاحظت ان من حق رئيس الجمهورية وصلاحياته عدم توقيع المرسوم وابقائه لديه لانه مرسوم عادي غير مقيد دستوريا بمهل زمنية مطمئنة الى أن انه لا داعي للذعر والخوف في الحديث عن مهل لان المهل لا تنتهي في 21 شباط (اليوم) بل في 21 آذار اذا اعتمدت الاشهر الثلاثة الفاصلة عن تاريخ انتهاء ولاية مجلس النواب وبذلك يصبح 21 شباط مهلة حث فيما تنطبق على 21 آذار بداية مهلة التسعين يوماً قبل نهاية ولاية المجلس ولا شيء يمنع في حينه من اتخاذ الموقف المناسب. وتضيف المصادر ان هامش التحرك لا يزال واسعاً ما دام أي اتفاق على قانون جديد يمكن ان يتزامن مع تعديل المهل أو تعليق العمل بها أو اعتماد أي اجراء آخر وخصوصاً اذا كان مرتكزاً على اتفاق سياسي.
بري
ولا يبدو رئيس مجلس النواب نبيه بري بعيداً من بعض هذه الاجواء مع انه يؤكد ان اي تطور لم يحصل في شأن قانون انتخاب جديد. ومع بدء زيارته امس لطهران حيث يشارك في “مؤتمر دعم الشعب الفلسطيني وانتفاضته ” نقل موفد “النهار” رضوان عقيل عن بري ان مسؤولية وزير الداخلية تتطلب منه تطبيق واجباته لانه اذا لم يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة انطلاقا من القانون الساري والحالي فانه سيحاسب هو ورئيس الحكومة. ولا يعني ذلك في رأيه ان توقيع الرئيس الحريري للمرسوم سيكون موجها ضد رئيس الجمهورية “وفخامته أيضاً معه حق لان موقفه الساعي الى ضرورة التوصل الى قانون جديد ينبع من تحفيز للافرقاء وتشجيعهم على اقرار قانون جديد والاتفاق عليه”. ويشترط بري لتعديل المهل ان يكون ذلك ضمن القانون الجديد ليحصل التمديد التقني. ومع استبعاده بلوغ احتمال عدم التوصل الى قانون جديد ، قال: “مش راح يصير هيك ومن غير المنطق ومن غير المقبول ان يصل البلد الى فراغ في البرلمان وعندها لا تبقى هناك دولة”.
الموازنة
في غضون ذلك، استبقت ردود الفعل المسار الحكومي الجاري لدرس مشروع موازنة سنة 2017 واقراره في جلسات متعاقبة يعقدها مجلس الوزراء كانت آخرها أمس على ان تستكمل في جلستين اخريين الاربعاء والخميس. ووسط اتجاه الى فصل سلسلة الرتب والرواتب عن مشروع الموازنة، تصاعدت الضجة النقابية والاقتصادية حول مسألتي السلسلة والسلة الضريبيبة الواسعة الملحوظة في مشروع الموازنة. وقررت هيئة التنسيق النقابية أمس تنفيذ اضراب عام غدا وتنظيم تظاهرة تزامناً مع جلسة مجلس الوزراء للمطالبة باقرار السلسلة. كما ان الهيئات الاقتصادية حذرت “من مغبة تكبيد الموازنة وارهاق المواطن والاقتصاد بالضرائب ” متخوفة من ان تكون للزيادات الضريبية الواردة في مشروع الموازنة “انعكاسات سلبية جداً على تعزيز آفاق النمو الاقتصادي وتدفق الاستثمارات الخارجية وعلى مستوى معيشة المواطنين”.
لوبن
وسط هذه الاجواء الداخلية اكتسبت الجولة التي قامت بها أمس رئيسة الجبهة الوطنية الفرنسية (اليمينية المتشدد) المرشحة للرئاسة الفرنسية مارين لوبن على المسؤولين الرسميين والسياسيين طابعاً لافتاً من حيث ادخال الواقع اللبناني ومسألة المسيحيين في الشرق في معركة السباق الى الرئاسة الفرنسية. وقد ركزت لوبن مواقفها عقب لقاءيها مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على العلاقات اللبنانية – الفرنسية والوضع في سوريا من زاوية “نمو التطرف الاسلامي وسبل مواجهته” معتبرة ان “لبنان وفرنسا يجب ان يشكلا حجر الاساس في تنظيم النضال ضد هذا التطرف”. وأعربت عن أملها “في ان تتسنى لها الفرصة لاستقبال الرئيس عون شخصياً في زيارة رسمية بعد انتخابي في ايار المقبل”. وفي الموضوع السوري كررت لوبن موقفها من “انه حل قابلاً للحياة خارج الاختيار بين الثنائي بشار الاسد من جهة والدولة الاسلامية من جهة اخرى”. وقالت انه “في الاطار الاقل ضرراً أرى ان بشار الاسد يشكل اليوم حلاً يدعو الى الاطمئنان اكثر بالنسبة الى فرنسا”.
*******************************************************

المستقبل والاشتراكي يرفضان «التأهيلي»
نصرالله: لن نلتزم خطوطاً حمراء على أمونيا حيفا ونووي ديمونا
صعّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من لهجة رسائله الردعية للعدو الإسرائيلي. وبعدما «نصحَ» العدو قبل أيام بتفكيك مفاعل ديمونا، أكّد أمس أن المقاومة لن تلتزم خطوطاً حمراء بشأن أمونيا حيفا ونووي ديمونا، إذا ما شنّت إسرائيل عدواناً على لبنان
أكّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أنّ وجود قوات أميركية على الأرض السورية خطِر وسيعقّد الأوضاع، معتبراً أن التكفيريين في مرحلة الهزيمة الآن، والأميركيون يريدون أن يكونوا شركاء في النصر عليهم.
وفي حديث مع القناة الأولى للتلفزيون الإيراني، أشار نصرالله إلى أنّ الحرب على سوريا تجري بتخطيط سعودي أميركي. وأكد أنّ سوريا تجاوزت مرحلة الخطر، والوضع الميداني أفضل. ورداً على سؤال يتعلق بموقع روسيا في الصراع السوري، أكد أن روسيا ليست جزءاً من محور المقاومة، و»نحن نتفق معها في قضايا ونختلف في أخرى». وأبدى تفاؤله بنحو كبير بالمستقبل، رغم الدمار الحاصل اليوم
وفي الشأن الإسرائيليّ، قال نصرالله إنّ إسرائيل تدعم داعش عبر التسليح والتدخل الجوي أحياناً، «وعليها أن تعدّ للمليون قبل الاعتداء على لبنان، لأن المقاومة جاهزة لكل تهديد، ولن نلتزم خطوطاً حمراء في ما يتعلق بأمونيا حيفا ونووي ديمونا». أما التهديدات الاسرائيلية لإيران، فوصفها بأنها مجرد حرب نفسية. وقال إنه على يقين بأن الانتصار في أي حرب مقبلة سيكون أكبر بكثير من انتصار تموز 2006، مشيراً إلى أنّ المقاومة كان باستطاعتها أن تضرب مخزن الأمونيا بحيفا في حرب تموز في أية لحظة. وأشار إلى أن اللبناني كان يخاف من إسرائيل، أما الآن فالعكس تماماً، و»لا نستطيع أن نتحدث عن حصولنا على أي سلاح جديد، لكننا لدينا القدرة على القيام بما نتوعد به».
من جهة أخرى، قال نصر الله إن محبته لمرشد الجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي «عاطفية وشخصية قبل أن تكون سياسية، وأنا من الأشخاص الذين يدعون في صلواتهم أن يأخذ الله
بقية عمرهم ويطيل بعمر السيد القائد».
القوات وجنبلاط ضد التأهيلي
وفي الشأن السياسي الداخلي، تسقط اليوم أول مهلة دستورية لدعوة الهيئات الناخبة، فرئيس الحكومة سعد الحريري الذي يجد بين يديه مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي أحاله عليه وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد توقيعه، لا يعلم إن كان عليه أن يوقعه ويرسله إلى رئاسة الجمهورية أم ماذا! وهو الإرباك الأكبر الذي يواجهه الحريري منذ تكليفه تأليف الحكومة.
فهو من جهة لا يريد تعكير صفو علاقته برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومن جهة أخرى يواجه، كما غيره، انسداد الأفق أمام إمكان اتفاق القوى السياسية على قانون جديد للانتخابات، خاصة بعد تبلّغ الوزير جبران باسيل رسمياً رفض كل من الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل اقتراحه الأخير لمشروع قانون للانتخابات يقوم على النظام التأهيلي على مرحلتين: أكثري في دوائر صغرى، ونسبي في دوائر متوسطة. وينضم المستقبل والاشتراكي إلى «حليفهما» حزب القوات اللبنانية في رفض اقتراح باسيل. ورغم انعقاد اجتماع أمس بين باسيل والوزيرين غطاس الخوري وملحم رياشي، فإن شيئاً جديداً لم يطرأ، ولا يبدو أن هناك حلاً أو مشروعاً يُتداوَل به. وكان المكتب السياسي للتيار الوطني الحر قد عقد اجتماعه الشهري برئاسة باسيل، وأصدر المجتمعون بياناً تلاه النائب آلان عون قال فيه: «أعاد التيار التأكيد أن لا مفر من إقرار قانون انتخاب جديد لتجنب أزمة سياسية حقيقية تلوح في الأفق إذا بقيت القوى السياسية عاجزة عن الاتفاق على قانون انتخاب جديد، وخصوصاً أنه ليس لدينا أي خيار، لا التمديد لمجلس النواب، ولا إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين. فالحل الوحيد هو أن نختار بين ما يجري التداول فيه حالياً، أي بين قانونين: القانون المختلط القائم على مبدأ أكثري ونسبي، إنما وفقاً لمعايير موحدة، وثانياً القانون التأهيلي الذي يضم النظام الأكثري على أساس الطائفة، والنسبية على الأساس الوطني مع تأهيل أول وثانٍ. اليوم كل المداولات والاجتماعات تدور حول هذين الموضوعين، وعلى هذا الأساس تبقى الفرصة أمام القوى السياسية أن تتفق على أحدهما».
لوبن: الأسد مطمئن لفرنسا!
على صعيد آخر، جالت مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية مارين لوبن، على عدد من المسؤولين اللبنانيين. وأبرز مواقفها صدر بعد لقائها الحريري، إذ قالت إنها «أوضحت للحريري موقفها حيال الأزمة السورية، الذي عبرت عنه منذ بدء هذه الأزمة، وهو أنه لا يوجد أي حل قابل للحياة ومعقول خارج الاختيار ما بين بشار الأسد من جهة والدولة الإسلامية من جهة أخرى». وتابعت: «وقد قلت بشكل واضح إنه في إطار السياسة الأقل ضرراً والأكثر واقعية، أرى أن بشار الأسد يشكل اليوم حلاً يدعو إلى الاطمئنان أكثر بالنسبة إلى فرنسا من الدولة الإسلامية إذا تسلم هذا التنظيم الحكم في سوريا، مثلما حصل في ليبيا حيث تسلم الحكم جزئياً بعد غياب السيد القذافي». وزارت لوبن القصر الجمهوري أيضاً، والمجلس النيابي والنائب سامي الجميّل ومحافظ بيروت القاضي زياد شبيب.
(الأخبار)
*******************************************************

الحريري: المسلمون المعتدلون أول ضحايا الإرهاب وأول المواجهين له
الموازنة «مادة مادة» غداً.. ومصير «السلسلة» الخميس
حكومياً، ينكب مجلس الوزراء على درس مشروع الموازنة العامة في إطار من النقاش الجدي والعلمي وسط مسلّمتين أساسيتين تتمحوران حول الإصرار على إقرار الموازنة وعدم تحميل ذوي الدخل المحدود أعباء ضريبية إضافية، على أن يخوض المجلس غداً في مناقشة مواد المشروع «مادة مادة» وفق مصادر وزارية لـ«المستقبل» لتبيان النفقات والإيرادات المقترحة في الموازنة كل منها على حدة، متوقعةً أن ينتهي النقاش الوزاري في المشروع خلال جلسة بعد غد الخميس ليتحدد تالياً مصير سلسلة الرتب والرواتب لناحية الإبقاء عليها ضمن مشروع الموازنة أو فصلها عنه.
وكان مجلس الوزراء قد عقد أمس جلسته الثانية المخصصة لدراسة مشروع موزانة العام 2017 في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وتقرر في نهايتها استكمال البحث في جلستين متتاليتين الأربعاء والخميس. وأوضح وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان لـ«المستقبل» أن جلسة الأمس خُصّصت لتقديم وزير المالية علي حسن خليل عرضه حول الايرادات التي يتضمنها مشروع الموازنة بشكل عام من دون تحديد وجهة إنفاقها، لافتاً في الوقت عينه إلى كون النقاش لم يتطرق إلى تكلفة سلسلة الرتب والرواتب ومسألة فصلها عن الموازنة، وإلى أنّ «الايرادات ممكن أن تُستخدم لخفض العجز في الموازنة المقدر بـ7800 مليار ليرة». في حين أكد وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا التويني لـ«المستقبل» أنّ النقاش في الجلسة «كان جدياً من مختلف الأطراف وسط
إصرار الجميع على ضرورة إقرار الموازنة»، لافتاً إلى أنّ الوزراء استمعوا إلى عرض وزير المالية حول الايرادات المقترحة من دون الدخول في التفاصيل، مع الإشارة إلى أنّ الايرادات الواردة في مشروع الموازنة تُقدّر بـ16858 مليار ليرة.
لوبان.. والأسد
في الغضون، برزت أمس جولة المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان على المسؤولين في ضوء ما عكسته من مواقف متصلة بالأزمة السورية. فلوبان التي زارت قصر بعبدا والتقت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لفتت إثر لقائها رئيس مجلس الوزراء في السراي الحكومي إلى وجود «اختلاف في وجهات النظر» حيال الملف السوري، لا سيما في ما خصّ الموقف من رئيس النظام بشار الأسد الذي وضعته في خانة الحل «الأقل ضرراً» للأزمة السورية في إطار مفاضلتها بينه وبين تنظيم «داعش». وأوضحت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ الاختلاف في وجهات النظر الذي أشارت إليه الضيفة الفرنسية مردّه إلى كون الرئيس الحريري كان واضحاً في معرض حديثه مع لوبان لناحية شرح موقفه الثابت والقائم على كون «الخيار في سوريا ليس بين الأسد وداعش»، وسط تجديده التأكيد على أنّ «الحل الوحيد للأزمة في سوريا يكمن في الوصول إلى حل سياسي لهذه الأزمة يُطمئن جميع السوريين ويُشعرهم بأنهم شركاء حقيقيون في بلدهم، أما القول بأنّ بشار الأسد يمكنه أن يمثل حلاً للأزمة إنما هو في حقيقة الأمر بمثابة وصفة وضمانة لتعقيد هذه الأزمة وتصعيب فرص الوصول إلى حل سياسي لها».
وكان الحريري قد شدد خلال اجتماعه مع لوبان على أنّ «المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب المتستّر بلباس الدين بينما هو في الواقع لا دين له، وأنّ المسلمين المعتدلين الذي يشكلون الغالبية الساحقة من المسلمين في العالم، هم أول هدف للإرهاب المتطرف باسم الدين لأنهم في الواقع أول المواجهين له»، لافتاً الانتباه إلى «الخطأ الأكبر في مقاربة هذا الموضوع» والمتمثل في «الخلط الطائش الذي نشهده في بعض وسائل الإعلام والخطابات بين الإسلام والمسلمين من جهة وبين الإرهاب من جهة ثانية».
كوركر في بيروت
وليلاً، وصل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي السيناتور روبرت كوركر إلى بيروت، آتياً من أربيل، في زيارة يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين اللبنانيين ويبحث معهم العلاقات الثنائية بين البلدين وشؤوناً تتعلق بدعم الجيش اللبناني وتقديم المساعدات اللازمة له.
*******************************************************

الحريري للوبن: الخطأ الأكبر الخلط الطائش بين الإسلام والمسلمين وبين الإرهاب
شدد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون على «عمق العلاقات اللبنانية – الفرنسية»، وتمنى بعد لقائه المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبن أن «تشهد العلاقات في الآتي من الأيام المزيد من التجذر، بالنظر إلى القيم المشتركة التي تجمع بين الشعبين اللبناني والفرنسي». أما رئيس الحكومة سعد الحريري فأكـــد بعد استقبالها في السراي الكبيرة أن «اللبنانيين والعرب كما بقية شعوب العالم ينظرون إلى فرنسا على أنها بلد المنبع لحقوق الإنــسان وفكرة الدولة التي تساوي بين جميع أبنائها من دون أي تمييز عرقي أو ديني أو طبقي»، فيــما اعتـــبرت لوبن ان «انتخاب الرئيس عون يشكل بداية مرحلة اســتقرار وازدهار وتجدد للبنان».
وكانت لوبن، يرافقها النائب الفرنسي جيلبير كولار وعدد من معاونيها، زارت قصر بعبدا، حيث استقبلها عون في حضور النائب سيمون أبي رميا. وقالت بعد الاجتماع: «تباحثنا في الأمور المشتركة التي تشغل بالنا، نتيجة أزمة اللاجئين ذات الوطأة الشديدة على لبنان، وهي تحمّله أعباء كبرى. لكن من البديهي أن هذه الأزمة لا يمكن أن تستمر، بالنظر إلى عواقبها الجسيمة التي تطاول الاقتصاد ومختلف أوجه العناية بهذا العدد الهائل من النازحين».
أضافت: «ناقشنا أيضاً مسألة نمو التطرف الإسلامي التي تثير قلقاً أساسياً، وسبل مواجهته، وضرورة التعاون في هذا الإطار بين مختلف الدول الواعية لهذا الخطر. ولبنان وفرنسا، نظراً إلى تاريخهما المشترك، يجب أن يشكلا الحجر الأساس في تنظيم النضال ضد هذا التطرف». وقالت إنها عرضت للرئيس عون «المعنى العميق للنضال السياسي الذي أقوم به من أجل الحرية والسيادة، وهو نضال يتلاقى صداه مع نضال لبنان التاريخي من أجل أن يحافظ بنفسه على حريته وسيادته وجذوره. وتمنى لي حظاً موفقاً في الانتخابات الرئاسية، وإني آمل بأن تتسنى لي الفرصة في أن استقبله شخصياً في زيارة رسمية بعد انتخابي في شهر أيار (مايو) المقبل». وتوجهت لوبن بعد ذلك إلى السراي، والتقت الرئيس الحريري، في حضور مدير مكتبه نادر الحريري.
وأكد الحريري خلال الاجتماع ، وفق بيان لمكتبه الإعلامي أن «المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب المتستر بلباس الدين، بينما هو في الواقع لا دين له، والمسلمون المعتدلون الذي يشكلون الغالبية الساحقة من المسلمين في العالم، هم أول هدف للإرهاب المتطرف باسم الدين، لأنهم في الواقع أول المواجهين له». ولفت إلى أن «الخطأ الأكبر في مقاربة هذا الموضوع هو الخلط الطائش الذي نشهده في بعض وسائل الإعلام والخطابات بين الإسلام والمسلمين من جهة، وبين الإرهاب من جهة ثانية».
وشرح الحريري أن «لبنان الذي لا يتجاوز عدد سكانه الأربعة ملايين نسمة بات يستقبل على أراضيه قرابة مليوني لاجئ سوري وفلسطيني، وهو الأمر الذي يعرض اقتصاده وبناه التحتية لضغط غير مسبوق، وهو الأمر الذي تعمل الحكومة اللبنانية على وضع خطة متكاملة لمواجهة أعبائه، لمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته كاملة في هذا المجال».
وقالت لوبن، من جهتها: «تباحثنا في الأزمة السورية، وعبّر كل منا عن موقفه تجاهها، وتبادلنا وجهات النظر حول نقاط عدة، وكانت لنا تحليلات مشتركة، لا سيّما حول الضرورة القصوى لوضع كل الدول التي تسعى لمحاربة التطرف الإسلامي حول طاولة واحدة، وتحديداً تنظيم «داعش» الذي يتوسع في شكل كبير في العديد من الدول، بما فيها فرنسا ويقوم بتجنيد العديد من الأشخاص في الكثير من الدول أيضاً، ولا سيما في المدن الفرنسية، وهذا التطرف الإسلامي لا يزال يحوز الأهمية والدعم في فرنسا». وأكدت أن «هناك بعض الاختلاف في وجهات النظر، وأوضحت للرئيس الحريري موقفي حيال الأزمة السورية وهو أنه لا يوجد أي حل قابل للحياة ومعقول خارج الاختيار ما بين الثنائي بشار الأسد من جهة والدولة الإسلامية من جهة أخرى. وقلت في شكل واضح أنه في إطار السياسة الأقل ضرراً والأكثر واقعية، أرى أن الأسد يشكل اليوم حلاً يدعو إلى الاطمئنان أكثر بالنسبة إلى فرنسا من الدولة الإسلامية، إذا تسلم هذا التنظيم الحكم في سورية، مثلما حصل في ليبيا».
كما التقت لوبن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وأكدت أن «أفضل طريقة لحماية المسيحيين في الشرق الأوسط هي القضاء على التطرف الإسلامي، لأنه خطر قاتل، ويهدف إلى تدمير كل الأقليات»، وقالت: «ما يهمني هو العمل على تمكين المسيحيين من البقاء في أرضهم».
لوبن
وعصراً اجتمعت لوبن في صالون السفراء في المجلس النيابي مع النواب: ميشال موسى ممثلاً كتلة «التحرير والتنمية»، عاطف مجدلاني ممثلاً «كتلة المستقبل»، فؤاد السعد ممثلاً «اللقاء الديموقراطي» وألان عون ممثلاً «تكتل التغيير والإصلاح».
*******************************************************

مانشيت:الحريري يتّجه لتوقيع المرسوم.. والمشنوق لـ«الجمهورية»: المهلة تنتهي اليوم
إستمرّ ملف قانون الانتخابات النيابية وإمكان الوصول إلى صيغة انتخابية جديدة، وملفّ إقرار الموازنة العامة الذي حطَّ مجدّداً على طاولة مجلس الوزراء أمس، في صدارة الاهتمام والمتابعة، وسط عجزٍ ملحوظ في مقاربة هذين الملفّين، في وقتٍ صعَّدت «هيئة التنسيق النقابية» مواقفَها ودعت إلى إضراب عام واعتصام غداً. وفي حين جالت المرشحة إلى الإنتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبن على القيادات السياسية على أن تواصل لقاءاتها اليوم، وصل ليل أمس الى بيروت رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي السيناتور روبرت كوركر، آتياً من اربيل حيث سيلتقي عدداً من المسؤولين، ويبحث معهم في شؤون تتعلق بدعم الجيش اللبناني وتقديم المساعدات اللازمة له.
دخلت البلاد في مرحلة مواجهة دستورية واجتهادات مفتوحة بعد توقيع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة السبت الماضي.
وبين الحثّ والإسقاط، وما حكِي عن مهلة الشهر بين 21 شباط و21 آذار، توزّعَت آراء الخبراء الدستوريين وحتى المواقف السياسية، لكنّ وزير الداخلية حسَم هذا الأمر وقال لـ«الجمهورية»: إنّ المهلة تنتهي بـ21 شباط أي اليوم، وقد دعوتُ الهيئات الناخبة إلى إجراء الانتخابات على أساس الـ95 يوماً التي تسبق تاريخ 21 أيار، وليس 21 حزيران لتعذّرِ إجراء الانتخابات في شهر رمضان.
وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري يتّجه إلى توقيع المرسوم خلال ساعات وإحالته إلى رئيس الجمهورية.
وفي رأي مَن استشارَهم رئيس الحكومة، فإنّه لا يستطيع إبقاءَ المرسوم في عهدته في غياب خيار آخَر في الوقت الحالي. وبحسب القانون والدستور واحتراماً للمهَل فإنّ توقيعه وإحالته يصبحان أمراً ملزماً.
وخلافاً لِما تردّد، لا يحتاج هذا المرسوم إلى توقيع وزير المال كونه غيرَ مقترن بنفقات.
في هذا الوقت، أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس مضيَّه حتى النهاية في إنجاز قانون انتخابي جديد «يراعي التعبيرَ عن وجهِ لبنان الحضاري والتاريخي».
وفي السياق، نفَت مصادر مطّلعة على أجواء بعبدا لـ«الجمهورية» الحديثَ عن رسالة يوجّهها عون إلى مجلس النواب للبحث في قانون الانتخاب. وأكّدت أنّ الخطوة غير مطروحة حتى هذه اللحظة وأنّ الحديث عنها هو مجرّد تكهّنات.
«التيارالوطني الحر»
في غضون ذلك، اعتبَر المجلس السياسي لـ«التيار الوطني الحر» بعد اجتماعه برئاسة الوزير جبران باسيل أن «لا مفرّ من إقرار قانون انتخاب جديد لتجنُّبِ أزمة سياسية حقيقية تلوح في الأفق في حال بقيَت القوى السياسية عاجزةً عن الاتفاق على قانون انتخاب جديد، وخصوصاً أنّه ليس لدينا أيّ خيار لا التمديد لمجلس النواب ولا إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين».
وشدّد على أنّ الحلّ الوحيد يَكمن في الاختيار بين قانونين: القانون المختلط القائم على مبدأ أكثري ونسبي إنّما وفقاً لمعايير موحّدة، والقانون التأهيلي الذي يضمّ أكثري على أساس الطائفة ونسبي على أساس الوطني مع تأهيل أوّل وثانٍ.
وأشار إلى أنّ كلّ المداولات والاجتماعات اليوم «تدور حول هذين الموضوعين، وعلى هذا الأساس تبقى الفرصة أمام القوى السياسية أن تتّفق على أحدهما».
«القوات»
وفي موقفٍ بدا أنّه متمايز عن موقف «التيار الوطني الحر»، قالت أوساط «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسومَ دعوة الهيئات الناخبة كان أمراً متوقّعاً وبديهياً، الأمر الذي يؤكّد مدى جدّية تعاطيه مع هذا الملف، ومن يتوقّع خلافَ ذلك عليه أن يعيد حساباته، والأمور لن تقفَ عند هذا الحدّ لأنه من غير المقبول بعد ثماني سنوات أن تواصل بعض القوى السياسية التهرّبَ من الوصول إلى قانون جديد، وبالتالي تتحمّل وحدَها أمام الرأي العام مسؤولية التعطيل الحاصل ودفع البلادِ إلى أزمة وطنية».
وأكّدت الأوساط نفسُها أنّه «ليس مقبولاً التلطّي بقشور «قانوناتية» من قبيل حصول الانتخابات في موعدها من أجل التملّصِ من إقرار قانون جديد يعيد تصحيحَ الخَلل التمثيلي»، وأكّدت «على ثبات موقفِها لجهة تأييدِها للمختلط الذي يَحظى بأوسع توافق وطنيّ لغاية اليوم، ومَن لديه تعديلات فليضَعها على هذا الاقتراح».
ودعَت «إلى حصر النقاش في المختلط من أجل الخروج بنتيجة سريعة»، وشدّدت على رفضِها للاقتراح التأهيلي، ودعَت «كلَّ من لا يزال يراهن على بقاء الستّين أو التمديد، إلى الإقلاع عن هذه الرهانات»، وأكّدت أنّ العمل على هذا المسار جدّي جداً والاتصالات لم تتوقّف وكلّ القوى باتت متيقّنة لدقّة المرحلة والحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتحصينه بدلاً مِن كشف البلد بجرِّه إلى انقسام وطني في لحظة دولية – إقليمية ساخنة».
مكاري
وفي المواقف، قال نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري لـ«الجمهورية»: «إنّ قانون الانتخاب في النهاية هو قرار سياسي أكثر ممّا هو قرار تقنيّ، وعندما يصبح القرار السياسي موجوداً تصبح الأمور أسهل.
وأضاف: «في كلّ الأحوال، أنا على قناعة بأنّ هذا القرار سيأتي، وأنّ الانتخابات ستجري، لكن لا أعرف إذا كانت ستجري في موعدها إنّما بالتأكيد في العام 2017 وليس على أساس قانون الستّين، بل على أساس قانون جديد، لكنّني أجهل هوية هذا القانون».
واعتبَر مكاري «أنّ الخبراء التقنيين لا يستطيعون حلَّ المشكلة، هم يستطيعون التخريج إذا كان هناك من اتّفاق سياسي على الموضوع».
الحوت
وقال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ«الجمهورية»: «لم نتوصّل إلى قانون انتخاب جديد بعد لأنّ القوى السياسية لا تزال تتعامل معه وفق مقصّات، كلّ طرفٍ يمسك بالمقصّ لرسمِ خريطة تؤمّن له كتلةً وازنة في المجلس النيابي، ليس وفق معايير موحّدة أو متوازنة تحفظ حقوقَ الجميع بالتنافس للحصول على ثقة الناس».
إلّا أنّ الحوت أبدى اعتقاده بـ«أنّ هناك قراراً سياسياً ضمنياً بالوصول إلى قانون انتخابي جديد، وذلك لسببين: الأول الموقف الحاسم لرئيس الجمهورية برفضِ الستّين وعدم تسهيل جعلِه أمراً واقعاً من خلال عدمِ توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، والسبب الثاني موقفُ الناس الذي أصبح قانون الستين مُشيطناً لديهم، وهم على حقّ في ذلك، وبالتالي باتوا يشكّلون نوعاً من الضغط المعنوي على القوى السياسية».
«الكتائب»
واعتبَر حزب «الكتائب» أنّ الوضع «شارَف المحظور»، ورأى أنّ البحث عن قانون للانتخاب «يفتقد إلى الجدّية السياسية والدستورية، وما يحصل حتى الآن مناورات معيبة في حقّ الديموقراطية وصحّة التمثيل».
وأسفَ «لوصول الأمور إلى ما وصلت إليه من محاولات مكشوفة لفرضِ أمرٍ واقع ابتزازيّ يضعُ اللبنانيين أمام حتميةِ التمديد للمجلس النيابي الحالي، إنْ لم يكن بالتمديد المباشر فبإعادة إنتاجٍ للطبَقة السياسية الحالية من خلال قانون مفصّل على قياس هذه الطبقة».
وكشفَ مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» أنّ رئيس الحزب النائب سامي الجميّل سيكون له في الساعات القليلة المقبلة «موقفٌ جديد يحمّل فيه المسؤولية إلى كلّ المعنيين بإيصال الأمور إلى ما وصلت إليه من تعقيدات تهدّد أسسَ النظام الديموقراطي، وهو لن يتوقّف عن وضعِ النقاط على الحروف، ولا عن وضع الجميع أمام مسؤولياتهم الدستورية والسياسية والوطنية والوقوف في صفوف الشباب والمجتمع المدني والرأي العام التوّاق إلى تداولِ السلطة واحترام المواعيد الدستورية».
ويأتي موقف الجميّل بعد مناشدته رئيسَ الجمهورية استخدامَ صلاحياته بتوجيه رسالة إلى مجلس النواب تحثُّه على القيام بواجباته الدستورية في التصويت على قانون للانتخاب، وبعد اقتراحه عقدَ خلوةٍ طارئة لرؤساء الكتل النيابية بدعوةٍ من رئيس الجمهورية، ودعوة الحكومة إلى احترام تعهّدِها الوارد في البيان الوزاري بإعطاء الأولوية لقانون الانتخاب».
الموازنة
إلى ذلك، واصَل مجلس الوزراء أمس النقاش في مشروع الموازنة العامة للعام 2017. وعلمت «الجمهورية» أنّ البحث تمحورَ حول البنود المتعلقة بالإيرادات، واستعرضَ وزير المال علي حسن خليل الضرائبَ المطروحة بنداً بنداً، لكن لم يحصل نقاش حولها بانتظار الانتهاء من عرضِها، على أن يبدأ الوزراء ببحثِها وإعطاء الملاحظات حولها في جلسة الغد عند الرابعة عصراً في السراي الحكومي، مع الإشارة إلى أنّ الجلسة الثالثة للموازنة هذا الأسبوع حُدّدت يوم الخميس بدل الجمعة بنفس التوقيت في السراي.
وأوضَحت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ المناقشات في جلسات الموازنة تتّسم بالهدوء والجدّية ووصَفتها بأنّها تقنية بامتياز، فحتى الجدل الذي دار حول الفوائد على سندات الخزينة وكيف تُحسَب كان علمياً وبالأرقام وبعيداً من الخلفيات السياسية.
وتوقّعت المصادر أن يأخذ البحث منحىً مختلفاً عن مقاربة سلسلة الرتب والرواتب مع انقسام الوزراء بين مؤيّدين لبقائها ضمن مشروع الموازنة ومصرّين على فصلِها بمشروع خاص.
هيئة التنسيق النقابية
ودخلت هيئة التنسيق النقابية أمس على خط الضغط المباشر على الحكومة من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وقرّرت الإضرابَ العام والاعتصام غداً بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء.
وكان لافتاً في البيان المسهَب الذي أصدرَته الهيئة تهجُّمها على الهيئات الاقتصادية من دون أن تسمّيها، وتهجّمها على القطاع المصرفي، واتّهام القيِّمين عليه بأنّ «همَّهم زيادة أرباح مصارفِهم دون أن يتحمّلوا أيَّ ضريبة حقيقية كتلك المقترحة على أرباح المصارف حاليّاً».
وخاطبَت هيئة التنسيق المسؤولين بالقول: «لقد طفحَ الكيل، فتارةً تدفَعون بمشروع السلسلة إلى المجلس النيابي وتارةً تدفعون بها إلى مجلس الوزراء، والحقيقة أنّكم لا تريدون لهذا الشعب أن يحيا بكرامة… الآن، وبعد كلّ ما جرى نحن على ثقة بأنّ حقّنا لن نأخذه إلّا في الشارع، فمن أراد حقّه لينزلْ إلى الشارع، ولتكنْ المشاركة الكثيفة في الإضراب الأربعاء (غداً) تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، رسالةً واضحة أنّنا لن ندع وسيلةً ديموقراطية إلّا وسوف نلجأ إليها لتحصيل حقوقنا وإقرار سلسلة رتب ورواتب عادلة».
*******************************************************

مانشيت اليوم: توقيع الرئيسين ملزم دستورياً.. والإنتخابات في مهب «الإشتباك الإقليمي»
قراءة لواردات الموازنة غداً.. وهيئة التنسيق للإضراب والتظاهر
هل تتملص مناقشات موازنة العام 2017 المفترض أن تنتهي إلى إقرارها بعد غد الخميس، حيث تقرر تقديم موعد الجلسة 24 ساعة لمصادفة زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وموعد لقائه مع رئيس الحكومة سعد الحريري بعد صلاة الجمعة، من الأجواء السياسية المشحونة التي علق في شباكها قانون الانتخاب، في مرحلة بات من المؤكد فيها أن التجاذب الإقليمي يلقي بثقله على الوضع السياسي الداخلي، بعد سحابة أكثر من مائة يوم من بدء عهد الرئيس ميشال عون؟
فخارج المعلومات التي ترددت عن تأثيرات سلبية عربية للتصريحات التي أدلى بها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاب الخميس الماضي، والتي تتضمن أيضاً كلاماً عن اتجاه لإلغاء مؤتمرات عربية مثل الملتقى اللبناني – السعودي، فوجئت الاوساط السياسية بالتفسيرات التي أعطتها محطة O.T.V لرد الرئيس عون على «تهديدات كيان العدو»، اذ اشارت الى ان «التهديد الصهيوني لم يأت من عدم، بل كان معطوفاً على تحييكات دبلوماسية – مخابراتية من الداخل الى الإقليم، وصولاً الى نيويورك مفادها ان واشنطن – ترامب كسرت الجرة مع طهران… إلخ، وأن «حزب الله» استراح في الميدان السوري، مما يقتضي استنزافه في مكان اخر… وعلى كل تلك التخرصات بنيت مؤامرة الإعداد لضربة جديدة للبنان، جاء كلام الرئيس ليحبطها ويسكتها…».
وتساءلت هذه الأوساط عن الجهات الداخلية التي حيّكت المؤامرة التي اسقطها رد الرئيس على التهديدات؟
ووسط أجواء الريبة هذه، كانت مناقشات أرقام الموازنة تسير بهدوء متلمسة الدقة والحسابات والمعطيات الثابتة، بعدما عادت التجاذبات بين الهيئات الاقتصادية وهيئة التنسيق النقابية إلى الضغط على طاولة المناقشات، التي وان اتسمت بالتهدئة، إلا ان المزايدات الوزارية لم تغب عن الطروحات، إما نتيجة التزامات مسبقة ببعض المطالب، وإما في محاولة شعبوية، أو لاعتبارات أخرى كضيق أفق بعض الوزراء من أجواء الجلسات التي تعيد إلى الذاكرة بعض ما كان يحصل في مجلس الوزراء قبل العام 2008.
جدل دستوري حول المرسوم
في هذا الوقت، كانت الأنظار ترنو إلى الموقف الذي سيتخذه الرئيس الحريري لجهة توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي أحاله إليه وزير الداخلية نهاد المشنوق، والذي يتعين ان يحمل تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة بعد توقيع وزير الداخلية ليصبح نافذاً.
واثارت مسألة التوقيع أو عدمها على مرسوم الوزير المشنوق جدلاً دستورياً يتعلق بطبيعة المرسوم، والمواد الدستورية التي تلزم رئيسي الجمهورية والحكومة بالتوقيع، أولاً لأن المرسوم عادي اجرائي، فهو لم يصدر عن مجلس الوزراء، والذي ليس بإمكان رئيس الجمهورية أن يحتفظ به أو يمتنع عن اصداره، كما ان توقيع رئيس الحكومة ينطلق من تسيير عمل الدولة الذي يلزمه به الدستور، وهو لا يُشكّل احراجاً بأي حال من الأحوال لرئيس الجمهورية.
ويدعم خبير دستوري وجهة النظر هذه بالعودة إلى المادة 56 من الدستور التي تنص في فقرتها الثانية على «وهو (أي رئيس الجمهورية) يصدر المراسيم ويطلب نشرها، وله حق الطلب الى مجلس الوزراء إعادة النظر في أي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس خلال 15 يوماً من تاريخ ايداعه رئاسة الجمهورية. واذا أصرّ مجلس الوزراء على القرار المتخذ او انقضت المهلة من دون اصدار المرسوم أو اعادته، يعتبر القرار او المرسوم نافذاً حكماً ووجب نشره».
وبما أن المرسوم، وفقاً لهذا المرجع، لم يصدر عن مجلس الوزراء، وأن نص المادة واضح لجهة المراسيم العادية التي يتعين نشرها، اما الامتناع عن التوقيع فهو يشكل سابقة وربما مخالفة.
ويضيف هذا المرجع الدستوري انه ما دام لم يصدر قانون جديد للانتخابات، فان القانون الذي يحكم في مثل هذه الحالة هو القانون النافذ، وإذا امتنع أي من الأربعة (الرئيسان والوزيران) يكون ذلك مخالفة للمادة 44 من القانون رقم 25 المعروف بقانون الستين.
ولم ير المرجع الدستوري نفسه أية مشكلة من توقيع المرسوم والمضي في العمل لإنجاز قانون جديد للانتخابات في الفترة الفاصلة عن انتهاء ولاية المجلس الحالي منتصف ليل 20 – 21 حزيران المقبل. وبالامكان تضمين اي قانون جديد مادة بتعديل المهل، الأمر الذي يفرض تمديداً تقنياً في فترة زمنية تكون بين ايلول وتشرين.
وتخوّف هذا المرجع من العودة إلى تعطيل الدولة وفقاً لاعتبارات تفتقر إلى القانونية والدستورية.
في المقابل، أوضحت مصادر مطلعة في رئاسة الجمهورية، انه يحق دستورياً للرئيس عون عدم التوقيع على هذا المرسوم باعتباره مرسوماً عادياً وليس مرسوماً يحتاج إلى مجلس الوزراء يصدر بعد 15 يوماً إذا لم يوقع عليه الرئيس، في حين أن المرسوم العادي لا مهلة له ولا يصدر من دون توقيع الرئيس.
ولفتت المصادر إلى انه لا يزال هناك فسحة قبل تاريخ 21 حزيران للوصول إلى اتفاق، معلنة أن ما من صيغة نهائية بعد رسا عليها القانون الانتخابي.
وفيما قالت مصادر نيابية قريبة من «المستقبل» ان اتصالات تجري بخطى حثيثة للتوصل إلى قانون انتخابي جديد، من شأنها ان تشكّل مخرجاً للمآزق القانونية والدستورية، لاحظت مصادر نيابية في 8 آذار ان المداولات والأفكار التي طرحت بشأن الصيغ الانتخابية ما تزال كأنها «طبخة بحص».
وبعد ان أعلن «التيار الوطني الحر» في موقف لمجلسه السياسي ان ما «يجنب لبنان أزمة تلوح في الأفق اختيار أحد صيغتين لقانون انتخابي جديد هما: اما المختلط، أو التأهيلي، لكن وفق معايير واحدة»، علمت «اللواء» من مصدر مطلع على موقف وزير مقرّب من الرئاسة الأولى، ان هناك قانوناً جديداً للانتخابات خلال 15 يوماً.
وعندما سئل الوزير عن طبيعة هذا القانون، اكتفى بكلمتين: «نسبي هجين».
وفي السياق، علمت «اللواء» أيضاً ان بحوزة الرئيس نبيه برّي مفاجأة من العيار الثقيل، تتعلق بشأن قانون الانتخابات النيابية، وتتمثل بدراسة قانونية اعدها خبير قانوني، بأنه لا انقطاع في عمل المجلس النيابي إذا لم تتم الانتخابات، وهو ما يمكن ان يعلن عنه في الوقت المناسب».
بدورها قالت أوساط رئيس المجلس ان على الحكومة فور إحالة الموازنة على المجلس النيابي، ان تعكف على عقد جلسات مفتوحة لبحث وإقرار قانون جديد للانتخاب، وبعدها يفتح الباب للتفاهم على الأسباب الموجبة للتمديد التقني.
وحول ما إذا كان المرسوم الذي وقعه الوزير المشنوق بدعوة الهيئات الناخبة يحتاج إلى توقيع وزير المال، أكّد مرجع حقوقي ضليع ان لا ضرورة لتوقيع وزير المال لأن المرسوم يتعلق بدعوة الهيئات الناخبة وليس لاجراء الانتخابات التي تحتاج لإعتمادات مالية تصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء وتحتاج إلى توقيع وزير المال.
الموازنة
وبالنسبة للجلسة الرابعة لمجلس الوزراء والمخصصة لدرس مشروع الموازنة، فلم تختلف كثيراً عن الجلسات السابقة، من ناحية وصفها بالهادئة والعملية والإيجابية.
وتضاربت توقعات الوزراء بالنسبة الى انتهاء دراسة المشروع حيث توقع البعض منهم الانتهاء من بحثه في جلسة الخميس بإعتبار ان النقاشات تتسم بالجدية، بينما اعتبر عدد اخر ان هناك حاجة لعقد المزيد من الجلسات وذلك بسبب تشعب البنود ودقتها.
وفي معلومات «اللواء» كما اوردتها مصادر وزارية فإن البحث في جلسة الامس تركز على تلاوة جدول الضرائب الذي يتضمنها مشروع قانون الموازنة بندا بندا، وتم شرح هذه البنود من قبل وزير المال علي حسن خليل حيث كانت هناك بعض الاسئلة والاستفسارات من عدد من الوزراء تمت الاجابة عنها.
واعلنت المصادر ان الجلسة المقبلة ستكون مخصصة لبحث الواردات وتفنيدها والضرائب التي سيتم الاتفاق عليها ستقر أما الضرائب الموضوعة والتي ستواجه معارضة من قبل الوزراء سيتم إلغاؤها. وأعتبرت هذه المصادر ان الضرائب الموضوعة معظمها منطقي ولا تطال اصحاب الدخل المحدود مثل الارباح العقارية والفوائد المصرفية والشركات المالية، كذلك بالنسبة الى الاملاك البحرية والنهرية، حيث لم يعد مسموحا، كما قالت المصادر استمرار غض النظر عن هذا الملف الذي من شأنه ادخال واردات كبيرة الى خزينة الدولة.
وأعلنت المصادر الوزارية رفض معظم الوزراء زيادة الضريبة على القيمة المضافة حتى ولو 1% لانها تطال جميع الفئات الاجتماعية بما فيها الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
وشددت المصادر على ضرورة اقرار سلسلة الرتب والرواتب رغم ان نفقاتها هي 1200 مليار ليرة ضمن الموازنة حتى لو كانت موضوعة ضمن احتياط الموازنة، واعتبرت ان مجرد بحث موضوع السلسلة يعتبر اشارة ايجابية مشيرة الى ان السلسلة هي حق يجب ان ينالها اصحابها خصوصا ان هناك ايرادات تغطي تكلفتها، وذّكرت المصادر بأن هناك اقتراح مشروع في مجلس النواب في هذا الاطار يجب اقراره.
وأجمع الوزراء على جدية البحث الذي يتم خلاله مناقشة السياسة العامة للموازنة، رافضين الدخول في تفاصيل المباحثات التي تجري داخل قاعة مجلس الوزراء.
تجدر الإشارة إلى ان هيئة التنسيق النقابية أعلنت الإضراب والاعتصام غداً الأربعاء تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، ودعت إلى جمعيات عمومية الرابعة بعد ظهر اليوم للعمل على إنجاح الإضراب، في وقت أبلغت جمعية الصناعيين الرئيس الحريري رفضها لزيادة أية ضرائب جديدة، مشيرة إلى ان الصادرات الصناعية خسرت مليار دولار بسبب اغراق الأسواق بمنتوجات تشكّل منافسة غير مشروعة.
لوبان
اما جولة اللقاءات التي أجرتها مرشحة اليمين المتطرّف للرئاسة الفرنسية زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان، في بيروت أمس، فقد أظهرت عمق الخلافات في وجهات النظر مع المسؤولين اللبنانيين، بالنسبة للتطرف الإسلامي، بحسب تعبير لوبان، وكذلك الأمر بالنسبة للأزمة السورية، وانعكس ذلك في اللقاءات التي اتسمت بالعادية، خلافاً للحفاوة التي احاطها الرئيسان عون والحريري للمرشح الفرنسي الآخر ايمانويل ماكرون خلال زيارته إلى بيروت في أواخر كانون الثاني الماضي.
وحرصت مصادر قصر بعبدا على وصف لقاء عون بلوبان بأنه تناول العموميات، واقتصر على شرح المرشحة الفرنسية للوضع في فرنسا والتهديد الارهابي الذي تعرّضت له.
اما الرئيس الحريري الذي كان أشاد بماكرون ووصفه «بالصديق»، فإنه اكتفى باصدار بيان لمكتبه الإعلامي، لفت فيه نظر لوبان إلى ان «المسلمين هم أوّل ضحايا الإرهاب المستتر بلباس الدين، بينما هو في الواقع لا دين له، وأن المسلمين المعتدلين الذين يشكلون الغالبية الساحقة من المسلمين في العالم هم أوّل هدف للارهاب المتطرّف باسم الدين».
ولاحظ انه «من الخطأ الأكبر في مقاربة هذا الموضوع هو الخلط الطائش الذي نشهده في بعض وسائل الإعلام والخطابات بين الإسلام والمسلمين من جهة وبين الإرهاب من جهة ثانية».
ومن المقرّر ان تلتقي لوبان اليوم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعدما كانت التقت مساءً رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، كما التقت نواباً يمثلون كتلاً نيابية في ساحة النجمة.
وفي سياق متصل، وصل إلى بيروت مساء أمس رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي السيناتور روبرت كورك آتياً من اربيل، وسيلتقي السيناتور الأميركي اليوم كلاً من الرئيسين عون والحريري.
فيما يصل بعد يومين موفد أميركي آخر هو قائد المنطقة المركزية في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتل.
*******************************************************

لماذا اصبح الطائف متوازناً مع عون؟
كتب المحرر السياسي
اصبح الطائف متوازنا بعد انتخاب الرئيس العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، ومن دون تعديل في الطائف بات رئيس الجمهورية يمارس صلاحياته، كأنه رئيس جمهورية على أساس ميثاق 1943، دون ان يمسّ بصلاحية رئيس الحكومة وفي ذات الوقت يمارس رئيس الحكومة صلاحياته وفق الطائف، مع احترامه الكامل للموقع الأول وهو رئاسة الجمهورية، اما المجلس النيابي ورئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري، فهو يمارس رئاسة السلطة التشريعية لكن الرئيس العماد ميشال عون اصبح على خط السلطة التشريعية، ودخل في صراع عنيف من اجل قانون الانتخابات.
وعندما حصلت حادثة تلفزيون الجديد ومتظاهرو حركة امل امام تلفزيون الجديد، اعطى الرئيس العماد ميشال عون الأوامر مباشرة لوزير الدفاع لارسال قوة من الجيش لمنع دخول المتظاهرين الى تلفزيون الجديد، في حين ان الطائف يقول ان رئيس مجلس الوزراء هو الذي يطلب من الوزراء.
وفي المقابل طلب رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري من وزير الداخلية نهاد المشنوق التحرك لمنع دخول تلفزيون الجديد، لكن الامرة الفعلية كانت بيد العماد ميشال عون كونه عسكريا سابقا وقائدا للجيش ويعرف بالمهمات الميدانية؟
اما على مستوى القانون الانتخابي، فالرئيس العماد ميشال عون اظهر عن قوة فظيعة وكبيرة لرفضه قانون 1960 ووضع المؤسستين التنفيذية والتشريعية امام امر واقع بعدما كان وضع رئيس الجمهورية تحت الامر الواقع، فرفض العماد ميشال عون توقيع مرسوم الهيئات ومراسيم تأليف لجان القيد ولجان القضاة الذين يشرفون على الفرز وعلى نتائج الانتخابات.
وبالتالي، لا انتخابات نيابية في 21 أيار لان العماد ميشال عون رئيس الجمهورية رفض توقيع المراسيم، وأعطى الفاعليات السياسية مزيدا من الوقت للوصول الى قانون انتخابي جديد. ولم تستطع الفاعليات السياسية الوصول الى قانون انتخابي جديد حتى الان، ويمكن حصول تأجيل تقني اذا تم التوصل الى اتفاق حول قانون الانتخابات، لكن لا يبدو في الأفق حاليا ان هنالك إمكانية الى التوصل الى قانون انتخابي قريب، ولذلك فالتمديد لولاية جديدة مرفوض، وهو يمارس سلطة ميثاق 1943 برفضه التمديد لمجلس النواب واذا قام المجلس النيابي بالتمديد لنفسه فالرئيس العماد ميشال عون سيرد المرسوم الى مجلس النواب ليتم التصويت عليه بالثلثين، ومع معنويات العماد ميشال عون ورفض جهات كثيرة كسر قراره، فانه يصعب ان يعود مجلس النواب ويقر بأكثرية الثلثين قانون التمديد للمجلس النيابي، وبالتالي قد يحصل فراغ، واذا اقر المجلس النيابي بأكثرية الثلثين، التمديد لنفسه فان العماد ميشال عون سيطعن امام المجلس الدستوري بالتمديد للمجلس النيابي.
وقد يقاطع الثنائي المسيحي المؤلف من القوات والتيار الوطني الحر وقوى أخرى وربما حزب الله التصويت على التمديد للمجلس النيابي بأكثرية الثلثين، مراعاة لعون الذي اعطى الشرعية الرسمية لسلاح المقاومة بعدما كانت الشرعية موجودة لسلاح المقاومة لكن في الدولة اللبنانية لم يكن رئيس الجمهورية يتصرف ويقول ان هذا السلاح هو شرعي وضروري للبنان لردع العدوان الاسرائيلي، كما قال عون مباشرة، ردا على تصريح المندوب الإسرائيلي في الامم المتحدة إضافة الى قوله ان الزمن الذي كانت فيه إسرائيل تعتدي على لبنان قد ولى وانتهى وانها ستجد الرد المناسب لاي اعتداء على لبنان وتعريض شعبه واستقرار لبنان.
وفي خطاب العماد ميشال عون امام الجامعة العربية اصبح له جمهور مسيحي إسلامي كبير في حديثه عن فلسطين وخاصة لدى جمهور حزب الله حيث أشاد سماحة السيد حسن نصرالله بما قاله الرئيس العماد ميشال عون. ومن هنا صعوبة كسر قرار الرئيس العماد ميشال عون، بالتصويت بأكثرية الثلثين في مجلس النواب من قبل كتلة حزب الله لان فيها كسراً لمعنويات الرئيس العماد ميشال عون مباشرة.
اما بالنسبة الى الخلاف الحاصل بين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية منذ انتخابات رئاسة الجمهورية فقد حاول حزب الله اصلاح العلاقة بينهما، وبقي الخلاف لكن حزب الله استطاع تأمين هدنة بين جمهور التيار الوطني الحر وجمهور الوزير فرنجية على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي، توقفت الحملة لكن العلاقة ليست موجودة بين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية. وهناك في الأفق، وفق أوساط قريبة من الوزير باسيل وقريبة من القوات اللبنانية، والدكتور سمير جعجع ان حلف القوات مع التيار الوطني الحر ومع النائب السابق ميشال معوض، سيقوم في قضاء زغرتا في وجه الوزير فرنجية في معركة قاسية حيث انه بات للعونيين والقوات قوة شعبية في قضاء زغرتا مهمة خارج مدينة زغرتا. اما اذا كان النائب السابق ميشال معوض مع القوات والعونيين، فالاصوات في زغرتا تصبح تقريبا 40 في المئة بجانب ميشال معوض والقوات والعونيين و60 في المئة للوزير فرنجية في زغرتا. في حين انه في قضاء زغرتا تكون الأصوات للعونيين والقوات اكثر من قوة الوزير فرنجية او مناصفة على الأقل.
ويريد الدكتور سمير جعجع وجبران باسيل وحتى العماد عون ان يصل الوزير فرنجية ضعيفا الى النيابية وليس معه سوى نائب واحد كحد اقصى للنجاح بالنسبة للوزير فرنجية.
اما خلاف التيار الوطني الحر وحركة امل، فقد قام اللواء عباس إبراهيم الذي بات يزور كل يوم خميس العماد ميشال عون ويضعه في الأجواء الأمنية والسياسية وغيرها، فقد قام اللواء عباس إبراهيم بإصلاح الخلاف بين حركة امل والتيار الوطني الحر بشأن ملف النفط، واتفق التيار الوطني الحر وحركة امل والمستقبل على مشاريع قوانين النفط والصندوق السيادي وغيره، دون وضع التفاصيل بشأنه لكن اللواء عباس إبراهيم توصل الى اتفاق بين الوزير جبران باسيل والوزير علي حسن خليل الذي نقل الملف الى الرئيس نبيه بري وهكذا تم التوافق بين التيار الوطني الحر وحركة امل.
من ناحية أخرى، حاولت جهات عربية التململ من كلام الرئيس العماد ميشال عون بشأن سلاح المقاومة، لكن اوروبا تجاوبت مع كلام العماد ميشال عون لا بل ان شعبية العماد عون في فرنسا زادت وما زيارة المرشحة للرئاسة في فرنسا مارين لوبان سوى الدليل على ان العماد ميشال عون بات يؤثر في الجالية اللبنانية في فرنسا وفي اصواتها وفي الجالية العربية وفي السياسة الفرنسية وله تأييد كبير ينعكس من فرنسا على الاتحاد الأوروبي.
كما ان العماد ميشال عون يريد انهاء ملف صفقة او هبة الـ 3 مليارات دولار سلاح للجيش اللبناني فاما ان تعطيها السعودية للجيش او تلغيها، ولا يبقى الموقف معلقا كما هو الان.
وفيما نقرأ بين السطور نرى ان الرئيس سعد الحريري في مستهل مجلس الوزراء أشاد بالمملكة العربية السعودية من دون ان يكون هنالك سبب للاشادة، الا حسن العلاقة، لكن لم يكن الموضوع على جدول اعمال مجلس الوزراء ليذكر الرئيس سعد الحريري المملكة السعودية.
واليوم تم الإعلان عن ان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصل هاتفيا بالرئيس سعد الحريري وقد يكون شكره على الإشادة بالسعودية وتحدثا عن العلاقة في شأن ملفات تتعلق بحركة الرئيس سعد الحريري وزيارته للسعودية وضرورة حسن العلاقة بين السعودية والرئيس الحريري بعدما أصيب الرئيس سعد الحريري في السعودية بأزمة مالية أدت الى ضياع شركة اوجي – سعودي بين امتلاك الحكومة السعودية لها والديون عليها وما قيل عن بقاء 40 في المئة للرئيس سعد حريري الا انباء كثيرة متضاربة حول هذا الموضوع تلف شركة اوجي – سعودي.
الرئيس نبيه بري يريد النسبية ولكن في ذات الوقت يريد ان يراعي الوزير وليد جنبلاط الذي يطالب بأن يكون الشوف وعاليه دائرة واحدة، ودون ان يرفض ذلك ويقول لا اريد كانتوناً درزياً بل اريد ان تنفتح المناطق مع بعبدا وان تكون عاليه مع بعبدا والشوف ومع إقليم الخروب وساحل إقليم الخروب والدامور والناعمة والجية وغيرها، وهنالك بحث من قبل الرئيس نبيه بري بالتوصل الى قانون انتخابي لكن دون نتيجة، ويعرف الرئيس نبيه بري ان هنالك مواجهة ستحصل بينه وبين العماد ميشال عون بشأن التمديد للمجلس، الا ان الرئيس نبيه بري بفطرته وذكائه ينتظر ماذا سيحصل. في حين ان الرئيس سعد الحريري يتفرّج على الموضوع ولا يريد أي خلاف مع العماد ميشال عون وفي ذات الوقت لا يريد العودة الى الخلاف مع الرئيس نبيه بري.
اما العماد ميشال عون فهو مصر على النسبية لانها ستقوم بتغيير نسبة 20 الى 30 في المئة من الوجوه في المجلس النيابي وهذا ما يريده العماد ميشال عون وذلك لاظهار تلاشي الطائفية تدريجيا في لبنان ولا يعود المسيحيون سواء كانوا اقلية او أكثرية او مناصفة مرتبطين بعددهم واعدادهم بل تكون النسبية هي الحكم في موضوع التمثيل النيابي.
حتى الان نجح الرئيس العماد ميشال عون بإصلاح الطائف من دون تعديل دستوري ويمارس صلاحياته مع الأجهزة الأمنية ومع قيادة الجيش ومع الأجهزة الرقابية كأنه رئيس جمهورية في عهد الرئيس فؤاد شهاب، من دون ان يجرح الرئيس سعد الحريري في صلاحياته، ومقابلها يعطي الجلسات الوزارية لتنعقد في السراي ولا يطلب ان تكون كلها في بعبدا كما كانت في زمن الرئيس اميل لحود، حيث الغى الاجتماع في السراي والاجتماع في بعبدا وخصص مبنى مجلس الوزراء لاجتماع الحكومة فيه، كي لا يكون الاجتماع الوزاري في بعبدا. اما الرئيس العماد ميشال عون فاعطى الصلاحية وترك الحرية والمجال للحريري ليرأس 5 جلسات للحكومة في السراي تتعلق بالموازنة دون ان يتدخل فيها.
وهو يريد ان يعطي الرئيس سعد الحريري كل الثقة في مجال العمران والانماء لكن الرئيس العماد ميشال عون مصر جدا على الانماء المتوازن خاصة في اقاصي عكار والبقاع والجنوب وجبل لبنان حيث الانماء حصل في بيروت وضواحيها فقط، القريبة جدا من العاصمة، فيما في الاقضية والمحافظات خارج بيروت لم يحصل كما هو لازم.
وهنا سيكون إصرار من الرئيس العماد ميشال عون على الرئيس سعد الحريري ان يكون الانماء المتوازن لا ان يركز فقط على سوليدير وعلى بيروت. اما علاقة العماد ميشال عون بحزب الله فهي ممتازة وهو يقوم بالتقريب بين القوات وحزب الله دون نتيجة هامة حتى الان. كذلك منزعج من الصراع السني ـ الشيعي وارسل رسائل الى الرئيس سعد الحريري والى حزب الله طالبا منهم التخفيف في اللهجة في الصراع السني ـ الشيعي الحاصل في المنطقة بين ايران والسعودية.
الا ان الامر صعب للغاية، فالرئيس سعد الحريري غارق في علاقته مع السعودية، وحزب الله غارق في علاقته الكاملة مع ايران، ولذلك لا بد ان ينعكس هذا الصراع سياسيا في لبنان وليس عسكريا او ميدانيا كما حصل في الدول العربية الأخرى.
لقد تعدل الطائف دون تعديل دستوري عبر انتخاب الرئيس العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، وعبر مسايرة رئيس الحكومة لرئيس الجمهورية واحترام الرئيس سعد الحريري للمقام الأول وفي ذات الوقت ثقة الرئيس عون بالرئيس سعد الحريري ومحبته له، واعطائه الحرية كي يعمل كرئيس للحكومة بكل راحة ولا يشعر بأي نكاية او أي تطويق كما حصل بين الرئيس لحود والرئيس الشهيد رفيق الحريري.
*******************************************************

هيئة التنسيق تدعو الى الاضراب والتظاهر وتشن حملة على المسؤولين
اعلنت هيئة التنسيق النقابية امس الاضراب والاعتصام غدا الاربعاء للمطالبة باقرار سلسلة الرتب والرواتب. ورفضت فرض ضرائب جديدة على الشعب، وطالبت بوقف الهدر والفساد والسرقات والتهرب الضريبي. وتزامن موقف هيئة التنسيق مع بيان للهيئات الاقتصادية حذر من ان اي اعباء ضريبية جديدة ستكون لها انعكاسات سلبية جدا على تعزيز آفاق النمو الاقتصادي.
وقالت هيئة التنسيق في بيانها فيما كان اللبنانيون ينتظرون انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، إذ بهم أمام هجمة مستعرة يقودها بعض أطراف الطبقة السياسية الحاكمة وبعض أطراف الطبقة الإقتصادية المتحكمة، يؤازرهم بعض المضللين الذين يبثون الاكاذيب حول اسبقية الإصلاح وضرورة الحوار الإجتماعي، متجاهلين الخمس سنوات الماضية، متجاهلين انهم ارباب الفساد والصفقات والسمسرات والتهرب الضريبي، وأنهم شركاء في هدم الإدارات العامة والمؤسسات، وأن سياساتهم الإقتصادية على مدى ثلاثة عقود هي أحد أبرز أسباب الفقر وارتفاع الدين العام وتردي الخدمات والبنى التحتية.
لماذا الفجور؟
وسألت: لماذا كل هذا الفجور في وجه الفئات الشعبية؟ ولمصلحة من؟ هل إن اتفاقهم السياسي كان على حساب الحقوق الشعبية، حتى تناسوا جميعا اتهامات الفساد والهدر والمليارات الضائعة؟ هل يعتقدون أن الذاكرة الشعبية مفقودة حتى يطلقوا لتصريحاتهم المغلوطة العنان؟. اليهم نقول، ان راهنتم على شرذمتنا فأنتم واهمون، فاجتماعنا دليل على وحدة هيئة التنسيق النقابية، وان جل ما في الأمر تباين في الأسلوب بين مكوناتنا كهيئة تنسيق، وليس اختلافا على حقوق اي من قطاعاتنا. ان حقنا جميعا برواتب تكفي حاجاتنا من مأكل وملبس ومسكن وتعليم وصحة.
وتابعت: لقد طفح الكيل، فتارة تدفعون بمشروع السلسلة الى المجلس النيابي، وطورا تدفعون بها الى مجلس الوزراء، والحقيقة انكم لا تريدون لهذا الشعب أن يحيا بكرامة. تراهنون على تفككه الطائفي والمذهبي وعلى يأسه واستسلامه، لكنكم خاطئون، فقد انكشفت الحقيقة وذاب الثلج وبان المرج.
٢٧ ضريبة جديدة
اما الهيئات الاقتصادية فقالت أن على الحكومة في ظل حال التباطؤ الاقتصادي التي يشهدها لبنان، أن تعمد إلى تحفيز القطاعات الإنتاجية وضخّ السيولة في الدورة الاقتصادية، وليس زيادة الضرائب وفق موازنة العام 2017 التي تتضمّن 27 ضريبة جديدة، في مقابل عدم وجود أي خفض للإنفاق والهدر.
وقال البيان إن الهيئات الاقتصادية التي طالما طالبت بوجوب إقرار موازنة شفافة، تحذّر في الوقت ذاته من مغبّة تكبيد الموازنة وإرهاق المواطن والاقتصاد بالضرائب، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى إرهاق اكثر للاقتصاد الوطني الذي يعاني من ركود وانكماش حاد نتيجة الأزمة التي مرّت بها البلاد خلال السنوات الست الماضية. السياسة الضريبية يجب أن تكون على مسار متمهّل ومتأنٍ، ولا يمكن التسرّع خلال أسابيع معدودة في البتّ في العشرات من البنود الضريبية التي من شأنها تغيير النظام الضريبي والاقتصادي وضرب الميزات التفاضلية للبنان.
واضاف: أن إضافة أي أعباء ضريبيّة جديدة، خصوصاً أن الزيادات الضريبية الواردة في مشروع الموازنة تقدّر بنحو 2400 مليار ليرة، ستكون لها في هذه المرحلة انعكاسات سلبية جداً على تعزيز آفاق النمو الاقتصادي وعلى تدفّق الاستثمارات الخارجية ورصيد ميزان المدفوعات واستحداث فرص عمل للشباب، وبالتالي على مستوى معيشة المواطنين.
وقال أن المدخل الرئيسي لرفد الأموال إلى الخزينة وتمويل عجز الموازنة، يكون من خلال وقف الهدر المستشري في مؤسسات الدولة وزيادة الإنتاجية وتفعيل الجباية.
*******************************************************

عون والحريري لن يوقعا مرسوم دعوة الناخبين
فيما بات محسوما قرار رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري، عدم التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي رفعته وزارة الداخلية بعد توقيعه من الوزير نهاد المشنوق الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، يحط القطار الانتخابي اليوم في محطة المهل الاولى، من دون بروز معطيات الحد الادنى للوصول الى توافق على مشروع قانون جديد تجرى على اساسه الانتخابات النيابية في دورتها المقبلة. وعلى وقع النقاشات المستفيضة في الارقام والتفاصيل المالية لمشروع الموازنة العامة، بقيت حاضرة ارتدادات مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التي يخشى ان تتحول من الكلامي الى العملي، في ضوء توارد معلومات عن اتجاه اما لالغاء مؤتمرات عربية تنظمها مجموعة «الاقتصاد والاعمال» في الفترة المقبلة من بينها الملتقى اللبناني – السعودي او عدم المشاركة العربية فيها، او على الاقل السعودية، في ظل الامتعاض من الهجوم الذي شنه نصرالله على المملكة.
تمايز الحليفين: في الجانب الانتخابي، وفيما يعكس تمايز بين ركني تحالف معراب، أكد التيار الوطني الحر في اجتماع مجلسه السياسي برئاسة رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل أن الحل الوحيد لتجنب أزمة سياسية تلوح في الأفق في حال بقيت القوى السياسية عاجزة عن الإتفاق على قانون انتخاب جديد يكمن في اختيار واحد من القانونين اللذين يدور النقاش حولهما راهنا: إما المختلط على اساس معايير موحدة، او القانون التأهيلي. بيد ان معراب لا تلاقي الرابية في خيارها، اذ نقلت «وكالة الانباء المركزية» عن مصادرها «انها من جهتها، حصرت خياراتها بين المختلط والصوت المحدود. وهي ضد القانون التأهيلي، مع تقديرها الكامل لجهود الوزير باسيل في اتجاه تدوير الزاويا وصولا الى توافق على قانون انتخابي. واشارت الى ان المختلط والمحدود يؤمنان صحة التمثيل وياخذان في الاعتبار هواجس القوى السياسية ويشكلان المساحة المشتركة الجاري العمل لاجلها لبلوغ الاتفاق، بالاستناد الى نتائج الاتصالات التي جرت حتى اليوم، فاما العودة الى مختلط « باسيل» او ما يعادله، اي التصور الذي اعدته القوات متضمنا مراعاة لهواجس الطائفة الدرزية وحصلت على موافقة مبدئية في شأنه من كليمنصو بعدما ارسلت نسختين اليها والى بيت الوسط ، والا فالصوت المحدود، داعية الى عدم توسيع بيكار البحث في القوانين الاخرى لتلافي الغوص في بحور خلافاتها الواسعة مجددا وحصر النقاش في الاكثر قابلية للتوافق والاقرار لاجراء الانتخابات النيابية على اساسه مع تأخير تقني محدود حكما.
المؤسسات او التصويت: واذ اكدت ان الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري لن يوقعا مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ، شددت على تأييد الموقف الرئاسي، رفضا لمحاولات البعض التملص من اقرار قانون انتخابي جديد، محملة هذا البعض مسؤولية التعطيل وتداعيات عدم اقرر القانون،اذ لم يعد مقبولا التلطي خلف قشور قانونية للتهرب من هذه المهمة الوطنية، جازمة ان افق هذه المحاولات مسدود وداعية الفرقاء المشار اليهم عوض البكاء على الاطلال من ناحية اجراء الانتخابات في موعدها، ابداء الايجابية، بعدما دخلت البلاد مرحلة المهل القانونية والعمل على اساس الجدية المطلقة لان طريق العودة الى الوراء مقطوعة، فتأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار واذا لم ترغب بالمسار المؤسساتي، فدرب المجلس النيابي للتصويت على المشاريع الكثيرة المطروحة مفتوح علما ان المختلط هو الاوفر حظا للحصول على الغالبية النيابية لتحويله من اقتراح الى قانون. واعتبرت ان اقتراح التأهيل لا تتوافر فيه الشروط التمثيلية الميثاقية ولا يحوز على تأييد حزبي الاشتراكي والمستقبل. جولة الديموقراطي: في غضون ذلك، واصل وفد اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي ، جولته على القيادات السياسية، فزار أمس الامين العام للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد، على ان يزور اليوم الحزب السوري القومي الاجتماعي، والحزب الشيوعي يوم غد ، وينهي جولته بزيارات الى القيادات الروحية لم تحدّد مواعيدها بعد.
الموازنة: اما درب الموازنة، فلا يبدو اكثر سهولة في ضوء التجاذب في شأن سبل توفير الايرادات وموضوع سلسلة الرتب والرواتب لجهة ادراجها او عدم ادراجها في متن مشروع الموازنة. واكدت مصادر وزارية ان النقاشات في المشروع متشعبة وستستغرق وقتاً، الا ان الاتجاه الاكثر ترجيحا، في ضوء سلسلة الجلسات المتتالية للموازنة والقرار الحاسم بطي هذا الملف، اقرارها في وقت غير بعيد. جنبلاط… احذروا الفوضى: وفي السياق، غرد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: «احذروا من الفوضى؛ سلسلة الرتب والرواتب يجب ربطها بموارد ثابتة واصلاح، وأن تكون ضمن الموازنة بعد استكمال قطع الحساب.» من جهتها ايدت مصادر معراب اقرار السلسلة ضمن الموازنة لان مجلس النواب سيقرها في مطلق الاحوال والافضل اقرارها من ضمن الموازنة.
جولة لوبان: في مجال آخر، جالت رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان أمس على كبار المسؤولين فاجتمعت مع كل من الرئيسين عون والحريري ووزير الخارجية وتناولت محادثاتها ملفي الارهاب والنزوح السوري، مشددة على «ان انتخاب رئيس الجمهورية يشكّل بداية مرحلة استقرار وازدهار وتجدد للبنان ومتمنية ان تشهد العلاقات اللبنانية-الفرنسية ريعان شبابٍ ثانٍ من خلال الفرانكوفونية».
زيارة كوكر: من جهته، يزور بيروت اليوم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي روبرت كوكر، من الحزب الجمهوري، للبحث مع المسؤولين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في سبل دعم الجيش اللبناني، والحفاظ على الاستقرار عبر تقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان في تصديه المستمر للإرهاب اضافة الى تطور الاوضاع في سوريا.
*******************************************************

لوبان في بيروت: بقاء الأسد يطمئن فرنسا أكثر من «داعش»
أطلقت المرشحة للرئاسة الفرنسية مارين لوبان٬ من العاصمة اللبنانية بيروت٬ مواقف مثيرة للجدل؛ إذ أكدت أن «لا حل للأزمة السورية قابلا للحياة٬ خارج الاختيار ما بين بشار الأسد وتنظيم داعش». ورأت أن «الأسد يشكل حلاً يدعو إلى الاطمئنان أكثر بالنسبة إلى فرنسا من (داعش)٬ إذا ما تسلم هذا التنظيم الحكم في سوريا». وشددت على أن «أزمة اللاجئين تح ّمل لبنان أعباء كبرى٬ وهي لا يمكن أن تستمر٬ بالنظر إلى عواقبها الجسيمة».
وكانت لوبان بدأت زيارتها أمس للبنان تستمر ليومين٬ يرافقها النائب في البرلمان الفرنسي جيلبير كولار وعدد من معاونيها٬ واستهلت لقاءاتها في بيروت٬ بزيارة الرئيس اللبناني ميشال عون٬ حيث شدد الأخير خلال اللقاء على «عمق العلاقات اللبنانية الفرنسية»٬ متمنيا أن «تشهد في الآتي من الأيام المزيد من التجذر بالنظر إلى القيم المشتركة٬ التي تجمع بين الشعبين اللبناني والفرنسي».
من جهتها٬ عّبرت رئيسة «الجبهة الوطنية» ومرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية٬ عن ارتياحها لنتائج اللقاء مع عون. وقالت في تصريح لها «تباحثنا في الأمور المشتركة التي تشغل بالنا نتيجة أزمة اللاجئين ذات الوطأة الشديدة بالنسبة إلى لبنان»٬ معتبرة أن هذه الأزمة «تح ّمل لبنان أعباء كبرى٬ قادر على تخطيها بشجاعة». ورأت أن «هذه المشكلة لا يمكن أن تستمر إلى ما شاء الله٬ بالنظر إلى عواقبها الجسيمة التي تطاول الاقتصاد ونظام الصحة٬ ومختلف أوجه العناية بهذا العدد الهائل من النازحين». وقالت لوبان «ناقشت مع الرئيس أي ًضا مسألة نمو التطرف الإسلامي التي تثير قلقا أساسيا٬ وسبل مواجهته٬ إلى ضرورة التعاون في هذا الإطار بين مختلف الدول الواعية لهذا الخطر»٬ مشيرة إلى أن «لبنان وفرنسا نظ ًرا إلى تاريخهما المشترك٬ يجب أن يشكلا الحجر الأساس في تنظيم النضال ضد هذا التطرف».
ومن القصر الجمهوري انتقلت لوبان إلى السراي الحكومي٬ والتقت رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري٬ وتطرق اللقاء إلى الأوضاع في لبنان والمنطقة٬ وأكد الحريري خلال الاجتماع٬ أن «المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب المتستر بلباس الدين٬ بينما هو في الواقع لا دين له٬ وأن المسلمين المعتدلين الذي يشكلون الغالبية الساحقة من المسلمين في العالم٬ هم أول هدف للإرهاب المتطرف باسم الدين؛ لأنهم في الواقع أول المواجهين له». ورأى أن «الخطأ الأكبر في مقاربة هذا الموضوع هو الخلط الطائش الذي نشهده في بعض وسائل الإعلام والخطابات بين الإسلام والمسلمين من جهة٬ وبين الإرهاب من جهة ثانية».
وقالت المرشحة الرئاسية بعد الاجتماع إن «هناك بعض الاختلاف في وجهات النظر٬ ولكن هذا لا يدعو إلى الاستغراب؛ نظرا للوضع الجغرافي لبلدينا٬ وقد أوضحت للرئيس الحريري موقفي حيال الأزمة السورية الذي عبرت عنه منذ بدء هذه الأزمة٬ وهو أنه لا يوجد أي حل قابل للحياة ومعقول خارج الاختيار ما بين الثنائي بشار الأسد من جهة و(داعش) من جهة أخرى».
وتابعت «أرى أن بشار الأسد يشكل اليوم حلا يدعو إلى الاطمئنان أكثر بالنسبة إلى فرنسا من (داعش)٬ إذا تسلم هذا التنظيم الحكم في سوريا٬ مثلما حصل في ليبيا٬ حيث تسلم الحكم بشكل جزئي بعد غياب القذافي».
*******************************************************

La grogne sociale monte à l’aune de l’examen du projet de budget
C’est une impression de lassitude et de déjà-vu que laisse l’examen des nombreux blocages auxquels se trouve actuellement confronté le nouveau régime.
Que ce soit au plan de l’élaboration d’une nouvelle loi électorale à l’approche des échéances, ou la question de savoir encore et toujours comment financer l’échelle des salaires des fonctionnaires, un problème revenu en force au menu des débats insolubles, les crises recommencent à poindre à l’horizon et avec elles la menace de reproduire inlassablement la paralysie, le vide, ou la énième mobilisation de la rue.
Alors que se déroulait encore la réunion du Conseil des ministres qui planchait sur la loi du budget et sur la sempiternelle question de savoir si le financement de l’échelle des salaires devait être inclus ou non dans le budget, le syndicats des enseignants est monté au créneau hier en appelant l’ensemble des fonctionnaires concernés à un sit-in mercredi prochain à 15h30 à la place Riad el-Solh, à l’heure prévue pour la deuxième réunion du Conseil des ministres de cette semaine.
Réunis une nouvelle fois pour débattre du projet de budget, les membres du gouvernement ont écouté les plus infimes détails que leur a livrés le ministre des Finances sur les moyens d’alimenter les revenus de l’État, les nouvelles taxes à prévoir et leur utilité, d’autant que celles-ci pourraient être un moyen de résoudre le problème du financement de l’échelle des salaires.
D’ores et déjà, les critiques autour des mécanismes envisagés en matière de budget en Conseil des ministres ont fusé : les instances économiques ont reproché au gouvernement l’augmentation des dépenses de 7 à 8 % et un accroissement prévisible des taxes qui risquent d’épuiser le citoyen et de ralentir la dynamique économique.
L’économiste Élie Yachoui a fait valoir pour sa part l’absence de vision économique dans le processus d’examen du budget, le gouvernement n’ayant pas pris en compte les difficultés sociales, encore moins l’efficacité des taxes et impôts envisagés, a-t-il indiqué.
Certains observateurs s’étonnent d’ailleurs de voir la campagne de la lutte contre la corruption se réduire à de simples slogans au moment où la solution au déficit de l’État consiste précisément à mettre fin à l’hémorragie provoquée par les affaires politiques qui saignent, depuis des années, les caisses de l’État. Le président de l’Association des commerçants de Beyrouth, Nicolas Chammas, a été plus loin encore, en qualifiant, dimanche, le ministère d’État pour la lutte contre la corruption de « Donquichottesque ». Une remarque qui lui a valu une réplique immédiate et tout aussi acerbe du ministre concerné, Nicolas Tuéni, qui lui a rappelé son pseudonyme d’« Abou Rakhoussa » scandé par le mouvement de contestation civil, avant de lui signifier que ceux « qui profitent de la corruption ne sont en définitive que les détenteurs des grands capitaux ».
Le débat autour du budget a presque fait oublier la pression de l’échéance électorale et l’urgence de trouver un terrain d’entente autour du mode de scrutin à adopter et de la taille des circonscriptions, un marchandage loin d’être tranché à ce jour.
Après la signature, par le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, du décret de convocation des collèges électoraux que doivent en principe contresigner le Premier ministre, le ministre des Finances et le chef de l’État, ce dernier a clairement fait savoir hier qu’il s’abstiendra, comme il l’avait préalablement déclaré.
Dans le cadre des débats lancés au sujet de la constitutionnalité de ce refus, l’ancien député Salah Honein estime que le président « ne peut se dérober au contreseing d’un décret ordinaire », alors que les milieux de Michel Aoun affirment le contraire, faisant valoir un autre argument d’inconstitutionnalité, celui du principe de l’inégalité des citoyens générée par la loi de 1960.
Selon les sources proches de Baabda, l’attachement du président à ne pas avaliser ce décret ne saurait être considéré comme une « obstination » de la part du président mais exprime « un choix lucide soutenu par la majorité des parties en présence ».
Autre débat légal et procédural, celui né de la question des délais, certains responsables, dont le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, ayant évoqué des « lignes rouges » en matière de délais électoraux, alors d’autres, comme Marwan Hamadé, préfèrent parler de « délai d’incitation et non d’expiration ». Salah Honein va dans le même sens, en considérant que le Parlement aura jusqu’à 23h59 le 20 juin prochain pour adopter une nouvelle loi. Dans les milieux de Baabda, on considère que le dernier délai pour l’adoption d’un nouveau texte expire le 21 mars prochain, la marge de manœuvre restant assez flexible. Pas de panique donc, et l’heure est toujours à l’optimisme dans ces milieux.
Entre-temps, les Franco-Libanais ont pu être un tant soit peu rassurés, en écoutant hier Marine Le Pen affirmer que la rétroactivité de la suppression de la double nationalité n’a pas été tranchée. Une position qui semble confectionnée sur mesure pour le public libanais, sachant que la candidate à la présidentielle française avait été plus catégorique à ce sujet sur les médias français avant sa visite promotionnelle au Liban.
