افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 22 شباط 2017

آلية جديدة لقانون الانتخاب بعد الموازنة

وسط المراوحة التي تحاصر أزمة قانون الانتخاب التي دخلت أمس مرحلة تجاوز المهل القانونية مع كل ما يعنيه ذلك من تشريع للاحتمالات السلبية المفتوحة، بدأ استحقاق اقرار مشروع الموازنة لسنة 2017 يتقدم الاولويات الآنية للحكومة في طريقها الى انهاء مناقشته واقراره في جلستي مجلس الوزراء اليوم وغداً.
وطبقاً للتوقعات التي واكبت مرور موعد 21 شباط، وقع رئيس الوزراء سعد الحريري أمس مرسوم توجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة الذي كان أحاله عليه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بما يستتبع حكماً رفعه الى رئاسة الجمهورية وفق الاصول. لكن توقيع الحريري للمرسوم مرّ وسط أجواء هادئة من غير ان يعني ذلك ان المأزق الانتخابي مقبل على اختراقات على رغم الاجتهادات التي حرصت على اظهار الامر بأنه في اطار توافق ضمني بين رئاستي الجمهورية والحكومة.
وقالت مصادر سياسية بارزة مواكبة للمشاورات السياسية الجارية في شأن الازمة المفتوحة لـ”النهار” إن أياً من الافرقاء السياسيين لا يبدو في وارد افتعال اشتباك سياسي اضافي على خلفية مرور مهلة 21 شباط من دون التزامها، خصوصاً أن أي اعتراض على ذلك سيحسب في خانة تأييد المعترضين ضمناً لقانون الستين النافذ، الامر الذي لا ينطبق على الواقع بعدما صار رفض هذا القانون بمثابة عامل اجماع نادر بين القوى السياسية يفترض ان يبنى عليه للتوافق على قانون جديد. ولذا أشارت المصادر الى ان الفترة المقبلة قد تشهد تطوراً بارزاً لجهة تبديل آليات المشاورات الجارية لأنضاج توافق سياسي على قانون جديد يمكن من خلالها استعجال بت الازمة التي لم تعد تحتمل الاستغراق في آليات أثبتت فشلها مثل تجربة اللجنة الرباعية التي استولدت مشاريع عدة متعاقبة ولم تنجح في التوصل في أي منها الى حد أدنى من التوافق. ولم تستبعد المصادر عقب سقوط المهلة الأولى التي ينص عليها القانون النافذ ان تسلك المعالجات طريقا سريعا نحو خيارين تردد انهما يطرحان في الكواليس قبل بلوغ “المهلة الافتراضية” الثانية في 21 آذار وهما اما توجيه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الدعوة الى حوار أقطاب في قصر بعبدا، واما الاتفاق مع رئيس الوزراء على تخصيص جلسات متعاقبة لمجلس الوزراء بعد انتهائه من اقرار الموازنة لبت ملف قانون الانتخاب. ورأت المصادر ان الوقت الداهم سيحمل أركان الحكم والحكومة على استعجال انهاء حال المراوحة التي تحكم هذا الملف لأن المضي في الحلقة المفرغة بات يهدد بتداعيات سلبية على مختلف الصعد.
ويشار في هذا السياق الى ان الرئيس عون أكد أمس تكراراً ان مهلة دعوة الهيئات الناخبة لا تنتهي في 21 شباط لان ولاية مجلس النواب تنتهي في 20 حزيران المقبل ما يعني ان هناك فرصة لاقرار قانون انتخاب جديد، وشدد على انه لا يزال متشبثا بالوصول الى نتيجة ايجابية في اسرع وقت قائلاً: “إن المعركة السياسية اليوم هي معركة للتغيير ركنها الاساسي هو قانون الانتخاب وسنبذل قصارى جهدنا لبلوغ الهدف الذي وضعناه نصب أعيننا وهو تمثيل جميع اللبنانيين في الندوة البرلمانية تمثيلاً عادلاً بحيث لا يعتمد أي قانون يسحق الاقليات بين الطوائف وفي داخلها”. وبرز في هذا السياق أيضاً دخول بكركي على خط المشاورات من خلال لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس وزير الاعلام ملحم الرياشي والنائب ابرهيم كنعان، إذ تركز اللقاء على موضوع قانون الانتخاب. وصرح الرياشي بان “هناك عملاً جدياً على قانون الانتخاب وعلى مجموعة أفكار منطلقها الاساسي القانون المختلط او النسبي مع الاكثري”.
وفي المقابل، أبلغ رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط بعد زيارته أمس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الاليزيه مراسل “النهار” في باريس انه من “الافضل ان نتفق على قانون انتخاب وان تكون الانتخابات في موعدها”. وذكر بأنه قدم الى رئيس مجلس النواب نبيه بري “أفكار تسوية وننتظر عودته من طهران وضمن هذه الافكار مخرج للجميع”.

الموازنة
في غضون ذلك، تتصاعد ملامح الاعتراضات على مشروع الموازنة الذي يعاود مجلس الوزراء جلساته اليوم وغداً في محاولة لانجازه. ورسمت هذه الاعتراضات صورة معقدة أمام مسعى الحكومة ورئيسها لانجازها بسرعة وخصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات داخل الحكومة على السلة الضريبية من جهة وعدم الاتفاق بعد على مخرج لفصل سلسلة الرتب والرواتب عن مشروع الموازنة. وبرز ذلك من خلال الاضراب الواسع الذي دعت اليوم هيئة التنسيق النقابية اليه والذي ستتخلله تظاهرة تتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء للمطالبة باقرار السلسلة ورفض الضرائب، في حين تتكثف تحركات الهيئات الاقتصادية وجمعية المصارف أيضاً اعتراضاً على اتساع السلة الضريبية على القطاع المصرفي. وعلم ان اقاء جمعية المصارف ووزير المال علي حسن خليل أمس لم يفض الى نتائج ايجابية وأعاد خليل تذكير المصارف بأن كل الاقتراحات المطروحة اليوم على بساط البحث كانت أقرتها سابقاً في الهيئة العامة لمجلس النواب عام 2014 عندما كان المجلس يدرس قانون سلسلة الرتب والرواتب، كاشفاً أن كل الكتل النيابية الممثلة للقوى السياسية وافقت على هذه الاقتراحات ولم يعد يجدي العودة عنها.
وقال الرئيس الحريري في لقاء جمعه والهيئات الاقتصادية أمس إن النقاش في موضوع فرض رسوم وضرائب جديدة “يسير في شكل ايجابي داخل مجلس الوزراء وهو يأخذ في الاعتبار تحقيق التوازن بين مصلحة المواطنين والقطاعات الاقتصادية وتوفير موارد اضافية لتمويل الموازنة”. وأوضح ان اقرار سلسلة الرتب والرواتب “لا بد من ان يربط بجملة اصلاحات ومن دونها لا يمكن اقرار السلسلة”.

********************************************************

ملامح تسوية في الموازنة: ضرائب اقل ولا سلسلة

ظهرت مؤشرات على وجود تسوية يجري التسويق لها في شأن مشروع الموازنة، تتضمن حذف الاعتمادات الملحوظة لتعديل سلسلة الرواتب، بحجّة ان المجلس النيابي هو الذي يبت بأمر السلسلة، وتمرير اجراءات ضريبية لا تصيب ارباح المصارف والمضاربات العقارية الا بمعدّلات متدنية

يعقد مجلس الوزراء، اليوم، جلسة مخصصة لاستكمال مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2017. على ان تليها جلستان في هذا الاسبوع، يومي الخميس الجمعة. بحسب مصادر وزارية معنية جرى التوافق على ان تُحسم في هذا الجلسات وجهة المجلس في شأن الاجراءات الضريبية المقترحة في المشروع والاعتمادات المرصودة في احتياط الموازنة لتمويل مشروع قانون تعديل سلسلة الرتب والرواتب، المطروح على الهيئة العامة لمجلس النواب منذ عام 2014. على ان يبدأ بعدها مناقشة بنود مشروع الموازنة واقرارها.

انطلاقا من هذا التوافق انطلقت قبل ايام مفاوضات خارج مجلس الوزراء بين وزير المال علي حسن خليل وممثلي التيار الوطني والحرّ وتيار المستقبل لايجاد تسوية بين المواقف المتناقضة، اذ يصر خليل على مشروعه فيما يعارض التيار الوطني الحر السلسلة ويوافق على الاجراءات الضريبية، فيما يرفض تيار المستقبل السلسلة والاجراءات معا، ويدعو الى مشروع للموازنة خال من اي «اصلاحات» وتركها الى ما بعد الانتخابات النيابية. في هذا الوقت، تتكثف الضغوط التي تمارسها «الهيئات الاقتصادية» وجمعية المصارف لاجهاض الاقتراحات الرامية الى زيادة الاقتطاع الضريبي على الارباح المصرفية والعقارية وارباح الشركات. وقام وفد من الهيئات بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري، فيما زار وفد من الجمعية وزير المال.

في ضوء هذه التحركات والضغوط برزت ملامح التسوية المحتملة او التي يجري تسويقها، اذ اعلنت جمعية المصارف بعد الاجتماع مع خليل ان «الأفكار لم تكن كلها متطابقة بيننا وبينه، ولكن توقفنا عند نقطة رئيسية وهي ان اي اجراء ضريبي يتناول المصارف، ولا سيما الفوائد التي تجنيها، يجب أن لا يكون له اي مفعول رجعي، يعني ان لا يشمل السندات المكتتب بها سابقا، لأنه جرى الاكتتاب بها وفقا لقواعد وشروط، ويجب أن تستمر هذه الشروط مرعية وأن لا تخلق أعباء جديدة تتناول السوق المحلية. ونحن متفائلون ان ينقل الوزير وجهة نظرنا الى مجلس الوزراء». بحسب مصادر مصرفية، فان هذا الموقف جديد، ويمثل تراجعا جزئيا من قبل الجمعية، اذ يعني انها وافقت على الاقتراح الرامي الى زيادة معدّل الضريبة على الفوائد من 5% الى 7%، ولكن بشرط ان تسري هذه الزيادة على الاكتتابات الجديدة في سندات الخزينة وشهادات الايداع فقط، من دون الفوائد على الاكتتابات القائمة.

من جهته، بدا الحريري متجاوبا جدّا مع مطالب الهيئات، وقال ان النقاش حول فرض الرسوم والضرائب، «التي سترهق كاهل المواطنين وبعض القطاعات ومنها القطاع المصرفي»، لا يزال في اطار الاخذ والرد، وهو يأخذ في الاعتبار «تحقيق التوازن بين مصلحة المواطنين والقطاعات الاقتصادية وتوفير موارد اضافية لتمويل الموازنة». وأضاف: «الجميع يعلم ان الوضع الاقتصادي يمر بحالة من التعثر والتوجه ليس لفرض رسوم وضرائب جديدة فقط، وإنما إجراء مناقشة دقيقة وعملية لتحديد ماهية الضرائب والرسوم المفترض اقرارها». وقال «ان التوجه هو لايجاد توازن بين حاجات القطاع الخاص والمواطنين والدولة. وفي المقابل هناك رزمة من الحوافز لتنشيط القطاع الخاص نسعى لادراجها في مشروع الموازنة ايضا». واعلن أن «إقرار سلسلة الرتب والرواتب لا يزال يدرس على طاولة مجلس الوزراء وانه في حال اقرارها لا بد ان يربط ذلك بجملة اصلاحات ادارية وتوفير الموارد المالية المطلوبة لتمويلها، ومن دون ادراج هذه الاصلاحات والالتزام بتنفيذها لا يمكن اقرار السلسلة، لانه ليس معقولا ان تتم زيادة الرواتب والاجور بمعزل عن تحسين زيادة الانتاجية في القطاع العام وتفعيل الادارة العامة».

ونقل رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار عن الحريري انه «كان متجاوبا معنا (…) ومتفهما حيال هواجس الهيئات الاقتصادية من التوجه نحو فرض الضرائب من أجل تمويل عجز الموازنة»

الا ان المؤشر الابرز على التسوية الجاري تسويقها، هو ما ادلى به امين سر تكتل التغيير والاصلاح، النائب إبراهيم كنعان، بعد اجتماع التكتل الاسبوعي، امس، اذ قال «ان حكومة الانتخابات لا يمكنها ان تضع حلولا جذرية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، بل يمكنها ان تنظم الوضع وتضبط الفلتان وتنظم المالية العامة».

وقال كنعان ان «السلسلة موجودة اصلا في المجلس النيابي، وما هو ضمن الموازنة، هي كلفتها من ضمن الاحتياط. وتقرير الهيئة العامة للمجلس النيابي في العام 2014، يؤكد ان السلسلة وصلت الى الهيئة العامة، وقد صوت على قسم من ايراداتها في مشروع قانون في الهيئة العامة»، لافتا الى أن «الحكومة تلحظ الواقع الموجود في مجلس النواب، بينما اولوية إقرار السلسلة او عدمها هي في الهيئة العامة، وليست في اللجان المشتركة او لجنة المال والموازنة». معتبرا أن «العودة الى الوراء لناحية إعادة ادراج السلسلة في الموازنة يؤدي الى مسار طويل ليس في مصلحة المطالبين بها».

وكان بعض الوزراء، ومنهم وزراء في التكتل، قد طالبوا في جلسات مجلس الوزراء السابقة بحذف الاعتمادات الملحوظة للسلسلة من مشروع الموازنة، بحجة ان مشروع السلسلة يبت به المجلس النيابي، الا ان اراء اخرى في مجلس الوزراء اصرت على ان مشروع الموازنة يجب ان يكون شاملا كل النفقات، وبالتالي من الطبيعي ان يلحظ اعتمادات السلسلة في ارقامه الا اذا كانت النية بعدم اقرارها ابدا.

(الأخبار)

 ********************************************************

 

الحريري يوقّع دعوة الهيئات.. وعون يرى «فرصة لإقرار قانون جديد»
«الموازنة» بين مصلحة المواطن والدولة.. و«السلسلة» رهن الإصلاح

بشكل واضح يُبدّد «القيل والقال» والنفخ في نار الضرائب المؤججة لهواجس الناس والقطاعات الحيوية، حدّد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إطار النقاش الحكومي حيال مشروع الموازنة العامة راسماً خارطة طريق تُوازن في خطوطها العريضة بين حاجات ومصالح كل من «المواطن والدولة والقطاع الخاص». أما سلسلة الرتب والرواتب فإقرارها «لا بد وأن يُربط بجملة إصلاحات إدارية وبتوفير الموارد المالية المطلوبة لتمويلها» حسبما أكد الحريري في معرض تشديده على أنه «من دون إدراج هذه الإصلاحات والالتزام بتنفيذها لا يمكن إقرار السلسلة».

كلام رئيس الحكومة جاء خلال اجتماع دام قرابة الساعتين في السراي الحكومي مع الهيئات الاقتصادية خرجت إثره «مطمئنة» إلى عدم سير الحكومة بأي إجراءات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. وإذ أوضح رئيس الوفد الوزير السابق عدنان القصار أنّ رئيس الحكومة «أبدى تفهماً حيال هواجس الهيئات الاقتصادية»، مثمّناً عزم الدولة على «ضبط وترشيد الإنفاق وتحسين جباية الإيرادات العامة»، لفت رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير إلى أنّ «الرئيس الحريري مطلع بعمق» على سلة الضرائب المقترحة «ويعرف تداعياتها بشكل مفصّل»، مؤكداً لـ«المستقبل» أنه «كان متوافقاً خلال الاجتماع مع الهيئات على ضرورة التركيز على الإصلاح ومحاربة الفساد والهدر»، وأضاف: «شرحنا لرئيس الحكومة مخاوفنا على النظام الاقتصادي جراء الإجراءات الضريبية الواردة في مشروع الموازنة، وأكدنا له أننا لسنا ضد الضرائب إنما مع ضرائب مدروسة تأتي من ضمن رؤية اقتصادية متكاملة في مهلة زمنية متوسطة المدى، فوعدَنا بأنّ كل شيء سيكون مدروساً ولن يتخذ أي قرار لزيادة الأعباء لأنه يعلم معاناة القطاع الخاص منذ العام 2011 لغاية اليوم». كذلك أكد رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لـ«المستقبل» أنّ وفد الهيئات الاقتصادية خرج «مرتاحاً جداً»

من اجتماع السراي، وأردف: «الرئيس الحريري يُدرك تماماً خطورة الوضع الاقتصادي وهو برهن عن قدرة ريادية في إدارة شؤون البلاد، وقد شدد لنا على أنّ ما سيتم التوصل إليه سيكون مفيداً للاقتصاد، وأنّ الحكومة لن تسير بأي أمر غير عقلاني».

واليوم، يزور وفد جمعية المصارف السراي للاجتماع برئيس الحكومة والتداول معه في هواجس القطاع المصرفي، بعد أن كان الوفد قد التقى أمس وزير المالية علي حسن خليل وبحث معه موضوع سلة الضرائب التي يتم مناقشتها على طاولة مجلس الوزراء ضمن إطار مشروع الموازنة العامة، فكان توافق بين الجانبين بحسب ما أعلن رئيس الجمعية جوزيف طربيه على ألا يكون هناك «أي مفعول ضريبي رجعي على المصارف وفوائدها»، مشيراً إلى أنّ خليل سينقل وجهة النظر المصرفية إلى الحكومة مع التأكيد على استمرار القطاع في تمويل الدولة.

الهيئات الناخبة

على صعيد منفصل، برز أمس توقيع رئيس مجلس الوزراء على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة المرفوع من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وتمت إحالته تالياً إلى رئاسة الجمهورية، في حين كانت لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون سلسلة مواقف أمس متصلة بالملف الانتخابي أكد فيها أمام زوار قصر بعبدا أنّ «مهلة دعوة الهيئات الناخبة لا تنتهي في 21 شباط لأن ولاية المجلس النيابي تنتهي في 20 حزيران المقبل، ما يعني أن هناك فرصة لإقرار قانون انتخابي جديد»، معرباً عن تصميمه على «الوصول إلى نتيجة إيجابية في أسرع وقت ممكن»، وسط التشديد على أنّ «الركن الأساس لمعركة التغيير» هو قانون انتخاب يمثل جميع اللبنانيين «تمثيلاً عادلاً ولا يسحق الأقليات».

********************************************************

لوبن تفتعل أزمة مع مفتي لبنان

أثارت المرشحة الرئاسية الفرنسية رئيسة «الجبهة الوطنية» اليمينية المتطرفة مارين لوبن، أزمة بروتوكولية مع دار الفتوى في بيروت حين رفضت وضع غطاء للرأس عند وصولها مقر الدار لمقابلة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، حين قدم لها أحد معاونيه منديلاً لتعتمره وفق البروتوكول المعمول به، ثم غادرت الدار من دون الاجتماع مع دريان. (للمزيد)

وتسببت مواقفها الداعية إلى التعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد بردود سياسية من رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الموجود في باريس، حيث التقى الرئيس فرنسوا هولاند «الصديق الدائم»، ومن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي خاض سجالاً معها حول الوضع في سورية ودور الأسد أثناء اجتماعها معه، مؤكداً أن «الصراع في المنطقة ليس بين المسيحيين والمسلمين، والأسد من أكبر الإرهابيين».

وبدا واضحاً أن لوبن افتعلت المشكلة في دار الفتوى برفضها وضع غطاء على الرأس، بعدما كان المسؤولون في الدار أبلغوا مساعداً لها كان يرتب مواعيد لقاءاتها في لبنان قبل أيام من الزيارة، بأن البروتوكول يقتضي ذلك، من أجل استثمار صداها لدى جمهورها الانتخابي في فرنسا، خصوصاً أنها تنادي بمنع ارتداء الحجاب، لا النقاب فقط في المدارس الفرنسية. ورأى مراقبون أن لوبن أرادت أن تستغل المناسبة للتسبب بضجة، انسجاماً مع خطابها المعادي للمهاجرين المسلمين، ولم تشعر بالحرج من أن أحد أعضاء فريقها كان وافق على أن تضع غطاء للرأس، لتجنب التقاط صورة لها وعلى رأسها غطاء.

وكانت لوبن دخلت دار الفتوى أمس من دون غطاء على الرأس فأبلغها مسؤول الإعلام في الدار بأن عليها وضع الغطاء قبل دخول القاعة التي ستلتقي المفتي دريان فيها، فقالت إنها لا تحمل واحداً، وحين أحضر غطاء أبيض من الدار قالت له: «لن أضع ما في يدك»، فرد عليها أن «هذا قرارك، لكن يجب أن تلتزمي بالمتعارف عليه وما اتُفق عليه مع مساعدك، والسفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة سيغريد كاغ وكل السفيرات والنساء اللواتي يزرن المفتي يضعن على رؤوسهن الغطاء»، فأجابته: «أنا التقيت شيخ الأزهر ولم أضع غطاء». فقال لها: «أنت في لبنان، وهناك بروتوكول في الدار ونتمنى عليك وضعه»، فردت: «تمنعونني من رؤيته»، فأجابها: «أنت ترفضين أن تضعي الغطاء للقاء المفتي، وليس نحن. هذا البروتوكول. وفي الفاتيكان عندما تزور النساء البابا يتقيدن باللباس المحتشم وبغطاء الرأس». ولفتت مصادر الدار إلى أن لوبن ارتدت تنورة قصيرة.

وأوضحت دار الفتوى لاحقاً، أن «المكتب الإعلامي فيها كان أبلغ لوبن عبر أحد مساعديها، ضرورة وضع غطاء الرأس عند لقاء سماحته كما هو البروتوكول المعتمد في دار الفتوى. وعند حضورها إلى الدار فوجئ المعنيون برفضها التزام ما هو متعارف عليه بغطاء الرأس، وبعد أن تمنى المعنيون عليها وحاولوا إعطاءها الغطاء لوضعه على رأسها رفضت وخرجت من دون إتمام اللقاء». وأسفت دار الفتوى «لهذا التصرف غير المناسب». وعلمت «الحياة» أن دار الفتوى اعتبرت أن ما قام به مسؤول الإعلام «موقف ممتاز».

وحين سئل جنبلاط بعد لقائه هولاند عن استقبالها من مسؤولين لبنانيين، قال: «ليس الكل أذكياء في لبنان».

 ********************************************************

 

 كأس الأزمات يطوف بضغط الشارع اليوم.. وقانون الإنتخاب «يتأرجح» بين الصِيَغ

يأتي الحراك النقابي الذي سيبلغ ذروته اليوم بالتظاهرات والاعتصامات تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء لفرضِ إقرار سلسلة الرتب والرواتب ضمن الموازنة العامة، كنقطةٍ يطوف بها كأس الأزمات التي تعيشها البلاد، بدءاً من الملف الانتخابي وليس انتهاءً بالموازنة وضرائبها، وتداعيات أزمة النازحين السوريين وما تفرضه من ضغوط إضافية اقتصادية وأمنية ومعيشية تستنزف البلاد.

في الملف الانتخابي، يشتد الخلاف في ظل أفق مسدود لا يبعث على التفاؤل بإقرار قانون الانتخاب العتيد قريباً. فكلّما طُرح مشروع سرعان ما يُخنَق في مهده ليشيع مناخاً تشاؤمياً من الوصول الى الفراغ، او على الاقلّ العودة الى دوّامة التمديد المرذول، والذي سيكون «أبغضَ الحلال» للحؤول دون الوقوع في الفراغ.

ومع انّ رئيس الحكومة سعد الحريري وقّع أمس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، بعد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، رامياً الكرةَ في ملعب بعبدا، فإنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ثابت في موقفه بعدم توقيع هذا المرسوم، مُمارساً في رفضِه هذا مزيداً من الضغوط على الأفرقاء ليتفقوا على قانون جديد.

وأكّدت دوائر قصر بعبدا مساء أمس أنّها تسلّمت المرسوم حاملاً توقيعَي الحريري والمشنوق، وبات مجمّداً في مكتب رئيس الجمهورية.

وقالت هذه الدوائر «إنّ عون لن يوقّع المرسوم التزاماً منه بموقفه الصارم من هذا الموضوع، فصدور هذا المرسوم بالتحديد يعني دعوة اللبنانيين الى انتخابات نيابية على اساس قانون الدوحة، وهذا لا يمكن القبول به على الإطلاق، وهو أمر مفروغ منه ولا يحمل ايّ جدل».

وعن الخطوة البديلة قالت هذه الدوائر لـ«الجمهورية» إنّ «السعي الى قانون انتخاب جديد هو البديل الوحيد، وإنّ هناك مهلة كافية للتفاهم على مثل هذا القانون».

وعن مصير المهل المستهلكة حتى الآن قالت هذه الدوائر «إنّ أيّ قانون جديد سيُجري إعادة نظر شاملة بكلّ المهل الخاصة بالعملية الانتخابية. فالسوابق على ذلك كثيرة وقد استُبدلت مُهلُ كانت تُحتسب بالأشهر بأيام قليلة، وهو أمر ممكن متى تفاهم اللبنانيون على القانون الجديد».

عون

وكان عون قد أعلنَ أمس أنّ مهلة دعوة الهيئات الناخبة لا تنتهي في 21 شباط لأنّ ولاية المجلس النيابي تنتهي في 20 حزيران المقبل، ما يعني أنّ هناك فرصة لإقرار قانون انتخابي جديد، وقال: «لا زلت متشبثاً في الوصول إلى نتيجة إيجابية في أسرع وقت ممكن».

سقوط مشروع باسيل

وعلمت «الجمهورية» انّ مشروع الوزير جبران باسيل القاضي بالتأهيل الاكثري على اساس القضاء والانتخاب النسبي على اساس لبنان 14 دائرة، قد سَقط بفعل معارضة بعض الافرقاء، وخصوصاً تيار «المستقبل»، ليعودَ البحث الى مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ومشروع النسبية الكاملة.

وفي المعلومات انّ «المستقبل» اعترَض على ان تكون نسبة التأهيل 10 في المئة وأن يتأهل المرشّحان الأول والثاني من بين الفائزين بهذه النسبة في القضاء، وتمسّك بأن تكون نسبة التأهيل 20 في المئة وأن لا تحدّد بالمرشحَين الاول والثاني فقط. وكانت النتيجة ان سُحبَ مشروع باسيل عن طاولة البحث من دون ان تتوقف الاتصالات الثنائية وأحياناً الثلاثية بحثاً عن صيغة جديدة.

وتفيد المعلومات انّ ما يطرحه باسيل ليس منسّقاً مسبَقاً مع رئيس الجمهورية الذي يترك لباسيل بما يمثّل من تيار سياسي هامش تحرّكٍ، من دون ان يعني ذلك انّ رئيس الجمهورية ملزَم في تأييد ما يقترحه باسيل.

وأكّدت مصادر معنية بالاستحقاق النيابي لـ«الجمهورية» انّ عون يؤيد مشروع حكومة ميقاتي، منسجماً في الموقف مع أفرقاء آخرين يؤيدونه، على رأسهم «حزب الله»، وطبعاً على ان يتمّ إدخال بعض التعديلات على هذا المشروع بما يجعله مقبولاً لدى الجميع.

وأشارت هذه المصادر الى أنه «لن يكون هناك قانون انتخابي خارج احد خيارَي مشروع ميقاتي ومشروع النسبية الكاملة كما هما أو معدّلين، لا فارق، وإلّا ستنقضي المهل ولن تحصل الانتخابات على اساس قانون الستّين مهما كلّف الأمر.

من هنا قالت المصادر إنّ حديث رئيس مجلس النواب نبيه بري عن أنّ المجلس سيّد نفسه ولن تقعَ البلاد في فراغ نيابي هو كلام ينطوي ايضاً على حضّ اضافيّ وتحفيز للقوى السياسية للاتفاق على قانون جديد قبل انتهاء المهل وإلّا سيجد المجلس نفسَه مضطراً إلى تمديد تقني لا يتعدّى ستة أشهر بشرط ان يتضمّن قانون التمديد تأكيداً واضحاً لإجراء الانتخابات ضمن هذه الفترة.

«14 آذار»

وسأل قيادي بارز من مستقلّي ١٤ آذار «عن أيّ تسوية يتحدثون منذ انتخاب عون وهم لا يتفقون على شيء من الملفات السيادية والانتخابية؟ وقال لـ«الجمهورية»: «إذا كان توقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس الحكومة سعد الحريري مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على الرغم من اعلان رئيس الجمهورية صراحةً أنّه لن يوقّعَ المرسوم من باب الخلاف، فهذا نذير أزمةٍ دستورية وسياسية ووطنية من شأنها إيقاع لبنان في فراغ تشريعي، في وقتٍ ادّعى أركان التسوية انّ انتخاب العماد عون هو لوضعِ حدّ للفراغ الدستوري في رئاسة الجمهورية.

وإذا كان من باب توزيعِ الادوار، فالمشكلة تصبح اكبر، لأنّ ذلك يعني انّ ما يجري هو جزء من التسوية السياسية على حساب الاستقرار السياسي والدستور وتداولِ السلطة وحقّ الناس في اختيار ممثليهم».

مشاورات بكركي

وفي اطار المشاورات المسيحية، شهدت بكركي، التي استقبلت مرشّحة اليمينِ للانتخاباتِ الرئاسيةِ في فرنسا مارين لوبن، سلسلة لقاءات ابرزُها زيارة الوزير ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان، حيث التقيا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وتمّ تطرّق الى مواضيع الساعة، وابرزُها قانون الانتخاب، اضافةً الى ملف الموازنة.

وعلمت «الجمهورية» من مصادر المجتمعين انّه تمّ في اللقاء «التركيز على الحفاظ على الوحدة المسيحية ودخول بكركي على خط مساندة الرئيس في موقفه للتوصل الى قانون انتخاب جديد، خصوصاً انّ الوحدة المسيحية التي ساهمت في الوصول الى رئيس ميثاقي، وحكومة تتجسّد فيها الشراكة، وتؤدّي اليوم الى تفعيل الحضور في المؤسسات، يجب المحافظة عليها في ملفَّي قانون الانتخاب والموازنة، لناحية الدعم الكامل للرئيس في دفعِه الى إنتاج قانون انتخاب عادل، ولموقفه الواضح بضبطِ الهدر ومكافحة الفساد. وبالتالي لا شيء يعلو على هذه المبادئ التي لطالما رفعَت بكركي لواءَها ونادت بها».

صديق جنبلاط

وفي باريس، التقى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ونشر لاحقاً عبر «تويتر» صورةً جمعته وزوجتَه السيدة نورا مع هولاند، وكتب معلّقاً: «فرنسوا هولاند الصديق الدائم ورَجل المبادئ الثابتة تجاه لبنان وتجاه الشعب السوري».

وتأتي إشادة جنبلاط بهولاند بعد هجوم شنَّه على لوبن التي اعلنَت قَبولَها بالرئيس بشّار الأسد، فيما لو كان البديل سيطرة تنظيم «داعش» على سوريا. فاعتبرَ جنبلاط تصريحاتها بأنها «إهانة بحق الشعبين اللبناني والسوري».

وكشفَ جنبلاط في حديث لقناة «فرانس 24 ـ عربي» أنّ «اللقاء مع هولاند تناولَ أهمّية الانتخابات في لبنان وأهمّية الاستقرار وعودة الصفقة السعودية – الفرنسية لدعم الجيش». وقال: «عارَضنا النسبية في الأساس لأنّها لا معنى لها في ظلّ نظام طائفي، لكنّني تقدّمت بمشروع إلى الرئيس نبيه بري يتضمن حلّاً وسطاً وأنتظر منه جواباً، وهو اليوم في طهران».

وأضاف: «الموضوع ليس قضية تحجيم لا دروز ولا غير دروز، ما مِن أحد في لبنان يستطيع أن يلغيَ الآخر، نحن نريد قانوناً مقبولاً للانتخابات وإذا كان لا بدّ من الخلط بين النسبية والأكثرية فلا بأس».

وعن تمسّكِ «حزب الله» بالنسبية الكاملة، قال جنبلاط: «النسبية الكاملة شيء والنسبية النصفية والاكثرية شيء آخر، هذه وجهة نظرهم، نحن على استعداد لأن نناقش، لكن كما سبق وذكرت، تقدّمت بأفكار للرئيس بري، وعندما يعود سوف نناقشها».

وقال: «لا نريد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يخلّصنا من حزب الله. ربّما هناك تفاوُت في وجهات النظر بيننا وبين الحزب، لكن نستطيع أن نتفاهم بالحوار، وكان موقفنا الأساس في ما يسمّى الخطة الدفاعية أنه لا بدّ يوماً ما، بالتفاهم مع الحزب، من استيعاب سلاحه في منظومة الجيش اللبناني».

كروكر

من جهته، نقلَ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي روبرت كوركر جونيور إلى عون «التمنيات بالتوفيق في المسؤوليات الوطنية الملقاة على عاتقه»، مكرراً «التزام الولايات المتحدة مساعدةَ لبنان في مختلف المجالات».

وقالت مصادر في بعبدا لـ«الجمهورية» إنّ كروكر لم يحمل ايّ رسالة، لكنّه عبّر في بداية اللقاء عن موقف اميركي مسلّمٍ به في كلّ الأوساط ومفادُه «التزام الولايات المتحدة مساعدةَ لبنان في مختلف المجالات ولا سيّما منها دعم الجيش والقوى الأمنية وسلامة ووحدة أراضي لبنان». وهذا الموقف هو من ثوابت الإدارات الأميركية المتعاقبة في العقود الماضية.

وأضافت هذه المصادر انّ كوركر كان مستمعاً أكثر منه متكلّماً طوال اللقاء مؤكّداً مهمته الاستطلاعية ومتمنياً ان ينال أجوبةً تحدّد موقف لبنان الرسمي، وموقف العهد الجديد تحديداً من القضايا التقليدية التي تهمّ الإدارة الأميركية في لبنان والمنطقة.

وسألَ تحديداً عن نظرة عون الى دور الجيش اللبناني وقدراته وما يحتاج إليه، بالإضافة الى تركيزِه على رؤيته الخاصة لدور «حزب الله» في لبنان والمنطقة وطريقة التعاطي معه على كلّ المستويات الداخلية والاقليمية.

وتوقّف المسؤول الأميركي تحديداً عند الأزمة السورية ورؤيته الشخصية للوضع هناك وما يَراه مناسباً لإنهاء هذه الأزمة وتوقّعاته للمرحلة المقبلة وما يمكن ان تقوم به الإدارة الأميركية في هذه المرحلة بالذات، كذلك بالنسبة الى القوى الكبرى المؤثّرة في الوضع هناك».

إلى الشارع

مطلبياً، تعود هيئة التنسيق النقابية اليوم إلى الشارع، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة وحسمِ الموقف من ضمِّ سلسلة الرتب والرواتب إلى الموازنة أو فصلِها عنها.

وأكّدت هيئة التنسيق أنّها ترفض أن يتمّ فصلُ السلسلة عن الموازنة، وأن تتمّ إعادتها إلى المجلس النيابي، وهدّدت بتعطيل السَنة الدراسية إذا لم تُقر هذه السلسلة. وقال نعمة محفوض لـ«الجمهورية» إنّه «بعد 6 سنوات من الانتظار، لن نتحمّل مزيداً من المماطلة والكذب».

ودلّت المواقف والمؤشّرات إلى أنّ المدارس التزمت الإضراب بما يعطي دفعاً لمطالب المعلمين وينبئ بأنّ المشاركة في الإضراب ستكون كثيفة. وفي هذا السياق، قال الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار لـ«الجمهورية» إنّ المدارس الخاصة لن تقفلَ أبوابها اليوم «إلّا أنّ خيار التزام المعلّمين بالإضراب حرّ ويترك لكلّ مدرسة وكلّ معلّم أن يقرّر بحرّية التزامَه بالإضراب.

ودعَت التعبئة التربوية في «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» إلى المشاركة الكثيفة في الاعتصام .

********************************************************

مانشيت اليوم: لوبان تجاهر بعنصريتها ضد الإسلام في بيروت

عون يُطالب كوركر بتقوية الجيش ليدافع وحده عن لبنان.. والمرسوم على مكتبه بعد توقيع الحريري

عادت الساحة الداخلية تتلقى صدمات لا تتصل فقط بالأجندات الداخلية موضع الخلاف، مثل قانون الانتخاب ومشروع موازنة العام 2017، بل ما يجري من تحولات إقليمية ودولية تجعل من البلد مرآة لتظهير صور هذه المتغيّرات وأجنداتها.

وبقدر ما كان الوسط السياسي يتابع مسار التباين حول مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، والسجالات السياسية الباردة والساخنة حول قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب، استأثر «السلوك المسرحي» للمرشحة الرئاسية الفرنسية ممثلة اليمين المتشدد مارين لوبان، امام دار الفتوى بالاهتمام والاستياء على حد سواء، لدرجة ان النائب وليد جنبلاط الذي التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قال لـ«فرانس 24»: «كنا بغنى عن زيارة لوبان إلى بيروت فهي أهانت الشعب اللبناني، ولو بالشكل، عندما رفضت ارتداء الحجاب عند المفتي، كما اهانت الشعب السوري عندما طالبت بترحيل اللاجئ السوري، وكان عليها ألا تنسى جرائم النظام السوري في لبنان وفي مقدمها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

وطرح الحادث غير المسبوق الذي اثارته لوبان على مدخل دار الفتوى صباح أمس، برفضها وضع غطاء الرأس عند لقاء المفتي عبداللطيف دريان الذي قبل بتحديد موعد لها، مع مراعاة البروتوكول المعتمد، اكثر من علامة استفهام حول المرشحة اليمينة المتطرفة للرئاسة الفرنسية.

وقالت مصادر إسلامية في دار الفتوى لـ«اللواء» انه لا يمكن فصل مثل هذا التصرف الانفعالي والخبيث في آن عن جملة مواقف لوبان وحزبها المتطرّف، الرافضة اساساً لارتداء الحجاب من قبل الطالبات المسلمات في المدارس والجامعات الفرنسية، فضلاً عن دعواتها المتكررة إلى طرد مئات الألوف من الفرنسيين المسلمين، ذات الاصول المغاربية الإسلامية في اطار سياستها العنصرية المكشوفة ضد المهاجرين العرب والمسلمين إلى فرنسا، والذين أصبحوا جزءاً من المجتمع الفرنسي، وأحد الأطراف المنتجة في الاقتصاد الفرنسي.

وذكرت أوساط الدار أن السيدات اللبنانيات اللواتي يقابلن البابا في الفاتيكان يرتدين غطاء على رؤوسهن، وبالتالي فان هذه العادة ليست وقفاً على دار الفتوى اللبنانية فقط.

وفيما وصف عضو كتلة «المستقبل» النيابية عمار حوري تصرف لوبان «بالأرعن» و«بخرق البروتوكول والعادات»، معرباً عن رفضه لمثل هذا التصرف، مشيراً إلى انه كان على الزائرة الفرنسية ان تحترم المكان الذي تزوره، وان تتقيد بالعادات، سارع الرجل الثاني في حزب الجبهة الوطنية الفرنسية F.N فلوريان فيلبو الى تهنئة لوبان، وكتب عبر تويتر «انها رسالة حرية وتحرر موجهة الى نساء فرنسا والعالم».

ونفت لوبان، في مؤتمر صحفي عقدته في ختام زيارتها أن تكون معادية للاسلام، لكنها قالت انها «تعارض الاسلام كمشروع سياسي وتخوض حرباً ضد الأصولية الاسلامية».

وأثارت هذه الحادثة استياء لبنانياً شاملاً، إذ امتنع الصحافيون اللبنانيون عن تغطية المؤتمر، وعبر الشبان على مواقع التواصل عن سخطهم واستنكارهم لتصرف لوبان، الأمر الذي حملها على تغيير مكان المؤتمر الصحفي من «زيتونة باي» الى فندق «سمول فيل» في شارع بدارو لأسباب أمنية.

وساهمت تصريحاتها في ما خص مصير الرئيس السوري حيث قالت ان مصلحة بلادها تقضي ببقائه حيث هو، استنكاراً أيضاً في أوساط 14 آذار، ومن بينهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي ذكّرها بجرائم الأسد في لبنان واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأنبها على الخلط بين الاسلام والإرهاب.

(راجع ص3)

زيارة كوركر

في هذا الوقت، كان السيناتور الأميركي روبرت كوركر جينيور، وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ يلتقي تباعاً الرئيس ميشال عون وكل من وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس «المردة» النائب سليمان فرنجية، ثم مساء الرئيس سعد الحريري، وذلك في حضور الوفد الأميركي المرافق للسيناتور كوركر، ولا سيما سفير الولايات المتحدة اليزابيث ريتشارد، وكان من بين حاضري اللقاء النائب السابق فارس سعيد.

وكان من اللافت ما سمعه الوفد من الرئيس عون من حرص على استمرار العلاقات اللبنانية – الأميركية والتعاون على استقرار لبنان، معرباً عن أمله بأن «يستمر الدعم الأميركي للجيش اللبناني عدّة وعتاداً حتى يصبح قادراً لوحده على الدفاع عن لبنان، خصوصاً وانه لا يوجد راهناً اي توازن بين قدرات الجيش اللبناني وقدرات جيوش الدول المحيطة بلبنان».

وقال الرئيس عون رداً على سؤال من السيناتور الأميركي أن الاتصالات قائمة لتذليل الصعوبات التي تواجه الاتفاق على قانون انتخاب جديد، وأن الانتخابات ستحصل.

وقال مصدر دبلوماسي لموقع «اللواء» أن زيارة السيناتور كوركر (انفردت «اللواء» في الإشارة لها الاثنين الماضي)، تحمل في طياتها معان لافتة. فهو أولاً ارفع مسؤول أميركي يزور لبنان في عهد الرئيس عون. وهو ثانياً، والأهم، داعم بقوة للحرب على الإرهاب والتطرف، الموقف الذي كرره مراراً في الفترة الاخيرة، وخصوصاً في زيارته الى بغداد قبل وصوله الى بيروت. وهو ثالثاً كان من بين الذين دعموا وسهلوا وصوتوا على الاتفاق النووي مع إيران.

ورأى المصدر الدبلوماسي أن السيناتور كوركر يملك مروحة ممتازة من العلاقات العربية ويملك عن المنطقة رؤية سلسلة وواضحة، ما يجعله قادراً على تسويق الأولويات العربية في واشنطن ولدى الإدارة الأميركية الجديدة التي لا تزال تتلمس استراتيجيتها للمنطقة، وهي تحتاج إلى موثوقين لمساعدتها في ذلك.

مرسوم دعوة الهيئات الناخبة

انتخابياً، كان الحدث الأبرز، إلتزام الرئيس الحريري بالدستور وليس بالتحدي عندما وقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي احاله إليه وزير الداخلية نهاد المشنوق.

وقبل ان ينتصف الليل كان المرسوم على طاولة رئيس الجمهورية في بعبدا، لكنه لم يوقعه ولن يوقعه، وسط تضامن أعلنه معه تكتل «الاصلاح والتغيير» الذي اجتمع أمس، وأصدر بياناً بهذا الخصوص.

لكن المستغرب، وفقاً لمصدر نيابي، ان تستعيد الدوائر العونية كلاماً قاله الرئيس عونه عندما كان قائداً للجيش ورئيساً للحكومة العسكرية من انه «بإمكان العالم ان يسحقني لكنه لن يأخذ توقيعي».

وتساءل المصدر: هل ان توقيع الرئيس على مرسوم عادي بدعوة الهيئات الناخبة يعادل توقيعه على أمر أو مسألة تتعلق بسيادة لبنان أو استقلاله، ولماذا الكلام الشعبوي الذي يذكر بمرحلة حافلة بالصدامات السياسية والدموية؟

وأعاد الرئيس عون امام وفد ترأسه الوزير السابق عبد الرحيم مراد التذكير بأن مهلة دعوة الهيئات الناخبة لا تنتهي في 21 شباط، لأن ولاية المجلس النيابي تنتهي في 20 حزيران المقبل، والمعركة الآن سياسية وهي معركة التغيير، وسنبذل جهدنا لتمثيل جميع اللبنانيين في الندوة البرلمانية تمثيلاً عادلاً، بحيث لا يعتمد أي قانون يسحق الأقليات بين الطوائف وفي داخلها.

ونقل زوّار بعبدا عن عون ان لا انتخابات وفق النظام الأكثري، لا الستين ولا بغيره، ولا مانع من النظام المختلط، وقال انه في ما خص التمديد للمجلس، كما حصل في المرتين السابقتين، وكل ما يمكن القبول به تمديد تقني لا يتجاوز ثلاثة أشهر.

ومن جهتها، نفت مصادر مقربة من قصر بعبدا لـ«اللواء» أن يكون توقيع الرئيس الحريري لمرسوم دعوة الهيئات الناخبة بداية خلاف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. مشيرة الى ان موقف الرئيس عون كان واضحا منذ البداية وهو رفض التوقيع على المرسوم، وإلى أن لكل من الرئيسين موقفهما.

وعما اذا كان قد حصل تشاور بينهما في ما خص المرسوم، فإن المصادر اشارت إلى أن مصادر وزارية تحدثت عن ذلك وربما يكون قد حصل اتصال هاتفي بينهما عن خطوة الرئيس الحريري.

الحريري ملزم بالتوقيع

وبحسب مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» فإن الرئيس الحريري ملزم بتوقيع المرسوم، وهو لا يمكنه الا ان يوقعه احتراماً لمندرجات القانون الانتخابي النافذ حالياً، اما بالنسبة للمهل التي حددها المرسوم، فإن للرئيس عون وجهة نظر صحيحة وهي ان المهل لا تنتهي في 21 شباط، طالما ان ولاية المجلس الحالي مستمرة حتى منتصف ليل 20-21 حزيران المقبل.

وكشف ان عدم توقيع الرئيس عون المرسوم يعني عملياً انه لم تعد هناك إمكانية لاجراء الانتخابات في 21 أيّار، بحسب الموعد الذي حدده مرسوم الوزير نهاد المشنوق، لاعتبارات تتعلق بصعوبة اجراء الانتخابات في شهر رمضان الذي يصادف في 26 أيّار أو قبل هذا التاريخ، أي مطلع أيّار لتزامنها مع الامتحانات الرسمية لطلاب شهادتي البكالوريا والبريفيه، وانه لم يكن امام الوزير المشنوق سوى يوم الأحد في 21 أيّار لاجراء الانتخابات في يوم واحد، وذلك استناداً إلى القانون الذي يُحدّد اجراء الانتخابات في آخر شهرين من انتهاء ولاية المجلس، وأن تتم دعوة الهيئات الناخبة قبل ثلاثة أشهر أي 90 يوماً من اجرائها.

ومع ذلك، يرى المصدر انه قانوناً لا شيء يمنع من اجراء الانتخابات، في أي وقت خلال مُـدّة الشهرين التي تسبق انتهاء الولاية، باستثناء وجود عقبة فعلية تتمثل بشهر رمضان المبارك، استناداً إلى القانون النافذ.

اما في حال التفاهم على قانون آخر جديد، فإنه بالإمكان تحديد مهل جديدة قد تتجاوز حزيران إلى أيلول أو تشرين، علماً ان المفاوضات الجارية حول الصيغة الجديدة للقانون، ما تزال في الربع الأوّل، بحسب المصدر النيابي الذي لاحظ في المناسبة، ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري سبق ان امتنع عن توقيع مرسوم الزواج المدني الذي اقره مجلس الوزراء في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، رغم ان الدستور يلزمه بذلك، بخلاف مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي هو مرسوم عادي وتوقيعه اختياري.

وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان سلسلة اجتماعات عقدت بعيداً عن الأضواء للتفاهم على صيغة لقانون الانتخاب، وحققت هذه اللقاءات تقدماً، من دون حدوث خرق في هذا الشأن.

الموازنة

في هذه الاثناء، يعود مجلس الوزراء إلى عقد جلسة خامسة له والمخصصة لدرس مشروع الموازنة، وسط إضراب شامل ينفذه الأساتذة في مختلف المدارس والثانويات والهيئات الرسمية والخاصة، ويشاركون في الاعتصام الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية عند الساعة الثالثة والنصف، بالتزامن مع الجلسة، وذلك للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب للاساتذة وموظفي القطاع العام.

وفيما فهم ان الجلسة ستكون مخصصة لقراءة في واردات الموازنة، أوضح الرئيس الحريري لوفد الهيئات الاقتصادية الذي زاره أمس، برئاسة الوزير السابق عدنان القصار، ان النقاش حول موضوع فرضرسوم وضرائب جديدة يسير بشكل إيجابي داخل مجلس الوزراء، وأن النقاش ما يزال في إطار الأخذ والرد، وهو يأخذ بعين الاعتبار تحقيق التوازن بين مصلحة المواطنين والقطاعات الاقتصادية وتوفير موارد إضافية لتمويل الموازنة.

ولفت إلى ان التوجه ليس لفرض رسوم وضرائب جديدة فقط، وإنما اجراء مناقشة دقيقة وعملية لتحديد ماهية الضرائب والرسوم المفترض اقرارها للجهة التي لديها أقل وقع على النمو الاقتصادي وذوي الدخل المحدود وتأمين الواردات اللازمة للخزينة.

وبالنسبة لسلسلة الرتب والرواتب أشار الرئيس الحريري ان اقرار هذه السلسلة ما يزال يدرس في مجلس الوزراد، وانه فيحال اقرارها لا بدّ ان يرتبط ذلك بحملة إصلاحات إدارية وتوفير الموارد المالية المطلوبة لتمويلها، وانه من دون ادراج هذه الإصلاحات والالتزام بتنفيذها لا يمكن إقرار السلسلة.

اما القصار فنقل عن الرئيس الحريري تفهمه لهواجس الهيئات الاقتصادية من التوجه نحو فرض ضرائب لتمويل عجز الموازنة، الأمر الذي من شأنه ان يؤدي إلى مزيد من ارهاق الاقتصاد الوطني الذي يُعاني من ركود وانكماش حاد، مشيراً بأن الوفد أكّد لرئيس الحكومة ان المدخل الرئيسي لتمويل عجز الموازنة يكون من خلال وقف الهدر في مؤسسات الدولة وتحسين الجباية».

********************************************************

 

لا خطوط حمراء تحكم الاشتباك العوني ــ الجنبلاطي حول الحصة المسيحية

رضوان الذيب

سلسلة الرتب والرواتب محور صراع مالي سياسي في البلاد بين فئتين منذ سنوات، وستستخدم في هذه المواجهة كل الاسلحة المتوفرة لدى الطرفين. فالقوى الداعمة لاقرار السلسلة ستضغط شعبياً عبر التظاهرات والاضرابات لاقرارها والفريق المعارض سيلجأ الى كل التهديدات وعمليات التهويل على البلاد والمصارف والمؤسسات وزيادة العجز في حال اقرارها، رغم انه لا يمكن فصل الخلاف عن الصراع السياسي في البلاد، وبالتالي يطرح السؤال: هل بدأت عملية محاصرة الحكومة بسلسلة من التحركات الشعبية في الشارع متزامنة مع الدعوات لسلسلة من الاضرابات والاعتصامات حيث سيكون بداية الغيث اليوم مع اضراب عام دعت اليه هيئة التنسيق النقابية بالتزامن مع اعتصام حاشد عند الساعة الثالثة والنصف في مواجهة السراي الحكومي وبالتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء لبحث الموازنة، ومن المتوقع ان يكون التحرك حاشداً بعد ان دعت الهيئات التربوية في حزب الله الى المشاركة بالاعتصام بينما اعلنت حركة امل «النفير العام»، اما النائب وليد جنبلاط فاعلن تمكسه بعدم فصل السلسلة عن الموازنة، داعياً الى تمويل ثابت دون اغفال قطع الحساب في حكومات الرئىس فؤاد السنيورة وكيفية صرف مبلغ الـ 11 مليار دولار، وكذلك دعت احزاب عديدة ومنظمات المجتمع المدني الى المشاركة.

كما ينفذ الثانويون اضرابا عاماً الخميس، وفي هذا الاطار بذلت جهود لترميم التصدع داخل هيئة التنسيق النقابية ورابطة موظفي الادارة العامة بعد بيانات متناقضة.

وفي المعلومات، ان هيئة التنسيق قررت تصعيد تحركاتها وصولاً الى الاضراب المفتوح واعتصامات متنقلة في المناطق اللبنانية حتى اقرار السلسلة.

اما مجلس الوزراء الغارق بمناقشة بنود الموازنة والمحاصر بسخط الشارع، لم يتوصل الى اي نتيجة في ظل خلاف واضح داخلها حول السياسة الاقتصادية والمالية. لان ضغط الهيئات النقابية لاقرار الموازنة يقابله ضغط مصرفي كبير لعدم اقرارها والضغط على رئىس الحكومة لعدم السير بمشروع السلسلة وعدم اغراق البلاد بضرائب جديدة وزيادة العجز لان تكاليف السلسلة قد تفاقم العجز مليار دولار سنوياً.

اما وزراء التيار الوطني الحر وبدعم من الرئىس ميشال عون وكما نقلت محطة O.T.V. التابعة للتيار، يريدون موازنة «متوازنة وموزونة» وشفافة وعدم فرض ضرائب جديدة، وفصل السلسلة عن الموازنة، لكن السؤال، كيف يمكن اقرار السلسلة دون فرض ضرائب جديدة كرفع تعرفة سعر الكهرباء وفرض ضريبة على فائدة الفائدة في المصارف و1% على T.V.A. وهذا ما يعارضه معظم الوزراء من اجل تطيير السلسلة، فيما الممر الوحيد لاقرارها دون ضرائب يفرض وقف الهدر بالمؤسسات، وكما دعا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى وقف الهدر والفساد وهذا النهج هو الطريق الوحيد لدفع السلسلة دون تحميل اعباء اضافية على المواطن.

وهنا يطرح السؤال، لماذا تقلص حجم الايرادات في الجمارك الى 950 مليون دولار هذه السنة وهناك من يقول ان الايرادات بحدود المليار دولار، فيما تجاوزت منذ 3 سنوات مليار و350 مليون دولار، وما سبب التراجع الذي وصل الى حدود 350 مليون دولار؟ كما ان وقف الهدر في مؤسسة كهرباء لبنان يوفر على الخزينة ملياري دولار سنوياً، حيث الدعم لمؤسسة كهرباء لبنان بدأ منذ عام 2005، ولو تم حل ملف الكهرباء لتم توفير اكثر من 10 مليارات دولار على اللبنانيين علماً ان المواطن يدفع فاتورتين بالكهرباء، هذا بالاضافة الى الهدر بالنفايات والمشاريع والالتزامات بالتراضي والميكانيك ودفاتر السوق والتوظيف العشوائي وكل مؤسسات الدولة.

ولذلك وحسب المعلومات، فان التظاهرة ستكون حاشدة وسيتم تطويق الحكومة بسلسلة من المطالب ا لشعبية وسيشارك فيها كل القطاع العام، علماً أن هيئة التنسيق حصلت على موافقة 99% من المعلمين على الاضراب المفتوح.

ـ قانون الانتخابات والمهل الدستورية ـ

اما بالنسبة للانتخابات النيابية ودعوة الهيئات الناخبة، فالرئيس ميشال عون اعلن بوضوح انه لن يوقع على قانون الستين ومصر على الوصول الى قا نون جديد، وقد وصل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى بعبدا موقعاً من الرئيس الحريري والوزير نهاد المشنوق، ووضع في ادراج مكتب الرئيس عون الذي اكدت مصادر التيار الوطني، انه لن يوقع الا على  قانون جديد مهما كانت الضغوطات.

وفي اطار انتاج القانون الجديد، فالاجتماعات لم تصل الى «بصيص امل» و«الامور تراوح مكانها»،  وكل طرف يغني على ليلاه، لكن مرجعاً بارزاً كشف ان مجلس الوزراء بعد اقرار السلسلة سيعقد اجتماعات متتالية لاقرار القانون.

مصادر بعبدا اكدت ايضاً ان من حق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عدم توقيع المرسوم لانه مرسوم عادي وغير مقيد دستورياً بمهل زمنية، والمهلة لا تنتهي في 21 شباط بل في 21 آذار، لان مدة ولاية المجلس النيابي تنتهي في 21 حزيران.

لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق يؤكد ان المهلة انتهت امس، لانه لا يمكن الدعوة لاجراء الانتخابات النيابية في شهر رمضان، والانتخابات لا يمكن ان تجري الا في 21 ايار والدعوة تمت حسب الدستور قبل 3 اشهر اي في 21 شباط.

الرئيس نبيه بري وحسب المعلومات يحتفظ برأي دستوري  مفاده عدم جواز الفراغ في مرفق عام وسيطرح الرئىس بري هذا الرأي الدستوري في حال عدم التوافق على قانون جديد، وهذا الاخراج امامه عقبات دستورية. وسيفتح مواجهات.

بالمقابل، فان رئىس المجلس الدستوري عصام سليمان رفض اعطاء «الديار» اي موقف حول دستورية المهل، وقال «هذا الموضوع قد يطعن به امام المجلس الدستوري، وبالتالي لا يمكن اعطاء موقف مسبقاً».

الوزير السابق ادمون رزق واحد من صانعي اتفاق الطائف قال لـ«الديار» المرسوم الصادر بناء على اقتراح الوزير هو مرسوم عادي لا يلزم فخامة رئيس الجمهورية بالمهل، فقرار الوزير لا يفرض نفسه على رئيس الجمهورية، اما المرسوم المتخذ، في مجلس الوزراء وبناء على قرار يلزم مهلة الـ 15 يوماً لاقراره، وقد وضعنا المهل في الطائف لان رئيس الجمهورية لا يمكن محاسبته.

لكن «القانون يلزم اجراء الانتخابات».

ـ مصدر قواتي: تباين مع التيار ـ

وفي اطار التباينات حول القانون الانتخابي كشف مصدر في القوات اللبنانية  لـ«الديار» عن وجود تباين مع التيار الوطني الحر فيما يتعلق باقتراح الوزير جبران باسيل التأهيل في القضاء، لكن القوات اللبنانية مع الرئيس ميشال عون في رفضه التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وهذه الخطوة هدفها الضغط لانجاز قانون جديد، لاننا ضد الستين والعودة اليه، ونحن نساند الرئيس في موقفه الاخيرونحن في اتجاه واحد، واشار الى ان التباين محصور بموضوع التأهيل على مستوى القضاء وهذا الاقتراح لا يشكل مساحة مشتركة بين القوى السياسية، ولا بد من تركيز النقاش على القانون المختلط الوحيد الذي يرضي صحة التمثيل لكل الافرقاء ونحاول اقناع الوزير وليد جنبلاط بالمختلط بدلا من الدخول في اقتراحات متعددة، وبرأينا قانون المختلط الذي حاز على ثقة التيار الوطني الحر، هو قانون الوزير جبران باسيل ان يحظى بالنقاش.

واضاف المصدر القواتي «الكرة في ملعب القوى السياسية الاساسية لانجاز قانون انتخابي، وقد دخلنا في مرحلة العد العكسي، وعلى الجميع العمل لانجاز القانون، فالرئيس ميشال عون لن يساوم ولن يخضع.

وختم نحن امام اقتراحين، إما التوافق على قانون جديد، او الذهاب الى المجلس النيابي للتصويت على القوانين الموجودة والاقتراع عليها قبل فوات الاوان والدخول بأزمة نظام وتعطيل عهد جديد وضرب كل انجازاته بعدم اجراء الانتخابات…

ـ لا خطوط حمراء تحكم الاشتباك العوني – الجنبلاطي ـ

اما بشأن السجال بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر «المتصاعد دوما» و«المفتوح» طوال الايام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي، بشكل حاد، جراء فشل كل الاتصالات بين الطرفين والذي تولاها منذ فترة الوزير جبران باسيل والنائب أكرم شهيب لتدوير الزوايا خصوصا حول الحصة المسيحية.

وحسب المعلومات التي سربت عن الاتصالات، فان التيار الوطني الحر يرفض اعطاء حصة مسيحية وازنة للنائب وليد جنبلاط او الاحتفاظ بحصته الحالية عبر 5 نواب مسيحيين 2 في الشوف، 2 في عاليه، وواحد في البقاع الغربي، ونائب سني و5 نواب دروز، وفي النقاشات طرح اعطاء نائب مسيحي ماروني للتيار الوطني الحر في عاليه هو الوزير الحالي سيزار ابي خليل مكان النائب فؤاد السعد، وعلى ان يعطى الماروني الثاني للنائب جنبلاط، هنري حلو، والمقعد الارثوذكسي للقوات اللبنانية مكان فادي الهبر، وان يبقى الوضع في الشوف على ما هو عليه باستثناء اعطاء نائب للتيار الوطني مكان رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون، فيما رفض التيار الوطني الحر اعطاء جنبلاط النائب المسيحي في البقاع الغربي المتمثل بأنطوان سعد، حتى انه قيل لجنبلاط، لماذا لا تأخذ المقعد الشيعي من امين وهبه والاتفاق مع الرئيس الحريري في هذا الشأن، لكن جنبلاط تمسك بسعد حتى الرمق الاخير، وعندها عارض التيار اعطاء جنبلاط نائبين مسيحيين في الشوف والابقاء على النائب نعمه طعمه فقط، فيما القوات اللبنانية كانت اقل تطرفاً ضد جنبلاط والاصرار على بحث مطالبه خصوصاً ان رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع فوجئ بحجم المشاركة الدرزية في وفاة والدته ان كان على مستوى مشاركة تيمور وليد جنبلاط ونواب اللقاء الديموقراطي ووفود المشايخ واعتبرها رسائل ايجابية تجاهه، ولهذا فان القوات انكفأت عن التفاوض واستمر عنيفا بين التيار الوطني والاشتراكي.

وفي المعلومات ان جنبلاط رفض طرح التيار الوطني الحر وتمسك بحصته المسيحية وبالنائب انطوان سعد والنائب ايلي عون في الشوف حتى انه عاد وطلب من النائب فؤاد السعد المشاركة في جولات نواب اللقاء الديموقراطي. وتمنى على النائب سامي الجميل التشدد في موضوع المقعد الارثوذكسي في عاليه، ودعم بقاء دوري شمعون في موقعه النيابي، وعلى هذا الاساس انفجرت بين التبار الوطني الحر والاشتراكي وتوقفت الاتصالات وترجمت ببيانات عالية السقف في ظل رفض جنبلاط حصر تمثيله درزيا ويريد الحفاظ على موقفه من خلال كتلة نيابية وازنة من مختلف الطوائف وتستطيع من خلال موقعها الوسطي ان تحدد خيارات البلد وتعطي الاكثرية لهذا الفريق او ذاك كفيما «مال جنبلاط يميل البلد» فيما التيار الوطني الحر يرفض اعطاء الحصة المسيحية الوازنة عبر 5 نواب لجنبلاط ومصر على تقليصها الى نائب مسيحي او نائبين وهذا الامر سيعمق المواجهة بين الطرفين وقد انفجر الخلاف بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي مع تهديدات متبادلة ردا على هجوم الوزير جبران باسيل على الاقطاع وقوله «البعض يطالب بحصة اكبر من حجمه» واعتبر الاشتراكي ان هذا الكلام موجه لرئيسه وكانت الردود قاسية من الطرفين.

وفي المعلومات ان سعاة خير عملوا على تخفيف التشنج لكن السجالات بقيت و«القلوب مليانة» فجنبلاط لن يزور بعبدا ولن يفتح مع التيار الوطني قبل الاطمئنان الى قانون الانتخابات ولذلك فإن الوفد الاشتراكي ونواب اللقاء الديموقراطي الذين زاروا كل القوى لم يطلبوا موعدا للقاء نواب التيار الوطني بعد. تفاقم الاشتباك بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر خصوصا ان التيار قام بالتصعيد ضد جنبلاط وعلى «اليد اللي بتوجعو» ومن بوابة اقليم الخروب بعد اعلان وزير البيئة طارق الخطيب المحسوب على التيار العوني ان معمل سبلين التابع لجنبلاط في اقليم الخروب يساهم بتلوث البيئة و الاضرار بصحة الناس، واستتبع بتحرك شعبي نهار الاحد الماضي امام معمل سبلين والدعوة لاقفاله واقفال طمر النفايات في الكسارات المجاورة وهذا ما سيرفع سقف المواجهة.

 ********************************************************

وقاحة اليمينية المتطرفة لوبان امام دار الفتوى في بيروت

جنبلاط وجعجع يردان على المرشحة الفرنسية

زيارة المرشحة للرئاسة الفرنسية مارين لوبان الى بيروت انتهت امس بتصرف وقح قامت به امام دار الفتوى، وبردود من النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع على مواقفها الاستفزازية.

واليوم الاخير من زيارة لوبان شمل تظاهرة ضد زيارتها وتوجهها وسياستها، في منطقة زيتونة باي في العاصمة، اضطرتها الى مغادرة المنطقة وتغيير مكان وموعد عقد مؤتمر صحافي كانت ستعقده.

وقد اطلق المتظاهرون هتافات ضد فاشية طروحات الجبهة الوطنية الفرنسية التي ترأسها لوبان، وطالبوا باطلاق سراح اللبناني جورج عبدالله من السجون الفرنسية.

وكانت لوبان زارت صباحا دار الفتوى، لكنها لم تلتق مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان بسبب رفضها وضع غطاء على رأسها قائلة: حين التقيت شيخ الازهر لم ارتد الحجاب. ولن ارتديه الآن، ثم غادرت.

بيان دار الفتوى

وقد اصدر المكتب الإعلامي في دار الفتوى بيانا جاء فيه: أن مارين لوبان، رفضت وضع غطاء الرأس كما هو متعارف عليه عند زيارة مفتي الجمهورية، مع الإشارة الى أن المكتب الإعلامي كان قد أبلغ المرشحة الرئاسية عبر أحد مساعديها، بضرورة غطاء الرأس عند لقاء سماحته كما هو البروتوكول المعتمد في دار الفتوى. وعند حضورها إلى دار الفتوى، فوجئ المعنيون، برفضها الالتزام بما هو متعارف عليه بغطاء الرأس، بعد أن تمنى المعنيون عليها وإعطائها الغطاء لوضعه على رأسها، رفضت وخرجت دون إتمام اللقاء المتفق عليه مسبقا مع سماحته. وتأسف دار الفتوى لهذا التصرف غير المناسب في مثل هذه اللقاءات.

وقد حاولت في المؤتمر الصحافي الذي عقدته قبل سفرها تبرير تصرفها الوقح وقالت ردا على سؤال: عندما قمنا بالاتصال مساء أمس الاول مع دار الفتوى، أخبر صديقي جامو الحاضر هنا مكتب المفتي بأني لا أرغب في وضع الحجاب، وكان بإمكان مكتب المفتي أن يقول لنا إنه لن يبقي على الزيارة، ولكن لم يردنا شيء في هذا الخصوص، فأبقيت الزيارة، رغم أنني عبرت عن رغبتي هذه، ولكن عندما وصلت فرضوا علي وضع حجاب الرأس، فأجبت أنه ليس واردا ابدا أن أضعه، فانسحبت ولم أقابل المفتي.

وأضافت: الأمور واضحة جدا، أنا أحترم المفتي، وأكن له اعتبارا كبيرا. ولهذا، أردت أن أراه، ولكن ارفض أن أتحجب، وأعلمته بذلك، واعتقدت أن الإبقاء من جانبه على الزيارة كان قبولا لشرطي، ولهذا، لم تتم الزيارة.

كما ان مواقف لوبان التي اطلقتها في بيروت بدعم الرئيس السوري بشار الاسد، كان لها ردود من النائب وليد جنبلاط الموجود في باريس ومن الدكتور سمير جعجع.

جنبلاط قال في حديث الى قناة فرانس ٢٤: كنا بغنى عن زيارة لوبان لأنها أهانت الشعب السوري عندما طالبت بترحيل اللاجئ السوري. يرحل إلى أين؟ إلى أن يُقتل مجدداً بآلة النظام. وأهانت الشعب اللبناني. وعليها ألا تنسى جرائم النظام السوري في لبنان وفي مقدمتها إغتيال الرئيس رفيق الحريري، والإهانة الشكلية للشعب اللبناني عندما رفضت إرتداء الحجاب عند المفتي.

عند جعجع

بدوره، قال جعجع: استقبلت السيدة لوبان بصفتها مرشحة للرئاسة الفرنسية، وطبعا يعود الى الشعب الفرنسي أن يقرر من يكون رئيسه، وكانت جلسة مطولة استعرضنا خلالها الوضع في الشرق الأوسط ولا سيما في لبنان.

وتابع: تطرقنا الى ثلاث نقاط أساسية، الأولى في ما يتعلق بالصراع الحالي في الشرق الأوسط حيث أكدت لها أن هذا الصراع ليس بين المسيحيين والمسلمين بل بين الإرهاب من جهة وبين المعتدلين من الطوائف والدول والمجموعات كافة من جهة أخرى.

واستطرد جعجع قائلا: أما النقطة الثانية التي طرحتها أنا شخصيا فكانت موضوع بشار الأسد بحيث أخذت وقتا في شرح الصورة التي تصل الى الغرب بطريقة غير واضحة وبدون كامل المعطيات، فأوضحت للسيدة لوبان أننا جميعنا ضد الإرهاب ولكن الإرهاب لا دين له، فكل من يقترف الإرهاب يكون إرهابيا، ووفق هذا المقياس يكون بشار الأسد من أكبر الإرهابيين في سوريا والمنطقة، إذ لا يمكننا أن ننسى في لبنان الأعمال العسكرية التي قام بها نظام الأسد على مدى عشرات السنوات فضلا عن مجموعة الاغتيالات التي طالت قيادات ثورة الأرز.

وأكد جعجع ان هذا الأمر غير مقبول بالنسبة لنا اذ لا يمكن أن نفكر بأي شكل من الأشكال ببقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا على خلفية كل ما يجري هناك، رافضا طرح أن البديل عن الأسد هم الإسلاميون، وبالتالي نحن لا نريد لا هذا ولا ذاك، فتوقفنا مطولا عند هذه النقطة وطرحت رأينا المعلوم في هذا السياق.

********************************************************

 

الحريري وقع المرسوم: إقرار «السلسلة» يجب ان يرتبط بإصلاحات وتفعيل الإدارة

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن إقرار مشروع الموازنة العامة هدف أساسي تسعى الحكومة الى تحقيقه، ونأمل الانتهاء من مناقشة المشروع خلال الجلسات المتواصلة التي يعقدها مجلس الوزراء لهذه الغاية.

وقال الحريري خلال استقباله امس في السراي الحكومي وفدا من الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان القصار: «هناك كلام كثير يقال في وسائل الاعلام عن رزمة كبيرة من الرسوم والضرائب ستفرض وترهق كاهل المواطنين لا سيما منهم اصحاب الدخل المحدود وبعض القطاعات ومنها القطاع المصرفي. وهنا اريد ان اوضح بشكل لا لبس فيه، ان النقاش حول موضوع فرض رسوم وضرائب جديدة يسير بشكل ايجابي داخل مجلس الوزراء ولا يزال في اطار الاخذ والرد، وهو يأخذ في الاعتبار تحقيق التوازن بين مصلحة المواطنين والقطاعات الاقتصادية وتوفير موارد اضافية لتمويل الموازنة». أضاف: «الجميع يعلم ان الوضع الاقتصادي يمر بحالة من التعثر والتوجه ليس لفرض رسوم وضرائب جديدة فقط، وإنما إجراء مناقشة دقيقة وعملية لتحديد ماهية الضرائب والرسوم المفترض اقرارها للجهة التي لديها اقل وقع على النمو الاقتصادي وذوي الدخل المحدود وتأمين الواردات اللازمة للخزينة».

وتابع: «ان المناقشات التي تجري في مجلس الوزراء منفتحة وتتحلى بمسؤولية عالية لان التوجه هو لايجاد توازن بين حاجات القطاع الخاص والمواطنين والدولة. وفي المقابل هناك رزمة من الحوافز لتنشيط القطاع الخاص نسعى لادراجها في مشروع الموازنة ايضا».

ولفت الحريري الى أن «إقرار سلسلة الرتب والرواتب لا يزال يدرس على طاولة مجلس الوزراء وانه في حال اقرارها لا بد ان يربط ذلك بجملة اصلاحات ادارية وتوفير الموارد المالية المطلوبة لتمويلها، ومن دون ادراج هذه الاصلاحات والالتزام بتنفيذها لا يمكن اقرار السلسلة، لانه ليس معقولا ان تتم زيادة الرواتب والاجور بمعزل عن تحسين زيادة الانتاجية في القطاع العام وتفعيل الادارة العامة».

أما بالنسبة الى موضوع زيادة التعرفة على الكهرباء فقال الحريري ان «توجهي الخاص بهذا الشأن هو انه لا يجوز زيادة التعرفة قبل زيادة ساعات التغذية وتحسينها».

وختم: «نحن في صدد وضع خطة جديدة للتعامل مع مسألة النازحين السوريين، ونأمل من خلالها الاستفادة من الدعم الدولي المخصص لهذه المسألة في تطوير البنى التحتية التي يستهلها النزوح السوري خصوصا الطرق والمدارس والجامعات والمستشفيات وقطاع الكهرباء والمياه وغيرها».

بعد اللقاء قال القصار: «الزيارة للرئيس الحريري تأتي في سياق التشاور الدائم معه في كل القضايا الوطنية، وقد جرى التطرق إلى الأوضاع الاقتصادية، في ضوء مناقشة مجلس الوزراء مشروع الموازنة العامة لعام 2017 وتوجهات الحكومة.

وقد ثمنا خلال اللقاء الديناميكية والحيوية التي تعمل فيها الحكومة برئاسة دولة الرئيس سعد الحريري، وحرصها على إيلاء الملفات الاقتصادية والمعيشية والحياتية والاجتماعية والوضع الامني الاهتمام اللازم، وكذلك حرصها على إقرار موازنة جديدة، بعدما تعذر إصدار أي موازنة منذ العام 2005، وهو مؤشر إيجابي يؤكد عزم الحكومة والعهد الجديد على إقفال ملف قطع الحسابات المتراكم، ويدل على عزم السلطات المختصة ضبط وترشيد الإنفاق وتحسين جباية الإيرادات العامة وفق أولويات وأهداف محددة من شأنها تحفيز النمو وتصحيح أوضاع مالية الدولة».

أضاف: «كان اجتماعنا جيدا جدا وقد ابدى الرئيس الحريري تجاوبا معنا واستعدادا لاستمرار التواصل، ونحن لدينا ثقة تامة بأن دولة الرئيس يقوم بالخطوات المطلوبة، وله منا كل الدعم. ولقد ابدى الرئيس الحريري تفهما حيال هواجس الهيئات الاقتصادية من التوجه نحو فرض الضرائب من أجل تمويل عجز الموازنة، الأمر الذي من شانه أن يؤدي إلى مزيد من إرهاق الاقتصاد الوطني الذي يعاني من ركود وانكماش حاد نتيجة الأزمة التي مرت بها البلاد منذ بدء الشغور الرئاسي وما يزال مستمرا نتيجة غياب الاستثمارات الخارجية». وأكد الوفد لرئيس الحكومة أن «المدخل الرئيسي لتمويل عجز الموازنة، يكون من خلال وقف الهدر المستشري في مؤسسات الدولة، وتحسين الجباية حيث هناك أعداد كبيرة من الذين يتهربون من دفع الضرائب، إلى جانب وقف الهدر المتمادي في الإدارات الرسمية، وذلك كمدخل أساسي للإصلاح الذي بات أمرا ملحا في ظل الفساد المستشري».

********************************************************

إلغاء لقاء لوبان بمفتي الجمهورية اللبنانية بعد رفضها ارتداء الحجاب

جعجع: الأسد من أكبر الإرهابيين في سوريا والمنطقة

ألغي لقاء كان مقررا بين مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وزعيمة حزب «الجبهة الوطنية الفرنسية» المرشحة للانتخابات الرئاسية في فرنسا٬ مارين لوبان بعد رفضها ارتداء الحجاب٬ علما بأن دار الفتوى كانت قد أبلغتها بوقت سابق بالأمر.

وقالت لوبان للصحافيين: «التقيت مع شيخ الأزهر» في إشارة إلى زيارة قامت بها للأزهر بالقاهرة عام 2015 وقالت: «أعلى هيئة سنية لم تضع هذا الشرط ولكن لا يهم٬ يمكنكم إبلاغ تحياتي للمفتي لكنني لن أغطي نفسي».

وأصدر المكتب الإعلامي في دار الفتوى بيانا قال فيه إن لوبان رفضت وضع غطاء الرأس: «كما هو متعارف عليه» عند زيارة المفتي: «مع الإشارة بأننا كنا قد أبلغنا المرشحة الرئاسية عبر أحد مساعديها بضرورة غطاء الرأس عند لقاء سماحته كما هو البرتوكول المعتمد في دار الفتوى». وأشار البيان إلى أنه «عند حضورها إلى دار الفتوى فوجئ المعنيون برفضها الالتزام بما هو متعارف عليه».

ولم تمر المواقف التي أطلقتها لوبان من بيروت بخصوص النظام السوري ورئيسه مرور الكرام٬ ففيما وصفها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بـ«غير لائقة وتعتبر إهانة للشعب السوري»٬ قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد لقاء عقده يوم أمس مع المرشحة للانتخابات الفرنسية: «أوضحت للسيدة لوبان أننا جميعنا ضد الإرهاب ولكن الإرهاب لا دين له٬ فكل من يقترف الإرهاب يكون إرهابيا٬ ووفق هذا المقياس يكون بشار الأسد من أكبر الإرهابيين في سوريا والمنطقة٬ إذ لا يمكننا أن ننسى في لبنان الأعمال العسكرية التي قام بها نظام الأسد على مدى عشرات السنوات٬ فضلا عن مجموعة الاغتيالات التي طالت قيادات ثورة الأرز»٬ مشي ًرا إلى أنه «هناك الكثير من الدلائل والمؤشرات٬ أقله في المحاكمات والتحقيقات الجارية حاليا حول اغتيال الرئيس رفيق الحريري٬ والتي تدل على أن نظام الأسد كان له اليد الطولى بهذه الاغتيالات».

وإذ أكد جعجع أنه «لا يمكن أن نفكر بأي شكل من الأشكال ببقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا على خلفية كل ما يجري هناك»٬ رفض ما طرحته لوبان عن «أن البديل عن الأسد هم الإسلاميون». وقال: «نحن لا نريد لا هذا ولا ذاك».

واضطرت لوبان لنقل موقع مؤتمرها الصحافي من خليج «الزيتونة باي» في وسط بيروت إلى أحد فنادق العاصمة بعدما تجمهر عدد من المحتجين على زيارتها والمطالبين بإفراج السلطات الفرنسية عن المعتقل اللبناني في سجونها جورج عبد الله والذي أدخل السجن عام 1984 بتهم تتعلق بالإرهاب ومحاولة اغتيال دبلوماسيين غربيين وإسرائيليين في فرنسا.

وتطرقت لوبان خلال مؤتمرها الصحافي لمجمل الملفات التي بحثتها مع المسؤولين اللبنانيين وشددت على أن «لبنان لن يتمكن إلى ما لا نهاية من تحمل كل هذه الأعباء التي تمثل نحو خمسين في المائة من مجموع سكانه»٬ وقالت: «يجب أن تقوم سوريا بخطوات لاسترداد هؤلاء اللاجئين للإقامة في مناطق آمنة٬ فسوريا ليست كلها في حال حرب٬ ويجب عليها أن تسترد مواطنيها٬ وأن تؤمن لهم٬ بالتعاون مع المجموعة الدولية٬ الوسائل التي تمكنهم من العودة إلى أماكن إقامتهم٬ فهذا واجب على النظام السوري أن يتخذه».

وأوضحت لوبان أن المواقف التي أطلقتها من الأسد و«داعش» هي مواقف تهدف إلى «الدفاع عن مصالح فرنسا»٬ لافتة إلى أنّها «قالت وبطريقة واضحة جدا٬ إن فرنسا كانت ضحية مباشرة لهجمات من (داعش)٬ ولذلك٬ واجبها الأول تجنب الخطر الذي يشكله التنظيم على المواطنين الفرنسيين». وأضافت: «في الوقت الحالي٬ يبدو أن مصلحة فرنسا هي بشار الأسد. لقد سمعت مخاوف عدة٬ عبر عنها الكثير ممن زرتهم٬ نظرا للدور الذي لعبه في السابق النظام السوري في الحياة السياسية اللبنانية. وسمعت هذه المخاوف٬ وقلت للمحاورين إن موقفي هو الدفاع اليوم عن مصالح فرنسا. وعندما ينتهي (داعش) يمكن إعادة النظر بالأوضاع».

 ********************************************************

 

Marine Le Pen achève sa visite sur un coup d’éclat sur le voile

La candidate du Front national à la présidentielle française, Marine Le Pen, a conclu hier sa première visite au Liban par un coup d’éclat médiatique en refusant de porter le voile pour rencontrer le mufti de la République.
Mme Le Pen s’est vu tendre un voile à son arrivée au siège de Dar el-Fatwa pour y rencontrer le cheikh Abdellatif Deriane. Elle a refusé de le prendre et est repartie aussitôt.
« Je ne me voilerai pas », a-t-elle martelé devant des journalistes. « J’ai indiqué lundi que je ne me voilerai pas. Ils n’ont pas annulé le rendez-vous, j’ai donc cru qu’ils accepteraient que je ne porte pas le voile », a-t-elle ajouté. « Ils ont cherché à m’imposer ça, à me mettre devant le fait accompli, eh bien on ne me met pas devant le fait accompli », a encore dit la dirigeante d’extrême droite.

  Mais Dar al-Fatwa a expliqué « avoir informé » la veille « la candidate à la présidentielle, par l’intermédiaire d’un de ses collaborateurs, de la nécessité de se couvrir la tête lors de sa rencontre avec le mufti, selon le protocole ». « Surprise », l’institution sunnite a exprimé ses regrets « pour ce comportement inconvenant pour des réunions pareilles ».
Mme Le Pen a déclaré qu’elle n’avait « aucune raison » de se voiler puisque « la plus haute autorité sunnite du monde n’avait pas eu cette exigence ». Elle faisait référence à sa visite en mai 2015 en Égypte où elle avait rencontré Ahmad al-Tayeb, le grand imam d’al-Azhar au Caire, une des plus importantes institutions religieuses dans le monde musulman.

Alors que son parti souhaite interdire le port du voile et de la kippa dans l’espace public, son geste a été immédiatement salué sur Twitter par son bras droit, l’eurodéputé Florian Philippot : « Un magnifique message de liberté et d’émancipation envoyé aux femmes de France et du monde. »
La candidate s’est défendue d’être antimusulmane : « Je n’ai jamais confondu la religion musulmane et le fondamentalisme islamiste. Je m’oppose à l’islam comme projet politique. Je mène une guerre contre le fondamentalisme islamiste. » Des déclarations qui interviennent alors que lundi, le Premier ministre libanais Saad Hariri avait mis en garde Mme Le Pen, lors d’une rencontre, contre tout « amalgame » entre l’islam et le terrorisme.

Des divergences avec le chef des FL
Mme Le Pen a en outre rencontré le patriarche maronite Béchara Raï, à Bkerké. À l’issue de la réunion, elle a salué à plusieurs reprises la culture libanaise de « la modération, créée par les chrétiens et les musulmans ».
La présidente du FN, dont les positions favorables au président syrien Bachar el-Assad sont connues, devait par la suite se rendre à Meerab pour un entretien avec le chef des Forces libanaises, Samir Geagea. À l’issue de la réunion, elle a reconnu des divergences de point de vue avec le leader maronite sur la question syrienne. Elle a toutefois affirmé : « Sur le fond, nous finissons toujours par être d’accord pour réfléchir à ce que la France reste préservée des dangers, et le Liban aussi ; des dangers d’aujourd’hui et de demain. »

  1. Geagea a fait savoir à son hôte qu’il considérait le président syrien comme « l’un des plus grands terroristes de Syrie et de la région ». Il a rappelé à Mme Le Pen les opérations militaires du régime Assad au Liban durant des décennies, ainsi que la série d’assassinats qui a visé les personnalités de la révolution du Cèdre, pointant du doigt ainsi le régime Assad. M. Geagea a dans ce contexte affirmé qu’il ne pouvait accepter le maintien au pouvoir de Bachar el-Assad, refusant toutefois l’équation selon laquelle « l’alternative au président Assad serait les islamistes ». « Nous ne voulons ni l’un ni l’autre », a-t-il dit. M. Geagea a par ailleurs estimé que le conflit au Moyen-Orient « n’oppose pas les chrétiens aux musulmans, mais plutôt les terroristes aux modérés de tout État, groupe ou religion ».
    Un peu plus tôt, le chef du PSP, Walid Joumblatt, avait considéré sur Twitter que les propos de Mme Le Pen, au sujet de Bachar el-Assad, sont « une insulte pour le peuple libanais et le peuple syrien ».
    Par ailleurs, un communiqué du Congrès populaire libanais publié hier a indiqué que son chef, Kamal Chatila, avait contacté Dar el-Fatwa afin de demander au mufti de la République de ne pas accueillir Marine Le Pen, et qualifiant cette dernière de « raciste ». « Il est clair que Mme Le Pen est hostile à l’islam et qu’elle l’accuse injustement d’être terroriste. Il semble que c’est le Premier ministre, Saad Hariri, qui a demandé au mufti de l’accueillir », affirme le communiqué.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل