#adsense

إتّكاله على نفسه في الصغر… يجعله واثقاً في الكبر

حجم الخط

يسعى الأهل إلى إتمام كثير من الأمور عوضاً عن أولادهم، وذلك بهدف مساعدتهم أو لربح الوقت، أو لأنّهم يعتقدون أنّ الطفل عاجز وغير قادر على حلّ أموره بنفسه. فكم مرّة ينزع الأهل حذاءَ الطفل أو معطفَه بدل أن يطلبا منه فعلَ ذلك، متذرّعين بعبارة: «هكذا أسرع». وغالباً ما يلاحق الأبوان أولادهما إلى حدّ إهمال تعليمهم الاستقلالية، ونسيان تنميةِ ثقتهم بأنفسهم وشخصيتهم. ولا يصبح الإنسان مستقلّاً فعلياً ومتّكلاً على ذاته، وقادراً على مواجهة مصاعب الحياة عندما يكبر، إن لم يُنمِّ أهلُه ثقتَه بنفسه، ليتمكّن من التفكير واتّخاذ المبادرات والتصرّف وحده، بمعزل عن تبعيته لوالديه.الطفولة مرحلة أساسية في مسيرة نمو الولد، فيها تتم تنمية قابليته على الأكل بمفرده، والتبوّل في نونية الأطفال، والمشي، وارتداء ملابسه وكأنه كبير… يزيد ذلك اعتماده على نفسه ورغبته في اكتشاف العالم الذي يحيطه، ومحاولته حلّ أموره بمفرده.

وبالتالي عندما يكبر يتحلى الطفل بنوع آخر من الاستقلالية والاتكال على الذات عن طريق إدارة أمواله ومدخراته، والذهاب إلى المدرسة لوحده… حتى يستقلّ تماماً عن أهله فيما بعد. وكلّما كبر الولد كان على الأهل تعليمه القيام بأشياء جديدة.

وخلال هذه المراحل المهمة من النمو، يكمن دور الأهل في تشجيع ولدهم في كل مرة يحاول خوض تجربة جديدة، وتهنئته على جهوده حتى لو لم ينجح. فلا يجب أن يكبحا تطوره أو يستعجلاه، بل من مسؤوليتهما تنبيهه من الأخطار التي تحيطه، وتعليمه مسبقاً حدوده الخاصة.

 

كيف تساعدينه على الاستقلالية؟

شيئاً فشيئاً يعتاد الولد الاتكال على نفسه، خصوصاً إذا علّمه أهله كيفية تدبير أموره بمفرده.

– بين عمر سنتين وثلاث سنوات

يجب تشجيع الطفل على القيام ببعض المهام الصغيرة، التي يقوى على تحقيقها، مثلاً، أن يرتدي ثيابه بنفسه… ويمكن أن تعلّمه والدته مثلاً، ترتيب سريره وألعابه، والاستحمام تحت إشرافها، لكن من دون أن تعرض عليه المساعدة…

– في المدرسة الابتدائية

لتشجيع التلميذ على الاتكال على نفسه، ينصح الخبراء الأهل، بأن يحثّوه على مراجعة الدروس التي تَعلّمها خلال النهار في المدرسة، في اليوم ذاته بعد عودته إلى البيت، ما يُنمي الذاكرتين النظرية والسمعية.

كما يُكسِبه ذلك عدم تأجيل أعماله إلى الغد، والطريقة السليمة في التعامل مع واجباته. ومِن المهم أن يدفع الأهل الطفل إلى المشاركة في النشاطات المدرسية والتحدّث مع الأطفال الآخرين، لتطوير قدراته الشفهية والعلائقية وحتّى الكتابية.

 

التهنئة

يمرّ التشجيع بالتهنئة على الإنجازات. فلا تَنسيا تهنئة ولدكما عندما يقوم بما هو جيّد، فهذا يزيد ثقتَه بنفسه ويَدفعه إلى إعطاء المزيد.

«أنت قادر على فعل ذلك بنفسك»

ينصح الخبراء الوالدين بأن يجيبا الطفل بعبارة: «أنت قادر على فعل ذلك بنفسك»، بدل القيام بالمهمّات مكانه، وخصوصاً إن طلب أن ينجز أحد والديه الرسمَ أو الدرس عنه… وليس الهدف ترك الطفلِ لمصيره، إنما الإثبات له بأنه قادر على تحقيق مبتغاه من دون مساعدة أهله بينما يكونان موجودين لإنقاذه إذا ما فشل…

 

خفّفي من التعصيب

قد تُراكِم الأم التوتر وهي تصارع الوقت لإتمام أكبر عدد من الأشغال اليومية. هي تخشى الحوادث المنزلية كأن يكسر الطفل أيّ غرض أو يوسِّخ المكان… فتلاحقه ولا تُفسح له المجال ليختبر العالم من حوله.

 

أمّا المطلوب فأن تكوني هادئة، وتتركي لطفلكِ مساحة ليقوم باكتشافاته الخاصة، حتى لو أحبّ اللعب بالتراب أو الأكل وحده وتوسيخ ملابسه والمكان، أو قرّر مساعدتك ببعض الأعمال المنزلية على طريقته وحسب معرفته.

 

شجّعا إبداعه

لا تكبحا إبداع الولد وإلا تقلّصَت مبادراته. يجب أن تدفعا طفلكما على خوض المخاطر والقيام بالتجارب وتغيير الاستراتيجيات، فبذلك ترشدانه نحو النجاح. وحتّى الفشل يجب أن يراه وكأنه درس في الحياة، ومرحلة سيتخطّاها.

 

ساعِداه على تنظيم وقته

من المفيد أن تُعلِما ولدكما بجدول أوقاته. مثلاً، هذه الليلة أبوه سيقرأ له القصص، أمّا غداً فسيذهب إلى عيد أصدقائه، وسيمضي يوم الأحد عند جدّته. عندما تكون انشغلاته واضحة ومرتّبة أمامه، سيتمكن من تنظيم وقته والاتكال على نفسه.

 

تكلّما معه بطبَعية

غالباً ما يتكلم الأهل مع الولد بطريقة مبالغٍ بها، فيشدّون على الكلمات ويمدّون المقاطع اللفظية. وعلماً أنّ هذا الأسلوب يساعد الطفل على تعلّمِ الكلام ومخارج الحروف بشكل أسرع إلّا أنّ التكلم معه بطبَعية يُدخله عالم الكبار، ويُشعره بمسؤولية أكبر تجاه تطوير نفسه.

ولا تتردّدا في تزويده بالكتب، ومنها كتب الرسوم المتحركة Bandes dessinees، والمجلات المتخصّصة للأولاد، لأنها تزيد قدراته المعرفية، وتنمّي فكره.

بعض تصرّفاتِ الأبوين قد تؤذي تطوّر الطفل وتعيق قدراته، ومنها:

 

  • نزعة الأهل إلى المبالغة في حمايته
  • «النق»، وتكرار التعليمات على مسامعه بطريقة لجوجة وفوقية تزعجه.
  • الطلب من الولد أن يخبرهما كلّ شيء
  • الإشراف على الولد خلال ممارسته النشاطات مع الأولاد الآخرين، وملاحقته خلال أوقات الترفيه
  • معارضة رغبته في التصرّف على طريقته بشكل دائم
  • ميلُ الأبوين إلى حلّ النزاعات بين أولادهما
  • القلق الزائد والخوف عندما يكون الطفل بعيداً عنهما

 

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ تحفيز استقلالية الأولاد هي بجعلِهم يفتخرون بما يفعلون وبمنحِهم الثقة، بينما يقدّم لهم الأهل الحماية من دون سلبِ حريتهم جرّاءها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل