.jpg)
أحيت جامعة الروح القدس- الكسليك اليوم العالمي للغة الأم، ولهذه المناسبة نظّم قسم الترجمة واللغات الحية في كلية الآداب مؤتمراً بعنوان “اللغة الأم: أصالة وإبداع”، بحضور عميدة كلية الآداب البروفسورة نيكول شلهوب، ورؤساء أقسام الكلية والأساتذة والطلاب.
استُهل المؤتمر بكلمة تقديم للطالبة كريستين قزي من قسم الترجمة واللغات الحيّة، وقد أشارت فيها إلى أنّ “يوم اللغة الأم هو حدث عالمي أرادته الجمعيّة العامة لـمنظمة اليونيسكو، سبيلاً إلى تشجيع الدول الأعضاء على إعلاء شأن اللغات المحكية وتطويرها والدفاع عنها في العالم كــلّه. وهذه المناسبة أرادت اليونيسكو تكرار إحيائها بـهدف المحافظة على التـنـوع اللغوي والثـقافي والتعـددية الألسنية في أقطار المعمورة قاطبــة”.
ثم عرضت التساؤلات التي يطرحها موضوع المؤتمر لهذه السنة، ومنها: “ما هي الأصالة عمومًا والأصالة اللغويّة خصوصًا؟ كيف يتجلّى الإبداع وما علاقته بالأصالة؟ ما علاقة الأصالة والإبداع باللغة الأم؟”
ثم ألقت عميدة كلية الآداب البروفسورة نيكول شلهوب كلمة شددت فيها على “اهتمام كلية الآداب بإقامة علاقات متجانسة وذكية بين اللغة الأم واللغات الأجنبية في ظل وعينا الكامل أنّ أشكال تعليم هذه اللغات وطرق استخدامها هي مختلفة لا بل متناقضة”.
ثم أضافت: “لغتنا الأم هي لغة حية وعالمية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ اللغة العربية هي أول لغة حية درسها المستشرقون الروس والصينيون، وهي اللغة الحية الرابعة في منظمة الإنتربول بعد اللغة الإنكليزية والفرنسية والإسبانية. لذلك، علينا أن نكون فخورين بها. إنّما يقع على عاتقنا أن نعمل على تطويرها وتألقها في إطار إنسانية جديدة نتطلّع إليها جميعنا. ومَن أفضل من كلية الآداب لتحقيق ذلك، وهي المؤتمنة على هذه الرسالة؟”
اشتملت أعمال المؤتمر على جلستين. أدار الجلسة الأولى الدكتور طلال وهبي مقدماً مداخلة بعنوان “من العامية إلى الفصحى”. وشاركت فيها البروفسورة روزي غناجي بمحاضرة بعنوان “الأصالة في تعليم المواد: حاجة لحوكمة اللغة الشائعة الإبداعية”؛ كما تطرّق السيد أتيليو دي غاسبيريس إلى موضوع “اللغة الأم/ اللغة الشعرية في كتاب أنطونيا بوتسي (… e di cantare non puὸ piὺ finire) “. وقدمت الدكتورة سمر الحاج مداخلة بعنوان “إعادة قولبة اللغة الفرنسية في الرواية الفرانكوفونية: بحثاً عن الهوية الضائعة”.
أمّا الجلسة الثانية فتضمنت مداخلات لكل من: البروفسور طانيوس نجيم متناولاً موضوع “اللغة الأم وإشكالية الأصالة والإبداع”، والبروفسور يوسف عيد الذي تطرّق إلى مسألة “حاسة اللمس وأصالة التعبير”، والبروفسور نادر سراج متحدثاً عن “إبداعات اللغة الأم في شعارات شبّانها”.
وختاماً، قدّم رئيس القسم المنظّم للمؤتمر البروفسور جوزيف شريم محاضرة بعنوان “اللغة الأم بين البديع والإبداع”، رأى فيها “أن الإبداع على مستوى الخطاب عمومًا بمعناه الواسع طبعًا، وعلى مستوى الخطاب الشعريّ خصوصًا يقتضي أن يصل المتكلّم إلى استعمال المحسنات البديعية، على أنواعها وكثرتها، في إنتاجيته النثرية أو الشعرية عن طريق الفطرة بالطبع وليس عن طريق الصناعة والتعلّم”.
ثم تساءل: “من هو المؤهّل لكي يقرّر أن هذا الكلام أو هذا الشعر هو من الإبداع؟ وهل إنّ الحكم الذي يطلقه أحدهم يقبل به الجميع؟ أم إن الأحكام نسبيةٌ في مطلق الأحوال؟ وأين يقع الحد الفاصل بين الإبداع والتقليد والابتذال؟”.
وخلص إلى القول إنّ “المحسنات البديعية، مجتمعةً ومنفردةً، تزخرف الكلام وتجمّله، وهي تلامس الإبداع الأدبيّ إذا جاءت عفو الخاطر وبعيدة عن أيّ تكلّف”.