
كتب شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1599
استدعى التصعيد المفاجئ الذي لجأ إليه “حزب الله” ضد المملكة العربية السعودية والدول الخليجية بعد فترة من التهدئة ترافقت مع انتخاب الرئيس ميشال عون تساؤلات من قبيل: هل قرر “حزب الله” الإطاحة بعهد عون؟ هل سيطيح “حزب الله” بالاستقرار؟ ما الأسباب التي دفعته للتصعيد؟ هل طلبت منه طهران الدخول على خط المواجهة بينها وبين واشنطن؟ ما هو أفق هذا التصعيد وحدوده؟
إن مفتاح نجاح عهد الرئيس عون يتوقف على التبريد السياسي، لأن اي تصعيد سيواجه بتصعيد، باعتبار ان لا “القوات” ولا “المستقبل” في وارد غض النظر عن أية مواقف لـ”حزب الله” تسيء إلى علاقات لبنان الخارجية او تعيد طرح قضايا خلافية وانقسامية.
فالقاعدة الأساسية لإنجاح عهد عون تكمن في تحييد الملفات الخلافية والتزام كافة الأطراف بأجندة محلية أولويتها تثبيت الاستقرار وتحصينه، وخلاف ذلك يكون الطرف الذي لا يلتزم بحدود الأجندة المحلية يعمل على ضرب عهد عون وإفشاله، والمقصود في هذا المجال “حزب الله”.
والرئيس عون يدرك بدوره ان القاعدة الذهبية لنجاح عهده تكمن في ان يكون على مسافة واحدة من الجميع، لأن أي اصطفاف رئاسي يؤدي إلى تموضع الرئيس واشتباكه مع الاصطفاف الآخر، فيما مصلحته القصوى تكمن في ان يكون على مسافة واحدة من الجميع ويعمل على تعزيز مشروع الدولة والمسار المؤسساتي، وبالتالي إمساك العصا من وسطها.
وعلى رغم غياب المعلومات او القراءة الدقيقة للأسباب التي دفعت “حزب الله” إلى التصعيد بدءا من دعوته الحكومة اللبنانية إلى التعامل مع الحكومة السورية، وصولا إلى الهجوم على الدول الخليجية وفي طليعتها السعودية، فإن هناك ثلاثة أسباب أساسية ترجح عدم ذهاب الحزب بعيدا في تصعيده:
السبب الأول يتصل بموقفه القديم-الجديد بتجنب نقل الحرب السورية إلى لبنان ترييحا لبيئته وتفرغا لقتاله السوري وحؤولا دون الفتنة السنية-الشيعية.
السبب الثاني يرتبط بخشيته من الإدارة الأميركية الجديدة، وان يكون ثمة توجه معين لجره إلى مواجهة من أجل الضغط على طهران من باب دورها الإقليمي، وبالتالي يخشى من تقديم المبررات والذرائع لضربه.
السبب الثالث يتصل بتجنب الصدام مع رئيس الجمهورية كونه يدرك ان عون يريد تحقيق الإنجازات ويرفض ان يكتفي بإدارة الأزمة بحيث ينتهي عهده من دون ترك أية بصمة في أي مجال.
إلا ان دقة ما تقدم لا تعني إطلاقا استبعاد الاحتمالات الآتية:
الاحتمال الأول ان تطلب طهران من “حزب الله” فتح الجبهة اللبنانية في الداخل او مع إسرائيل في رسالة إلى واشنطن مفادها ان المواجهة معها حدودها ليست طهران بل كل الشرق الأوسط، وفي هذه الحالة لا يستطيع الحزب إلا ان ينفذ الأجندة الإيرانية.
الاحتمال الثاني ان يكون يريد إعادة تسخين الوضع السياسي لحرف الأنظار عن خروجه من سوريا، أي افتعال الغبار السياسي لتغطية خروجه في ظل انتفاء الحاجة لدوره والشروط الإقليمية والدولية الموضوعة على طهران لإخراج ميليشياتها من سوريا تمهيدا للسلام السوري.
الاحتمال الثالث ان يكون يريد توتير الوضع السياسي والأمني في لبنان تمهيدا لسحب عناصره من سوريا بذريعة الحاجة اللبنانية إليهم.
الاحتمال الرابع ان يكون يريد الدخول في مواجهة مفتوحة بالوقت والكلفة من أجل انتزاع قانون الانتخاب الذي يوفر له ثلث مجلس النواب بما يضمن مواصلة الإمساك بمفاصل السلطة، لأنه عليه ان ينتزع بالقانون ما كان انتزعه بالتحالف مع عون، إلا ان تحول الأخير الى حالة وسطية سيدفع الحزب الى البحث عن ضمانات أخرى.
الاحتمال الخامس ان يكون يريد نقل الأزمة إلى لبنان مع اقتراب الحل السوري من أجل ان يفاوض على موقعه ودوره في المرحلة المقبلة.
قد يكون من الصعب الخروج بخلاصة واضحة ترسم معالم المرحلة الجديدة، ولكن من المفيد متابعة وترقب مواقف “حزب الله” وخطواته لتبيان ما إذا كان تصعيده محدودا في الزمان والمكان، أم انه في سياق خطة مبرمجة إقليمية أو محلية وتندرج في سياق أجندته الحزبية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
