
لا لا، لا تعنيني جدلية الأسماء، إسمه خميس السكارى ولندع الكأس يمرر شفاهه تباعاً فوق شفاهنا ومن هنا يبدأ بحث آخر. متلألىء هذا النبيذ رقراق فوق عيون تعرف كيف تسكر ومع من ولاجل من ولا تعد كؤوسها ولا تتلمّس حتى شفاهها لتتأكد أن النبيذ تسلل بكامله الى جوف الشغف، جميل خمري اللون احب خبثه الماكر، ولو لم يكن كذلك لتحوّل الى كوب ماء تافه!
لا لا، لا تجلس هنا، اقترب من مائدة القلب واجلس قبالتها تماماً، اعطني ابريق الخمر، إسكب لي حباً وأنا أملأ كأسك من عيوني. الخميس؟ من قال هذا اسم يوم، زمن، تاريخ، لا تقف هنا عند سجن الوقت، هو الخميس لانه سكارى فلنجعله اذن سبتاً أحداً تلثاء ما، فلنجعله مذبح السكارى، انتَ الخمرة وانا الكأس، الضوء زجاجة النبيذ وأرض الحب والحرية وذاك الكأس خميس كل السكارى…
لم ارَ وجهاً بعد أجمل من وجهك، فلأمرر أناملي فوق العيون الواسعة وأرى فيها الدنيا، لم اتلمّس شعراً مجعّداً أنعم من ذاك المجدول بأنامل الربّ، فأمشّطه برموشي المبعثرة المرتبكة حباً، فأقفل عيناي علَّ اضطرابي يستكين ولا يفعل، فأسرق كأسه المليان، جرعة واحدة افرغه في قلبي ولا أصدّق أني انظر اليك، تصوّر هذه النعمة أن تتمكّن عيون من أن ترفع أجفانها لتراك أنت شخصياً تملأ لي الكأس كلما فرغ واقول لك بعد بعد يا سيد، تبتسم، أنت مهضوم رغم كل الجراحات، انت تمزح رغم كؤوس الالوهية التي تعتّقها في خوابي السماء ثم تشربها وتمد لنا الكؤوس وتسكبها فوق أعمارنا حباً…
خميس السكارى يا سيّد، يا يسوع قلبي، ولن أشرب أي كأس من أي خمرة مهما تعتّق فيها زمن الحب قبل أن أرفع كأسك ومن بعدك فلتتهاوى كل كؤوس العالم، كل حب محتمل او مفترض او متخيّل، وانت تعرف ان لا حب اقوى اصفى انقى اجمل من ذاك الذي تسكبه لنا من قلبك، صليبك، قيامتك، مباشرة الى كؤوسنا الخاوية التي لا تمتلىء الا حين نشرب كأسك الحقيقي…
جميل لون هذا النبيذ، خمري دافىء كمخمل ينهال فوق مزاج صبية نذرت قلبها لحب لا يشبهها الا بالحب، حب يتصارع مع ذاته، لا تهدأ حربه الا حين يشرب مع قلبه من ذات الكأس، حين تسكب كأس واحدة فوق شفاه وحّدها اللقاء.
كل مرة وفي كل خميس سكارى أقول لك يسوع، في هذه الليلة ارفع كأسك لأشرب الحياة كلها من خمرك نوراً يا يسوع قلبي، واشرب كأساً آخر لقلب يدميني بالحب وابقى احبه، وعندما اقرر أن افلت من كأسه اراني اشرب الزجاجات اياها آلاف المرات ولا أرتوي، اصبحت مدمنة لا خميس سكارى يردعني، ولا عقصة النبيذ تشفيني، اذن فلنكمل السكرة، لي الكؤوس المتكسّرة فوق الشفاه ولك بعد كل الحب في ليلة خميس السكارى وليبقى الخميس في باقي ايام الزمان…
