
“خرق” في الموازنة يثبّت السلسلة نهائياً
بدا مخاض اقرار مشروع الموازنة لسنة 2017 بمثابة متراس ضمني وظرفي من شأنه اشاحة الانظار لبعض الوقت عن المراوحة التي تحكم المساعي الجارية للخروج من ازمة قانون الانتخاب والتي على رغم كل الانطباعات التي يحرص بعض القوى على اشاعتها عن استعدادات ايجابية في صددها لا تزال تواجه الممرات المسدودة. واللافت في هذا السياق ان المناقشات الطويلة لمشروع الموازنة لا تجد بدورها مسالك سهلة ولو ان خرقاً تحقق أمس في موضوع سلسلة الرتب والرواتب، لكن مجلس الوزراء لم يتمكن هذا الاسبوع من انجازها وقرر عقد ثلاث جلسات اضافية متعاقبة الاسبوع المقبل مما يعكس أيضاً تعقيدات من نوع آخر تواجه سعي الحكومة الى تحقيق هذا “الانجاز ” بعد نحو 12 سنة من عدم اقرار أي موازنة.
وناقش مجلس الوزراء أمس جدول أعماله المؤلف من ٢٩ بنداً وأقر معظمها مستثنياً البند الثاني المتعلق بالأحكام الضريبية على النشاطات البترولية.
ثم تابع مناقشة مشروع الموازنة فأنجز المواد القانونية ولا سيما منها المتعلقة ببرامج القوانين التي تشمل اعتمادات لمشاريع في عدد من المناطق، منها “طريق القديسين”في جبيل – البترون بالاتفاق على رصد 20 مليون دولار لها، كما أنجز المادة ٢٨ المتعلقة بالأملاك البحرية.
وأوضح وزير المال علي حسن خليل ان مجلس الوزراء “أحرز تقدماً كبيراً جداً وقد أنجزت مبدئياً كل المواد القانونية المتعلقة بالموازنة”. وأضاف: “بدأنا بنقاش الإجراءات الضريبية والتعديلات، وقد حدد رئيس الحكومة موعدا لثلاث جلسات تعقد الأسبوع المقبل بدءاً من يوم الاثنين، وبحسب تقديرنا من الممكن ان ننجز اقرار الموازنة خلال هذه الجلسات”.
وسئل عن وجود لجنة ثلاثية لمتابعة موضوع الموازنة، فأجاب: “لا شيء اسمه لجنة في هذا الموضوع، هناك تشاور أجريته مع بعض النواب والوزراء والكتل لتسهيل النقاش داخل مجلس الوزراء. وبالنسبة الى موضوع الاملاك البحرية هناك اتجاه لاستبدال المادة المتعلقة بفرض غرامات على الاملاك البحرية بمادة قانونية لتسوية المخالفات على هذه الاملاك ناقشته اللجان النيابية ولجنتا الادارة والعدل والاشغال العامة”. ونفى ان يكون المجلس تطرّق الى مبلغ 1200 مليار ليرة المخصصة لسلسلة الرتب والرواتب.
وعلم في هذا الإطار، ان الاجتماع الذي عقد في وزارة المال بين وزير المال والنائب ابرهيم كنعان والوزير جمال الجراح تطرق الى موضوع السلسلة من باب الاتجاه الى ادراج مبلغ الـ١٢٠٠ مليار ليرة المخصصة لتمويل السلسلة في صلب الموازنة بدل الاحتياط ليكون جاهزاً لتمويلها إذا أقر مشروع قانون السلسلة في مجلس النواب، باعتبار انها مشروع قانون مستقل موجود أمام الهيئة العامة لمجلس النواب.
ويبدو ان هذا هو الاتجاه العام الذي تم التوصل اليه في المشاورات الجانبية والذي سيشق طريقه الى التطبيق في مجلس الوزراء، الذي يعقد جلساته المقبلة أيام الاثنين والاربعاء والجمعة لانجاز اقرار الموازنة المكونة من ١٢٠٠ صفحة. وكان وزير المال حضر الى الجلسة أمس مع فريق عمل الوزارة للمشاركة في شرح بنود الموازنة.كما تم التوافق على البنود المتعلقة بالهبات والقروض وصلاحيات نقل الاعتمادات والقروض الاستثمارية في شكل يتوافق مع بعض الاصلاحات والتوصيات الصادرة عن لجنة المال النيابية.
عباس في بعبدا
في غضون ذلك، جمع قصر بعبدا مساء أمس في مناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبيروت للمرة الاولى في عهد الرئيس العماد ميشال عون رؤساء الجمهورية ومجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري الذين شاركوا في العشاء التكريمي الذي أقامه الرئيس عون لنظيره الفلسطيني. وسبق العشاء اجتماع ضم الرؤساء الثلاثة والرئيس عباس تناول القضايا المشتركة ولا سيما منها ما يتصل بموضوع المخيمات واللاجئين الفلسطينيين فضلاً عن موضوع الارهاب.
وكان الرئيس عون تناول هذه القضايا في مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس الفلسطيني عقب محادثاتهما بعد الظهر اذ شدد على اهمية دور الرئيس عباس في “المحافظة على استقرار المخيمات الفلسطينية في لبنان فلا تتحول الى بؤر لمن يبغي استغلال مآسي الشعب الفلسطيني واستثمارها في الارهاب والاخلال بالامن”. أما الرئيس عباس فاكد ان اللاجئين الفلسطينيين على أرض لبنان “ما هم إلّا ضيوف عليكم ونحن على ثقة بأنكم ستستمرون في حسن رعايتكم لهم ونحرص كل الحرص على ان يبقى أبناء شعبنا في منأى عن الدخول في صراعات المنطقة”.
المأزق الانتخابي
ولم يطرأ اي جديد في الاتصالات المستمرة في الكواليس في شأن قانون الانتخاب وسط ترقب لما ستفضي اليه مرحلة ما بعد اقرار الموازنة التي ستشهد “تفرغا ” لهذا الاستحقاق. وأطلق رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في هذا الصدد جملة تحذيرات جديدة من الوصول الى “مرحلة مفصلية بعد انقضاء مهلة دعوة الهيئات الناخبة اذ صارت كل الخيارات سيئة”. وبعدما ذكر بمطالبته رئيس الجمهورية بعقد خلوة لرؤساء الكتل للاتفاق على قانون انتخاب واستعمال صلاحياته في حث النواب على اقرار قانون جديد، حذر من “اننا أمام مأزق وخطر حقيقيين على البلد ولا يزالون يبحثون عن آلية تمكنهم من العودة الى السلطة ونتجه مرة جديدة للتأكيد ان لبنان دولة عاجزة”.
***********************************************

باسيل يحضّر اقتراح قانون جديداً!
بعدما أحيلت اللجنة الرباعية المكلفة بالبحث عن قانون جديد للانتخابات على التقاعد، نشأت لجنة جديدة، ثلاثية، لمحاولة استكمال مسعى اللجنة السابقة. في «الثلاثية»، يجتمع الوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل برئيس الحكومة سعد الحريري أو مدير مكتبه نادر الحريري. حتى اللحظة، البحث محصور في مشروعين، تعود «ملكيتهما الفكرية» إلى باسيل، وهما: مشروع المختلط الذي يوافق عليه «المستقبل» ويرفضه كل من حركة أمل وحزب الله، والتأهيلي الذي يرفضه «المستقبل» ويرضى به «الحزب» و»الحركة». وبحسب مطّلعين على أعمال هذه اللجنة، فإن البحث لا يُحدث خروقات جدية. لكن هذا الجمود لن يستمر.
ففي حال لم يتمكّن المتفاوضون من التوصل إلى قواسم مشتركة، سيعمد باسيل إلى تقديم مشروع جديد لقانون انتخابي، يعمل على إعداده حالياً. وتشير المصادر إلى أن الاقتراح سيتضمّن ما هو أبعد من قانون الانتخاب، ليشمل «ملحقات» دستورية وسياسية، من دون الإفصاح عنها. وتؤكد مصادر رفيعة المستوى في التيار الوطني الحر أن عدم التوصل إلى اتفاق سيدفع بقيادة التيار إلى خوض معركة سياسية، تنتقل فيها من الحوار الهادئ إلى الهجوم على كل معطّلي التوصل إلى قانون جديد.
الاقتراح الجديد سيتضمّن ما هو «أبعد» من قانون الانتخاب
على صعيد آخر، استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر بعبدا. وفي مؤتمر صحافي مشترك، قال عون إن مأساة فلسطين التي بدأت مع وعد بلفور هي الجرح الأكبر في وجدان العرب، وأول ضحاياها الشعب الفلسطيني ثم اللبناني. أما عباس فقال إن «العملية السياسية ما زالت تراوح مكانها، لأن إسرائيل تصرّ على احتلال أرضنا وإبقاء شعبنا في سجن كبير». ومساءً أقيم عشاء في قصر بعبدا ضمّ الرؤساء اللبنانيين الثلاثة وعباس وحشداً من الوزراء والنواب والمسؤولين.
وفي سياق آخر، استنكرت كتلة المستقبل كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي «عاد فيه إلى التهجّم بشكل جائر ومرفوض على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، مقحماً لبنان مجدداً في أتون الخلافات الإقليمية والدولية المتصاعدة». ورأت أن كلام السيد يشكل «ضربة لصدقية رئيس الجمهورية والعهد الجديد وجهوده ومساعي الحكومة اللبنانية ورئيسها الحثيثة لفتح صفحة جديدة واستعادة زخم النمو الاقتصادي». وفي ردّ غير مباشر على رئيس الجمهورية، قالت الكتلة إن أي موقف يفهم منه أو يؤدي إلى التملص من القرار 1701، يؤدي عملياً إلى النكوث بالتزامات لبنان الدولية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على أكثر من صعيد سياسي وأمني واقتصادي. وأبدت الكتلة «أسفها وقلقها من المواقف والقرارات التي يتخذها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، وخصوصاً القرار الذي يمنع بموجبه رعايا سبع من الدول العربية والإسلامية من دخول الولايات المتحدة». ورأت أيضاً أن «موقف ترامب بالتخلي عن حل الدولتين في فلسطين يؤدي إلى الإطاحة بجميع الحلول السلمية في المنطقة».
بدوره، عقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل مؤتمراً صحافياً قال فيه إن الضرائب الجديدة التي تُفرض على الشعب اللبناني هي «خوّة، لأنّ المال يُستعمل للهدر والفساد وينتهي بجيوب المسؤولين»، سائلاً: «لماذا نزيد الضرائب والضريبة على القيمة المضافة التي تطال الفقير قبل المقتدر والثري؟». ورأى الجميّل أن تمويل سلسلة الرتب والرواتب «يكون بوقف الهدر والسرقة وبإصلاح وتغيير حقيقي، لا بزيادة الضرائب».
وفي ما خصّ البحث عن قانون جديد للانتخابات، جدّد نائب المتن الدعوة إلى عقد خلوة مفتوحة، معتبراً أننا نتجه مرة جديدة للتأكيد أن لبنان دولة عاجزة عن احترام القانون. وسأل: «إذا كان قانون الانتخابات لا يُبحث في المجلس النيابي ومجلس الوزراء ولا يُستفتى الشعب من خلال انتخابات نيابية، فمن يحكم لبنان اليوم، ومن يقرّر، وما هو دور السلطة السياسية، وما هو موقع الدستور والمؤسسات؟».
(الأخبار)
***********************************************

عباس ينأى بالفلسطينيين عن «الصراعات» وعون يعوّل على دوره في المخيمات
الموازنة في لمساتها الأخيرة.. و«الحوافز» تسابق الضرائب
بخطوات ثابتة ومتأنية تراعي المصالح الشعبية لا الشعبوية وتحاذر إيقاع الدولة والناس في العجز والعوز، تواصل الحكومة درس مشروع الموازنة على قاعدة متوازنة في البحث عن سبل التوأمة بين الصالح العام والخاص، وقد دخل النقاش مرحلة «اللمسات الأخيرة» مع «إحراز تقدم كبير» بالأمس تجسد بإنجاز كل المواد القانونية المتعلقة بالموازنة والبدء تالياً بنقاش الإجراءات الضريبية والتعديلات المقترحة عليها، وسط تشديد رئيس مجلس الوزراء على كون «الوضع الاقتصادي لا يحتمل فرض ضرائب كبيرة والاتجاه هو لإعطاء حوافز تمكّن القطاع الخاص من النهوض والتطور».
وإذ تشير التقديرات الحكومية إلى إمكانية إقرار
الموازنة بنهاية «ثلاثية» مجلس الوزراء الاثنين والأربعاء والجمعة المقبلين، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ نقاش «المادة مادة» الذي يخوضه المجلس وصل خلال جلسة الأمس إلى المادة 35 بينما استمهل وزير المالية علي حسن خليل إلى جلسة الأسبوع المقبل لإبلاغ الحكومة بمحصلة نتائج الاجتماعات التشاورية التي يجريها مع بعض النواب والوزراء بشأن بعض مواد الموازنة تسهيلاً لإقرارها، وكذلك الأمر في ما خصّ اعتماد الألف ومئتي مليار ليرة الذي طلب خليل وقتاً إضافياً يتيح له تحضير مسودة قانون بخصوصه تمهيداً لإقراره في مجلس النواب ربطاً بتكاليف سلسلة الرتب والرواتب. في حين أوضحت المصادر في ما يتصل بالإجراءات الضريبية أنه تم التريث ببحث عدد منها حتى الأسبوع المقبل نسبةً لكون بعضها له علاقة بملف البلوكات النفطية ويحتاج أيضاً إلى قوانين تصدر عن الهيئة العامة.
عباس في بيروت
في الغضون، برزت أمس زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت ببعديها المتصلين، أولاً بواقع كونه أول رئيس عربي يزور قصر بعبدا بعد انتهاء الشغور، وثانياً بما يمثله «أبو مازن» من رمز نضالي على مستوى القضية الفلسطينية ومن ضمانة رئاسية وقيادية لسحب فتائل التفجير المتربصة بأمن المخيمات. واستهل عباس يوم زيارته الأول من القصر الجمهوري واختتمه فيه، حيث أولم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساءً على شرفه بحضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري، بعدما كان نهاراً قد أعد للرئيس الفلسطيني استقبالاً رسمياً استعرضا خلاله حرس الشرف قبل أن يتوجها بين ثلة من رماحة الحرس الجمهوري إلى صالون السفراء حيث عقدا لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسّع بمشاركة الوفدين اللبناني والفلسطيني.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع عباس نهاراً، أكد عون أنّ «عدم الوصول الى حل عادل للصراع العربي ـــ الإسرائيلي هو في أساس ما تعاني منه منطقتنا من تخبط واختلال توازن وانعدام استقرار»، مع التشديد في ما يتعلق بالشأن الوطني على «أهمية دور الرئيس الفلسطيني في المحافظة على استقرار المخيمات الفلسطينية في لبنان فلا تتحول بؤراً لمن يبغي استغلال مآسي الشعب الفلسطيني واستثمارها في الإرهاب والإخلال بالأمن»، ليعود رئيس الجمهورية إلى التأكيد مساءً أمام ضيفه على وجوب الوصول إلى السلام الذي يستحقه الفلسطينيون «لأنه منذ مئة عام إلى اليوم لم يعرف أحد منا الراحة والاستقرار».
أما الرئيس الفلسطيني، فشدد إثر المحادثات الرسمية على أنّ «اللاجئين الفلسطينيين ما هم إلا ضيوف على الأرض اللبنانية»، وقال: «نعمل دائماً أن يكون وجودهم إيجابياً إلى حين عودتهم المؤكدة إلى ديارهم ووطنهم فلسطين، الذي نصر عليه، ونحرص كل الحرص دائماً لأن يبقى أبناء شعبنا بمنأى عن الدخول في صراعات المنطقة». في حين أشاد عباس خلال الكلمة التي ألقاها خلال مأدبة العشاء «بالتنسيق اللبناني – الفلسطيني في معالجة أوضاع المخيمات»، منوهاً بـ«أهمية ما تقوم به أجهزة الدولة والجيش اللبناني من دور متميز في هذا الصدد». كما أكد على مواصلة الجهود لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقلال الفلسطيني «من خلال الأدوات السياسية والديبلوماسية»، بموازاة العمل على «بناء مؤسساتنا الوطنية والنهوض باقتصادنا ودعم صمود أهلنا في القدس وقطاع غزة والشتات، وتوحيد أرضنا وشعبنا وتحقيق المصالحة الوطنية، الأمر الذي سيزيد قوتنا ويساعدنا على تحقق طموحات شعبنا ونيل حريته واستقلاله في دولته بعاصمتها القدس الشرقية، وتطبيق مبادرة السلام العربية كما جاءت في قمة بيروت عام 2002».
***********************************************
عون: الاعتدال في مواجهة الارهاب عباس: نحرص على لبنان كفلسطين
بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارة رسمية للبنان تستمر 3 أيام، استهلها بمحادثات قمة مع رئيس الجمهورية ميشال عون على أن يلتقي اليوم رئيسي المجلس النيابي نبيه بري (عاد من طهران) والحكومة سعد الحريري. وزيارة الرئيس الفلسطيني هي الثانية إلى لبنان منذ تموز 2013، والأولى لرئيس عربي إلى لبنان بعد انطلاق العهد الجديد.
ووصل عباس عصر أمس، إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت آتياً من عمّان على متن طائرة خاصة، على رأس وفد رسمي، ورافقت وصوله إجراءات أمنية مشددة.
وتحفل زيارة عباس التي تستمر حتى غد، بلقاءات مع عدد من الشخصيات اللبنانية للبحث في العلاقات اللبنانية – الفلسطينية وتطورات الوضع في المنطقة.
ورافق عباس وفد يضم الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد والناطق الرسمي باسم الحركة «فتح» أحمد عساف.
وكان في استقبال عباس في المطار وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول ممثلاً عون، سفير فلسطين لدى لبنان أشرف دبور، وممثلون عن الفصائل الفلسطينية في لبنان.
وانتقل عباس إلى القصر الجمهوري حيث أقيم له استقبال رسمي رفع خلاله العلم الفلسطيني على سارية في باحة القصر. وعقدت المحادثات الثنائية في صالون السفراء. وانضم أعضاء الوفدين اللبناني والفلسطيني إلى عون وعباس وعقدت محادثات موسعة.
المؤتمر الصحافي المشترك
وبعد قرابة الساعة على بدء القمة، عقد عون وعباس مؤتمراً صحافياً مشتركاً. ووصف عون مأساة فلسطين التي بلغت عامها المئة بـ «الجرح الأكبر في وجدان العرب وأول ضحاياها الشعب الفلسطيني ثم الشعب اللبناني». وشدد على أهمية الوصول إلى «حل عادل». وقال إنه أكد لعباس «أن مقاربة إسرائيل التي تقوم على قاعدة القوة في صراعها مع العرب قد تحقق لها بعض الانتصارات لكنها لا توصل إلى الحل ولا السلام».
وشدد على أن «لا سلام من دون عدالة ولا عدالة من دون احترام الحقوق. سقطت الأحادية في العالم ولا يمكن أن تبنى دولة على أحادية دينية ترفض الآخر».
وأوضح عون أنه شدد أمام عباس على أن «التحدي الأبرز هو مدى قدرتنا على فرض الحل العادل والشامل لكل أوجه الصراع العربي – الإسرائيلي استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والبنود المتكاملة للمبادرة العربية للسلام».
وأشار إلى أن البحث تطرق إلى الأوضاع في المنطقة العربية وكانت «نظرتنا متفقة على أن الإرهاب الذي يضربها لا يمكن أن يكون مصدره الدين ويستلزم منا وقفة واحدة في مواجهته تقوم أولاً على تغليب قوى الاعتدال في مواجهة تيارات التطرف والإحاطة بشبيبتنا ومجتمعاتنا تربوياً وتنموياً».
وقال عون إنه شكر نظيره الفلسطيني على «عنايته بأوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان»، وأكد «أهمية دوره في الحفاظ على استقرارها فلا تتحول بؤراً لمن يبغي استغلال مآسي الشعب الفلسطيني واستثمارها في الإرهاب والإخلال بالأمن وكانت مطالبتنا مشتركة لوكالة «أونروا» لمواصلة تلبية الحاجات الحياتية للفلسطينيين في انتظار الحل السياسي النهائي على قاعدة حقهم في العودة».
دور الجامعة العربية
وعشية انعقاد القمة العربية قال عون إن الرأي كان متفقاً على «أننا مدعوون جميعاً إلى العمل على إعادة إحياء دور جامعة الدول العربية لنتمكن من مواجهة الأزمات متضامنين ونلتزم جميعاً ميثاقها ما يسهم في بلورة حلول سياسية لما هو قائم على الساحة العربية».
أما الرئيس عباس، فبدأ كلمته بتهنئة عون على «الثقة الغالية التي منحكم إياها الشعب اللبناني، وأنهيتم بذلك أزمة خانقة في لبنان». وقال: «ما زلتم نعم السند لفلسطين وشعبها وسنظل نحفظ لكم مواقفكم المشرفة تجاه استضافة أبناء شعبنا ونصرة قضيتهم في كل المحافل الدولية، ونحن نكنّ لكم وللبنان قيادة وحكومة وشعباً أسمى مشاعر العرفان».
وتابع: «أؤكد أن إخوتكم من اللاجئين الفلسطينيين على الأرض اللبنانية ما هم إلا ضيوف عليكم. ونحن على ثقة بأنكم ستستمرون في حسن رعايتكم لهم واحتضانهم. ومن جانبنا، فإننا نعمل بكل ما نستطيع ليكون وجودهم إيجابياً إلى حين عودتهم المؤكدة إلى وطنهم فلسطين الذي نصر عليه». وأكد «أننا نحرص كل الحرص على أن يبقى أبناء شعبنا بمنأى عن الدخول في صراعات المنطقة، وشعبنا في لبنان أكد انضباطه وحفاظه على الأـمن والاستقرار في المخيمات»، مشيداً بـ «التزام جميع الفصائل الفلسطينية رؤيتنا هذه، وكل أجهزة الدولة اللبنانية بهذا الخصوص، الأمر الذي يساهم في تعزيز العلاقات اللبنانية- الفلسطينية».
المصالحة الوطنية والانتخابات العامة
وتوجه عباس إلى عون بالقول: «إننا نقف مثلما تقفون ضد الإرهاب بأشكاله ومصادره كافة، ونحن منذ البداية دعونا إلى الحوار البناء بين الأطراف في الأقطار التي تشهد صراعات وأكدنا صون وحدة أراضي كل قطر عربي وسلامتها».
وتطرق إلى تطورات القضية الفلسطينية وقال: «ما زالت العملية السياسية تراوح مكانها على رغم أننا نمد أيدينا للسلام، وفق قرارات ومرجعيات الشرعية الدولية، إلا أن إسرائيل لا تزال تصر على مواصلة احتلالها أرضنا وإبقاء شعبنا في سجن كبير، وهو ما لن نقبله، وسنواصل العمل بالطرق السياسية والديبلوماسية واستخدام أدوات القانون الدولي وحشد الدعم الدولي الثنائي والمتعدد وسنعمل على تطبيق قرار مجلس الأمن 2334 وسنواجه النشاطات الاستيطانية وقرار الكنيست الأخير الذي يشرع سرقة الأراضي الفلسطينية».
وأكد أنه في الوقت ذاته «سنواصل عملية بناء الداخل في مؤسساتنا الوطنية وفق معايير عصرية وعلى سيادة القانون والنهوض باقتصادنا الوطني ودعم صمود أهلنا في القدس. وتوحيد أرضنا وشعبنا وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة وتحقيق المصالحة الوطنية والذهاب إلى انتخابات عامة».
وخلص إلى مخاطبة عون: «إننا على ثقة تامة بأنكم ستواصلون دعمكم لفلسطين كقضية عادلة، وسنبقى نكنّ للبنان كل الإكبار والوفاء ونحرص على مصالحه مثلما نحرص على مصالح فلسطين».
***********************************************

مانشيت:حلٌّ لـ«السلسلة».. والمشنوق لـ«الجمهورية»: أسيــر وكأنّ الإنتخابات حاصلة
فيما بدأت تتجمّع في السماء الإقليمية غيوم تبعث على الخوف من مواجهات إقليمية عابرة للأزمات القائمة ولمحادثات الحل السوري في جنيف، في ضوء التهديدات المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل من جهة ثانية، وفيما بَدا انّ القضية الفلسطينية تتجه الى عود على بدء، مع النعي الاميركي لـ«حل الدولتين»، تبدو الساحة اللبنانية مُربكة بين تطورات الداخل والخارج، ما ينعكس تعقيداً في معالجة الملفات المطروحة، أقلّها قانون الانتخاب المرشّح السجال حوله الى مزيد من التصاعد، وسلسلة الرتب والرواتب التي بدأت تتحول نذير حراك مستدام في الشارع مفتوح على احتمالات شتى، فيما تبدو الحكومة عاجزة عن تحقيق أي إنجاز، أقلّه في ملفّي قانون الانتخاب ومشروع الموازنة الذي لم ينته النقاش فيه فصولاً بعد.
رسمت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» المشهد الانتخابي على الشكل التالي:
أولاً، كلّ ما يطرح من صيَغ ما زال على الطاولة بلا بَتّ، ولا يتّسم بالصفة الصلبة التي تجعله آيلاً للنقاش.
ثانياً، كل الصيغ التي تُطرح ليست اكثر من تسلية سياسية لا قيمة لها، خصوصاً انها تكاد تكون بِنت ساعتها، ولم يسجّل على طاولة البحث حتى الآن ايّ نقاش جدّي في صيغة جدية.
واكدت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» انّ «طبخة قانون الانتخاب هي طبخة من صوّان وليس من بحص، ولا توجد إرادة جدية سياسية او غير سياسية في كسر هذا الصوّان، خصوصاً انّ اللغة المشتركة بين القوى هي لغة حضّ ظاهري على التعجيل بقانون انتخابي جديد، فيما هي في الباطن وداخل الغرف لغة مصالح وتناقضات، ما يعني انّ قانون الانتخاب ما يزال بعيد المنال.
واذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد وَفى بوعده بعدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، فإنّ المصادر ذاتها تتوقع ان تكون له خطوة تالية لعدم التوقيع، خصوصاً في الاسابيع القليلة المقبلة.
اذ انّ عون يعتبر انّ لغة قتل الوقت التي يلاحظها لدى بعض القوى السياسية بعدم الذهاب الى قانون جديد هي لغة قاتلة للبلد وللعهد. وعليه، فإنّ ما رَشح لهذه المصادر، أنّ عون قد يكون في صدد التحضير لخطوة نوعية، من دون ان تدخل في تفاصيلها او تحديد ماهيتها.
بري
وتؤكد المصادر ذاتها على ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري من أنّ الأوان حان لخطوة حكومية، مُنتقدة ما وَصفته بالاسترخاء في هذا الجانب وكأنّ الامر لا يعني الحكومة، مع انّ قوى سياسية رفيعة المستوى وجّهت نصائح مباشرة وغير مباشرة لأهل الحكومة بوجوب ان تلتزم بيانها الوزاري وبما أعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري في هذا المجال، خصوصاً انّ كل تأخير يضعها في موقع المتهم بالتقاعس عن أداء هذا الواجب.
وأشارت المصادر الى «انّ بري عبّر عن أنّ المسألة لم تعد تتحمّل اي نوع من المماطلة، لا سياسياً ولا «مُزايداتياً». وآن الأوان ليقرر أهل السياسة بأنّ قانون الانتخاب لا بد من ان يكون قانوناً جديداً وهذه المسألة حُسمت.
وبالتالي، لا بدّ من سلوك الطريق المؤدية الى إعداد قانون جديد. صحيح انّ هذه المسألة من مهمات النواب والسياسيين، لكن لا عذر للحكومة في أن تبادر أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، لتسهيل حضورها الفاعل لقانون انتخابي يحقق ما ينادي به جميع اللبنانيين: العدالة والمساواة والتمثيل الصحيح والسليم لكلّ المكونات».
المشنوق
وجَدّد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الجمهورية» التأكيد انه يقوم بكلّ ما هو مطلوب منه في وزارة الداخلية بما خصّ الانتخابات، نافياً علمه بأيّ جديد، قائلاً: «أنا لست من الفريق المفاوض، وأنا اسير بالقانون وكأنّ الانتخابات حاصلة في 21 أيار على اساس القانون النافذ، الّا اذا أقرّوا قانوناً جديداً قبل هذه المهلة».
قلق كتائبي ومحاسبة
وأبدى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل قلقه على لبنان والاستقرار فيه، ونَبّه الى «اننا أمام مأزق وخطر حقيقيين على البلد». ولاحظ «انّ اهل السلطة لم يتفقوا الّا على المحاصصة، داعياً الشعب الى المحاسبة».
وقال انّ كل فريق «ما زال على رأيه في ما خصّ السلاح والاستقرار، ولا اتفاق على قانون انتخابات والبحث مستمر في آلية تمكّنهم من العودة الى السلطة وحصرها بهم». وأضاف: «اذا كان قانون الانتخابات لا يُبحث في المجلس النيابي ومجلس الوزراء ولا يُستفتى الشعب من خلال انتخابات نيابية فمن يحكم لبنان اليوم؟ ومن يقرّر؟
وما هو دور السلطة السياسية؟ وما هو موقع الدستور والمؤسسات؟». وأكّد «أن الحزب أعطى فرصاً كافية وحاول ان يكون ايجابياً «أمّا وقد رأينا أداء السلطة السياسية والمحاصصة فيها فنقول إن لا بديل عن المحاسبة الشعبية في الانتخابات النيابية المقبلة، ليس بهدف محاسبة أفراد انما لتغيير منطق التعاطي بالحياة السياسية في لبنان وإيصال شخصيات لديها روح تغييرية ومستوى عالٍ على الصعيد الأخلاقي».
وجَدّد الدعوة الى «خلوة مفتوحة» في مجلس النواب والقصر الجمهوري والحكومة للاتفاق على قانون انتخاب، واكد انّ «المراوغة ستكون خاضعة للمحاسبة».
الموازنة و«السلسلة»
واقترب مجلس الوزراء من البنود الملتهبة، وبدأ بباب الرسوم والغرامات والضرائب بعد إنجاز برامج القوانين، فعرضَ لجزء منها وأرجأ النقاش الى جلسة تعقد يوم الاثنين الرابعة عصراً في السراي الحكومي، تليها جلستان الاربعاء والجمعة ايضاً للموازنة.
وتوافق المجتمعون على استبدال المادة المتعلقة بفرض غرامات على الاملاك البحرية بمادة قانونية لتسوية المخالفات على الاملاك البحرية، بناء على اقتراح لجنتي الادارة والعدل والاشغال العامة، على ما اعلن وزير المال علي حسن خليل لدى خروجه.
وعلمت «الجمهورية» انّ المادة 14 من قوانين البرامج أخذت حيّزاً كبيراً من النقاش، وهي تلحظ مجموعة قوانين برامج تتعلق بمشاريع خدماتية وإنمائية فتمّ تعديلها، فألغيت قوانين واضيفت أخرى. وتمّت الموافقة على طريق القديسين بين جبيل والبترون، على ان يبدأ العمل بها عند إقرار الموازنة في مجلس النواب.
امّا فيما خَصّ السلسلة، علمت «الجمهورية» انّ اتصالات جرت خارج مجلس الوزراء تمّ الاتفاق فيها على صيغة تسمح للحكومة بفتح اعتماد بقيمة 1200 مليار ليرة لتغطية نفقات السلسلة مع إقرار قانون الموازنة.
كما تمّ الاتفاق على ربط الضرائب المتعلقة بتمويل السلسلة مع الاخيرة لإقرارها مع ايراداتها، إضافة الى عدد من الاصلاحات التي طرحت سابقاً في لجنة المال والموازنة.
وفيما اكّد خليل انّ الحكومة أنجزت تقدماً كبيراً في نقاش الموازنة، متوقعاً قرب الانتهاء منها، أشار الوزير غسان حاصباني لـ«الجمهورية» الى انّ البحث بدأ يأخذ وتيرة أسرع، كاشفاً انه تمّ إيجاد حلول عملية ستلحظ في نص قانوني واضح ضمن مادة الموازنة وليس الاحتياط.
إجتماع ثلاثي
وكان عقد اجتماع ثلاثي أمس في وزارة المال بين خليل، ووزير الاتصالات جمال الجرّاح ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان. وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» انّ «تقدماً كبيراً سُجّل على محوري الموازنة والسلسلة، بحيث تمّ الاتفاق على إدراج قضية السلسلة في صلب الموازنة بدل الاحتياط على أن يُجاز للحكومة فتح اعتماد بقيمة 1200 مليار تمثّل كلفة السلسلة مع إقرار قانون السلسلة في المجلس النيابي».
واشارت المصادر الى انه «تمّ التوافق على إعادة صوغ المادة 5 المتعلقة بالاقتراض كما المواد 7 و8 و9 و10 من مشروع الموازنة والمتعلقة بالهبات والقروض وصلاحية نقل الاعتمادات والقروض الاستثمارية بنحو يتوافَق مع نقاشات لجنة المال والموارنة وتوصياتها».
«القوات»
وعبّرت مصادر «القوات اللبنانية» عن سرورها لتبنّي مجلس الوزراء وجهة نظرها في موضوع الموازنة، لجهة الإجازة للحكومة وضع مادة في صلب الموازنة تقضي بفتح اعتماد بمبلغ 1200 مليار ليرة لبنانية فور إقرار السلسلة في مجلس النواب، حيث انّ الإنجاز تمثّل بنقل هذا المبلغ من الاحتياط إلى صميم الموازنة، لأنّ كل الخوف كان بنقل هذا الاعتماد إلى مكان آخر.
وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: «التطور هو في إقرار الموازنة والسلسلة معاً، وانه لن يكون هناك ضرائب قبل إقرار السلسلة، فيما الضرائب لن تشكل عبئاً على كاهل الناس كون التركيز سيكون على إقفال أبواب الهدر وتخصيص الكهرباء وتحصيل الضرائب وجباية الرسوم المتأخرة وضبط المرفأ والمطار والمرافق الحيوية وترشيد الإنفاق وترشيق الإدارة».
محادثات لبنانية ـ فلسطينية
وفي قراءة سريعة للقاء اللبناني ـ الفلسطيني بين عون والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمحادثات اللبنانية ـ الفلسطينية التي أعقبته، سجّلت دوائر القصر الجمهوري عبر «الجمهورية» ارتياحها الى النتائج التي أفضت اليها، وقالت انّ تفاهماً حصل على تعزيز التعاون في كل المجالات ولا سيما تلك التي ترعى العلاقة بين سكان المخيمات والدولة اللبنانية ومحيطها عبر المؤسسات اللبنانية الأمنية والإجتماعية والإنسانية.
وأكّد عباس «قراره المركزي بمنع القوى الفلسطينية من التدخّل في الشؤون اللبنانية الداخلية واحترام القوانين التي ترعى وجودهم في لبنان ومَنع ايّ توجّه لاستغلال المخيمات تحت ايّ ذريعة لتكون مصدر ايّ خلل أمني يمكن أن تشهده الساحة اللبنانية مع التزام كل أشكال التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية».
وشكّلت القمة مناسبة لتنسيق الموقفين اللبناني والفلسطيني من القضايا المطروحة على القمة العربية، ولا سيما منها التي تعني الملف الفلسطيني في النزاع القائم بين الدولة الفلسطينية الناشئة واسرائيل وقضايا القدس والاستيطان.
وبعدما نَوّه الرئيسان بحضور دولة فلسطين والاعتراف بها، جرت مقاربة للمواقف الدولية التي أدّت الى ما تحقّق على هذا المستوى.
وعلمت «الجمهورية» انّ عباس أجرى تقويماً مفصّلاً لحصيلة جولاته الدولية ومواقف الدول الكبرى من النزاع مع اسرائيل، خصوصاً الحديث الأميركي المتسرّع للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن سقوط «حل الدولتين» بما فيها الموانع الدولية التي ستدفع به الى الاعتراف بالأمر الواقع الذي تجاوز القضية في كثير من المجالات.
واستعرض عون وعباس مستجدات الحلول المطروحة للأزمات العربية ولا سيما الازمة السورية، وما هو متوقع من مؤتمرات جنيف بعد مؤتر أستانة، ووجدا انّ هناك صعوبات تحول دون الوصول الى مخارج تسرّع الحلول السلمية.
***********************************************

مانشيت اليوم: قمّة عون – عباس: تنسيق لمواجهة الإحتلال وتحسين أحوال اللاجئين
صيغة قانون الإنتخاب في «الحلقة المفرغة».. وتمديد أسبوع لإنجاز الموازنة بلا سلسلة
خرقت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانشغال اللبناني، سواء في إقرار الموازنة التي مدد لها الوزراء اسبوعاً جديداً لانجازها، بعد إحراز تقدم كبير، كما يقول وزير المال علي حسن خليل، أو في قانون الانتخاب الذي لا يزال يدور في الحلقة المفرغة، بين طروحات الصيغ الانتخابية المطروحة، مع ما توقفت عنده مصادر نيابية من تأكيد كتلة «المستقبل» النيابية، بعد اجتماعها من ان الانتخابات النيابية يجب ان تجري في موعدها، ولكن وفقاً لقانون جديد، وتمسكها بصيغة القانون المختلط التي وقعتها مع كتلتي «اللقاء الديموقراطي» و«القوات اللبنانية».
في هذا الوقت، توقفت مصادر سياسية عند تعليق النائب وليد جنبلاط على إطلاق سراح بهيج أبو حمزة، عندما أنهى بيانه بالاشارة إلى «اننا نتطلع إلى ان يحافظ القضاء على استقلاليته بعيداً عن أي تدخلات سياسية من هنا وهناك، وأن يستكمل النظر بالقضايا المرفوعة ضد المدعى عليه، احقاقاً «للحق وصوناً للعدالة».
وعلى خلافه، نوّه الوزير السابق وئام وهّاب بقرار الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي سهيل عبود، بعد أن وجه تحية إلى وزير العدل سليم جريصاتي.
وبين هذين الموقفين، نقل عن مصادر مطلعة على القضية أن توتراً سياسياً يمكن أن يظهر إلى العلن، أحد طرفيه النائب جنبلاط الذي غمز من قناة القضاء والتدخل لمصلحة المدعى عليه أبو حمزة، وفقاً لهؤلاء المطلعين.
ولاحظت مصادر سياسية أن العشاء الذي أقامه الرئيس ميشال عون على شرف الرئيس الفلسطيني عباس، بمشاركة الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري ووزراء ورؤساء الاجهزة الأمنية والعسكرية، شكل فرصة للتداول في بعض الشؤون العالقة، سواء على صعيد قانون الانتخاب أو الأجندة المطروحة على جدول أعمال الضيف الفلسطيني.
وبعد العشاء، اختلى الرئيس الحريري بالوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل، وجرى التداول بإمكان تسريع العمل لإيجاد صيغة جديدة لقانون الانتخاب، في ظل تفاؤل مصادر وزارية بإمكان الوصول إلى حل قبل المهلة الجديدة في 20 آذار المقبل.
وأوضحت مصادر نيابية لـ«اللواء» انه سيكون هناك قانون جديد وفق صيغة يعمل عليها وتقوم على المختلط (الأكثري والنسبي) وأن مواقف الافرقاء تصب في هذا السياق.
واعتبرت أن التوقيت الفعلي للمهل لشهر آذار، وبالتالي هناك شهر قائم للوصول إلى اتفاق. وأعلنت أن الرئيس عون يعطي مهلة لذلك، مكررة القول أن لا مشكلة في تعديل المهل إذا حصل اتفاق.
وقالت أن الاتفاق على حل يدفع بالجميع إلى السير به وان من يضغط بشكل معاكس سيتفاجأ بأنه سيكون هناك اتفاق.
غير أن مصدراً نيابياً في كتلة «المستقبل» لفت إلى أن الأمور بالنسبة لقانون الانتخاب لا تزال غير واضحة، في ظل عدم رجحان كفة صيغة معينة.
وكشف المصدر لـ«اللواء» أن الكتلة استمعت في اجتماعها الأسبوعي، أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، إلى شرح تقني من ممثّل «المستقبل» في مفاوضات إنتاج القانون الانتخابي المهندس خالد شهاب، عن المشاريع المطروحة، وهي خمسة اوجزها كالتالي: النسبية الكاملة، مشروع حكومة الرئيس ميقاتي، المشروع المختلط المقدم من المستقبل و«القوات اللبنانية»، المشروع التأهيلي بين النسبي والأكثري، ومشروع حزب الله الذي يوزع المقاعد النيابية بين 75 اكثري و35 نسبي.
ولفت شهاب إلى أن هذه المشاريع لا تزال كلها قيد النقاش، من دون ترجيح كفة صيغة على أخرى، مشيراً إلى انه لا يملك «بوصلة» معينة للمنهجية التي يمكن ان تتبعها المفاوضات لإحداث خرق في جدار القانون الانتخابي.
زيارة عباس
وحول زيارة الرئيس الفلسطيني الى لبنان كتب الزميل هيثم زعيتر التقرير التالي: تحولت زيارة الدولة التي بدأها الرئيس عباس إلى قمّة لبنانية – فلسطينية، جرى خلالها بحث العلاقات المشتركة بين البلدين.
الزيارة التي بدأت أمس وتستمر 3 أيام، تم خلالها التأكيد على التمسك بالثوابت، خاصة أن هناك الكثير منها مشترك، وفي الطليعة مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحتل الأراضي الفلسطينية ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، واستمرار تواجد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أطول فترة لجوء عرفها التاريخ منذ العام 1948، والتأكيد أنهم ضيوف إلى حين عودتهم إلى وطنهم، وحتى ذلك الحين يجب تحسين ظروفهم المعيشية والحياتية.
وجرى التطرق إلى وضع آليات تنفيذية بما يؤدي إلى قيام المجلس القيادي لسن قوانين وإجراء تعديلات على بعضها، لتحسين ظروف اللاجئين الفلسطينيين، وقيام الحكومة اللبنانية بمتابعة ذلك، مع تقدير ما خلصت إليه لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، من وضع تصورات وآليات تحدد الحقوق والواجبات للدولة اللبنانية والفلسطينيين.
وأبلغ الرئيس عباس نظيره اللبناني الامتنان إلى ما قدمه لبنان للقضية الفلسطينية، والذي تجسّد بالنضال المشترك، وبأن المخيمات لن تكون إلا عامل اطمئنان لأمن واستقرار لبنان.
وكان توافق لبناني – فلسطيني على نبذ الإرهاب الذي يستفيد منه العدو الصهيوني لأنه يضر بالقضيتين اللبنانية والفلسطينية.
وتم التأكيد على العمل المشترك للضغط اللبناني والفلسطيني على الدول المانحة ووكالة «الأونروا» من الايفاء بالتزاماتها للوكالة الدولية، ما يؤدي إلى قيامها بواجبها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وجرى استعراض التنسيق للموقف اللبناني – الفلسطيني في متطلبات المرحلة مع التغييرات الدولية، والتي تسبق عقد القمة العربية في عمّان نهاية آذار المقبل، وتجنيد الطاقات لما فيه المصلحة اللبنانية – الفلسطينية والعربية.
وحرص الجانبان التشديد على الإلتزام بمبدأ حل الدولتين للصراع العربي – الإسرائيلي انطلاقاً من مبادرة السلام العربية التي أعلن عنها في بيروت، وقرارات الشرعية الدولية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض أي حلول أخرى مجتزأة.
ووضع الرئيس عباس نظيره اللبناني في أجواء مخاطر الاستيطان الإسرائيلي ومحاولات الاحتلال لشرعنته وتهويد الأراضي الفلسطينية.
ويلتقي الرئيس عباس اليوم (الجمعة) الرئيسين برّي والحريري، على أن يستقبل لاحقاً عدداً من القيادات اللبنانية، قبل ان يختم زيارته غداً السبت (راجع ص 3).
وبالاضافة إلى العشاء الذي سيقيمه الرئيس الحريري على شرف الضيف الفلسطيني، يجري أطلاق عند الخامسة والنصف في السراي، تلزيم تحديث تطوير السنترالات الثابتة في كل لبنان وتزويدها بتجهيزات حديثة من شأنها ان توفّر ألوف الخطوط لمشتركين جدد.
الموازنة
على انه، رغم هذه الانشغالات، بقيت الموازنة الهم الأساسي للحكومة والهيئات الاقتصادية والنقابية.
وبحسب ما كشفت المعلومات لـ«اللواء» فإن سلسلة الرتب والرواتب لن تدخل في صلب الموازنة، على اعتبار ان للسلسلة مشروع قانون خاصاً في مجلس النواب، وسبق ان نوقش في اللجان، من دون ان يصل إلى الهيئة العامة، وبالتالي لا موجب لدمجها بالموازنة، لكن البحث يتم حالياً في تأمين موارد كلفتها البالغة 1200 مليار ليرة، والموجودة في احتياط الموازنة، استناداً إلى القانون الذي لا يجيز صرف أي مبلغ الا من ضمن الموازنة.
ولفت وزير الاتصالات جمال الجراح لـ«اللواء» إلى انه لا إمكانية لتخفيض أسعار الانترنيت والهاتف الخليوي بالنظر إلى الوضع المالي الصعب للخزينة، وبالتالي فإن هذا الموضوع غير مطروح.
وكانت الجلسة السادسة لمجلس الوزراء التي انتهت عند السابعة والنصف من مساء أمس ليتسنى للرئيس الحريري والوزراء للمشاركة في عشاء بعبدا، تركزت على إنجاز المواد القانونية المتعلقة بالموازنة والبدء بنقاش الإجراءات الضريبية، فضلاً عن جدول أعمال مؤلف من 29 بنداً، منها بند لم يُقرّ يتعلق بمشروع قانون خاص بالاحكام الضريبية المتعلقة بالانشطة البترولية.
وكشف الوزير خليل بعد الاجتماع ان العودة إلى مناقشة الموازنة بدءاً من أرقام الواردات والنفقات ستعقد الأسبوع المقبل، أيام الاثنين والاربعاء والجمعة، من دون ان يستبعد إقرار الموازنة وتحويلها إلى المجلس النيابي.
واعتبر مصدر وزاري ان قرار تكثيف الجلسات هو أمر طبيعي باعتبار ان ملف الموازنة دقيق ومتشعب، خصوصاً البنود الضريبية وسلسلة الرتب والرواتب.
وكان الرئيس الحريري استبق الجلسة، باستقبال وفد من تجار بيروت برئاسة نقولا الشماس، وشدّد امامه ان السلسلة يجب ألا تكون مشكلة بل حل، مشيراً إلى ان الموضوع يدرس في مجلس الوزراء بكل هدوء وانفتاح وإيجابية.
وكرر الحريري القول بأن لا شيء نهائياً بعد في موضوع زيادة الضرائب، وعلينا ان نقرر ما إذا كنا نريد ان يكون لبنان جنة ضريبية أم لا، مشدداً على ان الوضع الاقتصادي لا يحتمل فرض ضرائب كبيرة، مشيراً إلى ان الاتجاه هو لإعطاء حوافز للقطاع الخاص ليتمكن من النهوض والتطور.
***********************************************

الإحباط «يتسلل» الى بعبدا فهل يتراجع عون ؟
ابراهيم ناصرالدين
الحرب «الصامتة» مستمرة بين بعبدا و«بيت الوسط» على خلفية قانون الانتخابات الذي لا يبدو انه سيبصر النور قريبا، في رأي الرئيس ميشال عون الذي تحدث بعض زواره لـ«الديار» عن وجود «احباط» واجواء سلبية جداً في بعبدا حيال المماطلة المقصودة لفرض امر واقع سياسي لاربع سنوات مقبلة… وفيما يواصل تيار المستقبل محاولاته لحماية المصارف وابعاد «الكأس المرة» عنها في الموازنة التي ستبصر النور حتما، في ظل اصرار «العهد» على تقديم انجاز جديد بعد اقرار ملف النفط…، يخوض النائب وليد جنبلاط معركتين متوازيتين، لكنهما تلتقيان في نهاية المطاف على نقطة مركزية عنوانها «الخوف من المجهول»، الاولى داخلية لحماية حيثيته، والثانية في وجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب، اذ ارتفع منسوبها على نحو مفاجىء في الساعات القليلة الماضية..فهل من اسباب موجبة لهذا التصعيد؟
اوساط دبلوماسية في بيروت تقاطعت معلوماتهم مع زوار لبنانيين عادوا مؤخرا من دمشق، أشاروا الى ان الاسباب الرئيسية لهذا «التوتر» المفاجئ حيال الرئيس الاميركي، تسريبات موثقة عن فحوى «رسالة شخصية» تلقاها الرئيس السوري بشار الاسد من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، تحمل اشارات ايجابية حيال النظام في سوريا والاستعداد للتعاون في قتال «داعش»، والتفاهم على مرحلة ما بعد القضاء على الارهاب…
ولفتت تلك الاوساط الى ان اشادة الرئيس الأسد مؤخرا بتصريحات ترامب «الواعدة» حول قتال «داعش»، وتأكيده ان قرار الرئيس الأميركي بمنع السوريين من دخول الولايات المتحدة لا يستهدف السوريين بل «الإرهابيين»، لم يأت من فراغ، وهو جاء بناء على مؤشرات اميركية مشجعة تم ابلاغها للرئيس الاسد شخصيا منذ نحو شهر، وجرى التأكيد عليها لاحقا عبر اتصالات اجرتها شخصيات نافذة في الادارة الاميركية مع مقربين من النظام السوري.
والجديد في المعلومات التي تبلغها الوزير جنبلاط من جهات دبلوماسية اوروبية، ان عضو مجلس النواب الأميركي المنتمية الى الحزب الديموقراطي تولسي غابارد، «المتمردة» على حزبها، والمقربة جدا من ترامب، التقت والرئيس بشار الأسد في دمشق نهاية الشهر الماضي، بطلب من الرئيس الاميركي، وليس بمبادرة شخصية منها، وقد اجتمعت مع ترامب لنحو ساعتين قبيل سفرها الى العاصمة السورية، وطلب منها ابلاغ الرئيس السوري انه غير معني بتغيير النظام، وهو امر اصبح من الماضي، ولا مانع من حصول محادثات جادة معه للتوصل الى تسوية، والتركيز سيكون فقط على اولوية القضاء على «داعش» وتنظيم «القاعدة». والملفت ان الرسالة ايضا حملت تطمينات الى طهران بأن الخلاف مع «ايران» لن يؤدي الى حرب لان الرئيس الاميركي غير معني بخوض اي حروب جديدة، وهو يدرك ان الايرانيين جادون في قتال الارهابيين في سوريا… وقد فهمت الاوساط الاوروبية ان ثمة كلاماً آخر شديد الاهمية و«الحساسية» حرص الاميركيون والسوريون على ابقائه «طي الكتمان»، ما يدعو في رأيهم الى مزيد من القلق حيال استراتيجية ترامب السورية..
ووفقا للمعلومات، فإن تهنئة جنبلاط لأنصار ترامب بهذا «الرئيس الذي قد يجر العالم الى الفوضى والمجهول»، ونصيحته لاحقا لانصار ترامب «بأن لبنان في غنى عن القرار 1559وما جلبه من ويلات على لبنان… وتأكيده قبل ايام ان مسألة سلاح حزب الله يمكن حلها داخليا بالحوار مع الحزب لو تطلب الامر سنوات..كلها تصريحات تصب من جهة في خانة «القلق» من استراتيجية ترامب السورية التي ستسمح ببقاء الرئيس السوري على رأس النظام في سوريا، ومن جهة اخرى يعمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي على تمتين «جسور» العلاقة مع حزب الله، باعتبار ان السيد حسن نصرالله يشكل الضمانة الوحيدة على الساحة اللبنانية القادرة على بناء مقاربة جديدة في العلاقة مع دمشق تحفظ «خط الرجعة» للقوى المناهضة للنظام السوري في لبنان.
هل يتراجع عون ؟
في هذه الاثناء لا تبدو الامور على خير ما يرام بين بعبدا «وبيت الوسط» بزوار رئيس الجمهورية نقلوا عنه اجواء سلبية جداً حيال نيات تيار المستقبل الانتخابية، واكد هؤلاء لـ«الديار» ان الرئيس يشعر بعدم وجود رغبة حقيقية في التوصل الى قانون انتخابات جديد، واصفا كل النقاشات والاجتماعات بأنها «مضيعة للوقت» وهو ليس متفائلا بالتوصل الى قانون جديد في المدى المنظور، وهو يدرس خيارات اخرى لم يفصح عنها… وقد خرج بعض من زاره قبل ايام بنوع من «الاحباط» بعد سماع كلام غير جازم بحصول انجاز على الصعيد الانتخابي. وقد فهم هؤلاء أن رئيس الجمهورية «يستهول» حصول فراغ في السلطة التشريعية، وخرجوا غير مرتاحين بعد ان سمعوا الرئيس «يشكو» دون من رغبة البعض في تمديد الوضع القائم في المجلس النيابي لاربع سنوات قادمة، ان يبدي «حماسة» في «ردعهم»… فهل يؤدي يأس الرئيس الى تراجعه امام اصرار الفريق الاخر على العرقلة؟
وفي ملف الموازنة، اكدت اوساط وزارية لـ«الديار» ان ثمة قراراً سياسياً كبيراً بإقرارها، باعتبار انها الانجاز الثاني للعهد بعد اقرار المراسيم التطبيقية المتعلقة بالنفط، وبغياب اي بارقة امل في التفاهم على قانون انتخابي جديد، يبدي التيار الوطني الحر اصرارا على المضي قدما في انجازها، بدعم من «الثنائي الشيعي»، مع العلم ان تيار المستقبل كان يعول على معارضة «التيار البرتقالي» للتنصل منها… ويبدو ان النقاشات في جلسات الحكومة الماراتونية تتجه لفرض ضريبة عل فائدة الفائدة في المصارف، بالاضافة الى ضرائب اخرى لا تستهدف الفئات الشعبية.
زيارة عباس
الكلام البروتوكولي في قصر بعبدا بعد لقاء الرئيس ميشال عون ونظيره الفلسطيني محمود عباس، والذي ظهّر التفاهم على الموقف من اسرائيل، لم يخف قلق الجانب اللبناني من سوء تنظيم القوى الامنية الفلسطينية المحسوبة على السلطة خصوصا في مخيم عين الحلوة، ووفقا لاوساط سياسية مطلعة على تفاصيل زيارة الرئيس الفلسطيني، فان النقاش التفصيلي حول وضع المخيم سيبدأ اليوم بين الجهات اللبنانية المعنية والوفد الفلسطيني المرافق، للوصول الى «خارطة طريق» تعيد تفعيل الاتصالات بين حركة فتح واستخبارات الجيش، والتي تعرضت للاهتزاز على خلفية استمرار العمل بـ«الجدار الامني» واستمرار التوقيفات لعدد من المسؤولين الفلسطينيين الملاحقين بمذكرات توقيف…
وبحسب المعلومات فإن الرئيس الفلسطيني سيعمل خلال زيارته على معالجة المشكلة التنظيمية داخل «فتح» عقب استقالة منير المقدح من مهامه. ومع وجود بعض التحفظات على «الجدار الامني»، لا يبدو ان الاعتراض سيبلغ حد المطالبة بوقف العمل به، بعد ان قدمت الجهات الامنية اللبنانية مسوغات مقنعة في هذا السياق، مع العلم ان الجهات الرسمية الفلسطينية أبلغت الطرف اللبناني انها قادرة على الحفاظ على «الستاتيكو» القائم داخل المخيم، لكن لا قدرة للقوات العسكرية التابعة للسلطة على حسم اي معركة مع التيارات الاسلامية المتشددة، اذا ما قررت تلك الجهات افتعال معركة داخل المخيم، فثمة نقص كبير في العتاد والذخيرة لا يسمح بخوض اي مواجهات مفتوحة، لا تريدها السلطة الفلسطينية لكنها وعدت برفع مستوى التعاون الامني مع السلطات اللبنانية…
***********************************************

رد المعلمين على موقف الحكومة من السلسلة: تعطيل العام الدراسي
طرح اعتصام هيئة التنسيق النقابية واضراب المعلمين هواجس جديدة ومخاوف ازاء مصير العام الدراسي الذي وضع على المحك، وامكان تكرار سيناريو العام ٢٠١٣ عندما امتنع الاساتذة عن مراقبة الامتحانات الرسمية ووضع اسس التصحيح ثم التصحيح، ما ادى الى انتهاء العام الدراسي من دون امتحانات.
وقد جاء الحديث عن امكان تقسيط السلسلة على ثلاث سنوات، ليزيد طين التأزم بلّة، اذ اكد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض ورئيس رابطة اساتذة الثانوي نزيه الجباوي ان مبدأ التقسيط مرفوض رفضا تاما، خصوصا ان السلسلة لا تزال مجهولة المصدر، وارقامها غير واضحة. واشارا الى ان مبلغ 1200 مليار ليرة لبنانية ليس حرزانا لتقسيطه على الاساتذة وموظفي الادارة العامة، وبالتالي فان هيئة التنسيق تحضر لخطوات تصعيدية لن تتوانى عن تنفيذها في حال لم تقر السلسلة.
درس هادئ للسلسلة
وفي انتظار الجديد الحكومي في جلسة مجلس الوزراء المتكررة، كرر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري خلال استقباله وفداً من تجار بيروت امس القول ان لا شيء نهائيا في موضوع زيادة الضرائب حتى الساعة، والمسألة تدرس بدقة من مختلف جوانبها على طاولة مجلس الوزراء، وعلينا ان نقرر ما إذا كنا نريد ان يكون لبنان جنة ضريبية ام لا، مشدداً على ان الوضع الاقتصادي لا يحتمل فرض ضرائب كبيرة والاتجاه لإعطاء حوافز للقطاع الخاص ليتمكن من النهوض والتطور، معتبراً ان على الجميع الاستفادة من التفاهم القائم حاليا في البلاد، خصوصا في ما يتعلق بدعم الاقتصاد وتقويته.
وشدد على ضرورة الا تكون سلسلة الرتب والرواتب مشكلة، بل تشكل حلا، وهي تُدرس على طاولة مجلس الوزراء بكل هدوء وانفتاح وايجابية.
وقد ترأس الحريري عصر امس جلسة مجلس الوزراء وقال على اثرها وزير المال علي حسن خليل أحرزنا اليوم تقدما كبيرا جدا، وقد أنجزت مبدئيا كل المواد القانونية المتعلقة بالموازنة، وبدأنا بنقاش الإجراءات الضريبية والتعديلات، وقد حدد دولة الرئيس موعدا لثلاث جلسات تعقد الأسبوع المقبل بدءا من يوم الاثنين. وبحسب تقديرنا، من الممكن ان ننجز اقرار الموازنة خلال هذه الجلسات.
والموازنة بتفاصيلها حضرت ايضاً، في لقاء الرئيس ميشال عون مع رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه واعضاء مجلس ادارة الجمعية الذين عرضوا الواقع المصرفي في البلاد وملاحظات الجمعية على بعض بنود مشروع موازنة العام 2017 لا سيما ما يتصل منها بالقوانين الضريبية، حيث طالبوا بإعادة النظر فيها.
كتلة المستقبل
وقد بحثت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس موضوع الموازنة والسلسلة، وشددت على ضرورة اقرار الموازنة وإرسالها إلى مجلس النواب من أجل البدء بدراستها والموافقة عليها لإفساح المجال أمام مرحلة جديدة من الانتظام وكذلك الانضباط المالي وفق القواعد الواضحة التي تحددها الموازنة العامة، مؤكدة أهمية الحرص في اعداد الموازنة واقرارها على سلامة المالية العامة واحترام قواعد ومستلزمات نهوض الاقتصاد الوطني. ذلك مع حرصها على معالجة قضية سلسلة الرواتب بطريقة عاقلة ومتزنة وعادلة وضمن حزمة متكاملة وشجاعة من الإصلاحات الجذرية التي تستنهض الاقتصاد الوطني وترشق الدولة وتتصدى للهدر والفساد، وبالتالي تؤدي إلى إنصاف المواطنين المستفيدين من السلسلة وإنصاف المالية العامة بما يخفض العجز في الخزينة ويستعيد النمو المفقود للاقتصاد الوطني ويعزز الاستقرار النقدي.
***********************************************

عباس : السلطة براء من ارهابيي المخيمات
بعبدا – تيريز القسيس صعب
شكلت زيارة رئيس دولة فلسطين محمود عباس امس الى لبنان محطة سياسية وديبلوماسية وامنية مهمة، نظرا للمواضيع والملفات التي تم بحثها ان في اللقاء الثنائي الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع نظيره الفلسطيني، ام من خلال المحادثات الموسعة بين الطرفين والتي كان لها دلالات ومعان كبيرة.
مخيم عين الحلوة كان له الحصة الاكبر بين المحادثات خصوصا بعد ان تحول الى بؤرة امنية خطرة وملاذاً للخارجين عن السلطة اللبنانية.
فوفق مصادر سياسية مطلعة لــ «الشرق» قالت المصادر ان القيادة الفلسطينية رفعت الغطاء عن اي اخلال بالامن يقوم به اي طرف فلسطيني تحت حجة مناصرة القضية الفلسطينية وبالتالي يمكن للقوى الامنية والجيش اللبناني اتخاذ اي اجراء ضد المخلين بالامن اللبناني.
اضافت المصادر «الى ان هذه الخطوة مهمة، لانه تم التشديد من قبل الجانب اللبناني خلال المحادثات بأن لبنان لن يقبل ان يحتضن الوجود الفلسطيني في لبنان اي عمل تخريبي او ارهابي، فكان موقف «ابو مازن» الواضح بانه مع مواقف الدولة والشعب اللبناني لاتخاذ اي اجراءات تحفظ امنهم الداخلي».
ولفتت المصادر الى «انه تم التطرق ايضا الى دعم لبنان للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية والذي لم يتوقف خصوصا في ما يتعلق بحق العودة ووقف الاستيطان، ولذلك سيحرص الرئيس عون خلال مشاركته في القمة العربية المقبلة على اطلاق صرخة للم الشمل العربي حول القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا التي تهم كل الاقطار العربية».
اما في ما يتعلق باللقاء الثنائي الذي جمع الرئيسين قبل ان تتوسع المحادثات الموسعة، فقد اشارت المصادر السياسية في قصر بعبدا، الى انه كان مثمرا ومهما، فقد شكر عباس في البداية الرئيس عون على الدعوة التي وجهت اليه، واعرب عن سروره بانه اول رئيس عربي يزور لبنان منذ انتخاب الرئيس.
وقالت المصادر ان النقاش تناول تاريخ العلاقات بين البلدين ووضع المخيمات المتواجدة على الاراضي اللبنانية اضافة الى وضع اللاجئين الفلسطينيين، كما الجهود المشتركة لمواجهة الارهاب، وقد نوه الرئيس عباس بالتعاون القائم بين الاجهزة اللبنانية والفلسطينية في مجال المحافظة على الامن والاستقرار في المخيمات وفي محيطها.
اضافة الى ذلك، اكدت المصادر ان الطرفين تطرقا خلال اللقاء بينهما الى القمة العربية المقرر عقدها نهاية آذار المقبل في الاردن وتناولا جدول الاعمال، وتم الاتفاق على اهمية التضامن العربي، وان تكون هذه القمة مناسبة لابراز التضامن وتقوية اواصر ووحدة الدول العربية.
كذلك عرض عباس وفق المصادر ذاتها، نتائج الاتصالات التي يقوم بها مع الدول العربية والاجنبية والتي تتعاطف مع القضية الفلسطينية، وتبادل مع عون وجهات النظر في ما يتعلق بالوضع القائم في سوريا، والجهود الديبلوماسية المبذولة لايجاد حلول للازمة.
اما بالنسبة الى المحادثات الموسعة فقد اشارت المصادر، الى ان الرئيسين عرضا الخطوط العريضة للنقاط التي تمت مناقشتها ثنائيا، وشرح الرئيس الفلسطيني امام الوفد موقفه من موضوع القدس الشرقية، واكد ان القدس تبقى عاصمة لدولة فلسطين، واي حل لن يكون حلا دائما الا اذا كان عادلا وشاملا بحسب قرارات الشرعية الدولية.
كذلك اكد عباس امام الوفد، ان السلطة الفلسطينية لن تقبل بنقل الولايات المتحدة سفارتها الى القدس، كما باستمرار اعمال الاستيطان الاسرائيلي، مجددا التأكيد بعدم التدخل بالشؤون الداخلية العربية، وضرورة توحيد المواقف في مواجهة الارهاب.
كذلك شكر الرئيس عباس الوزير جبران باسيل على الجهود الديبلوماسية التي تبذل ووقوف لبنان الى جانب القضية الفلسطينية خصوصا خلال مؤتمر باريس الاخير. وقال ان لبنان كان دائما الى جانب فلسطين ولن ينسى الشعب الفلسطيني ما قدمه لبنان له راهنا وماضيا ومستقبلا.
بدوره الرئيس عون اكد في المحادثات الموسعة ان مواقف لبنان تنبع من ايمانه بعدالة القضية الفلسطينية، وانه حريص على ان تتحقق عودة اللاجئين الفلسطينيين في اقرب وقت ممكن الى ديارهم.
وقالت المصادر انه تم عرض مفصل لاوضاع المخيمات وتحدث اعضاء الوفدين عن اوضاع المخيمات وقدم الموفد الفلسطيني عزام الاحمد عرضا عن الاتصالات والاجراءات التي تمت في المرحلة السابقة، وتبين ان بعضها حقق تقدما في حين ان البعض الاخر يحتاج الى مزيد من الجهود.
وكشفت المصادر الى ان عباس شدد خلال اللقاءات الموسعة على ضرورة التعاون الكامل مع القوى الامنية والجيش في ما يتعلق بأمن المخيمات ورفع مستوى التنسيق بين الجانبين وتقرر عقد اجتماعات بين الوفدين على المستوى الامني خلال فترة الزيارة.
واشار ابو مازن خلال المحادثات ان ما يجري في المخيمات يؤذي القضية الفلسطينية المقدسة، وتقوم بها جهات غير مرتبطة بالمنظمات الفلسطينية.
وعلم ان قضية الجدار المبني في عين الحلوة لم يتم التطرق اليه في اللقاءات الموسعة.
قصر بعبدا
وكان الرئيس الفلسطيني وصل الى مطار رفيق الحريري الدولي عند الرابعة من بعد ظهر امس، حيث كان في استقباله رئيس بعثة الشرف وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، محافظ بيروت زياد شبيب، قائد منطقة جبل لبنان العسكرية في الجيش العميد جورج خميس، مساعد قائد جهاز امن المطار العميد عزام الحسن، مدير عام الطيران المدني محمد شهاب الدين واعضاء سفارة دولة فلسطين في لبنان وفصائل منظمة التحرير والتحالف.
الاستقبال الرسمي
وبعد استراحة قصيرة في المطار، انتقل الرئيس الضيف يرافقه رفول الى القصر الجمهوري الذي وصله عند الرابعة والنصف حيث استقبله الرئيس عون عند المدخل الخارجي للقصر قبل ان تقام مراسم الاستقبال الرسمي ويتوجها الى المنصة الرئيسية. وبعد عزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني واللبناني وتحية الرئيس الضيف العلم اللبناني، عرض الرئيسان عون وعباس حرس الشرف قبل ان يصافح الرئيس الضيف الشخصيات اللبنانية المستقبلة.
ثم قدم الرئيس عباس للرئيس عون اعضاء الوفد المرافق قبل ان تقدم له الزهور عند مدخل القصر من قبل طفلين باللباس الفولكلوري اللبناني.
محادثات ومؤتمر صحافي
بعد ذلك، توجه الرئيسان عون وعباس بين ثلة من رماحة الحرس الجمهوري الى صالون السفراء، حيث عقدا لقاء ثنائيا دام حوالى نصف ساعة قبل ان ينضم اعضاء الوفدين لتعقد محادثات موسعة، حضرها عن الجانب اللبناني: الوزيران باسيل ورفول، اللواء ابراهيم، السفير وهبة، العميد الركن ضاهر، العميد مطر، عزيز وشلالا. فيما حضر عن الجانب الفلسطيني: رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الاحمد، مستشار الرئيس باسل عقل، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة، مدير عام جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج، مستشار الرئيس للشؤون الديبلوماسية مجدي الخالدي، السفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور وامين سر حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية في لبنان فتحي ابو العردات.
وبعد انتهاء المحادثات الموسعة، انتقل الرئيسان الى صالون 22 تشرين الثاني، حيث عقدا مؤتمرا صحافيا استهله الرئيس عون بكلمة اكد فيها أن «عدم الوصول الى حل عادل للصراع العربي-الاسرائيلي هو في أساس ما تعاني منه منطقتنا من تخبط واختلال توازن وانعدام استقرار، وعلى ان الحاجة اصبحت أكثر من ملحة لإيجاد حلول سياسية للأزمات وسفك الدماء المتواصل في بعض الدول العربية، لأنها وحدها قادرة على وضع حدِ لمعاناة طالت».
ولفت الى أن «المقاربة التي تعتمدها اسرائيل منذ نشوئها، في صراعها مع العرب، والتي تقوم على قاعدة القوة، قد تحقق لها بعض انتصارات آنية، ولكنها لا توصل للحل ولا للسلام، فلا سلام من دون عدالة، ولا عدالة من دون احترام الحقوق».
وشدد الرئيس عون على «أهمية دور الرئيس الفلسطيني في المحافظة على استقرار المخيمات الفلسطينية في لبنان، فلا تتحول بؤرا لمن يبغي استغلال مآسي الشعب الفلسطيني، واستثمارها في الإرهاب والإخلال بالأمن».
من جهته اكد الرئيس عباس ان «اللاجئين الفلسطينيين على الأرض اللبنانية ما هم إلا ضيوف عليكم».
وقال: «نحن على ثقة بأنكم ستستمرون في حسن رعايتكم لهم واحتضانهم، ومن جانبنا، فإننا نعمل دائما أن يكون وجودهم إيجابيا إلى حين عودتهم المؤكدة إلى ديارهم ووطنهم فلسطين، الذي نصر عليه، ونحرص كل الحرص دائما لأن يبقى أبناء شعبنا بمنأى عن الدخول في صراعات المنطقة».
وقال الرئيس عباس ان «إسرائيل ما زالت تصر على مواصلة احتلالها لأرضنا، وإبقاء شعبنا في سجن كبير، وهو ما لن نقبله وسنواصل العمل بالطرق السياسية والديبلوماسية واستخدام أدوات القانون الدولي وحشد الدعم الدولي الثنائي والمتعدد، وسنعمل على تطبيق قرار مجلس الأمن 2334، وسنواجه النشاطات الاستيطانية وقرار الكنيست الأخير الذي يشرع سرقة الأرض الفلسطينية».
***********************************************

توتر أمني في «عين الحلوة» يواكب زيارة عباس إلى بيروت
عون ح ّمل الرئيس الفلسطيني مسؤولية الحفاظ على استقرار المخيمات
توتر الوضع الأمني في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين٬ الواقع في جنوب لبنان٬ بالتزامن مع وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس٬ في زيارة رسمية إلى بيروت تستمر 3 أيام. وقالت مصادر ميدانية في المخيم لـ«الشرق الأوسط» إن العناصر المتشددة التي تتخذ من حي الصفصاف مق ًرا لها٬ بادرت إلى إطلاق النار في أرجاء المخيم فور الإعلان عن وصول عباس إلى بيروت٬ مما أّدى لوقوع جريح.
وتفاقمت المخاوف من أن يكون الحادث بتوقيته «المشبوه» مقدمة لزعزعة الأمن في المخيم٬ خصو ًصا في ظل استمرار تجميد عمل القوة الأمنية المكلفة بضبط الأوضاع داخله٬ نتيجة خلافات مستمرة بين الفصائل.
وفي حين نفت مصادر في السفارة الفلسطينية بشدة أن يكون عباس بصدد البحث بموضوع القوة الأمنية٬ لافتة إلى أنّه «ثانوي»٬ مقارنة بالملفات التي سيبحثها مع المسؤولين اللبنانيين٬ وهو متروك للقيادات الفلسطينية في لبنان٬ أشار قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب إلى أن حركة فتح لا تزال على موقفها بتعليق عضويتها في اللجنة الأمنية «بانتظار إعادة النظر بمهامها٬ وطريقة اتخاذ القرارات داخلها٬ فتتم إعادة هيكلتها على أسس صحيحة وفاعلة».
وقال أبو عرب لـ«الشرق الأوسط»: «حالًيا٬ كل فصيل يقوم بمهامه لجهة حفظ الأمن داخل المخيم بشكل فردي٬ من دون الرجوع إلى اللجنة الأمنية».
وأوضحت مصادر في حركة فتح أن السبب الرئيسي الذي أّدى لفرط عقد اللجنة هو «الطريقة المعقدة التي تعتمدها لاتخاذ القرارات٬ والتي تستوجب موافقة 15 فصيلاً يشكلون هذه اللجنة للسير بأي قرار. وفي حال عارضه فصيل واحد٬ يتم إلغاء العملية كاملة».
واعتبرت المصادر٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الوضع حالًيا داخل المخيم «ليس خطي ًرا٬ إنما متفلت»٬ لافتة إلى «فوضى أمنية تعم عين الحلوة».
ولا تبدو الجهات الرسمية اللبنانية الأمنية٬ كما السياسية٬ مطمئنة لاستمرار تجميد عمل القوة الأمنية داخل المخيمات٬ وهو ما أشار إليه رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني٬ حسن منيمنة٬ معتب ًرا أن ذلك يفتح مجالاً أوسع لأطراف متعددة للعب بأمن المخيمات.
وقال منيمنة: «لا شك أن هذا الملف أساسي جًدا٬ ويتوجب أن يبحثه الرئيس الفلسطيني خلال زيارته إلى لبنان مع حركة فتح وباقي الفصائل٬ خصو ًصا أن سبب المشكلة اليوم هو خلاف بين فتح وتنظيمات أخرى٬ كما غياب التنسيق الكامل بين الفصائل والسلطات الرسمية اللبنانية».
وبدأ الرئيس الفلسطيني٬ أمس٬ جولته على المسؤولين اللبنانيين بلقاء رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون٬ على أن يلتقي٬ اليوم (الجمعة)٬ رئيس الحكومة سعد الحريري٬ ورئيس المجلس النيابي نبيه بري٬ ويجتمع لاحقا في مقر إقامته بقيادات لبنانية ورؤساء الأحزاب.
وحمل عون الرئيس الفلسطيني٬ خلال مؤتمر صحافي مشترك٬ مسؤولية الحفاظ على استقرار المخيمات٬ لافتًا إلى أنّه أكد له على «أهمية الدور الذي يلعبه في هذا المجال٬ كي لا تتحّول هذه المخيمات إلى بؤر لمن يبغي استغلال مآسي الشعب الفلسطيني».
ورأى عون أن «مأساة فلسطين التي بدأت مع وعد بلفور بلغت عامها المائة٬ وهي الجرح الأكبر في وجدان العرب٬ وأول ضحاياها الشعب الفلسطيني٬ ثم اللبناني»٬ واعتبر أن «المقاربة التي تعتمدها إسرائيل منذ نشوئها٬ في صراعها مع العرب٬ قد تحقق لها بعض انتصارات آنية٬ ولكنها لا توصل للحل٬ ولا للسلام».
وأضاف: «لقد سقطت الأحادية في العالم٬ ولا يمكن أن تُبنى دولة على أحادية دينية ترفض الآخر٬ وتطرده من أرضه٬ ومن هويته٬ ومن ثقافته»٬ مشدًدا على أن «التحدي الأبرز الذي يواجه عالمنا العربي هو مدى قدرتنا على فرض الحل العادل والشامل لجميع أوجه الصراع العربي الإسرائيلي»٬ ولافتا إلى أن «الحاجة باتت أكثر من ملّحة لإيجاد حلول سياسية للأزمات وسفك الدماء المتواصل في بعض الدول العربية».
من جهته٬ شدد الرئيس الفلسطيني على أن «الفلسطينيين ضيوف في لبنان٬ إلى حين عودتهم المؤكدة إلى وطنهم فلسطين»٬ مؤكًدا الحرص على «أن يكونوا بمنأى عن صراعات المنطقة». وقال: «نحن نقف ضد الإرهاب٬ ودعونا منذ البداية إلى الحوار البنّاء٬ كما إلى صون وحدة الأراضي العربية»٬ معرًبا عن أسفه لكون «العملية السياسية ما زالت تراوح مكانها٬ نتيجة إصرار إسرائيل على احتلال أرضنا٬ وإبقاء شعبنا في سجن كبير؛ وهذا ما لن نقبله٬ وسنواصل العمل بالطرق السياسية والدبلوماسية لتطبيق قرارات مجلس الأمن».
***********************************************

Abbas, reçu par Aoun, loue le soutien du Liban à la cause palestinienne
Le président de l’Autorité palestinienne Mahmoud Abbas est arrivé hier après-midi au Liban où il a été reçu par le chef de l’État Michel Aoun. À l’issue d’un entretien au palais de Baabda, M. Abbas a loué le soutien du Liban à la cause palestinienne, lors d’une conférence de presse conjointe avec M. Aoun.
Mahmoud Abbas a été reçu avec les honneurs à son arrivée à la résidence du chef de l’État. L’orchestre de la garde présidentielle a joué les hymnes palestinien et libanais devant les deux dirigeants.
« Il ne peut y avoir de paix sans justice et sans respect des droits » des Palestiniens, a d’emblée dit M. Aoun devant son invité. « Le défi principal sera d’imposer une solution juste et globale à tous les aspects du conflit israélo-arabe en vertu des décisions internationales et celles du sommet de la Ligue arabe » en 2002, a ajouté M. Aoun. Il a rappelé que « Les Libanais ont eux aussi été victimes de la tragédie du peuple palestinien », en allusion à la guerre civile de 1975-1990 durant laquelle des combats armés ont opposé, entre autres, des factions libanaises et palestiniennes. Le président a ensuite dénoncé l’approche israélienne, affirmant que celle-ci ne pouvait produire que des résultats « temporaires, sans pouvoir aboutir à la paix ».
« Îlots sécuritaires »
Michel Aoun a en outre insisté sur « l’importance du rôle de Mahmoud Abbas dans le maintien de la stabilité des camps (de réfugiés palestiniens au Liban) afin que ceux-ci ne se transforment pas en îlots sécuritaires exploitables aux dépens des Palestiniens ».
Rappelons que l’armée libanaise, aux termes d’un accord très ancien, n’entre jamais dans ces camps et la sécurité y est assurée par les factions palestiniennes. Plusieurs incidents ont eu lieu récemment dans certains camps, notamment celui de Aïn el-Héloué avec la démission de Mounir Maqdah, le leader de la Force conjointe palestinienne dans les camps du Liban et le retrait du mouvement Fateh du Haut Comité sécuritaire palestinien.
Au niveau régional, M. Aoun a estimé qu’il est « urgent de trouver des solutions politiques aux conflits afin de mettre un terme aux bains de sang qui ont lieu dans certains pays arabes », en allusion à la guerre qui ravage la Syrie voisine depuis 2011.
« Contre le terrorisme sous toutes ses formes »
Pour sa part, Mahmoud Abbas s’est dit « confiant que cette visite aidera à renforcer les liens fraternels entre nos deux pays et nos deux peuples ». « Nous vous sommes reconnaissants pour avoir toujours défendu la cause palestinienne devant les instances internationales », a dit le président de l’Autorité palestinienne à M. Aoun. « Vos frères, les réfugiés palestiniens, sont vos proches, et nous sommes confiants que vous continuerez à les recevoir en tant qu’invités, jusqu’à leur retour, si Dieu le veut, sur leur terre en Palestine », a-t-il ajouté. Il a en outre fait savoir que les Palestiniens, comme les Libanais, étaient « contre le terrorisme sous toutes ses formes ».
« Comme l’a dit le président Aoun, la solution politique (au conflit israélo-palestinien) est au point mort, car Israël s’obstine à garder notre peuple dans une prison à ciel ouvert », a déploré M. Abbas. « Nous allons continuer à lutter contre la colonisation israélienne, surtout après la décision de la Knesset qui légalise cette colonisation », a-t-il assuré. Et de conclure : « Nous sommes confiants que vous allez continuer à soutenir le peuple palestinien et nous sommes attachés à l’intérêt du Liban tout comme à celui de la Palestine. »
Ces déclarations interviennent alors que la position américaine sur le dossier semble avoir quelque peu glissé avec l’arrivée de Donald Trump à la Maison-Blanche. Rencontrant la semaine dernière à Washington le Premier ministre israélien, Benjamin Netanyahu, Donald Trump s’est en effet démarqué de la position diplomatique des États-Unis dans le conflit, déclarant qu’il n’avait pas de préférence entre une solution « à un ou à deux États ».
Accompagné d’une délégation de haut niveau, le président Abbas sera au Liban jusqu’à demain samedi. Le timing de sa visite serait lié à des problèmes purement palestiniens plutôt qu’à des questions bilatérales. Mahmoud Abbas devrait s’entretenir aujourd’hui avant-midi avec le président de la Chambre, Nabih Berry, puis l’après-midi avec le Premier ministre, Saad Hariri. Un dîner offert par le président Aoun a eu lieu hier soir en l’honneur du dirigeant palestinien en présence de toute la République.