
خرقت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانشغال اللبناني، بمعالجة الملفات المطروحة، أبرزها قانون الانتخاب المرشّح السجال حوله الى مزيد من التصاعد، لكن في كواليس القصر تأكيد أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتعامل مع الملف بأعصاب باردة، مما يعكس الثقة بأن الأفرقاء الذين مازالوا يدورون في الحلقات المفرغة، والذين يشككون في نوايا بعضهم البعض، لابد أن يتوصلوا إلى قانون معقول تفاديا لسيف الفراغ، الذي وضعه عون فوق رؤوسهم.
مصادر سياسية رسمت لـ”الجمهورية” المشهد الانتخابي على الشكل الآتي: أولاً، كلّ ما يطرح من صيَغ ما زال على الطاولة بلا بَتّ، ولا يتّسم بالصفة الصلبة التي تجعله آيلاً للنقاش.
ثانياً، كل الصيغ التي تُطرح ليست اكثر من تسلية سياسية لا قيمة لها، خصوصاً انها تكاد تكون بِنت ساعتها، ولم يسجّل على طاولة البحث حتى الآن ايّ نقاش جدّي في صيغة جدية.
واكدت مصادر سياسية لـ”الجمهورية” انّ “طبخة قانون الانتخاب هي طبخة من صوّان وليس من بحص، ولا توجد إرادة جدية سياسية او غير سياسية في كسر هذا الصوّان، خصوصاً انّ اللغة المشتركة بين القوى هي لغة حضّ ظاهري على التعجيل بقانون انتخابي جديد، فيما هي في الباطن وداخل الغرف لغة مصالح وتناقضات، ما يعني انّ قانون الانتخاب ما يزال بعيد المنال.
وقد أوضحت مصادر نيابية لـ”اللواء” أنه سيكون هناك قانون جديد وفق صيغة يعمل عليها وتقوم على المختلط (الأكثري والنسبي) وأن مواقف الافرقاء تصب في هذا السياق.واعتبرت أن التوقيت الفعلي للمهل لشهر آذار، وبالتالي هناك شهر قائم للوصول إلى اتفاق. وأعلنت أن الرئيس ميشال عون يعطي مهلة لذلك، مكررة القول أن لا مشكلة في تعديل المهل إذا حصل اتفاق.وقالت أن الاتفاق على حل يدفع بالجميع إلى السير به وان من يضغط بشكل معاكس سيتفاجأ بأنه سيكون هناك اتفاق.
في السياق، أشارت “الراي” الكويتية الى أنه بدأ “سقوط” الصيغ حول المخارج الممكنة لقانون الانتخاب يُقابَل باقتراحات مثل ان يوجّه رئيس الجمهورية الدعوة الى الاقطاب لعقد طاولة حوار والتفاهم على قانون يتضمّن في متنه تمديداً تقنياً، او ان يتوجّه برسالة الى مجلس النواب لوضْعه أمام مسؤولياته بعدما كان رئيس البرلمان اعتبر “ان من واجب الحكومة مناقشة قانون الانتخاب في أقرب وقت”، علماً ان البحث في القانون في الأيام الأخيرة كان أفضى الى سقوط آخر الطروحات التي تَقدَّم بها رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل حول التأهيل من القضاء (طائفياً بالاكثري) والانتخاب بالنسبي (وطنياً) للمحافظات، وهو ما رفضه كل من “المستقبل” و”القوات اللبنانية” والنائب وليد جنبلاط الذين يبقى “المختلط” (بين الأكثري والنسبي) أقرب ما يمكن أن يسيروا به.
إلى ذلك، لفت مصدر نيابي في كتلة “المستقبل” إلى أن الأمور بالنسبة لقانون الانتخاب لا تزال غير واضحة، في ظل عدم رجحان كفة صيغة معينة. وكشف المصدر لـ”اللواء” أن الكتلة استمعت في اجتماعها الأسبوعي، أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، إلى شرح تقني من ممثّل “المستقبل” في مفاوضات إنتاج القانون الانتخابي المهندس خالد شهاب، عن المشاريع المطروحة، وهي خمسة اوجزها كالتالي: النسبية الكاملة، مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، المشروع المختلط المقدم من المستقبل و”القوات اللبنانية”، المشروع التأهيلي بين النسبي والأكثري، ومشروع حزب الله الذي يوزع المقاعد النيابية بين 75 اكثري و35 نسبي.
وتؤكد مصادر سياسية عبر “الجمهورية” على ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري من أنّ الأوان حان لخطوة حكومية، مُنتقدة ما وَصفته بالاسترخاء في هذا الجانب وكأنّ الامر لا يعني الحكومة، مع انّ قوى سياسية رفيعة المستوى وجّهت نصائح مباشرة وغير مباشرة لأهل الحكومة بوجوب ان تلتزم بيانها الوزاري وبما أعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري في هذا المجال، خصوصاً انّ كل تأخير يضعها في موقع المتهم بالتقاعس عن أداء هذا الواجب. وآن الأوان ليقرر أهل السياسة بأنّ قانون الانتخاب لا بد من ان يكون قانوناً جديداً وهذه المسألة حُسمت.
وبالتالي، لا بدّ من سلوك الطريق المؤدية الى إعداد قانون جديد. صحيح انّ هذه المسألة من مهمات النواب والسياسيين، لكن لا عذر للحكومة في أن تبادر أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، لتسهيل حضورها الفاعل لقانون انتخابي يحقق ما ينادي به جميع اللبنانيين: العدالة والمساواة والتمثيل الصحيح والسليم لكلّ المكونات”.
وتقول “الأنباء الكويتية” إن شائعة سرت في بيروت مفادها بان تأجيل الانتخابات النيابية بات محتما، وتقول الشائعة ان البحث يجري خلف الكواليس بتحويل التأجيل الى تمديد لمجلس النواب مدة سنتين، اي نصف ولاية تضاف الى ولاتيه المستمرتين منذ 8 سنوات.وغالبا تلعب الشائعة دور الممهد للحقيقة، او المبشر بقرب وصولها، وواضح بل من شبه المؤكد ان الكتل النيابية الاكبر في المجلس الممدد له والمتصارعة حاليا حول قانون الانتخابات الجديد بدأت تشعر بأنه مهما كان قانون الانتخابات ملائما لها فإنها لن تعود الى البرلمان بالحجم التي هي عليه الآن، فلماذا المغامرة بانتخابات جديدة وتكاليف جديدة مادام ان ثمة سابقة تمثلت بمجلس نواب 1972 الذي استمر حتى العام 1992؟تاريخ انتخاب اول مجلس نيابي بعد الحرب وبمقتضى اتفاق السلام الاهلي المعروف باتفاق الطائف.
أما بحسب مطّلعين على أعمال اللجنة الرباعية، فإن البحث لا يُحدث خروقات جدية. لكن هذا الجمود لن يستمر. ففي حال لم يتمكّن المتفاوضون من التوصل إلى قواسم مشتركة، سيعمد باسيل إلى تقديم مشروع جديد لقانون انتخابي، يعمل على إعداده حالياً. وتشير المصادر لـ”الاخبار” إلى أن الاقتراح سيتضمّن ما هو أبعد من قانون الانتخاب، ليشمل “ملحقات” دستورية وسياسية، من دون الإفصاح عنها. وتؤكد مصادر رفيعة المستوى في التيار الوطني الحر أن عدم التوصل إلى اتفاق سيدفع بقيادة التيار إلى خوض معركة سياسية، تنتقل فيها من الحوار الهادئ إلى الهجوم على كل معطّلي التوصل إلى قانون جديد.
