
أعلن رئيس جامعة الحكمة الخوري خليل شلفون افتتاح مؤتمر “القانون أمام تحدّي التكنولوجيا”، الذي تُنظمه كليّة الحقوق في جامعة الحكمة مع المعهد العالي للحقوق في الشرق الأوسط (EDDMO) وبالإشتراك مع الوكالة الجامعيّة الفرانكوفونيّة AUF ، في الحرم الرئيس لجامعة الحكمة في فرن الشبّاك، وذلك بمشاركة أكاديميين من جامعات فرانكوفونيّة لبنانيّة ودوليّة عدة.
يهدف المؤتمر الى تسليط الضوء على المواضيع المهمة والخلافية المتعلقة بالتحدي الذي تواجهه المفاهيم القانونية الكلاسيكية والثابتة بعد الفورة التكنولوجية العالمية والتحديث الذي يجب أن يتناول القوانين وتطويرها لتتماشى مع المعطيات الجديدة المنبثقة عنها.
وقد حضر حفل الإفتتاح السيد هيرفيه سابوران المدير الإقليمي للوكالة الجامعيّة الفرانكوفونيّة والسيدة ليلى سعاده رئيسة المعهد العالي للحقوق في الشرق الأوسط ورئيس الجامعة الخوري شلفون ونائباه الخوري دومنيك لبكي والخوري ريشار أبي صالح وعميد كليّة الحقوق المنظِّمة للمؤتمر الدكتور مارون البستاني والمحامي شربل شبير ممثلًا نقيب المحامين أنطونيو الهاشم وعمداء الكليات وأساتذة وطلاب ومهتمون.
بعد النشيد الوطني اللبناني ألقت منسقة المؤتمر ممثلة جامعة الحكمة الدكتورة كريستيان عيد، كلمة ترحيب وتعريف تحدّثت فيها عن أهميّة ما سيتطرق إليه المنتدون على مدى يومين في مواجهة “هذه التكنولوجيا التي من الصعب مراقبتها، خصوصًا أنها تطال كل المجالات في عالمنا والعلاقات الإجتماعيّة”.
هيرفيه سابوران
ثم ألقى السيد سابوران كلمة أشاد فيها بجامعة الحكمة وجهودها التي وضعتها من أجل نجاح المؤتمر، وقال: “إن الوكالة الجامعيّة الفرانكوفونيّة مرتبطة بالدعم لهذا المؤتمر، وهي تضم 850 معهدًا عاليًا من 111 بلدًا، وهي تحمل معها تحديات كبيرة للسنوات المقبلة منها ما يرد على تساؤلات مؤتمركم. إدارتنا الإقليمية تعكس الصورة الجيدة لوجهات النظر وتعكس بدقة أنشطتها مع الأخذ في الاعتبار حيوية الفرنكوفونية وافتاحها على العالم”.
وقال: “نواجه تحديات عديدة في وقت أصبح من الممكن ان تنتقل المعلومات بشكل آني بدون أي ضوابط او حدود ومن هنا تزداد الخطورة للحفاظ على السرية والعدالة في توزيع المعلومات”.
.jpg)
ليلى سعاده
ثم القت السيدة ليلى سعاده كلمة أشادت فيها بجميع المشاركين في هذا المؤتمر “الذين تجمعهم القيم في خدمة التمايز، هذه القيم التي علينا حمايتها والمحافظة عليها”. وتحدّثت عن الإجازات التي حققها المعهد العالي للحقوق في الشرق الأوسط وأهدافه في المجال الأكاديمي، ودعت الطلّاب الى النضال من أجل مستقبلهم المليء بالتحديات، من خلال القيام بأبحاث.
مارون البستاني
ثم ألقى عميد كليّة الحقوق في جامعة الحكمة الدكتور مارون البستاني كلمة تحدّث فيها عن أهميّة موضوع المؤتمر وقال: “يكفي أن نلاحظ كيف أن التكنولوجيا قد عززت أشكال جديدة من الثروة الناشئة عن الإبتكارات التكنولوجية، التي لم تفشل في التأثير على المفاهيم القانونية الأساسية. وهكذا، العقارات والممتلكات الشخصية تبدأ في إعطاء أهمية أكبر للممتلكات غير الملموسة. العديد من شركات البرمجيات الصغيرة التي أنشأها مهندسو الكمبيوتر الشباب تغزو البيئة الاقتصادية المحلية، وحصتها في السوق الدولية، وارتفاع الطلب في هذا المجال. كل هذا يقودنا إلى أن نفكر في تنظيم أفضل والحاجة إلى مزيد من التدريب لموظفي إدارة الملكية الفكرية لضمان حماية أكبر لحقوق هؤلاء الشباب المنتجين قاعدة بيانات وبراءات الاختراع”.
وتطرق الدكتور البستاني الى الشؤون الآنية التي تواجه مجتمعاتنا وقال: “القانون كان وسيبقى الضامن لحياتنا الإجتماعية وإنما في ايامنا هذه أصبحت التكنولوجيا من المكونات الأساسية وهي التي تضع الأطر وتنظم تعاملاتنا الإجتماعية. لذلك اصبح من الضروري ان يكون هناك تفاعل بين الحقوق والتكنولوجيا الحديثة. وفي هذا الإطار اضطررنا ان نأخذ هذه الأمور بعين الإعتبار ونوليها الأهمية الكافية، فشجّعنا الطلاب على القيام بالأبحاث الواسعة في هذا النطاق خصوصًا على صعيد الملكية الفكرية، والتبادل التجاري الإلكتروني، والجريمة الألكترونية وتبادل المعلومات والحرية الفردية…”.
وأنهى الدكتور بستاني كلمته بدعوة مجلس النواب اللبناني الى إقرار قانون التجارة الإلكترونية الذي يرقد في أدراج مجلس النواب لأن ذلك ضروري للتماشي مع متطلبات الحياة القضائية الحديثة.
الخوري شلفون
كلمة الختام في جلسة الإفتتاح كانت للخوري خليل شلفون رحبّ فيها بالمنتدين وبكل تعاون يصبّ في خدمة العلم والمجتمع، وبالتعاون مع الوكالة الجامعية للفرنكوفونية الذي أنتج هذا المؤتمر الذي يدور حول محور أساسي في قوانيننا المعاصرة وهو علاقة القانون بالتكنولوجيات الحديثة.
وقال: “ان هذا الموضوع يتخطى حدود مؤتمرات ودورات تدريبية ويتطلّب إعادة قراءة للبيئة القانونية التي نعيش وللتموضع الجديد لقوانيننا ولقابليتها لاستقبال التقنيات الحديثة المفيدة. ولأن سرعة التكنولوجيا تفوق بأشواط سرعة القانون، رأى الخوري شلفون ضرورة المصالة بين القوانين الكلاسيكية والديناميات القانونية الجديدة، او “القانون العارف والقانون المتحرّك” – بحسب تعبير العلامة الفرنسي موسرون. كما ينبغي، من جهة مقابلة، على التكنولوجيات الحديثة احترام القيم والمبادئ القانونية التي تعمل النصوص والمعاهدات على ترسيخها، مشددًا على دور الحكمة والقوانين الأخلاقية التي يجب ان تطبع كل العلوم.
وختم متحدثًا عن انفتاح القوانين، وانفتاح الحكمة – روحًا وجامعةً وكليّة حقوق – على العصرنة ومتطلبات الحداثة.