#adsense

قانون الـ60 دُفن ولا عودة إليه… الخطيب: أخوض الانتخابات إذا رشحني “التيار”

حجم الخط

كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” – العدد 1599:

أكد وزير البيئة طارق الخطيب، أننا نتّجه إلى قانون انتخاب جديد، وأنه علينا أن لا نخاف من موضوع المهل، وأن نوحّد الجهود ونكثّفها لإقرار قانون الإنتخاب الجديد. مشيراً إلى أن سبب تفاؤله هو وجود رئيس جمهورية قام بوضع الجميع أمام مسؤولياتهم لوضع القانون الجديد ورفض ال60. وفي حين أكد الوزير الخطيب أن السعودية أثبتت أنها خير معين للبنان وقدّمت له ولشعبه الكثير، أشار إلى أن رئيس الجمهورية سعى ويسعى لإعادة تفعيل العلاقات العربية ـ العربية، والعربية ـ اللبنانية وعلى رأسها السعودية، بدليل أن زيارته الأولى كانت للمملكة. “النجوى ـ المسيرة” التقت الوزير الخطيب، وكان الحديث الآتي:

بعد 21 شباط، أي سقوط المهلة الأولى دون توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، إلى أين تتّجه الأمور؟

تتّجه إلى قانون انتخاب جديد قريباً.

تبدو متفائلاً رغم الأجواء المتشنّجة؟

لا بد من وضع قانون انتخاب جديد، يصحّح التمثيل ويجعله عادلاً ويعكس إرادة المواطنين. إن رئيس الجمهورية ميشال عون وغالبية القوى الفاعلة يؤكدون على وجوب إقرار قانون انتخاب يحقّق للشعب اللبناني الرضى، ويتأمّن التوافق السياسي حوله، كي تنطلق فعلياً، وبشكل سليم عملية بناء الحياة الديمقراطية الصحيحة في البلاد. إن موضوع المهل من الممكن استدراكه عند إقرار القانون الإنتخابي الجديد، وهي ليست مهلا قاتلة.

لدينا مهلة شهر فقط، أي حتى 21 آذار؟

صحيح، ولذلك علينا أن لا نخاف من المهل. إننا نقارب مسألة متروكة منذ عشرات السنين، والعشرات من الأطراف تشعر بالأمان في القانون الإنتخابي السائد، أي قانون ال60. وهذه الأطراف السياسية تدافع اليوم عن حال الأمان هذه التي كانت تعيشها. ولكن إذا نظرنا إلى هذا “الأمان” في بعده الوطني، فإن هذه الأطراف يجب أن تكون قلقة على وضعها مستقبلاً نتيجة هذا القانون المسمّى قانون الستين. والسبب أنه ،كما بالنسبة لأي موضوع يتطلّب حواراً جدياً بين اللبنانيين، فإنه من الطبيعي أن يصطدم هذا الحوار ببعض التعنّت والتصلّب في وجهات النظر، بسبب بعض النقاط المعينة بقانون الإنتخاب. ولكن نتيجة تكثيف الحوار واللقاءات، بدأت تتغير وجهات النظر، واليوم فإن معظم القوى السياسية باتت مسلّمة بالنسبية، وهذه خطوة إيجابية في مسيرة إقرار قانون انتخاب جديد. ومن المفروض متابعة المزيد من الحوار، ولا بد من أن ينتج عنه قانون انتخاب.

ما هي خلفيات التفاؤل الذي تتحدّث عنه؟

بالطبع أنا متفائل بسبب وجود رئيس جمهورية قام بوضع الجميع أمام مسؤولياتهم، ودعاهم إلى وضع قانون انتخاب جديد ورفض قانون الستين. إن القوى الأساسية والحيّة في المجتمع المسيحي أكدت المطالبة بقانون انتخاب جديد ورفضت قانون الستين. كذلك تؤيد بعض القوى الإسلامية وجهة النظر هذه وتدعو إلى قانون جديد. ولا بد لهذه الإرادات أن تثمر قانون انتخاب جديد.

كيف سيتم الإتفاق في ظل ما يحكى عن دعوة رئاسية لحوار حول قانون الإنتخاب في قصر بعبدا؟

إن الحوار قائم ومستمر ويومي، وأحياناً يجري بعيداً عن الإعلام، وأحياناً في العلن. أما الآلية والمنهجية في العمل، فإن رئيس الجمهورية حاضر، وقد أبدى استعداداً كاملاً لرعاية أي حوار بهدف إنتاج قانون انتخاب. لكنني لا أستبعد أن يقدم فخامة الرئيس على خطوة دعوة كل القوى إلى الحوار تحت مظلّة قصر بعبدا لإقرار قانون انتخاب. إن الأمر مطروح لدى الرئيس عون، وهو نابع من حرصه على حتمية إقرار قانون جديد.

أين أصبح النقاش الفعلي في القانون، ومن يحاور من، وهل لا تزال اللجنة الرباعية تعمل؟

إن اللجنة الرباعية ليست لجنة قانونية رسمية، بل أن الحوار يتم في هذه اللجنة  بين أطراف سياسية فاعلة في المجتمع، وممثّلة بشكل أساسي ب”حزب الله” وحركة “أمل” و”القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”. إن ممثلين عن هذه الأطراف يلتقون ويناقشون قانون الإنتخاب بشكل دائم، كما يتم التواصل مع كل القوى السياسية الأخرى. إن قانون الإنتخاب لا يهدف إلى إلغاء أي طرف، والحوار الجاري لا  يلغي أي جهة بل يتواصل مع الجميع. كذلك، فإن القانون يأتي في سياق إتاحة فرصة ديمقراطية مثالية للشعب اللبناني كي يعبّر عن رأيه وينتج طبقة سياسية تعبّر عنه وعن تطلّعاته.

إلى متى سنبقى في حلقة المراوحة، وهل هناك من يضع العصي في الدواليب للعرقلة؟ ولأي هدف؟

ليس من قبيل العرقلة، ولكن البعض يحاول أن يحقّق مصالحه الخاصة في القانون من خلال زيادة حصته النيابية، بينما البعض الآخر يعلن صراحة عن استعداده لخسارة جزء من النواب من حصته بهدف أن يربح الوطن. ولكن هذه الأمور قابلة لأن تعالَج من خلال الحوار وإعطاء الضمانات والتواصل.

يقال أن مشروع قانون المختلط لم ينل رضى “حزب الله” الذي اتخذ موقفاً سلبياً على خلفية أن الثنائي المسيحي سيفوز بكل النواب المسيحيين، هل هذا صحيح؟

هناك ثقافة يجب أن تتغيّر في البلاد، لأن القول للمسيحي “لا تفكّر نحن نفكّر عنك” و”أنت لا تنتخب نوابك، نحن ننتخبهم عنك” يجب أن يتوقف، وليس تحت عنوان “سلب حقوق الآخرين”. بل أن الأحزاب المسيحية تناقش صيغة قانون الإنتخاب على خلفية استعادة الحقوق وببعد وطني، وعبر الحرص على الوحدة الوطنية، وليس تحت عنوان “تقزيم حجم الآخرين”، وعلينا أن نعرف كلنا أن الناس هي من تحدّد الأحجام الحقيقية للمسؤولين، وكذلك فإن السلوك في الحكم هو الذي يحدّد الدور. لا يكفي أن أمتلك كتلة مؤلفة من 50 نائباً وأنتهج نهجاً خاطئاً في الحكم. العدد لا يعطيني حجماً كبيراً، بل إن النهج السياسي هو الذي يمنحني الحجم والنفوذ. وكذلك، فإن الحرية في القرار تمنحني الدور السياسي والحجم في الوطن.

هل من مخاوف من العودة إلى الستين؟

برأيي أن قانون الستين قد دُفن ولا عودة إليه أبداً.

هل ترى أننا قد نستعيد مشهدية 8 و 14 آذار على خلفية الإصطفاف الحاصل في قانون الإنتخاب؟

لا أعتقد ذلك، من الممكن أن الحلفاء أنفسهم قد يتعارضون في مواقف إنتخابية معينة، ولكن لا أرى أي اصطفاف جديد تحت عنواني 8 و 14 آذار وبشكل حاد كما في السابق، أي لا عودة إلى الإنقسام السياسي.

هناك من يعتبر أن دخول الرئيس عون في عملية التوافق على قانون الإنتخاب يؤثّر سلباً على العهد؟

إن فخامة الرئيس لا يتدخّل في قانون الإنتخاب. فالرئيس التزم بخطاب القَسَم، كما الحكومة في بيانها الوزاري بإقرار قانون انتخاب جديد. واليوم لا يتدخّل رئيس الجمهورية بحيثية النقاش وتفاصيله، بل وضع توجهاً عاماً داخل مجلس الوزراء، وحثّ الحكومة على تنفيذ برنامجها الوزاري، كما حثّ القوى السياسية الفاعلة داخل المجلس النيابي على إقرار قانون انتخاب. والقانون الذي ستقرّه الحكومة ومجلس النواب، لن يتحفّظ عليه رئيس الجمهورية، وهو لا يملك أي توجّه لفرض أي قانون.

دخلنا اليوم مرحلة جديدة بعد كلام الرئيس عون والسيد حسن نصرالله وعودته إلى الهجوم على الدول العربية، في وقت كان حدّد عون موقف لبنان من المقاومة في خطاب القَسَم، ألا ترى أن المرحلة الجديدة هذه قد تؤثّر على التسوية التي سادت بعد انتخاب عون؟

أبداً، إن خطاب رئيس الجمهورية لم يتغيّر، ونظرته في مقاومة إسرائيل ثابتة ولم يغيّرها، ولن تؤثّر أية مواقف على الواقع. لا يجب أن ننسى أن الرئيس عون هو إبن مدرسة الجيش وعقيدتها القتالية قائمة على العداوة للعدو الصهيوني. عندما سئل فخامة الرئيس أجاب بمقاربة حماية الوطن، وهذه الحماية هي واجب للجيش والشعب وكل القوى التي من المفروض أن تتّحد وتتعاون لمحاربة العدو الصهيوني. لقد أشار فخامة الرئيس إلى أن أبناء المقاومة هم أبناء هذا الوطن، وأبناء الجنوب الذين يدافعون عن أرضهم. وما من قانون في العالم يمنعني أن أدافع عن أرضي. كذلك طرح أن إشكالية سلاح المقاومة هي قضية تُحلّ في إطار الإستراتيجية الدفاعية وعند تجهيز الجيش اللبناني ليصبح قادراً ومتمكّناً من محاربة إسرائيل. لم يكن الرئيس يتحدّى أي طرف، ولم يتبنَّ وجهة نظر سياسية ضد وجهة نظر سياسية أخرى، بل كان يعلن عن موقف وطني لشخص أدّى اليمين الدستورية بحماية الدستور وحماية الأرض والحدود.

هناك من يعتبر أن هجوم السيد نصرالله على السعودية والعرب بعد زيارة الرئيس عون إليها وإلى مصر وقطر والأردن يجهض مفاعيل هذه الزيارات؟

لا أعتقد أبداً أنه سيحصل إجهاض لنتائج هذه الزيارة للسعودية الشقيقة، لأن الإخوان السعوديون أثبتوا عبر كل السنوات التي مرّ بها لبنان أنهم خير معين له، وقدّموا الكثير من المساعدات للدولة والشعب اللبناني، ونشكرهم عليها. وهم يدركون أن فخامة الرئيس صادق في ما يعلنه، وهو يسعى وقد سعى من خلال الزيارة لإعادة تفعيل وإحياء العلاقات العربية ـ العربية، والعلاقات اللبنانية ـ العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

ماذا عن الموازنة العامة، وهل ستكون السلسلة من ضمنها؟

حصل اتفاق في مجلس الوزراء، وأنا ملتزم به، وهو يقضي بعدم الحديث عن النقاش حول الموازنة. ولكن أتحدث عن حرص كل الأطراف والوزراء على إقرار الموازنة. أما النقاش الجاري في الحكومة، فهو يبقى ملكاً للحكومة. والبيانات الوزارية التي يعلنها وزير الإعلام ملحم رياشي هي المعلومات الرسمية.

هل ستخوض الإنتخابات النيابية المقبلة؟

إذا قرّر “التيار الوطني الحر” أن أكون أحد مرشّحيه فسأكون جندياً في هذا الإستحقاق، وإذا لم يقرّر ذلك أرتاح وأكون جندياً أيضاً في هذا الإستحقاق.

يقال أن وزارة البيئة “محرقة” لكل من تولاها، فما هو رأيك؟

ليست محرقة، كما أن ما من وزارة هي محرقة. قد تكون وزارة البيئة على تماس مع مشاكل المواطنين أكثر من باقي الوزارات. لكن هذا الموضوع يجب أن يشكّل حافزاً لنا لكي نعمل أكثر ونقارب المشاكل والحلول بمنهجية عقلانية.

ما هي خطتك البيئية، وهل من إجراءات عملية وتحديداً لل”كوستابرافا” وعين دارة؟

إن موضوع عين دارة مختلف عن موضوع “الكوستابرافا”، ومن حيث الأثر البيئي، فإنه من المفترض على الوزارة أن تتصدّى لكل موضوع له أثر سلبي على البيئة. ولكن كل ملف هو حالة قائمة بذاتها. أن مطمر “الكوستابرافا” هو حلّ مؤقّت أقرّته الحكومة السابقة لحل مشكلة النفايات، ومدته 4 سنوات، على أن تقرّ خلال هذه الفترة خطة حل مستدامة. أما بالنسبة لعين دارة، فالموضوع مختلف، والوزارة لم تقاربه رسمياً بعد. وقد تلقينا طلب حماية من بيار فتوش للسماح له بالعمل من وزارة البيئة. طبعاً إن هذا الطلب يخفي أبعاداً قانونية. وكي لا نقوم بأي دعسة ناقصة، فقد أحلت هذا الطلب إلى هيئة التشريع والإستشارات لإبداء رأيها فيه. إنما نتيجة دراستي للملف القانوني والإداري لمعمل الباطون، فإن الملف سليم من الناحية القانونية، ومن الناحية البيئية، فإن دراسة أعدتها إحدى الشركات المكلّفة من مجلس الإنماء والإعمار للأثر البيئي، ودقّق فيها موظفو الوزارة قبل أن أتسلّمها، تشير إلى أن الوضع سليم. أي أن دراسة الأثر البيئي سليمة، والترخيص قانوني.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل