#adsense

نقعتنا بالعجقة “معليه”… بس أوعا “معاليه”!

حجم الخط

الإثنين الثلثاء الأربعاء الخميس الــجــمــعــة. نعم الجمعة. يستحق هذا اليوم من الأسبوع هذه الفخامة والضخامة، فهو يوم ينتظره اللبنانيون منذ مساء الأحد قبل أن يستعيدوا في صباح اليوم التالي روتيناً يعطيهم خبزهم كفاف يومهم، وإن رأف ببعضهم يمنحه “حلم” تناول بسكويت ماري – أنطوانيت.

أخيراً حلّ بعد ظهر الجمعة. خرج الجميع من أشغالهم و”امتطوا” سيارات قلبة دواليبها أبطأ من خطوة حمار.

مليونا سيارة على أوتوستراد من أربعة خطوط، اثنان منها يصلحان لتدريبات عسكرية شاقة لكثرة حفرها ووعورتها، والإثنان الباقيان لا يلبثان أن يضيقا ويضيقا ليضيّقا على خوانيق السائقين وينغّصا عليهم عطلة الـ week end

هنا باص يقلّ مجموعة شبان وشابات حزموا أمتعتهم وتركوا “الفواييه” ليزوروا أهلهم في الضيعة بعدما فرض عليهم الإنماء اللامتوازن واللامركزية الإدارية ترك بيوتهم بحثاً عن كلّيّة أو عمل.

الى اليمين فتاة تداعب بضجر خصل شعرها ثم تتأمل أظافرها المتكسّرة وتتفقد الواتساب لتتأكد من أنّ موعد تقليمهم لم يفتها، ثم تأخذ سيلفي وتنشرها على النسخة الجديدة من التطبيق.

الى اليسار رجل لم يسكت كل الطريق. تلفون ورا تلفون. لا وقت يضيّعه، يجري مكالماته الضرورية في الزحمة. وآخر قشّر نصف كيلو موز بين الضبية وجونية حتى لا تخور قواه قبل موعد العشاء مع أولاده. لكنه يبقى أفضل من تلك التي تُرجع كرسيّها متراً الى الوراء وترفع صوت الراديو على طقاطيق زمننا الجميل لتستهلّ بها سهرة يوم الجمعة باكراً وتفتح بين الحين والآخر الشباك لتطيّر منه تنَك البيرة، فتنقر هذه الأخيرة على زجاج طفلة غارقة في نومها، ملتحفة بفستان الباليه الزهري، لتوقظها باكراً الى عالم الفوضى.

كل هذه المشاهد نراها بعد ظهر الجمعة. الجميع عالقون في المرآب الكبير ولا حول لهم إلا بالانتظار. وحدها الإذاعات جعلت من الزحمة business ومجالاً للمنافسة. حتى أن بعضها عمد على إطالة وقت برنامج الساعة الخامسة حتى السابعة والنصف “تَ كانت حلحلت العجقة”.

“وبعزّ العجقة” يأتيك زمّور الخطر من حيث لا تدري! فعلاً. ساعة ونصف من القيادة على نار هادئة ويأتيك هذا الصوت كأنه هبط عليك فجأة من السماء.

صلّبتُ يدي على وجهي. أكيد سيارة إسعاف. تطلعتُ في المرآة. لا ليست للطوارئ بل سيارة سوداء. بحلقت في المرآة من جديد. آه… سيارة دفن الموتى. الله يرحمه”.

اقترب الصوت أكثر فأكثر ليتبيّن أن درّاجيَن يفتحان الطريق أمام موكب “مفيَّم” لسياسي سبق أن فتحنا له الطريق في أيار 2009 ليصل الى “عليائه” و… يخذلنا! وعسانا نغلقها بوجهه قريباً، إن شاء الله ويسّر لنا قصة ابريق الزيت – لعبة قانون الانتخاب.

عندها أدركت أنّ الفرق بين ظنّي والواقع طفيف: زيارات “معاليه” طوارئ، أما نقعتنا بالعجقة فـ “معليه”. هو لا يستطيع أن يضيّع دقيقة واحدة في الزحمة “لكثرة انشغالاته” التي لم يؤدِّ منها شيئاً منذ ستّ سنوات “إذا مش أكتر”. اكتظاظ المواطنين “العاديين” يعرقل سيره هو الخواجه، أما هؤلاء فعليهم أن يستفيقوا يومياً عند الخامسة والنصف ليمضوا صبحية طويلة في بيتهم الثاني – وبالطبع المقسَّط أيضاً – سياراتهم التي ستستقبلهم من جديد ليتذوّقوا عصرونية المرّ. رحلة تدوم ساعة ونصف قبل الانكباب على سرير يحلمون فيه بتنفيذ مشاريع نقل عام متطوّرة وخطط سير منظّم على أرض الواقع لا تطال جيوبهم فقط، وأوتوستراد جديد يخلّصهم من كابوسهم اليومي.

وبالنسبة الى سيارة دفن الموتى؟ صوتها مجرّد إنذار ليذكّرنا بالنضال من أجل بناء لبنان الحلم، بدلاً من أن ندعها تقلّه يوماً ما الى أحد الكواكب السبعة المكتشفة حديثاً، في مسعى منه للهروب من تقسيماتنا الطائفية والسياسية والطبقية، وينعم أخيراً… بالسلام!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل