
الإحتفاء بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في قصر بعبدا كان لافتا. أهل القصر قالوا إنه احتفاء بالقضية الفلسطينية. بدوره وصف عباس الفلسطينيين في لبنان بـ”الضيوف” الذين سيعودون “حتماً” إلى ديارهم. لكن ما تبين من محادثات عون وعباس أن ما حققته لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني يستحق التقدير لجهة رفع مستوى المخيمات، وإن كان عون قد تطرق إلى الضغط الذي تشكله مخيمات النازحين السوريين والذي يؤثر بشكل أو بآخر في الجهود المتعلقة بالمخيمات الفلسطينية.
قنبلة الأحمد
الذي حدث أن عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” عزام الأحمد ، المرافق لعباس والذي يمسك بملف فلسطينيي لبنان، قال كلاما كان بمنزلة القنبلة على طاولة المحادثات اللبنانية – الفلسطينية. حيث إن الأحمد “لا يمانع” في دخول الجيش اللبناني إلى مخيم “عين الحلوة” أو إلى أي مخيم آخر .
مراجع لبنانية اعتبرت أن كلمة “لا يمانع” تظهر كما لو أن المخيمات هي مناطق تابعة لرام الله لا للسلطة اللبنانية، حيث أزعجت هذه الصيغة الفوقية للأحمد المراجع الأمنية اللبنانية.
مصدر عسكري قال صحيفة “القبس” الكويتية: “لن ندخل إلى مخيم “عين الحلوة” حتى لا نتسبب للفلسطينيين بنكبة أخرى”، ورأى في كلام الأحمد تنصلاً من المسؤولية، وهروباً إلى الأمام، بعدما ماطلت قيادات “فتح” لسنوات وليس لأشهر في تنفيذ وعودها وتعهداتها بإعادة الأمور إلى طبيعتها في المخيم الذي تحولت بعض أحيائه إلى “تورا بورا” ومخيمات داخل المخيم ترابط فيها مجموعات متطرفة.
وتعتبر المصادر أن كلام الأحمد لا يشي بالجدية في التعاطي مع المشكلات داخل “عين الحلوة”، مع رفض دمج البعد الإنساني بالبعد الأمني في المخيم بالنظر لحساسية الجانب اللبناني بالنسبة إلى شبح التوطين.
أما الرئيس عباس ، فبمروءته المعهودة، أراح عون بتأكيده على أن زيارته وإنْ كانت بالدرجة الأولى للتهنئة وللتعرف عن كثب إلى شخصية رئيس لبنان ورؤيته للأمور ، فهي تتركز على إزالة أي إشكالات، أو إشكاليات، بين السلطات اللبنانية والفصائل الفلسطينية. في حين نقل عون إلى عباس أن استمرار الفوضى الراهنة مثلما يهدد الأمن الفلسطيني في العمق يهدد الأمن اللبناني بالعمق أيضا. لابد من إجراءات تنظيمية وميدانية لضبط الوضع من كل جوانبه.
وفي هذا الإطار قال مصدر فلسطيني لـ”القبس”: إن عباس نقل وجهة نظره إلى الرئيس اللبناني ومفادها أن ما يحدث في سوريا والعراق، بتحالفات دولية وإقليمية، يؤكد أن الظواهر المتطرفة تحتضر ، واستطراداً فإن ارهابيي عين الحلوة لابد أن يكون مصيرهم الذوبان.
مصدر وزاري قال لـ”القبس”: إن زيارة الرئيس الفلسطيني في هذا الوقت بالذات ضرورية جداً للبحث في السبل الآيلة إلى الحيلولة دون عناصر “داعش” الهاربين من العراق وسوريا واللجوء إلى المخيمات الفلسطينية، وذلك بعدما اتخذت الإجراءات اللازمة لمنع التسلل باتجاه مخيمات النزوح.
ونجحت زيارة الرئيس الفلسطيني في إشاحة الأنظار نسبيا عن حجم التعقيدات التي تغلّف ملفي قانون الانتخاب المعلّق على حبال الحسابات السياسية ومشروع الموازنة العالق في “براثن” سلسلة الرتب والرواتب، وسط ملامح انفراجية تؤشر إلى إمكان خروجها قريبا من “شرنقة” العقد إلى دائرة النور.
أوساط سياسية جزمت لـ”المركزية”، أن الموازنة ستقر في نهاية ثلاثية جلسات مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، إلا أن مسار السلسلة لم يحسم بعد. وبدا أن الحل لموضوع السلسلة سيأتي من جمعية المصارف التي تحفظت على “الجراحات الضريبية الخطيرة” التي لحظها مشروع الموازنة. وبحسب المعلومات فإن المصارف ستساهم في تأدية موجبات السلفة وفق آليات يجري البحث فيها حالياً.
أما بالنسبة إلى قانون الإنتخاب ، فلا معطيات جديدة تبرر التفاؤل الذي يظهره بعض الوزراء والذي يرى فيه الخبير الدستوري حسن الرفاعي مجرد “فقاعات”.
وتوقعت مصادر أن يحضر ملف قانون الإنتخاب على الطاولة الحكومية فور الانتهاء من الموازنة لبته وإقراره في صيغة نهائية لم يعد الوصول إلى التوافق في شأنها بعيداً.