افتتاحيات الصحف ليوم السبت 25 شباط 2017

أزمة قانون أم تسوية مترنّحة؟

ينقضي الاسبوع الجاري وسط اتساع الغموض الذي يغلف أزمة قانون الانتخاب وعلى خلفية سقوط مهلة دعوة الهيئات الناخبة في 21 شباط بامتناع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن توقيع المرسوم الخاص بتوجيه الدعوة. والواقع أن الجمود الذي يسود المشهد السياسي في شأن هذه الازمة أثار مزيداً من الريبة والشكوك حيال الامكانات المتاحة واقعيا لكسره في وقت قريب في حين لا تظهر أي ملامح جدية في أفق التحركات والمشاورات السياسية للخروج بحل توافقي من شأنه ان يحول دون نشوء تداعيات سلبية اضافية على مجمل الوضع الداخلي. حتى ان الايام الاخيرة التي تلت سقوط مهلة توجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة شهدت تداولا مكتوما لاحتمالات لن تكون لمصلحة العهد والحكومة في حال استمرار الانسداد على حاله وعدم بروز مبادرات في أسرع وقت تخرج البلاد من هذه الازمة. وهي احتمالات ترقى الى مستوى تهديد العلاقات بين أركان الحكم أنفسهم بالاضافة الى ما ترتبه التباينات الحادة بين القوى السياسية حول ملف قانون الانتخاب والمشاريع المختلفة المطروحة في صدده من تعقيدات لا يبدو ان كل المرحلة السابقة التي شهدت طرح مشاريع تجريبية قد أدت الى تقارب جدي أو أحداث اختراق حقيقي في شأنها.

وتذهب أوساط معنية بهذه الازمة الى حدود التخوف الفعلي من ان تكون التسوية السياسية التي بدأت مع انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة على كف الاهتزاز والتراجع في ظل الاستسلام الحاصل بغرابة شديدة لحالة انتظارية عقيمة من دون أي مبادرات أو محاولات جادة لتجاوز ما أفضت اليه المراوحة الحاصلة في هذا الاستحقاق. وتقول هذه الاوساط لـ”النهار” إن كل ما أثير في الاسبوع الجاري من جدل حول موضوع المهل القانونية وخطورة التساهل حيالها لم يقترن على الأقل بأي محاولات جدية لاعادة الملف المأزوم الى كنف المؤسسات وفي مقدمها مجلس الوزراء ومجلس النواب. واذا كانت الكرة عملياً الآن في مرمى الحكومة باعتبار انها تعهدت اقرار قانون انتخاب جديد فيما هي تضم معظم القوى الاساسية في البلاد، فان المضي في اضاعة الوقت من دون وضع مجلس الوزراء يده على الازمة بات يثير الكثير من الغرابة ولا تنفع معه الذرائع من مثل الانتهاء أولاً من درس مشروع الموازنة واقراره لان مأزق قانون الانتخاب سابق أولاً للموازنة، كما ان الجميع يدركون ضمناً ان السبب الحقيقي في هذا الانكفاء الحكومي لا يعود الى أولوية الموازنة بل الى تصاعد ازمة التباينات بين مكونات الحكم والحكومة حول قانون الانتخاب بالذات. وتضيف الاوساط ان الفترة الاخيرة لم تشهد نشوء أي تطور مشجع على التوصل الى تفاهمات عريضة حول معضلة المعادلة الانتخابية بين النظامين الاكثري والنسبي على رغم كل ما قيل عن اعتماد المشروع المختلط حلاً وسطياً للتوصل الى تفاهم سياسي واسع حوله. اذ ان الفريق الذي يطالب بالنسبية الكاملة مثل “حزب الله” بات متشدداً أكثر من أي وقت سابق بهذا الشرط فيما الافرقاء المتحفظون عن النسبية الكاملة باتوا اكثر توجسا وعادوا الى التمسك بالصيغ المختلطة التي تلحظ ارجحية للنظام الاكثري. وتشير الاوساط المعنية نفسها الى واقع لا يوحي بالكثير من الآمال ويتمثل في انقطاع الحوار حتى بين المراجع الرسمية حول آفاق معالجة الازمة التي تترك في شكل لم يعد مقبولا للقنوات السياسية الثنائية والثلاثية والرباعية التي أثبتت عدم جدواها وعقمها في التوصل الى حل تسووي مقبول من الاكثرية السياسية على الاقل.

قرار المجلس الدستوري

وسط هذه الاجواء الملبدة ثمة من لا يزال يراهن على ان العهد والحكومة لن يقبلا بانقلاب الامور رأسا على عقب الى حدود تهديد الاستحقاق الانتخابي والوصول الى نهاية ولاية مجلس النواب في حزيران من دون قانون جديد. لكن هذا الرهان لا يخفف تداعيات تجاوز المهل القانونية وتنامي خطر التمديد القسري للمجلس أيا تكن طبيعة التمديد في حال حصوله أو الوقوع في المحظور الاكبر الذي يشكله فراغ المجلس. ولعل أفضل تعبير عن هذا الخطر جاء أمس في بيان لـ”الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات “التي ذكرت بما نصت عليه الفقرة الحكمية لقرار المجلس الدستوري في شأن الطعن في قانون التمديد للمجلس عام 2004 والذي تقدم به آنذاك نواب “التيار الوطني الحر” اذ اعتبر المجلس الدستوري ان “ربط اجراء الانتخابات النيابية بالاتفاق على قانون جديد أو بأي اعتبار آخر عمل مخالف للدستور”. كما ان الرئيس نجيب ميقاتي استغرب “تراجع النقاش في اقرار قانون جديد للانتخاب كأن هناك من يريد ابقاء الغموض سيد الموقف أو ايصالنا الى انتخابات وفق قانون الستين النافذ أو فرض تأجيل جديد للانتخابات بحجج واعذار مختلفة أو ادخال البلاد في متاهات وسجالات دستورية لا تحمد عقباها”.

وعلم ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي استوضح الرئيس عون آفاق معالجة مأزق قانون الانتخاب في زيارته أمس لقصر بعبدا حيث حرص على الاشادة بجولات رئيس الجمهورية الخارجية قائلاً إنه “يعمد الى اعادة لبنان شيئاً فشيئاً الى مكانه داخل الاسرة العربية والدولية”. وأكد البطريرك “الحاجة الكبيرة بعد انتخابات الرئاسة وتشكيل الحكومة الى مجلس نيابي يجدد وجوه اعضائه والى قانون انتخاب يضمن للمواطن قيمة صوته فلا يفرض النواب عليه”.

*************************************************

 

«السلسلة» إلى البرلمان وقانون الانتخاب إلى الحكومة

قرّر الرئيس نبيه بري دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب إلى جلسة تستكمل النقاش في سلسلة الرتب والرواتب، فاتحاً أملاً جديداً في إقرار السلسلة المنتظرة. في المقابل، يجري الحديث عن اتفاق لنقل النقاش حول قانون الانتخاب إلى مجلس الوزراء بدل اللقاءات الضيّقة

فتح الرئيس نبيه برّي باباً جديداً لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، المجمّدة منذ سنوات طويلة بفعل الكباش السياسي والنقاش المالي حولها، مستغّلاً الأجواء الإيجابية للعمل الحكومي، وإرادة غالبية الفرقاء السياسيين في إقرار قانون الموازنة. وبحسب معلومات «الأخبار»، قرّر بري دعوة الهيئة العامة للمجلس النيابي إلى جلسة تستكمل النقاش في مشروعي سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المستحدثة لتمويلها، بعدما أقرّت غالبية بنودهما في جلسة 15 أيار 2014، من دون إقفال محضر الجلسة، ما حال دون نشر البنود المقرّة وبدء تنفيذها.

فبعد اتفاق غالبية الفرقاء في مجلس الوزراء على إبقاء كلفة سلسلة الرتب والرواتب ضمن مشروع موازنة 2017 وإدراج بند فيها يربط المبلغ المرصود للسلسلة ضمن بند الاحتياط (1200 مليار ليرة) مع وجهة استعماله حصراً لتسديد كلفة السلسلة، وترك أمر البنود الضريبية والسلسلة للهيئة العامة لمجلس النواب ربطاً بالجلسة التي عقدت في 14/5/2017 وأقرّت غالبية بنودها والمواد الضريبية المستحدثة لتمويلها، اتخذ بري قراره. وبذلك يكون رئيس المجلس النيابي قد أخرج السلسلة من بازار النقاش المالي في الحكومة إلى المجلس النيابي، حيث يمكن بعدها ختم جلسة 15 أيار 2014، وتحويل تمويل السلسلة إلى قانون، ينصف آلاف الموظفين الذين ينتظرون حقوقهم منذ سنوات.

في جلسة 15 أيار 2014، ورد مشروعا مرسومين رقمهما 10415 و10416، يرمي الأول إلى إقرار ضرائب لغايات تمويل سلسلة الرتب والرواتب، والثاني يتعلق برفع الحد الأدنى لأجور موظفي ومتعاقدي القطاع العام وتعديل سلاسل رواتب الملاك الإداري وأفراد الهيئة التعليمية والأسلاك العسكرية. وأُقِّرَت في الجلسة المذكورة معظم بنود المشروعين، لكن لم يصدر ولم ينشر أيّ منها بسبب عدم إقفال المحضر، نتيجة وجود مواد معلقة لم يُتفق عليها. وفيما انقطع المجلس عن متابعة دراسة البنود المعلقة، أدرج وزير المال علي حسن خليل في مشروع موازنة 2017 البنود المقرّة والمعلقة ومواد ضريبية إضافية. وإزاء انقسام الكتل الوزارية بين مطالب بفصل السلسلة والضرائب عن الموازنة وبين موافق على دمجهما وبين رافض للسلسلة والضرائب من أصلها، استمرّ النقاش لجلستين في مجلس الوزراء كان فيهما وزراء التيار الوطني والمستقبل رافضين للسلسلة، في مقابل إصرار وزراء أمل والقوات وحزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي على إدراج الكلفة في الموازنة. ولم يحدث أي اختراق، إلى أن أصدر تكتل التغيير والإصلاح موقفاً يشير فيه إلى جلسة 14/5/2014 التي أقرّت معظم البنود المختلف عليها في المجلس. وبحسب المعلومات، عُقد اجتماع لـ«البيت الداخلي» في التيار، أدى إلى تصويب الموقف وطلب تأليف لجنة تعمل على الربط بين المبلغ المرصود للسلسلة في بند احتياط الموازنة، وبين تحديد وجهة استعمالها. فرصد الكلفة الإجمالية للسلسلة في بند «احتياط الموازنة» يتيح لمجلس الوزراء استخدام أموال السلسلة وإنفاقها على شؤون شتى. ويريد التيار إضافة مواد قانونية على مشروع الموازنة (وقانون الموازنة لاحقاً) يمنع استخدام أموال السلسلة لأي أمر آخر.

وفيما تنتقل السلسلة من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي، عاد الحديث عن نقل النقاش حول قانون الانتخاب من اللقاءات الثنائية والثلاثية إلى طاولة الحكومة، للخروج باقتراح قانون بشكل عاجل قبل انقضاء المهل الدستورية والدخول في أزمة دستورية وقانونية. وبحسب المعلومات، فإن الأجواء الإيجابية التي رافقت البحث في السلسلة تنعكس أيضاً على إمكانية نقل السجال حول قانون الانتخاب إلى جلسات الحكومة، وهو مطلب مهمّ بالنسبة إلى حركة أمل وحزب الله، خصوصاً أنه يجري الحديث عن وعدٍ تلقّاه حزب القوات اللبنانية من رئيس الجمهورية ميشال عون بنقل السجال إلى داخل مجلس الوزراء. وعلمت «الأخبار» أن عون كان قد أبدى تجاوباً أمام النائب جورج عدوان، الأسبوع الماضي، بإمكانية نقل النقاش إلى مجلس الوزراء. إلّا أن نقل النقاش إلى طاولة الحكومة سيف ذو حديّن؛ فمن جهة يشرك كافة الفرقاء في النقاش حول القانون بدلاً من اللقاءات الثنائية والثلاثية، وفي الوقت نفسه يعقّد الأمور، بحيث إن اللقاءات الضيّقة لم تنتج اتفاقاً حتى الآن، فكيف يمكن الوصول إلى اتفاق في ظلّ وجود آراء كثيرة في الحكومة؟ وهو ما يهجس به الرئيس عون وكذلك أمل وحزب الله. ويدور النقاش أيضاً حول من هو الأفضل لإدارة جلسات نقاش من هذا النوع داخل مجلس الوزراء، وما إذا كان وجود رئيس الجمهورية على رأس النقاشات يسرّع في عملية الاتفاق، أم أن ترؤس الرئيس سعد الحريري جلسات الحكومة يكفي للوصول إلى اتفاق.

*************************************************

عباس يستكمل محادثاته في عين التينة والسراي: لبنان تحمّل الكثير من أجل القضية الفلسطينية
«تطوير الهاتف»: استعادة الثقة بخدمات الدولة

بعيداً عن الذبذبات السلبية المشوّشة على أجندة الحكومة النهضوية، وبمعزل عن كل «بارازيت» مفتعل على دارج عادة ممتهني التباكي على أطلال الدولة ممن يتقصّدون إبراز الجزء الفارغ من الكأس الوطني تجييشاً لعواطف الناس وحرفاً لأنظارهم عن الجزء الممتلئ من هذا الكأس حيث تبدو الإنجازات السياسية والأمنية والجهود التنموية آخذة بالتراكم يوماً بعد آخر منذ انطلاقة العهد الجديد.. تواصل الحكومة مسيرها على الطريق نحو استعادة الثقة على مختلف مهماتها الخارجية والوطنية، وبالأمس خطت خطوة إضافية في هذا الاتجاه من خلال إطلاق مناقصة «تحديث وتطوير سنترالات الهاتف الثابت في كل لبنان»، وهو مشروع وضعه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في إطار «حرص الحكومة على أن تستعيد ثقة الناس بالدولة وخدماتها وبخاصة في مجالات الاتصالات والانترنت التي باتت جزءاً أساسياً وكبيراً من حياة الإنسان اليوم».

وخلال حفل إطلاق المناقصة في السراي الحكومي بحضور وزير الاتصالات جمال الجراح والمدير العام لهيئة «أوجيرو» عماد كريدية وكبار موظفي الوزارة، شدد رئيس الحكومة على كون هذا المشروع يهدف إلى تعزيز فرص الاستثمار وتكبير حجم الأعمال والاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل للكثير من المواطنين، مع تأكيده على ضرورة أن تصل الخدمات إلى الأطراف والمناطق البعيدة كما إلى المدن «لكي يشعر كل اللبنانيين أننا نعمل لكل جهة في البلد». في حين لفت الجراح الانتباه إلى أنّ «السنترالات الموجودة حالياً بدأت مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 1994، ولم يتم إدخال أي تحسين أو إضافات عليها، منذ ذلك اليوم، والآن في عهد الرئيس سعد الحريري ننتقل إلى أحدث تكنولوجيا في مجال خدمات الهاتف الثابت»، مشيراً إلى أنّ قدرة السنترالات الحالية وصلت إلى أقصاها «وبعد أن ينتهي هذا المشروع يصبح بإمكاننا فوراً توفير 500 ألف خط إضافي، وسيكون بإمكاننا زيادة سرعة الإنترنت بشكل فوري بأضعاف ما هي عليه حالياً، بما يؤمن للمواطنين خدمة إنترنت بسرعة معقولة جداً على المدى القصير، أما على المدى الأبعد فهناك شبكة «فايبر أوبتيكس»، وبعد الانتهاء من هذه السنترالات سيكون بإمكاننا أن نقدم للمواطنين خدمة IPTV وTriple Play وغيرها من الخدمات التي يمكن الحصول عليها على الخط الأرضي»، كما كشف عن الاتجاه نحو إنجاز «حزمة» خاصة بطلاب لبنان «بسعر زهيد فيها كل الخدمات التي يحتاجونها»، على أن يُصار إلى «توفير خدمة الـ4G في مدن الساحل كافة إضافة إلى زحلة بنهاية الشهر الجاري، وفي آخر آذار سيكون بالإمكان تغطية 85% من الأراضي اللبنانية بما يسمى Real 4G، بالسرعة وقدرة الاستيعاب الحقيقية».

عباس

سياسياً، استكمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس محادثاته الرئاسية أمس، نهاراً في عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري وأولم على شرفه، وليلاً في السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء وعقد معه جولة محادثات استُكملت إلى مائدة العشاء وتناولت الأوضاع على الساحتين اللبنانية والإقليمية والتطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعلاقات اللبنانية – الفلسطينية.

وكان بري وعباس قد عقدا بعد الظهر مؤتمراً صحافياً مشتركاً إثر انتهاء الخلوة بينهما، شدد فيها رئيس المجلس على كون هذه الزيارة «تأتي في الوقت المناسب والمدروس قبيل قمة الأردن العربية ومؤتمر المغرب للاتحاد البرلماني العربي لكي يكون التنسيق دائماً وقائماً على موضوع فلسطين الذي يجمعنا»، آملاً الوصول إلى «الوحدة الفلسطينية لأنّها تشكل تشجيعاً كبيراً لوحدة العرب والمسلمين». بينما أشاد عباس بلبنان «عنوان النضال والحضارة والثقافة، البلد الذي تحمّل الكثير الكثير وضحى الكثير الكثير من أجل القضية الفلسطينية».

*************************************************

عباس: لبنان تحمّل وضحّى الكثير لفلسطين بري: وحدتها تشجّع على وحدة العرب والمسلمين

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن «لبنان حصن الديموقراطية في العالم، وهو العنوان الأساس في النضال من أجل قضية فلسطين»، فيما رأى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن «القضية الفلسطينية تجمعنا ووحدة الفلسطينيين تشجع على وحدة العرب والمسلمين».

واصل عباس لقاءاته، لليوم الثاني في بيروت، وعرض مع بري الأوضاع العربية والقضية الفلسطينية، في خلوة عقداها في مقر الرئاسة الثانية ركزت على العلاقات والجهود المبذولة من أجل توحيد الفلسطينيين، بالإضافة إلى الأوضاع الفلسطينية في لبنان.

وبعد الخلوة قال بري: «نستقبل رئيس دولة فلسطين في بيروت، العاصمة التي قاومت الجلاد الإسرائيلي 73 يوماً تحت الحصار عام 1982. وهذه الزيارة تأتي في وقت مدروس قبل القمة العربية التي ستنعقد في الأردن والاتحاد البرلماني العربي الذي سيعقد مؤتمره في المغرب، حتى يكون التنسيق دائماً وقائماً، ولكن على الموضوع الأساس، وكما قلت في طهران، يجب أن يكون الموضوع الأوحد موضوع فلسطين الذي يجمعنا، لأن كل موضوع آخر يفرق».

وأكد أن «هذا الأمر أكثر من ضروري، ونأمل بالنسبة إلى الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي للجنة التنفيذية حول الوحدة الفلسطينية أن يأخذ مداه من الدرس أكثر فأكثر، توصلاً إلى نتائج نراها إن شاء الله تجمع للوحدة، لأن في هذه الوحدة تشجيعاً كبيراً لوحدة العرب والمسلمين حول فلسطين».

وقال عباس: «لبنان، هذا البلد العزيز على قلوبنا جميعاً، البلد المناضل المجاهد، عنوان النضال والحضارة والثقافة، البلد الذي تحمل وضحى الكثير الكثير من أجل القضية الفلسطينية، البلد الذي لا يمكن أن ينساه الشعب الفلسطيني أبداً، إذ لا يزال منارة من أجل الدفاع عن قضية فلسطين». وقال: «لذلك لا بد من أن نكون بينكم لنتشاور ونتحاور ونتبادل الرأي في ما هو مستقبلنا. هناك أمور دولية كثيرة، وهناك إدارة أميركية جديدة، وانتخابات مختلفة في دول أوروبا، وهناك القمة العربية، واجتماعات برلمانية، والوحدة الوطنية الفلسطينية التي احتضن لبنان أحد اجتماعاتها من أجل السير قدماً في هذه الوحدة. كل هذه القضايا هي عنوان لقاءاتنا وأحاديثنا هنا، بالأمس مع رئيس الجمهورية واليوم مع الرئيس بري الحصن الحصين للديموقراطية اللبنانية، والتي هي رمز الديموقراطية في العالم العربي».

وأضاف: «التقيت عدداً كبيراً من الشخصيات اللبنانية، وجميعهم كانوا يناقشوننا ونتحدث معهم في القضية الفلسطينية، وهم على يقين بأن قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى».

بعد ذلك عقد بري وعباس اجتماعاً موسعاً في حضور الوفد الفلسطيني وأعضاء هيئة الرئاسة في حركة «أمل» وأعضاء المكتب السياسي المكلفين متابعة الملف الفلسطيني. ثم أولم رئيس المجلس للرئيس الفلسطيني والوفد المرافق.

ومساء زار الرئيس الفلسطيني رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وجرى بحث في الوضعين العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً. وأقام الحريري حفلة عشاء للرئيس عباس والوفد المرافق.

وكان عباس التقى في مقر إقامته في «الهيلتون-حبتور» الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان، النائب بهية الحريري، النائب طلال إرسلان، ورئيس «المؤتمر الشعبي اللبناني» كمال شاتيلا على رأس وفد.

وعبر الجميل عن «التقدير الكبير لكل الجهود والحكمة والشجاعة التي يظهرها الرئيس عباس دفاعاً عن قضيتنا جميعاً، القضية الفلسطينية». ولفت إلى أن «تضحياته وسعة نظره حول القضية الفلسطينية تعزز موقعها في المحافل الدولية ونحن نشعر أن هناك تقدماً في فهم الرأي العام الدولي للقضية الفلسطينية. فقد بدأ الناس في الخارج يشعرون بأن هناك ظلماً في حق شعب، ولذلك تداولنا كل هذا الوضع وما يمكن أن نقوم به لدعم هذه المسيرة، والقضية الفلسطينية هي قضية لبنانية بامتياز، وكلنا صف واحد لتحقيق أمانينا جميعاً أن تقوم في الوقت القريب الدولة الفلسطينية الحرة».

أما سليمان فقال: «اليوم هناك قلق عارم عند الجميع حول فلسطين وموقف (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، ولا أعتقد أنه نهائي، حول نقل السفارة الأميركية إلى القدس وحل الدولتين وغض النظر عن الاستيطان. وأعتقد أن هناك تغييراً في السياسة، ولكن العودة إلى الماضي خطرة إذا تجددت لأننا نعلم أن العالم اليوم واقع بين قضيتين: الإرهاب والانعزال، ففي مقابل الإرهاب والتعصب هناك انعزال، وأكبر مثال على ذلك الدولة اليهودية من دون أن أذكر بريطانيا وكل ما يحصل في دول العالم من نزعات ضد العولمة والانفتاح».

وأضاف سليمان: «المهم عدم جعل الفلسطينيين مصدر اضطراب أو قلق للبنان، وعلى لبنان أن يحل خلافاته الداخلية من أجل مواجهة الأمور التي تؤذينا وتؤذي فلسطين. التصريحات والنيات ليست سليمة على رغم بعض التطمينات وهناك تخوف كبير».

وقال إرسلان: «كل ما نشهده من إرهاب تكفيري مرتبط ارتباطاً مباشراً بتضييع بوصلة العرب الحقيقية في موضوع الحق الفلسطيني».

وكان عباس التقى في مقر إقامته مساء الخميس وفداً قيادياً من «الحزب التقدمي الاشتراكي» بتكليف من رئيسه النائب وليد جنبلاط، الموجود في الخارج، ضم النائب غازي العريضي وعضو مجلس القيادة بهاء أبو كروم. ووفق بيان للحزب فقد نقل الوفد تحيات جنبلاط إلى عباس، مشدداً على «العلاقات المشتركة مع الشعب الفلسطيني والتزام الحزب الثابت القضية التي استشهد في سبيلها كمال جنبلاط والتي لا تزال القضية الأساس في الصراع على رغم كل ما يجري في العالم العربي الممزق، ولن تكون عدالة واستقرار وأمن من دون حل لهذه القضية وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه والتأكيد أيضاً على أهمية الوحدة الفلسطينية في المواجهة».

كما التقى عباس وفداً من حزب الطاشناق برئاسة الأمين العام النائب آغوب بقرادونيان. واتصل بالبطريرك الماروني بشارة الراعي مثنياً على «مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية ولحق العودة».

*************************************************

مانشيت:المشهد الإنتخابي مضغوط بـ«الفشل»والقانــون ينتظر خطوات بعبدا

لا إرادة سياسية جدّية للوصول الى قانون انتخابي جديد، وهو ما أفرزته النقاشات التي دارت على مدى الأسابيع الماضية وانتهت الى لا نتيجة. وبالتالي، الى مراكمة السلبيات والتعقيدات والهواجس على الطريق، بما يُبقي الأفق الانتخابي مقفلاً الى أجل غير مسمّى.

امام هذا المشهد السلبي المضغوط سياسياً والثابت على تناقضات عميقة بين القوى السياسية وافتراق حاد في النظرة الى القانون الانتخابي شكلاً ومضموناً، تضيق الى الحدود الدنيا مساحة الامل في إمكان وضع قانون جديد في المدى المنظور.

حتى انّ الرهان على استفاقة سياسية مفاجئة تزرع الأمل في مساحة مشتركة بين القوى المختلطة وتبشّر بالولادة الميمونة وتنتشل الجنين الانتخابي من رحم الخلافات التي تستعصي على الحلّ يوماً بعد يوم يبقى في هذه الاجواء رهاناً خاسراً سلفاً.

ما الذي حصل؟
4 عناوين:

عملياً إنتهت مرحلة، ودخل البلد في مرحلة جديدة، فإذا ما استعرضنا وقائع مرحلة نقاشات الاسابيع الاخيرة حول القانون الانتخابي، يتبيّن أنّ عجلتها توقفت عند نقطة الفشل، هذه المرحلة حكمتها أربعة عناوين كبرى على مائدة البحث:

• العنوان الأول، هو قانون الستين. فإذا ما استندنا الى المواقف «الظاهرية» لفرقاء النقاش الانتخابي من هذا القانون، يتبيّن انّ هذا العنوان هو الوحيد الذي اقتربوا فيه الى نقطة التوافق حوله، واعتبار قانون الستين صفحة وطويت نهائياً، وإن كانت بواطِن البعض منهم تَشي بغير ذلك.

• العنوان الثاني، هو النسبية الكاملة التي استحال القبول بها، بما فيها صيغة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي هي أدنى أشكال النسبية.

وكان واضحاً الرفض القاطع لتيار «المستقبل» والنائب وليد جنبلاط لهذه النسبية، فيما لجأ جنبلاط الى طرح فكرة أخيرة وضعها في يد رئيس مجلس النواب نبيه بري تقول بموافقته على أيّ شكل من أشكال القانون الانتخابي، وخصوصاً المختلط بين الأكثري والنسبي مع تعديل يدمج الشوف وعاليه دائرة انتخابية بمقاعدهما الـ13، على ان ينتخب 7 نواب على اساس النظام الاكثري و6 نواب على اساس النظام النسبي.

وحتى الآن لا يبدو انّ طرح جنبلاط قد لقي قبولاً من مختلف الاطراف، علماً انّ هذا الطرح الذي يراعي الخصوصية الجنبلاطية، أشاع في زوايا سياسية معينة مقولة اذا كانت ستتم مراعاة خصوصية لطرف سياسي معيّن، فالحَريّ أن تراعى خصوصية أطراف سياسية أخرى.

• العنوان الثالث، هو القانون التأهيلي على مرحلتين، مرحلة أولى على مستوى القضاء أكثرياً، ومرحلة ثانية على مستوى دوائر وسطى وما فوق الوسطى نسبياً. ولقد أخذ هذا العنوان جدلاً ونقاشاً كبيرين، وخصوصاً حول حجم الدائرة الانتخابية وكذلك حول نسَب التأهيل التي تبايَنت أرقامها بين من يريد 10% نسبة للتأهيل، وبين من أراد هذه النسبة اكثر من ذلك وصولاً الى 15% و20%. وفي النهاية فشلت هذه الصيغة.

• العنوان الرابع هو المختلط، الذي سقطت صِيَغُه على التوالي بدءاً بالمشروع الذي قدّمه بري (64-64) الذي سقط «قوّاتياً» و«حريرياً»، ثم المختلط الثلاثي بين «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي، الذي سقط برفض «حزب الله» و«أمل»، ثم «مختلط باسيل»، أي الصيغة التي قدّمها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في الاجتماع الاخير للجنة الرباعية ويضع عتبة تصنيف 65%.

ويقال انّ هذا المختلط كان واحداً من الاسباب التي أدّت الى نَعي اللجنة وتوقفها عن الاجتماعات. وقد سقط «مختلط باسيل» برفض «حزب الله» و«أمل» وجنبلاط، لأنّ المعترضين عليه وجدوا فيه خللاً تقنياً لناحية تقسيم الدوائر، وكذلك لأنّ خللاً سياسياً يَعتريه، خصوصاً لناحية تذويب مناطق معينة بأطرافها وقواها السياسية، وكذلك لناحية انه يضخّم أحجام بعض القوى المسيحية على حساب كل المسيحيين الآخرين.

النتيجة… لا نتيجة

هنا، تعطّلت لغة الكلام الانتخابي، إنتهت اللجنة، وظلّ التشاور الشكلي قائماً، تارة يأخذ الطابع الثنائي وتارة أخرى يأخذ الطابع الثلاثي. وكانت اللغة مجرد كلام مكرر بصيغ وأفكار مكررة والنتيجة… لا نتيجة. هذا التشاور بما انتهى إليه، إضافة الى ما سبقه من نقاشات، يؤكد انّ الفشل كان عنوان المرحلة الماضية. وسقطت كل الطروحات الانتخابية بالضربة القاضية وانتهت الى غير رجعة.

خطوة رئيس الجمهورية

الّا انّ التطورات التي تسارعت في الفترة الاخيرة، والتي أحاطت تحديداً بإعداد وزير الداخلية نهاد المشنوق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وامتناع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن توقيع المرسوم، فرضت على الاطراف السياسية على اختلافها الدخول في حال تَريّث وتَرقّب وانتظار ما هو آت، خصوصاً أنّ الاجواء السائدة على الخط الانتخابي تؤشّر الى انّ البلد على ابواب مرحلة جديدة من البحث الانتخابي. وخصوصاً انّ مراكز الأرصاد السياسية بدأت ترصد «القصرين»:

– الأول، «بيت الوسط»، الذي سجّل في الايام القليلة الماضية دخولاً مُستجداً لرئيس الحكومة سعد الحريري على الخط الانتخابي، ومحاولته إعادة إحياء النقاش حول القانون المختلط، وهو طرح ذلك بشكل مباشر مع وزير المال علي حسن خليل وباسيل، وكذلك طرحه مع «القوات اللبنانية» عبر الوزير غطاس خوري الذي التقى مسؤولين في «القوات» لهذه الغاية.

ولكن حتى الآن لم تتلق القوى السياسية أيّ طرح مختلط جديد، تبعاً للطرح الاخير للحريري، علماً انّ تيار «المستقبل» لم يعلن انه تخلّى عن «المختلط الثلاثي» مع «القوات» و«الاشتراكي»، والذي يرى المعترضون عليه وتحديداً «حزب الله» و«أمل» أنه لا يصلح كحلّ، ولا كأساس للنقاش نظراً للاختلالات العميقة التي تعتريه.

– الثاني، القصر الجمهوري، في ظل الإصرار الشديد الذي يبديه رئيس الجمهورية على إيجاد قانون انتخابي جديد، وما تجميد الرئيس عون لمرسوم دعوة الهيئات الناخبة سوى إيذان بنزوله الى الميدان شخصياً بخطوات بدأها مع الامتناع عن التوقيع، وسيستكملها خلال فترة أقلّ من شهر ولا تزيد عن بداية الربيع المقبل.

وفي ظلّ الصمت الرئاسي حول ماهية الخطوة التي سيقدم عليها رئيس الجمهورية، توالت التخمينات السياسية، ومنها:

أولاً، هل سيُعاد إحياء اللجنة الرباعية؟ هنا تقول مصادر عاملة على الخط الانتخابي لـ«الجمهورية»: «إذا كان الاتجاه الى هذا الإحياء فمعنى ذلك عودة الى الفشل من جديد، فاللجنة جُرّبت وفشلت».

ثانياً، هل سيبادر رئيس الجمهورية الى الطلب من الحكومة بعقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء بعد الانتهاء من درس الموازنة الذي يفترض ان يتمّ قريباً، وذلك لوضع الأسس للقانون الانتخابي العتيد إنفاذاً لخطاب القسم وللبيان الوزاري للحكومة، على ان تقترن تلك الجلسات بعمل حثيث للخبراء في المجال الانتخابي يَرفد مجلس الوزراء بالافكار والصيَغ الملائمة؟

ثالثاً، هل سيوجّه رئيس الجمهورية رسالة الى مجلس النواب يطلب فيها التصدي للملف الانتخابي؟ هنا تقول المصادر إنّ هذا الامر، اذا حصل، قد يبدو محاولة إلقاء المسؤولية على مجلس النواب، الذي سبق أن أكّد رئيسه بأنّ مسؤولية إعداد القانون الانتخابي تقع على الحكومة جمعاء.

رابعاً، هل سيبادر رئيس الجمهورية الى الدعوة لعقد طاولة حوار انتخابي، تجتمع حولها القوى السياسية، على أن تكون اجتماعاتها مفتوحة الى حين التوصّل الى قانون انتخابي جديد؟ تقول المصادر انّ هذه الخطوة قد تكون الأقرب الى الواقع.

وبالتوازي مع رصد القصرين، توقعت مصادر عاملة على خط الانتخابات انطلاق نقاش إنتخابي قريب، من دون ان تحدد مستواه او مكانه، لمحاولة إحياء شكل من اشكال المختلط. وكشفت لـ«الجمهورية» انّ أحد الخيارات المرشحة للطرح على الطاولة مجدداً هو «مختلط باسيل»، ولكن بعد ان يخضع لتعديلات جذريّة تعالج الإختلالات التقنيّة والسياسيّة التي تعتريه.

الّا انّ المشكلة تكمن في انّ إمكانية التفاؤل معدومة ربطاً بفشل النقاشات حتى الآن، علماً انّ الشيطان ما زال كامناً في التفاصيل وفي المعايير التي يفترض ان تنطبق على الجميع، كذلك انّ بعض العقد القائمة تحتاج الى ضمانات في القانون الانتخابي نفسه وبالتوازي مع تفاهمات وضمانات سياسية.

وكان لافتاً للانتباه ما قاله وزير بارز لـ«الجمهورية»: «انّ طبخة الانتخابات لم تنضج وقد لا تنضج قريباً، إنما ما أنا أكيد منه هو ان لا انتخابات نيابية قبل أيلول المقبل»، علماً انّ ولاية المجلس النيابي تنتهي في 20 حزيران المقبل. ولم يحدد الوزير المذكور كيفية إدارة مرحلة ما بعد انتهاء الولاية من دون انتخابات، فهل بالتمديد؟

الراعي في بعبدا

سياسياً، شكّلت زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى قصر بعبدا ولقاؤه الرئيس عون مناسبة لمناقشة المواضيع المطروحة أبرزها قانون الإنتخاب، حيث أكّد الراعي دعمه مسيرة رئيس الجمهورية في بناء الوطن، داعياً الى «قانون انتخابي يضمَن للمواطن قيمة صوته، فلا يُفرض النواب عليه، وتتمكّن من جهة ثانية كلّ المكونات اللبنانية أن تتمثّل وفق مسار الأمور، في البرلمان». واعتبر أنّ تقنيات القانون «تعود الى مجلس النواب».

ووصفت مصادر بكركي اللقاء مع عون بالممتاز، وقالت لـ«الجمهورية»: «هناك توافق تام بين عون والراعي على أهمّ العناوين الأساسية المطروحة، ومن ضمنها قانون الإنتخاب»، لافتة الى أنّ «دعم الراعي لرئيس الجمهورية من أجل الوصول الى قانون انتخاب عادل يؤمّن صحة التمثيل واضح ومستمرّ، نظراً لِما يشكّل هذا الملف من أهمية وطنية ومسيحية، كما دعمه في كل الملفات الوطنية المطروحة على الساحة».
محادثات جنيف

وفي محاولة جديدة لإيجاد حلٍّ للنزاع السوري الدامي، بدأت أمس في جنيف المحادثات الفعلية برعاية الامم المتحدة عبر لقاءات يجريها الموفد الدولي الخاص ستيفان دو ميستورا مع كل من وفود الحكومة والمعارضة السوريتين بشكل منفصل. وتناولت اللقاءات التي عقدها تحديد شكل المفاوضات، وما اذا كانت ستعقد اجتماعات وجهاً لوجه بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس وفد الحكومة السورية إلى المفاوضات، بشار الجعفري، أنه استلم «ورقة» من دو ميستورا، في نهاية المحادثات بينهما. وقال بعد مناقشات استغرقت نحو ساعتين: «تطرّقنا إلى شكل الاجتماعات المقبلة، وأعني بذلك مسائل تتعلّق بشكل الجلسة فقط».

من جانبه، أعلن رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات نصر الحريري إلى مفاوضات جنيف، أنّه أجرى محادثات ثنائية بنّاءة مع دو ميستورا، مشيراً إلى أنّه تسلّم أيضاً من المبعوث الأممي ورقة تخّص الجانب الإجرائي لمفاوضات جنيف. وجاء هذا اللقاء وسط استمرار خلافات بين الأطياف المختلفة من المعارضة السورية التي لم تتمكن حتى الآن من تشكيل وفد موحّد للتفاوض.

*************************************************

مانشيت اليوم: «المختلط» يشق طريقه .. مرعاة الأكثريات وفتح الباب للأقليات

تفاهمات لبنانية – فلسطينية «لضبت أمن المخيمات» وتوحيد الموقف في القمة العربية

ينطوي الأسبوع الأخير من شباط، انتخابياً، على تجاوز مهلة 21 شباط، و«حجز» مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الموقع من وزير الداخلية نهاد المشنوق ثم من الرئيس سعد الحريري، في بعبدا، من دون ان تحدث أية قلاقل أو تأزم بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وكأن الأمر المتفق عليه هو ان مبادرة ما تتحضر لاطلاق منهجية منتجة لقانون جديد للانتخاب، يتوقع أن تأتي من الرئاسة الأولى ما ان تفرغ «حكومة استعادة الثقة» من إنجاز موازنة العام 2017 مجملة بالضرائب، ومحملة بـ1200 مليار ليرة بدل سلسلة الرتب والرواتب، حيث أن الموازنة والسلسلة سيُصار الى مناقشتهما واقرارهما كل على حدة، وأن كان الترابط المالي يصبح حكماً من ضمن الموازنة، ويتخذ الصفة القانونية بعد التصديق عليهما في مجلس النواب.

وعلمت «اللواء» أن الرئيسين نبيه برّي والحريري وضعا في هذه الأجواء، وأن الخبراء الانتخابيين الممثلين لأعضاء اللجنة الرباعية يواصلون تحضيراتهم لتجميل الصيغ، وإن كانت المعلومات تتحدث بالتأكيد عن ان اي خرق لم يحصل بعد.

وقالت مصادر المعلومات أن إرادة الأطراف المعنية معقودة على إنجاز صيغة لقانون الانتخاب تراعي المنطلقات الأساسية للمقومات الطائفية، وفقاً للمعايير الآتية:

1- الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الجنبلاطية عند إعادة النظر بالدوائر، بحيث يتاح للدروز انتخاب أربعة من نوابهم الثمانية بأصواتهم المباشرة، فضلاً عن التحكم بنواب مسيحيين في الشوف وعاليه، الامر الذي يمكن الحزب الاشتراكي من عقد تحالفات ملائمة له.

2 – الاخذ بعين الاعتبار تمثيل الأقليات في الطوائف، وعدم حصره في الاكثريات الطائفية.

3 – إعطاء الفرصة للأقوياء في الطوائف للاحتفاظ بأحجامهم، من دون قطع الطريق على الآخرين، بمعنى ان تتمكن كل طائفة من انتخاب العدد من ممثليها في الأقضية.

وقالت مصادر قريبة من المداولات الانتخابية الجارية، انه ما ان تفرغ الحكومة من إرسال مشروع قانون الموازنة إلى المجلس النيابي، حتى يدفع بصيغة توافقية حول مشروع قانون انتخاب إلى الطاولة، ورجحت ان يحدث هذا التطور أواسط الأسبوع المقبل.

وكشفت هذه المصادر أن اقتراح التأهيل على أساس القضاء سحب نهائياً من التداول، بعدما لاقى رفضاً باتاً.

وقالت أن المداولات تتمحور حول صيغتين:

الأولى هي المختلط (نسبي اكثري) أي نصف المقاعد النيابية على النظام النسبي والنصف الثاني على النظام الأكثري.

وهذا المشروع يحظى بدعم كل من كتلة «المستقبل» وكتلتي «القوات اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي».

والصيغة الثانية الدائرة الفردية، أي ما يعرف بصوت واحد لناخب واحد One Man One Vote.

ودخلت هذه الصيغة في البحث في المداولات الأخيرة، وأشار إليها صراحة البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد لقائه الرئيس عون، حيث قال في معرض الرد على سؤال، أن «الحديث تطرق إلى قانون يعطي المواطن قيمة صوته ويكون شاملاً وعادلاً يمكن المكونات اللبنانية من الترشح والوصول إلى البرلمان».

وهذا المشروع هو مشروع حزب الكتائب، وأن كان البطريرك أوحى من خلال تصريحه أن البحث به متقدّم، فان معلومات «اللواء» عن المداولات تفيد أن هذا الاقتراح يأتي في الدرجة الثانية، اما الاقتراح المتقدم عليه فهو الاقتراح المختلط الذي يشق طريقه بقوة، وفقاً لهذه المصادر التي اضافت بأن البطريرك أبدى خلال اللقاء مع الرئيس عون تجاوباً مع ما طرحه الرئيس لجهة التعجيل وعدم التأخير في إنجاز قانون انتخابي جديد يعكس التمثيل الحقيقي.

وأفيد أن مشاركة الراعي في مؤتمر القاهرة الذي دعا إليه شيخ الأزهر أحمد الطيب، احتلت حيزاً من النقاش.

إلى ذلك، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن ملف قانون الانتخاب سيعاد تحريكه بشكل فعال عندما تسمح الظروف السياسية بذلك، أي بعد ان تكون الحكومة قد سلكت بر الأمان في ما خص موضوع الموازنة، مع العلم ان لا ترابط في الموضوعين، خصوصاً ان ملف الانتخاب يخضع لبحث يومي بين الأطراف من دون تسجيل اي خرق ايجابي معين، بانتظار ما تحمله بدايات شهر آذار.

وفي تقدير هذه المصادر أن الحكومة ستنطلق بعد الانتهاء من مشروع الموازنة في الأسبوع المقبل إلى إنجاز قانون الانتخاب، انطلاقاً من صيغة المختلط بين النسبي والاكثري، والتي يبدو أن كل الجهود تتركز عليها، بعدما سقطت صيغ النسبي بالكامل او الأكثري ومعه قانون الستين، كما سقط أيضاً التأهيلي مع الصوت التفضيلي.

وكشفت المصادر أن اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري والوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل في قصر بعبدا، بعد العشاء الذي أقامه الرئيس عون على شرف الرئيس الفلسطيني، مساء أمس الأوّل، والذي اشارت إليه «اللواء» أمس، تركز على البحث في موضوع قانون الانتخاب، استناداً إلى صيغة المختلط، مشيرة إلى أن موقف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي عاد وقبل بالمختلط، شجع الأطراف الآخرين على المضي في التفاهم على هذه الصيغة، خصوصاً بعدما تبين استحالة الاتفاق على قانون يستند إلى النسبي بالمطلق اوالاكثري.

وشددت على ان هناك قراراً أبلغه الرئيس عون لكل الأطراف بضرورة الاتفاق على قانون انتخابي، وانه لن يتراجع عن موقفه، وأن أحد الأمثلة على ذلك، انه لن يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة استناداً إلى قانون الستين الذي يعتبره ساقطاً، ومن سابع المستحيلات العودة إليه.

وأبلغ الرئيس عون المعنيين بالأمر انه يوافق على أي قانون يتم الاتفاق عليه، شرط ان لا يكون أكثرياً أو شبيهاً بالستين، ولا بأس ان يكون مختلطاً فيه شيء من النسبي وشيء من الأكثري.

وقالت ان الاتصالات تجري حالياً بهدوء وبعيداً عن الأضواء انطلاقاً من المختلط، الا انه لم يتم الاتفاق على صيغة معينة، حيث هناك أكثر من صيغة، وأكثر من فكرة حول حجم الدوائر وتوزيع المقاعد، واصفة هذه الاتصالات بأنها نوع من «شد حبال».

غير ان هذه المصادر استدركت معربة عن تفاؤلها بالوصول إلى تفاهم ضمن المهلة المتاحة وهي في حدود 20 آذار المقبل، وانه بالإمكان، في حال تمّ الاتفاق ضمن هذه المهلة، تأجيل الانتخابات أسبوعين أو ثلاثة أو شهر ليقطع شهر رمضان وعيد الفطر السعيد، الذي سيصادف بعد إنهاء ولاية المجلس في 20 حزيران.

الموازنة

اما بالنسبة للموازنة، فإن التدقيق جار في الأرقام والحسابات، وأن بعض معطيات الموازنة صياغة أو ارقاماً قد يطرأ عليها تعديلات في ضوء ملاحظات الهيئات الاقتصادية والقرار السياسي المتخذ بإنجاز سلسلة الرتب والرواتب، شرط ان لا تكون خطوة في المجهول، وفقاً لمصادر اقتصادية.

وبات بحكم المؤكد ان أيام الاثنين والاربعاء والجمعة من الأسبوع المقبل ستشهد إنجاز مشروع الموازنة، على ان تحال سريعاً إلى المجلس النيابي للنظر بارقامها ومناقشتها في جلسات قد يُحدّد الرئيس برّي موعدها في الأيام العشرة الأولى من شهر آذار بمعدل جلستين صباحية ومسائية.

وأكدت المصادر استناداً إلى تأكيدات الرئيس الحريري ووزير المال ان الموازنة ستقر في الأسبوع المقبل، بعد ان انتهى موضوع سلسلة الرتب والرواتب، طالما انها مفصولة بموجب قانون موجود في المجلس، مشيرة إلى ان الجلسات الثلاث التي ستعقد لمجلس الوزراء أيام الاثنين والاربعاء والجمعة ستكون مخصصة للبحث في مشكلة الإجراءات الضريبية مع وجود قرار بالتخفيف منها.

عباس: زيارة ناجحة

وعلى صعيد العلاقات اللبنانية – الفلسطينية، وانتاج تقارب لبناني – فلسطيني رسمي إزاء العلاقات الثنائية والقمة العربية المقررة نهاية آذار المقبل في الأردن، بالإضافة إلى مواجهة مخاطر تهويد الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس وتنشيط دبلوماسية البلدين لمواجهة المخاطر الإسرائيلية التي تعتمد على المواقف التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فضلاً عن العلاقات العربية الإقليمية والأزمة السورية.

وقال مصدر رسمي لـ«اللواء» ان الجانب الفلسطيني أبدى استعداداً للتعاون إلى أقصى الحدود، في ما يتعلق بمواجهة المشكلات الأمنية في المخيمات وعدم السماح لأي جهة كانت باحداث توتر في المخيمات أو نقل هذا التوتر إلى محيطها، انطلاقاً من ان الأمن مسؤولية الشرعية اللبنانية في نطاق المخيمات، وأن الفلسطينيين المقيمين في هذا البلد يخضعون للقوانين اللبنانية.

وكشف ان الطرفين عبر الأجهزة الأمنية لكل منهما سيستمران في التعاون لمنع أية محاولات إرهابية في أي منطقة لبنانية، انطلاقاً من التزام لبنان والسلطة الفلسطينية بمكافحة الإرهاب على انواعه، بما في ذلك تسليم المطلوبين الفلسطينيين وتوقيف العناصر الإرهابية المندسة.

وخلال الاجتماعات، شرح مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم الوضع داخل مخيم عين الحلوة والإجراءات المتخذة من الجانب اللبناني.

وشدّد الجانب الفلسطيني المعني بأن المخيمات بتصرف السلطات اللبنانية، وأن التعليمات معطاة للجان والقيادات الفلسطينية داخل المخيمات بالتعاون بإلقاء القبض على أي إرهابي أو مندس وتسليمه للمراجع الأمنية والقضائية اللبنانية.

وشدّد الرئيس الفلسطيني عباس على حماية الفلسطينيين المدنيين وتسهيل ظروف حياتهم ضمن إجراءات نصت عليها لجنة الحوار الفلسطيني – اللبناني.

ويفترض ان ينهي عباس زيارته الرسمية اليوم، بعد ان كان زار أمس كلاً من الرئيسين برّي في عين التينة وتناول إلى مائدته طعام الغداء، والرئيس الحريري الذي أقام على شرفه مأدبة عشاء في السراي حضرها عن الجانب اللبناني الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزراء بيار رفول، معين المرعبي، جان اوغاسبيان وجمال الجراح والنائب بهية الحريري والأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل ومستشار الرئيس الحريري الوزير السابق باسم السبع.

وأجرى عباس، في مقر اقامته في فندق «متروبوليتان» سلسلة لقاءات شملت الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان، ووفوداً حزبية من الحزب الاشتراكي و«الطاشناق» وشخصيات سياسية، كما اتصل بالبطريرك الراعي. (راجع ص 2)

*************************************************

العميد جوزف عون لقيادة الجيش واللواء إبراهيم مدني وتغيير مهمة أمن الدولة

المدراء المسيحيون لعون وجعجع والدروز لجنبلاط والشيعة لبري وحزب الله والسنّة للحريري

كتب المحرر السياسي

يبدو ان طبخة التعيينات الأمنية والإدارية أصبحت على النار ولم تعد بعيدة عن البدء فيها وتعيين المسؤولين في المراكز التي يريد العهد الجديد تغيير الوجوه فيها.

وتشير معلومات غير مؤكدة ان العماد جان قهوجي ابدى رغبته بعدم إكمال ولايته حتى أيلول، وانه نقل اغراضه من منزل قائد الجيش في الفياضية ومرفأ جونيه الى منزله في الكسليك، وان الأوفر حظاً ليصل الى قيادة الجيش هو العميد المغوار جوزف عون، حيث ان الرئيس العماد ميشال عون يعرفه ويرغب فيه، كذلك فان حزب الله لا يضع فيتو عليه، لان حزب الله مرتاح اليه في عمله اثناء خدمته في الجنوب، ولا يرتاح الى أسماء أخرى مطروحة.

وهنا المعادلة هي، انه في المجالات الأمنية، باستثناء قوى الامن الداخلي، فان التنسيق سيجري بين العماد ميشال عون وحزب الله، اما في المجال الإداري، فالتنسيق سيجري بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري.

وعلى صعيد قوى الامن الداخلي، مطروح اسم العميد عماد عثمان، والعميد احمد حجار، وعميد آخر من عائلة فارس. لكن من المرجّح ان يأتي العميد عماد عثمان مديرا عاما لقوى الامن الداخلي، ليحل محل اللواء إبراهيم بصبوص، الذي لم يعد يرغب في الاستمرار في مركزه لاسباب عائلية وشخصية وغيرها. وسيحل محل العميد عماد عثمان، اذا تم تعيينه مديرا عاما لقوى الامن الداخلي العميد خالد حمود، وهو المساعد الاقرب الذي كان قرب اللواء الشهيد وسام الحسن.

لكن الملاحظ ان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي كانت اقوى فاعلية في الماضي وقد خف وهجها مؤخرا، مع انها تلعب دورا في مكافحة الإرهاب، وشبكات السرقات والمخالفات الهامة. الا ان دورها تراجع قليلا في المرحلة الأخيرة. ولعبت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني دورا اكبر من الماضي اضافة الى دور كبير لمديرية الامن العام.

اما بالنسبة للمديرية العامة للامن العام، فان اللواء عباس إبراهيم سيستقيل من الجيش اللبناني، ويبقى مديرا عاما للامن العام كمدني وتكون ولايته لسن الـ 64 سنة، مثل المدراء العامين في الدولة اللبنانية، واللواء عباس ابراهيم يلعب دورا كبيرا على مستوى مكافحة الإرهاب، وضبط الخلايا الإرهابية، إضافة الى دور سياسي يقوم به، ومؤخرا عمل على تفاهم سياسي بين التيار الوطني الحر وحركة امل، لينعكس الجو إيجابا على العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري.

وهكذا سيستمر اللواء عباس إبراهيم على الأرجح، طوال عهد العماد عون بمديرية الامن العام، خصوصا ان له مصداقية لدى المخابرات العربية، إضافة الى المخابرات الأوروبية، وأقام علاقة جيدة مع المخابرات الأميركية، وزارها واجتمع مع مديرها السابق، والان لديه دعوة من مديرية المخابرات المركزية الأميركية الـ «سي. آي. أي» ليزور واشنطن ويجتمع بالمسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأميركية.

اما بالنسبة للمديرية العامة لامن الدولة، فسيتم تغيير مهمتها لتهتم بشؤون المخابرات ضمن الدولة، وتكشف المخالفات الإدارية ضمن الوزارات، وعلى مستوى الجمارك، وعلى مستوى المرافق العامة للبلاد، إضافة الى انه سيتم ضمّها مع سرية حماية السفارات لتصبح وحدة متكاملة تقوم باعطاء عناصر لحماية الشخصيات السياسية، وحماية السفارات وحماية المراكز الدولية في لبنان، لكن دون التدخل، مثل الأول في شؤون الإرهاب، بل سيتركز عملها على الدولة اللبنانية في مؤسساتها والأحزاب السياسية، وتقديم الحماية للشخصيات السياسية.

التعيينات الإدارية

على صعيد التعيينات الإدارية، فان التنسيق سيكون بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري، وسيتم تغيير اكثر من 18 مديراً عاماً في الدولة اللبنانية من الطائفة المسيحية، وستكون أولوية الاختيار هي للرئيس العماد عون وللقوات اللبنانية، كما سيتم تعيين 18 مديراً عاماً سنّياً، تكون الأولوية في تعيينهم للرئيس سعد الحريري. اما بالنسبة لتغيير حوالى 16 مديراً عاماً شيعياً، فان الامر سيعود الى الرئيس نبيه بري وحزب الله.

وبالنسبة للحصة الدرزية، فان الرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري سيتوليان نقل طلبات الوزير وليد جنبلاط لاخذ موافقة العماد ميشال عون وتكون الحصة الأساسية للوزير وليد جنبلاط في التعيينات الدرزية في الإدارات المدنية.

وفي وزارة الخارجية، هنالك خطة للمغتربين، ورغبة في تغيير مدير عام المغتربين الأستاذ هيثم جمعة، لكن الرئيس نبيه بري لا يقبل بتغيير مدير عام المغتربين هيثم جمعة، وان كان الخبر لم ينتشر بعد، الا ان الوزير جبران باسيل يريد مديرية عامة للمغتربين اكثر فاعلية من الوضع الراهن، ويريد شخصية تنسق معه في شؤون الاغتراب على مدى كبير وواسع.

وسيتم تغيير مدراء عامين في الوزارات ومدراء عامين للمصالح، وذلك بعد ان تقر الحكومة الموازنة، ويتم وضع قانون الانتخاب على نار الحوار، انما ستجتمع الحكومة وتبدأ بتعيينات امنية وإدارية على مستوى البلاد كلها.

وسيتم تغيير سفير لبنان لدى الأمم المتحدة، وتعيين سفير جديد في فرنسا، وتعيين سفير جديد في واشنطن، والاختيار هنا سيكون للرئيس العماد عون، وللوزير باسيل بالدرجة الأولى.

 العقبات امام التعيينات الأمنية والعسكرية

لن يكون سهلا حصول تغييرات امنية وعسكرية وإدارية، وهنالك خلافات عدة في هذا المجال، فحزب الله مثلا مرتاح الى عمل مدير المخابرات العميد كميل ضاهر، لكن اذا تم تغيير قائد الجيش فانه سيتم تغيير مدير المخابرات، كذلك بالنسبة لقوى الامن الداخلي، فان الرئيس سعد الحريري سيقوم بالتنسيق مع الوزير نهاد المشنوق وزير الداخلية لتعيين المدراء الأمنيين في وزارة الداخلية وقوى الامن الداخلي.

وبالنسبة لامن الدولة، ستجري تشكيلات فيها جديدة، للعماد عون رأي فيها، وللرئيس الحريري رأي أيضا، وبما ان المديرية العامة لامن الدولة تابعة لرئاسة الحكومة، فقد يُبدي الرئيس الحريري رغبة لدى رئيس الجمهورية العماد عون بالتشاور في شأن اسم مدير عام امن الدولة، اما بالنسبة لمساعد مدير عام امن الدولة الشيعي، فان الرئيس نبيه بري سيكون له الكلمة في اختيار الضابط الشيعي الذي يكون معاون مدير عام امن الدولة.

كذلك هنالك نصائح أميركية للدولة اللبنانية بعدم تغيير قائد الجيش اللبناني في الوقت الحاضر، وابقائه للاشراف على الانتخابات، بواسطة قيادته للجيش اللبناني وتأمين الامن على الأراضي اللبنانية، الا ان رأيا قريبا من العماد عون يقول بأن لا شيء يمنع تغيير قائد الجيش ويستطيع القائد الجديد الاشراف على تنظيم الانتخابات النيابية وحفظ امنها.

*************************************************

الحريري في مواجهة الازمات: نحرص على استعادة ثقة المواطنين بالدولة

مع استمرار الدوران في الحلقة المفرغة سواء على صعيد قانون الانتخاب او اقرار الموازنة وتحديد موقع سلسلة الرتب والرواتب فيها، عكس الرئيس سعد الحريري نبض الناس الذين فقدوا ثقتهم بالدولة، وقال ان الحكومة حريصة على ان تستعيد ثقة الناس بالدولة.

كلام الرئيس الحريري جاء خلال رعايته مساء امس، حفل إطلاق مناقصة تحديث وتطوير سنترالات الهاتف الثابت في كل لبنان الذي أقيم في السراي الحكومي بحضور وزير الاتصالات جمال الجراح والمدير العام لهيئة أوجيرو عماد كريدية وكبار موظفي الوزارة.

وقال: أود أن أؤكد على أن ما نقوم به هو بتوجيه من فخامة الرئيس ميشال عون الذي يود أن يرى نقلة نوعية بالاتصالات وخدمة المواطن. وأنتم تعلمون مدى حرصنا كحكومة لأن نستيعد ثقة الناس بالدولة، وجزء من هذه الثقة تأمين الخدمات لمصلحة المواطن، خاصة في ما يخص الاتصالات والإنترنت، التي باتت تشكل جزءا كبيرا من حياة الإنسان اليوم.

حجب التعقيدات

وكانت زيارة الرئيس الفلسطيني عباس قد نجحت في اشاحة الانظار نسبيا عن حجم التعقيدات التي تغلّف ملفي قانون الانتخاب ومشروع الموازنة العالق في براثن سلسلة الرتب والرواتب.

ومع ان اوساطا سياسية موالية جزمت بان الموازنة ستقر في نهاية ثلاثية جلسات مجلس الوزراء الاسبوع المقبل بالاستناد الى الخطوة النوعية التي احرزتها المناقشات في الجلسات الاخيرة، كما اكد وزير المال علي حسن خليل، الا ان مسار السلسلة لم يحسم بعد، ولو ان الاتجاه ينحو نحو ادراج مبلغ ال ١٢٠٠ مليار ليرة المخصصة لتمويلها في صلب الموازنة بدل الاحتياط، ليكون جاهزاً إذا ما أقر مشروع قانون السلسلة في مجلس النواب، باعتبار انها مشروع قانون مستقل موجود أمام الهيئة العامة لمجلس النواب.

انتخابياً، نفت مصادر مطلعة على المشاورات القائمة على خط قانون الانتخاب المعلومات التي تحدّثت عن تشكيل لجنة ثلاثية بدلاً من الرباعية تبحث في مشروعين قدّمهما الوزير جبران باسيل، مؤكدةً ان اللقاءات ليست محصورة بثلاثية او رباعية انما موسّعة تبحث في اجتماعات مكثّفة اقتراحات وصيغا عدة. واذ لفتت الى ان الاجواء ايجابية خلافا لما يُشاع في الاعلام، والبحث لا يزال مستمراً وبعيداً من الضجيج، اكدت اننا سنسمع قريباً اخبارا جيّدة انتخابياً، مشددة على ان القاسم المشترك الذي تنطلق منه المشاورات هو ان معظم القوى السياسية يريد اقرار قانون جديد بديل من الستين، وعدم التسبب بانقسام دستوري قد يؤدي الى منزلقات امنية وجر الوطن الى المجهول.

وعن صيغة ثالثة يعمل عليها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل اوضحت المصادر ان الوزير يسعى الى ابراز اهمية قانون الانتخاب بمعزل عن الصيغة، على المستويين الدستوري والميثاقي. وافادت ان الصيغة التي قدمتها القوات اللبنانية للنائب وليد جنبلاط وحظيت بموافقته، توقفت بسبب عدم الحصول على جواب على رسالة وجهت في خصوصها من معراب الى الضاحية، متوقعة تلقيه على طاولة مجلس الوزراء او في المجلس النيابي. الا ان اي قانون انتخاب لا يمكن ان يبصر النور قبل انجاز الموازنة التي تعطي قوة دفع للتوافق على القانون.

*************************************************

الموازنة الى الاقرار في نهاية ثلاثية مجلس الوزراء وقانون الانتخاب على الطاولة الحكومية بعد انجازها

نجحت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اشاحة الانظار نسبيا عن حجم التعقيدات التي تغلّف ملفي قانون الانتخاب المعلّق على حبال الحسابات السياسية ومشروع الموازنة العالق في «براثن» سلسلة الرتب والرواتب التي تحاصره منذ خمس سنوات، وسط ملامح انفراجية تؤشر الى امكان خروجها قريبا من «شرنقة» العقد الى دائرة النور. ومع ان اوساطا سياسية موالية جزمت  ان الموازنة ستقر في نهاية ثلاثية جلسات مجلس الوزراء الاسبوع المقبل بالاستناد الى الخطوة النوعية التي احرزتها المناقشات في الجلسات الاخيرة، كما اكد وزير المال علي حسن خليل، في ضوء انجاز كل المواد القانونية المتعلقة بالموازنة وبدء النقاش في الإجراءات الضريبية والتعديلات، الا ان مسار السلسلة لم يحسم بعد، ولو ان الاتجاه ينحو نحو ادراج مبلغ الـ1200 مليار ليرة المخصصة لتمويلها في صلب الموازنة بدل الاحتياط ليكون جاهزاً إذا ما أقر مشروع قانون السلسلة في مجلس النواب، باعتبار انها مشروع قانون مستقل موجود أمام الهيئة العامة لمجلس النواب.

قانون الانتخاب

وتوقعت الاوساط الموالية ان يحضر ملف قانون الانتخاب على الطاولة الحكومية فور الانتهاء من الموازنة لبته واقراره في صيغة نهائية لم يعد الوصول الى التوافق في شأنها بعيداً. واعربت عن تفاؤلها ازاء الحيوية اللافتة في المؤسسات الدستورية وعودتها الى انتظامها واستعادة دورها بعيدا من التراشق السياسي، ما اسهم في احراز تقدم فعلي سيظهر جليا في اقرار الموازنة وتحديد مالية الدولة في ضوء رؤية جديدة للواقع الاقتصادي، سبقتها رؤية لعلاقة لبنان الخارجية وانتظامها، على ان يخلفها حتما انتظام الرؤية الميثاقية التمثيلية للبلد بعدما تصححت في رئاسة الجمهورية والحكومة وستصحح قريبا في قانون الانتخاب. واعتبرت ان من الظلم مقاربة الخلافات الانتخابية او المالية في الموازنة من دون النظر الى الصورة الكبرى التي تؤكد اتجاه الدولة نحو مسار جديد يصحح كل الخلل على مدى 25 عاما. اما العراقيل فطبيعية في هذه المسيرة ، اذ ثمة من اعتاد على نمط معين في طريقة التعاطي ومقاربة الامور، وسنشهد تجاذبا وشد حبال للحصول على الغطاء الدستوري، بيد انه لن يصل الى ازمة وطنية، اذ لا مصلحة لاي فريق سياسي في كشف البلاد.

اجتماعات موسّعة

انتخابياً، نفت مصادر مطلعة على المشاورات القائمة على خط قانون الانتخاب المعلومات التي تحدّثت عن تشكيل لجنة «ثلاثية» بدلاً من «الرباعية» تبحث في مشروعين قدّمهما الوزير جبران باسيل»، مؤكدةً  «ان اللقاءات ليست محصورة بثلاثية او رباعية انما موسّعة تبحث في اجتماعات مكثّفة اقتراحات وصيغا عدة». واذ لفتت الى «ان الاجواء ايجابية خلافا لما يُشاع في الاعلام، والبحث لا يزال مستمراً وبعيداً من «الضجيج»، اكدت اننا سنسمع قريباً اخبارا جيّدة انتخابياً»، مشددة على «ان القاسم المشترك الذي تنطلق منه المشاورات هو ان معظم القوى السياسية يريد اقرار قانون جديد بديل من «الستين»، وعدم التسبب بانقسام دستوري قد يؤدي الى منزلقات امنية وجر الوطن الى المجهول. وعن صيغة ثالثة يعمل عليها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل اوضحت المصادر ان الوزير باسيل يسعى الى ابراز اهمية قانون الانتخاب بمعزل عن الصيغة، على المستويين الدستوري والميثاقي. وافادت ان الصيغة التي قدمتها القوات اللبنانية للنائب وليد جنبلاط وحظيت بموافقته، توقفت بسبب عدم الحصول على جواب على رسالة وجهت في خصوصها من معراب الى الضاحية، متوقعة تلقيه على طاولة مجلس الوزراء او في المجلس النيابي. الا ان اي قانون انتخاب لا يمكن ان يبصر النور قبل انجاز الموازنة التي تعطي قوة دفع للتوافق على القانون.

*************************************************

أسبوع حاسم لترتيبات الانتخابات البرلمانية اللبنانية

البطريرك الماروني يطالب بقانون «يعطي المواطن قيمة صوته ويكون شاملاً وعادلاً»

تعيش الساحة اللبنانية أسبو ًعا حاس ًما٬ من شأنه تحديد المسار الذي تتجه إليه الانتخابات البرلمانية المفترضة في مايو (أيار) المقبل٬ في ضوء موقف متوقع لرئيس الجمهورية ميشال عون من مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي يرفض توقيعه لعدم قبوله إجراء الانتخابات٬ وفق القانون القائم المعروف بقانون الستين٬ تيمنًا بالعام الذي أجريت الانتخابات على أساسه.

وتوقع مقربون من عون قيامه بخطوة ما في اتجاه إعادة مرسوم دعوة الهيئات الناخبة إلى الحكومة٬ للضغط باتجاه بحث قانون جديد٬ فيما لا تزال الأطراف السياسية بعيدة عن التوصل إلى اتفاق على صيغة مشتركة للقانون.

وفي الإطار نفسه٬ شّدد عضو «تكتل التغيير والإصلاح» (الذي كان يرأسه عون) النائب آلان عون٬ على ضرورة أن يتح ّمل المجلس النيابي مسؤولياته من أجل إنتاج قانون جديد للانتخابات٬ مشي ًرا إلى أن الانتخابات وفق قانون الستين غير واردة٬ وبالتالي لا يجوز الاستمرار في المفاوضات إلى الأبد.

ولفت إلى أنه بعد أن وقّع رئيس الحكومة سعد الحريري مرسوم دعوة الهيئات الناخبة٬ لا يمكن لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ألا يوقع وألا يقوم بخطوة ما٬ كاشفًا أن خطوات الرئيس «باتت قريبة جًدا٬ وربما الأسبوع المقبل٬ سيكون هناك تح ّرك عملي في هذا الإطار». وشّدد عون على أنه في حال حصلت عرقلة ما٬ فإن الجانب المعني هو الذي سيتح ّمل مسؤولية عدم إجراء الانتخابات٬ مؤكًدا ضرورة حسم الجدل٬ لأن موعد الاستحقاق يقترب٬ وما زلنا نتكلّم عن الموضوع. وقال: «بعدما تم رفض الاستفتاء الذي طرحه رئيس الجمهورية٬ لا بد لمجلس النواب من تح ّمل مسؤولياته من خلال التصويت على القانون٬ فلا يجوز أن نبقى مكتوفي الأيدي». واستبعد الوصول إلى مرحلة التمديد التقني٬ موض ًحا أن مثل هذا التمديد «لا يمكن أن يتم من دون تصّور واضح». وقال: «لا مكان للتمديد بالمطلق. وفي حال حصوله سيكون ضمن القانون الجديد».

ودعا البطريرك الماروني بشارة الراعي الجميع إلى «التضامن والتوحد ودعم مسيرة الجمهورية بقيادة الرئيس ميشال عون»٬ معتب ًرا أن عون «يعيد لبنان رويًدا لمكانته على المستوى العربي والدولي». وشدد على «الحاجة إلى قانون انتخابي يضمن للمواطن قيمة صوته كي يستطيع مساءلة ومحاسبة نوابه٬ فلا ُيفرض النواب عليه٬ وتتمكن من جهة ثانية كل المكونات اللبنانية أن تتمثل وفق مسار الأمور٬ في البرلمان».

وشدد الراعي بعد زيارته القصر الجمهوري أمس على «الحاجة الكبيرة بعد انتخابات الرئاسة وتشكيل الحكومة٬ إلى مجلس نيابي يجدد وجوه أعضائه… وعلاوة عل كل  ذلك٬ أحببنا أن نقول لفخامة الرئيس٬ إننا ندعم كل مسيرته في بناء الوطن وإن علينا جميًعا أن نتضامن ونتوحد وندعم مسيرة الجمهورية بقيادة فخامته». وأضاف: «لم أدخل ولا أدخل مع فخامة الرئيس بنوعية القانون٬ بل نتحدث في ظل ما قلته٬ عن قانون يعطي المواطن قيمة صوته ويكون شاملاً وعادلاً يمّكن المكونات اللبنانية من الترشح والوصول إلى البرلمان. أما تقنيات القانون فتعود إلى مجلس النواب ولم نتحدث بها مع فخامة الرئيس». وأعرب رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي عن استغرابه لـ«تراجع النقاش في إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية٬ وكأن هناك من يريد إبقاء الغموض سيد الموقف أو إيصالنا إلى انتخابات وفق قانون الستين النافذ أو فرض تأجيل جديد للانتخابات بحجج وأعذار مختلفة أو إدخال البلد في متاهات وسجالات دستورية لا يحمد عقباها».

ورأى أن «الأكثر غرابة أن جميع المسؤولين يقولون الشيء ونقيضه٬ فهم يصرحون من جهة برفضهم قانون الستين والسعي إلى إنجاز قانون جديد للانتخاب٬ ومن جهة أخرى٬ يبررون لأنفسهم التلكؤ الحاصل في إقرار هذا القانون. فطالما كل الخيارات الانتخابية قد أشبعت در ًسا٬ وثبت أن قانون النسبية الذي أرسلته حكومتنا والذي يعتمد النسبية بمعايير واحدة وعادلة٬ يحقق أفضل تمثيل بين الخيارات المطروحة٬ مما يعيق تكثيف البحث فيه وتعديل ما ينبغي تعديله في شكل الدوائر وحجمها٬ بما يؤمن إقراره في المجلس النيابي ضمن المهل المتاحة٬ وبالتالي يصبح التأجيل التقني لأشهر قليلة لوضع الآليات التنفيذية للقانون أمًرا مشرو ًعا ومقبولاً».

*************************************************

La visite de Abbas paverait-elle la voie à une relance de l’initiative arabe de paix ?

Sandra NOUJEIM |

La visite du président de l’Autorité palestinienne Mahmoud Abbas à Beyrouth est la première visite officielle d’un chef d’État arabe depuis la présidentielle.
Bien que coïncidant avec une situation sécuritaire critique dans le camp de Aïn el-Heloué, cette visite servirait en premier lieu à renforcer les relations bilatérales libano-palestiniennes officielles avant que de mettre de l’ordre à l’intérieur des camps de réfugiés palestiniens.
Outre les félicitations protocolaires dues au président de la République Michel Aoun pour son élection et au Premier ministre Saad Hariri pour la formation du gouvernement, ainsi que les appels mutuels de principe à éviter tout dérapage sécuritaire dans les camps, les échanges entre le président Abbas et ses interlocuteurs libanais se seraient focalisés sur le rôle que le Liban aurait à jouer, à l’échelle régionale et internationale, en faveur de la solution à deux États qu’Israël tente actuellement de « fuir », souligne une source du courant du Futur.
Selon cette source, la réponse de M. Hariri à son interlocuteur aurait été très claire dans le sens d’un « soutien à l’initiative arabe de paix », présentée en 2002 par le roi d’Arabie lors du sommet arabe de Beyrouth, et qui définit entre autres les conditions d’une normalisation des relations arabo-israéliennes. Pourtant étouffée dans l’œuf par le régime syrien alors, cette initiative a récemment été défendue par le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, qui, pour justifier en Conseil des ministres son absence à la Conférence pour la paix au Moyen-Orient à Paris en janvier dernier, avait allégué l’évocation liminaire et nébuleuse de l’initiative arabe de paix par le communiqué final de la conférence. Pour la source du courant du Futur, il ne fait pas de doute que le soutien à cette initiative fait l’objet d’une « position officielle unifiée du gouvernement libanais ».
Du côté du président Mahmoud Abbas, l’enjeu de « renforcer la solidarité du Liban avec la cause palestinienne, surtout dans les chancelleries », à la lumière du durcissement de la position israélienne, est confirmé par le directeur du bureau de l’agence de presse palestinienne Wafa à Beyrouth, Wissam Abou Zeid.
Ce dernier valorise à cet égard le fait que le président de la République ait mentionné « le droit » des Palestiniens au retour, dont il a souhaité la mise en œuvre par le biais d’une « solution politique définitive ». Pour ce qui est d’une possible revitalisation de l’initiative arabe de paix, M. Abou Zeid se contente de répondre : « Attendons voir le prochain sommet arabe. »
L’autre volet de la visite serait de « renforcer la coordination préventive entre les deux autorités libanaise et palestinienne, surtout que le Liban a apporté le soutien fondamental et central aux Palestiniens depuis 1948, en les accueillant sur son territoire ». C’est à ce niveau qu’intervient la question de l’aide socio-économique aux camps palestiniens notamment par le biais de l’Unrwa, mais aussi de la Fondation Mahmoud Abbas, rappelle M. Abou Zeid.

Peu réceptif pour le Haut Comité
L’autre question, plus sensible, est celle de la coopération sécuritaire entre l’État libanais et les factions palestiniennes, concernant précisément le camp de Aïn el-Heloué. Depuis la réconciliation libano-palestinienne, scellée au lendemain de la chute du camp de Nahr el-Bared en 2007, un Comité de liaison et de travail commun entre le gouvernement libanais et l’ambassadeur Abbas Zaki, représentant l’Autorité palestinienne, avait été créé. Une coopération avait ainsi été initiée entre les factions palestiniennes à l’intérieur des camps, et l’armée, depuis l’extérieur. De ce fait, la force conjointe palestinienne dans les camps du Liban avait pour but de calmer le jeu entre factions palestiniennes aux prises avec leurs rivalités et leurs divergences mutuelles. À travers cette force conjointe, et le Haut Comité de sécurité palestinien qui en relève, le mouvement Fateh s’était posé, tant bien que mal, comme gardien de cette réconciliation, en faisant contrepoids aux factions islamistes radicales, ou à d’autres qui, comme Ansar Allah, répondent du régime syrien, voire aussi en contenant tout affrontement dans les rangs mêmes du Fateh. Et ce dans l’objectif de contrecarrer toute manœuvre de déstabilisation du camp qui serait prétexte à une confrontation directe avec l’armée. Mais depuis la démission, il y a une semaine, du commandant de la force conjointe, Mounir Makdah, et le retrait du Fateh du Haut Comité de sécurité, les garde-fous au sein du camp de Aïn el-Heloué ont quasiment disparu, comme le confirme une source libanaise informée des développements au sein de ce camp. Le résultat en est actuellement « un vide sécuritaire » que chaque faction voudra désormais combler seule. C’est dans cette logique de rivalité que Esbat al-Ansar (groupe islamiste qui avait joué les médiateurs entre Fateh et d’autres groupes jugés plus radicaux, comme les groupes Bilal Badr, Oussama Chahaba et Abou Mohammad Taha) aurait d’ores et déjà consolidé son autorité dans le quartier Fouqani, en y multipliant les points de contrôle, après être intervenu pour mettre un terme « au moment même » aux échanges de tirs survenus mercredi dernier, au premier jour de la visite de M. Abbas, et en remettre les acteurs présumés à l’armée libanaise, rapporte cette source.
Toujours selon cette source, le Fateh ne serait pas loin de faire lui aussi cavalier seul. En attesterait son retrait du Haut Comité de sécurité, mais aussi peut-être l’abstention de Mahmoud Abbas d’inclure dans sa tournée officielle une visite des camps de réfugiés. À la députée Bahia Hariri qui lui aurait formulé hier son souhait de réactiver le Haut Comité, il se serait montré peu réceptif, apprend-on de source autorisée. Las de jouer les arbitres, le Fateh aurait été aussi dépité par l’expérience qu’il avait eue avec M. Makdah : outre d’avoir été « au courant » du projet de construction d’un mur autour de Aïn el-Heloué (voulue par l’armée), l’ancien chef militaire est accusé de manque de coopération avec les demandes de l’armée de lui remettre certaines personnes recherchées. Ses rapports avec l’institution militaire seraient donc pour le moins ambigus. Au niveau interne au mouvement, il serait également soupçonné de corruption (il aurait notamment vendu des armes de Fateh à la force conjointe, laquelle est financée par le même Fateh).
Il ne serait donc pas question pour Ramallah d’inciter M. Makdah à revenir sur sa démission. Le Fateh entendrait procéder incessamment à de nouvelles nominations de ses cadres militaires à Beyrouth (démarche inédite du Fateh qui a toujours été enclin à maintenir les mêmes représentants à Beyrouth). Et sur ces nominations, il semble que ce soit Azzam el-Ahmad, représentant du Fateh au Liban, qui aurait le dernier mot, selon la source informée de la situation à Aïn el-Heloué, qui minimise la portée de la visite de M. Abbas sur ce plan.
C’est néanmoins au regard de la rivalité actuelle entre les factions palestiniennes du camp que la visite de M. Abbas pourrait se révéler utile. Sachant que ces factions seraient en quête d’une double crédibilité (auprès des habitants du camp, d’une part, et de l’armée, de l’autre, comme l’explique la source), il serait légitime de se demander, à titre purement analytique, si la visite du président de l’Autorité palestinienne n’a pas été une tentative de réaffirmer la position du Fateh comme interlocuteur palestinien privilégié auprès des autorités libanaises.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل