
اعتبر وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده أن اليوم لا نستطيع تسمية هذه الحكومة حكومة شباب؛ قد يكون فيها الكثير من النوايا الطيبة ولكن لا نزال نصطدم بواقع مرير في البلد وبسيطرة القوى الفاعلة غير الشرعية على حياة البلد، مضيفاً: “كنا نأمل ان يكون انخراط الجميع في الحكومة سيعني عودة الجميع الى لبنان، الى العقلية اللبنانية، الى الإنفتاح اللبناني، الى الإنصهار اللبناني، لم نصل الى شيء من ذلك حتى الآن، للأسف”.
وخلال اختتام المؤتمر التربوي العام لامانة التربية والثقافة في “حزب الوطنيين الاحرار”، قال حماده: “بالنسبة الى الموازنة فنحن ولو ببطء، نتقدم نحو إنجازها؛ كل جلسة تستغرق ساعات تخصص لمادة أو مادتين، والموازنة تعد عشرات وعشرات المواد؛ ولكني لا أشكو من ذلك بل أحمد الله على أننا وصلنا الى تفاهم يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب بشكل يعطي الحقوق لمن يستحقها، والأستاذ، المعلم، يحتل أولوية أصحاب الحقوق، الى جانب من يضحي من أجلنا في القوى العسكرية، ومن يعمل من أجلنا في الإدارة والكثير من العاملين في الشأنين العام والخاص. سلسلة الرتب والرواتب هي في الإتجاه الصحيح، وقد طمنت النقيب نعمه محفوظ بذلك، لكني لا أستطيع أن أقول الأمر ذاته عن قانون الإنتخاب، فهناك غرف سوداء تتداول بقانون الإنتخاب بصيغ معظمها هجين، من خلط والى ما هنالك، وما يهمني من هذا القانون ليس عدد النواب الدروز بالتأكيد، أو العدد الذي نكسبه في كتلنا”.
وشدد على أن “المهم ألا يتم الإنقلاب الكامل على السلطات في لبنان، في كل مراتب هذه السلطة وألا تضع القوى الظلامية يدها على الأكثرية النيابية، لأنها ستشرع كل شيء، من الإنخراط في محاور ظالمة ومظلمة الى وضع اليد على نمط الحياة، نمط التعايش في لبنان، وتشريع السلاح لفئة معينة؛ ونحن نعرف من تجربة لبنان أنه عندما يشرع السلاح لفئة واحدة ستصبر الفئات الباقية الى أن يعيل صبرها وينفجر الوضع”.
وأضاف: “هذا ما يجب أن نمنعه معا، أن نبقى محافظين على أكثرية ديمقراطية حرة تؤمن بالنظام الجمهوري، تؤمن باتفاق الطائف وبلبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية. هذا التوازن في السلطات يجب أن يعود. الى الآن أتينا برئيس جديد، وبحكومة جديدة، لكن لا تزال هناك فئة تسير البلد بكل صراحة”.
وأكد أنه سيبذل قصارى جهده “لإعادة بعض التوازن، على الرغم من العمر القصير لهذه الحكومة”، قائلاً: “لا أعدكم بحلول سحرية، ولكن هناك أمورا يجب أن تتوقف، كالمحسوبية في تسجيل الأساتذة وتفريغ الأساتذة، الأمر الذي لا ينطبق على الجامعة وحسب، بل على قطاعات خاضعة مباشرة لي. ينبغي ان يعود الأمر الى مجلس جامعة متوازن، الى مجلس خدمة مدنية متوازن لجهة تثبيت الأستاذ الكفوء وليس تبعا للإنتماء الحزبي، كي لا نتعجب لم أصبح ترتيب لبنان متدنيا على المستوى التربوي بعدما كنا منارة هذا العالم العربي، وبعدما كنا متألقين في البحر المتوسط”.
وعن موضوع الإمتحانات الرسمية، أمل “أن تكون هذا العام مثالية، وأن نتعلم من أخطاء السنوات الماضية، مع الإشارة الى أن تقدما قد سجل على هذا الصعيد العام الماضي، وأنا أقر به، لكن علينا بالمزيد من التحسين لسد بعض الثغرات. فبالنسبة الى الإمتحانات وكل هذه المواضيع، أستطيع أن أقول لكم، أن هناك ثقلين على كاهل وزارة التربية اليوم، الهم اللبناني وهو الأكبر، وهم معالجة النزوح السوري والذي يقع الجزء الأكبر من عبئه على وزارة التربية”.
أضاف حماده: “لدينا 210 آلاف تلميذ سوري، ومنهم نجهل أين هم، فهم ضائعون في الطبيعة. سنرجع هؤلاء الى المدارس، ونحضرهم للذهاب لإعمار سوريا بدعم كامل منا وبكل محبتنا، سيرجعون الى سوريا فلا يشكلوا قنبلة موقوتة في لبنان وقنبلة موقوتة في الغد السوري”.
وتابع: “كل جهد الحكومة، رئيس الحكومة وبعض الوزراء، منصب على استقدام المساعدات التي لا تزال تفد الى لبنان نتيجة التعاطف ونتيجة الإستقبال اللبناني للنازحين السوريين. وقد كانت لهذا النزوح سلبياته وإيجابيات ويجب أن نثمر هذه الإيجابيات. فالمساعدات تأتي لإعادة البنية التحتية اللبنانية لأن العبء كله وقع على الكهرباء والمياه والنفايات والطرقات والتربية تحديدا. المساعدات التي وقعناها أخيرا، بنك دولي، يونيسيف ودول مانحة عديدة، ستكرس للمناهج، لتدريب الأساتذة، لإعادة ترميم البنية التحتية التربوية وتطويرها. أعدكم أن لا نسمح بأن يستمر الهدر، وبأن لا يكون هناك فئات متعددة تستفيد من النزوح السوري لتتعلم أو تعلم على حساب المواطن اللبناني. يجب أن تنتظم هذه الأمور وهذا ما سأنكب عليه خلال الأشهر القليلة التي تفصل بين هذا اليوم ويوم إعادتي هذه الأمانة الى مجلس جديد، أتمنى أن يكون مجلسا يمثل فعلا الجيل الجديد في لبنان”.