#adsense

موازنة 2017 من الواجهة الى المواجهة.. ماذا لو أقرت الضرائب ولم تقر السلسلة؟

حجم الخط

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” ـ  العدد 1599

الموازنة العامة للدولة اللبنانية التي لم تقر منذ 12 عاما، كانت نجمة الحركة في البلد واجتماعات مجلس الوزراء على مدى الأسبوعين الماضيين، وهذا في حد ذاته دليل عافية بغض النظر عما تضمنته تلك المناقشات وعن ردود الفعل على مندرجات قانون الموازنة لناحية زيادة الضرائب التي لا طاقة للبنانيين على تحمّل المزيد منها. فالأهمية التي أعطيت لقانون الموازنة جعلته يتجاوز قانون الإنتخابات طارحا نقاشا بين الإقتصاديين حول عدالته وموضوعيته، كما خشية لدى الرأي العام من أن تكون الدولة لجأت إلى الطريقة السهلة لزيادة الإيرادات وهي فرض المزيد من الضرائب على مواطنين يرزحون أصلا تحت الضيق ولا يجدون سبيلا لدفع ما هو مترتب عليهم أصلا، فكيف في حال الزيادة؟

يمثّل إقرار قانون الموازنة أهمية قصوى لسببين بارزين على الأقل: كونه ملفا ماليا أساسيا ينتظر الاقرار منذ 12 عاما، لرسم السياسة المالية والإقتصادية للدولة، وكونه من ضمن مشاريع الإصلاح التي يعمل عليها العهد الجديد بعد أكثر من عامين من الفراغ وشلل المؤسسات ومحكّاً للنجاح الموعود. فإقرار هذا القانون يعتبر أساساً جوهرياً للعودة الى الانضباط المالي والحد من العجز في الموازنة الذي من المتوقع ان يقارب7800  مليار ليرة في العام الحالي، اي ما يشكل أكثر من 31 في المئة من إجمالي النفقات ونحو  9.5 في المئة من الناتج المحلي، إضافة الى الحد من تنامي الدين العام. كما يتوقع أن ترتفع نسبة الدين العام من 142.2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في العام 2016 الى 146.9 في المئة في العام 2017، إذا لم يحصل أي دفع محلي أو خارجي يؤدي إلى تراجع أو أقله لجم هذا الإرتفاع.

أرقام مقلقة

الموازنة التي ناقشها مجلس الوزراء على مدى جلسات متتالية، تتوقع عجزاً يقارب الـ 6 آلاف مليار ليرة وخدمة للدين العام عند 7 آلاف مليار، فيما قد يصل إجمالي النفقات للعام المالي الحالي الى 24 ألفاً و700 مليار ليرة مع احتساب تكلفة سلسلة الرتب والرواتب، ونحو 7 آلاف مليار ليرة لتسديد خدمة الفوائد. كذلك توقع مشروع موازنة 2017 نمواً إقتصادياً عند 2.6 في المئة مع نسب تضخم قرب 1.8 في المئة. أما الدين العام فارتفع إلى ما يقارب الـ 75 مليار دولار في نهاية العام 2016 ونحو 80 ملياراً متوقعة في نهاية العام الحالي، من 38.5 مليار دولار في العام 2005. وذلك نتيجة غياب الموازنات والصرف على أساس القاعدة الإثني عشرية والاستمرار في فتح الاعتمادات من خارج الموازنة.

أما في ما يتعلق بالايرادات المبدئية المتوقعة ضمن مشروع موازنة 2017 فهي لا تتعدى 16 ألفاً و800 مليار ليرة، علما أن البحث مستمر في كيفية توفير المزيد من التمويل للخزينة. ويمكن لهذه الأرقام أن تتبدل خلال مناقشة الموازنة، نظرا إلى الحاجة من جهة إلى مزيد من الإجراءات الضريبية لسد ما أمكن من العجز، ومن جهة أخرى إلى مجاراة الرأي العام الرافض لفرض أية ضرائب والذي يلاقيه السياسيون بدعم موقفه لكسب العطف على أبواب الإنتخابات النيابية المنتظرة خلال أشهر.

فخلال السنوات الأخيرة، تم تسجيل تراجع نسبي في المداخيل متأثرا بالتراجع الكبير للنشاط الإقتصادي المتأتي من الفراغ الرئاسي وشلل المؤسسات وانعدام الثقة. في المقابل تم تسجيل زيادة قياسية في الإنفاق غير المتأطِّر بقانون أو سياسة إقتصادية مالية لبلد ينخر اقتصاده الكثير من الأزمات والضغوط التي لا طاقة للبلدان المتينة البنية على تحملها. هذا الفارق المزداد اتساعا بين الإيرادات المتراجعة والنفقات المتنامية، دفع الجميع إلى استشعار خطر استمرار الوضع القائم، فتقدَّمَ مشروع الموازنة إلى الواجهة. ولكن بأية مضامين ولأية أهداف تنموية وإقتصادية؟

يحذّر الخبراء من أن الوضع المالي في لبنان بات في أزمة فعلية، والحديث عن إجراءات تصحيحيّة غير علمية لم يعد ذا جدوى، جازمين بأن المطلوب تحقيق إجراءات هيكلية في صميم المالية العامة. فمنذ العام 2004، والموازنة العامة تسجل عجزاً مُقلقاً يتخطى الـ 4 مليارات دولار كمعدل سنوي، نتيجة الزيادة المستمرة للإنفاق وغياب عملية الترشيد المطلوبة لضبطه. كما أن بند الأجور والتعويضات والتقاعد يستحوذ على الجزء الأكبر من باب النفقات العامة. فهو ارتفع ما يقارب الـ 2.65 ملياري دولار مما كان عليه في موازنة العام2008  الى أكثر من 5 مليارات في موازنة 2016، مما جعله يلتهم نحو نصف إيرادات الدولة. يضاف إلى ذلك خدمة الدين العام التي تخطى حجمها الـ 5 مليارات دولار في العام 2016، مع التنامي المستمر لهذا الدين.

بين التقني والسياسي

ولكن ماذا عن الإجراءات الضريبية التي تمت مناقشتها على طاولة مجلس الوزراء كما على طاولات المواطنين أنّى اجتمعوا؟ والسؤال الإستطرادي الآخر هل ستؤتي الثمار المرجوة منها عند إقرار الموازنة إذا لم تكن مترافقة بسياسة تعالج مسائل الهدر والفساد وسوء الإدارة ورسم خطة واضحة لاقتصاد قابل للنمو؟

يجيب الإقتصاديون على ذلك بأنه يمكن للاجراءات الضريبية المقترحة، أن تساهم في توفير إيرادات إضافية بقيمة 2400 مليار ليرة إذا لم يطرأ عليها تغيير كبير في مجلس النواب. ولكن ثمّة من يعتبر أن بعض هذه الاجراءات قد يؤدي الى لجم النشاط الاقتصادي، كما قد يساهم في تعزيز التهرّب الضريبي، ويلحق ضرراً بالنشاط الاقتصادي الذي يتأثر بمبدأ العرض والطلب. ومن هنا، كان طرح العديد من السياسيين والإقتصاديين حلول بديلة تشمل مكافحة الهدر وإقرار قوانين إصلاحية إقتصادية ومالية.

ويعتبرون أن البحث الموضوعي يجب أن يكون على خطين: تقني محدد وسياسي عام. فلناحية المسائل التقنية يقول مهندس الموازنات مدير عام المالية ألان بيفاني، أنه بداية وبعد 12 عاما باتت هناك حاجة ماسة ليكون هناك موازنة في لبنان، اذ لا  يجوز أن تبقى عمليتا الانفاق والجباية خارج الإطار القانوني. ويؤكد أنه في ما خص مشروع الموازنة الحالي، لا أحد يدعي أنه نموذجي. أولاً لأن هناك انقطاعا دام 12 عاما ارتفعت فيها ارقام الموازنة من 10 آلاف مليار ليرة في العام 2005 الى 24 ألف مليار و700 مليون ليرة في العام 2017، مما يعني أن هناك حاجة لعملية تصحيح تواكب هذه الزيادة في النفقات.

ويضيف بيفاني أن نظرة للوضع اليوم تبين أن النفقات ارتفعت كثيرا في السنوات القليلة الماضية نتيجة التوظيف العشوائي وكذلك زيادة خدمة الدين، مع العلم أن إدارة الدين العام تحسّنت كثيرا خلال تلك السنوات. يضاف الى ذلك النفقات العالية لشركة كهرباء لبنان التي يلزمها إصلاح جذري في إطار إصلاح قطاع الطاقة. وجوابا عن السؤال عن موقع الضرائب التي يعترض عليها كثر وما إذا كان ذلك في محله أم عشوائي؟ يؤكد أن هذه الضرائب أقرت في مجلس النواب في إطار العمل على تغطية سلسلة الرتب والرواتب. معتبرا أنه لا بد من الإيضاح أنه في مشروع الموازنة الجديد لا زيادة إطلاقا لأية ضريبة غير ما كان قد أقره النواب في إطار تغطية تكاليف السلسلة.

ويضيف ألا احد سعيد بزيادة الضرائب، لكن وللانصاف الرزمة الموضوعة حاليا لا تتضمن أية ضريبة تطال الفقراء أو ذوي الدخل المحدود، باستثناء حالات بسيطة كزيادة الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة التي تطال الجميع ولكن بنسبة قليلة جدا للفقراء لأن المواد الغذائية وما شابه كالنقل والتأمين والتعليم والصحة معفاة من هذه الضريبة. اما بعض الضرائب الأخرى فهي تسد ثغرة في النظام الضريبي مثلا الضريبة التي تطال الأرباح الرأسمالية على تجارة العقارات وهذا أمر معتمد في العالم كله. أيضا ما يطال مثلا الفوائد المحققة من المودعين من 5 في المئة الى 7 في المئة، موضحا أن هذه مثلا كانت في السابق في لبنان 10 في المئة، ثم خفضت الى صفر في المئة إلى أن أعيد رفعها بحسب ما هو وارد في الموازنة الحالية.  وهنا لا بد من الاشارة الى أن بعض الضرائب يمكن أن يستفيد من تطبيقها ذوو الدخل المحدود.

آراء متباينة وإيضاحات

على المستوى السياسي والشعبي وحتى الإقتصادي، لا تتطابق المواقف والقراءات مع التفسير التقني لما هو وارد في الموازنة، خصوصا الزيادة المقترحة لـ 27 مادة ضريبية. فيكاد يُجمع الإقتصاديون على أن أياً يكن حجم الضرائب ونوعها يبقى قاصرا عن الإيفاء بالغرض إذا لم يترافق مع إصلاح إقتصادي فعلي، وهو ما ليس حاصلا في الموازنة الحالية. ويشدد هؤلاء على أن المداخيل المتأتية من الضرائب لن تكفي لسد العجوزات المتنامية والتي ستزيد حكما العام المقبل. من هنا الدعوة إلى مجموعة خطوات منها وضع سياسة إقتصادية متكاملة للدولة توقف الهدر وتكافح الفساد وتطلق آلية ناجعة لزيادة الإنتاج والدخل العام، وهذا كفيل بزيادة الناتج المحلي العام وشيئا فشيئا تقليص هوة العجز ونسبة الدين العام الملتهم الأكبر للمداخيل.

مدير عام المالية يؤيد هذا الرأي مؤكدا أن هناك قناعة بعدم إمكانية الاستمرار من دون الانتاج الذي يكبّر الاقتصاد. وكذلك إيجاد بنى تحتية ملائمة وشبكات أمان إجتماعي، معتبرا أن هذا يتطلب أن تكون المعاشات والأجور بمستوى مقبول، لأنه لا يمكن أن تكون لدينا إدارة منتجة من دون ذلك. ومن هنا يأتي إدراج بند سلسلة الرتب والرواتب ضمن الموازنة.

في المقابل يرى خبراء إقتصاديون أن زيادة الرسوم على العديد من المعاملات الادارية ومنها على الطابع المالي وزيادة 2000 ليرة على السجل العدلي وغيرها من الرسوم، لا يمكن اعتباره اصلاحا ماليا أساسيا يمكن أن يعول عليه لتمويل مشروع كبير مثل سلسلة الرتب والرواتب. ويلفتون إلى أن اعتمادات هذه السلسلة ستزيد في المرحلة القادمة لأن هناك أقدمية وعددا أكبر من الموظفين سيدخلون ملاك الدولة والتعاقد.

أما عن الضريبة على أرباح المودعين فيشترطون ألا يؤدي رفعها الى سحب الودائع. وإلا نكون بمواجهة تراجع في الإيرادات لا زيادة فيها علاوة على التراجع الممكن حصوله في الودائع. وفيما يعتبر متابعون لشؤون الموازنة أن الحملة على الضرائب الواردة فيها سياسية أكثر منها علمية، وأنها تتفهم ذلك على أبواب الإنتخابات النيابية لكسب عطف وتأييد الرأي العام، يشير الإقتصاديون إلى أنه بغض النظر عن المواقف المتخذة بخلفيات شعبية سياسية، فإن هناك خشية حقيقية من اعتماد الضرائب الواردة في الموازنة والتهرب من إقرار سلسلة الرتب والرواتب مثلا، وهو ما يجعل الوضع أكثر تأزما وربما يوسع الحراك في الشارع، ويُجهض الإيجابية التي قد تكون تحققت بمجرد إقرار موازنة بعد غيابها لأكثر من عقد من الزمن.

الإجراءات الضريبية المقترحة في مشروع موازنة 2017 كما ورد إلى الحكومة

1 – رفع معدل ضريبة المادة 51 (الضريبة على أرباح الودائع) من 5 في المئة الى 7 في المئة وعدم حسم ضريبة المادة 51 من ضريبة الارباح.
2 – تعديل المادة 32 من قانون ضريبة الدخل ورفع معدل الضريبة على شركات الاموال الى 17  في المئة.
3 – تعديلات ضريبية على قانون ضريبة الاملاك المبنية.
4 – تعديل المرسوم الاشتراعي رقم 46 تاريخ 24 -6-1983 (نظام الشركات المحصور نشاطها خارج لبنان).
5 – فرض رسم طابع مالي على استثمار المياه الجوفية.
6 – تعديل الرسم على الوكالات.
7 – فرض رسم استهلاك على استيراد المازوت بمعدل 4 في المئة.
8 – رسوم سير اضافية.
9 – رفع معدل رسم الطابع المالي النسبي من 3 آلاف إلى 4 آلاف ليرة.
10 – رفع رسم الطابع المالي على السجل العدلي من 2000 إلى 4000 ليرة.
11 – رفع رسم الطابع المالي على الفواتير والايصالات التجارية من 100 الى 250 ليرة.
12 – رفع رسم الطابع المالي على فواتير الهاتف.
13 – مضاعفة الرسوم التي يستوفيها كتاب العدل لصالح الخزينة.
14 – وفرض ضريبة بمعدل 15 في المئة على ارباح التفرغ عن العقارات التي تعود لاشخاص طبيعيين ومعنويين.
15 – إلغاء المعدل المخفض لضريبة الدخل على توزيعات بعض ارباح الشركات.
16 – فرض غرامة على إشغال الاملاك العمومية البحرية او النهرية او الاملاك التي تقع على خط سكك الحديد تحدد قيمتها بما يعادل ثلاثة اضعاف قيمة الرسوم المتوجبة على الاشغالات المماثلة المرخص لها.
17 – رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة الى 11 في المئة.
18 – فرض رسم على السيمنتو (الترابة) بمعدل 6000 ليرة عن الطن الواحد.
19 – رفع الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة.
20 – فرض رسم خروج على المسافرين عن طريق البر والبحر والجو.
21 – فرض رسم مقطوع على السلع المستوردة من الخارج ضمن مستوعبات.
22 – فرض رسم نسبي على جوائز اليانصيب.
23 – فرض رسوم جديدة على عقود البيع العقاري بنسبة 2 في المئة.
24 – فرض ضريبة قدرها ثلاثة اضعاف الضريبة المحتسبة وفقا للمعدلات القانونية المتوجبة على المكلفين الذين يستثمرون مواد في الارض وباطنها وكذلك على شركات الامتياز.
25 – فرض نسبة 1.5 في المئة من القيمة التخمينية في ما يتعلق برخص بناء او اعادة بناء او اضافة بناء في جميع المناطق اللبنانية.
26 – رفع معدل الضريبة على شركات الأموال الى 17 في المئة.
27 – فرض رسم على استخراج البحص والرمل.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل