انفجر الوضع الامني في مخيم عين الحلوة غداة زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى لبنان، واندلعت اشتباكات عنيفة أعادت الوضع الامني للمخيم الى الواجهة من جديد، بيد أن زيارة عباس حملت معها قرارا بالحسم العسكري وضبط التفلت الامني.
وأشارت مصادر فلسطينية في صيدا لـ”المركزية” الى ان “الرئيس الفلسطيني محمود عباس تسلم خلال زيارته الى لبنان لائحة بالمطلوبين في مخيم عين الحلوة من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وبقايا انصار احمد الاسير، تضمنت 71 اسما، وطلب الى قيادات “فتح” في حال رفض المطلوبون تسليم انفسهم، اتخاذ قرار الحسم العسكري بالتنسيق مع الجيش اللبناني”، مشيرة الى ان “فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية تعد العدة بعدما تلقي الاوامر من عباس الذي كلف المشرف في فتح اللواء عزام الاحمد التنسيق مع الجيش في هذا الامر وأن بامكانه الدخول الى اي مخيم لفرض الامن وبسط سلطة الدولة عليه وحتى تجميع السلاح الفلسطيني تحت امرة الدولة بعد ان أضحى عبئا على الفلسطينيين في المخيم وجواره وفقد شرعيته وتحول للاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني”.
وأضافت “يجري اخراج اتفاق لبناني – فلسطيني يقضي بالسماح للجيش بالدخول الى اي مخيم لالقاء القبض على المطلوبين او لملاحقة تجار ومتعاطي المخدرات او الذين شاركوا في المعارك ضد الجيش او هاجموا اليونيفل ومنهم من يتوارون في مخيم عين الحلوة”، مؤكدة ان “فتح علقت مشاركتها في القوة الامنية وتوقفت عن دعمها بالمال لانها لم تعد برأس واحد، ولفصائل التحالف الفلسطيني والقوى الاسلامية نفوذ قوي فيها ولا يريدون حسم المعركة في عين الحلوة كي لا يسقط بأيدي بلال بدر واسامة الشهابي وغيرهما”.
وتابعت “الرئيس عباس رد على المسؤولين اللبنانين الذين قالوا ان السلاح في المخيمات فقد دوره، بتشجيعه دخول الجيش الى اي مخيم لفرض الامن وحماية اهله، ونزع فتائل التفجير والعبوات من امام الدولة اللبنانية”.
وكانت الاشتباكات التي اندلعت على مدى يومين قد هدأت بعد أن تمكنت عصبة الانصار الاسلامية من سحب المسلحين من الشوارع بعد اتصالات اجرتها مع مجموعة بلال بدر و”حركة فتح”.
وتكثفت الاجتماعات المواكبة للتطورات، فكانة للفصائل جولة على الفعاليات، لتثبيت ما اتفق عليه، فالتقوا قائد الامن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي ابو عرب، في حي البركسات. ثم انتقلت الى حي الصفصاف والتقت القيادي في “عصبة الانصار” أبو طارق السعدي وعدداً من العناصر، الذين أكدوا التزامهم بنتائج الاجتماع.
وعقد اجتماع بين السفير الفلسطيني أشرف دبور والقوى الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير في مركز السفارة في بيروت. كذلك حضرت اوضاع المخيم في اجتماعات ستستمر حتى الغد للمشرف العام على الساحة الفلسطينية في لبنان عزام الاحمد ممثل جبهة التحرير الفلسطينية في لبنان في السفارة الفلسطينية مع قيادات الصف الاول في مخيم عين الحلوة، في مسعى لتشكيل لجنة أمنية مصغرة لتسهيل اتخاذ القرارات. وقال عضو المكتب السياسي لـ “جبهة التحرير الفلسطينية صلاح اليوسف بعد لقائه الاحمد أن “منذ اندلاع الازمة في سوريا يحاول البعض اقحام الفلسطينيين في الصراعات العربية لكن الرئيس نأى بالنفس عن التدخل”، مضيفا “حماس ستحضر الاجتماع العام غدا”.
وأشارت معلومات لـ”المركزية” أن الامور متجهة نحو التصعيد خصوصا مع اتجاه للحسم العسكري، بقيادة ابو عرب ونائبه في قيادة الامن الوطني منير المقدح، بعدما كان خيار التهدئة سيد الموقف سابقا”، كذلك سيشارك في القتال الى جانب فتح القائد السابق للكفاح المسلح الفلسطيني محمود عيسى – “اللينو” وهو قائد قوة عسكرية وازنة”.
وأكد “نائب قائد الامن الوطني الفلسطيني اللواء منير المقدح لـ”المركزية” ان “اذا لم تنجح الجهود في اعادة تشكيل القوة الامنية بمشاركة جميع الفصائل خلال الـ 48 ساعة المقبلة سيتم حسم الوضع الامني داخل مخيم عين الحلوة من قبل حركة “فتح” ومنظمة التحرير الفلسطينية ومن يريد ان يشاركها، بالتنسيق مع مخابرات الجيش اللبناني”.