
الموازنة تشرِّع الهدر: مليارا دولار للكهرباء 23 مليار ليرة لدعم زراعة القمح في 2015
يدرس مجلس الوزراء في ثلاث جلسات هذا الاسبوع مشروع الموازنة العامة قبل اقراره المتوقع الجمعة المقبل، على ان يحيل سلسلة الرتب والرواتب مجدداً على مجلس النواب. وقد طرأ السبت موقف لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع جاء فيه ان حزبه لن يصوت على الموازنة اذا لم تتضمن خطوة اصلاحية في ملف الكهرباء هي “تلزيم انتاج الكهرباء للقطاع الخاص بما يؤمن التيار 24 ساعة خلال مدة لا تتجاوز السنتين ويخلص الخزينة من خسارة سنوية تراوح بين مليار ونصف مليار دولار وملياري دولار”. مع إدراك جعجع عدم وجود خطة لخصخصة الكهرباء، تأتي مطالبته بعد مطالب كثيرة ركزت على تحسين الواردات عبر تفعيل الجباية وضبط الهدر بدل زيادة الضرائب على المواطنين، وآخرها نداء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أمس الذي قال ان “عدم ضبط المال العام وإعادته إلى خزينة الدولة وفي المقابل تحميل الشعب مزيداً من الضرائب والرسوم من أجل وضع الموازنة وإصدار سلسلة الرتب والرواتب قباحة أيضاً”. وفيما يواصل الوزراء درس مشروع الموازنة، لم يحرّك أي منهم ساكناً حيال اثارة ملف الابنية الحكومية المستأجرة ببدلات سنوية باهظة، في غياب خطة بديلة لاقامة مبان خاصة بالدولة، وعدم السعي اليها في تواطؤ ضمني بين اصحاب الاملاك وسماسرة الدولة.
ولم يضع الوزراء خططاً لتفعيل الجباية في مطار بيروت وعبر المرفأ البحري والحدود البرية التي تشهد كل أنواع التهريب والتهرب الضريبي بعلم أهل السلطة أنفسهم، ولم يجهد وزراء للضغط على المتهربين أو الممتنعين عن دفع رسوم الكهرباء والميكانيك.
ولم تعمل الدولة على ضبط مشاريع مجلس الانماء والاعمار ومجلس الجنوب وصندوق المهجرين، وضاعفت المبالغ المخصصة للنفقات السرية في الاجهزة الأمنية من دون أي رقابة في هذا الشأن. ولم تحاسب الدولة “سوكلين” وأخواتها من المؤسسات التي قدمت خدمات في مقابل بدلات باهظة. ولم تعمل الدولة على استعادة أملاكها المستباحة، سواء الاملاك البحرية التي يمكن ان تدر المليارات على الخزينة بعد تسوية أوضاع المشاريع القائمة عليها، أو الاملاك البرية حيث شيد الأهالي الابنية على أملاك عامة، ولم تسوَّ أوضاعهم، وآخرون احتلوا اراضي الدولة وشرعوها املاك خاصة بعد تزوير اوراق ومستندات واستملكوها بغطاء سياسي. وقد وعد وزير المال علي حسن خليل سابقاً بفتح هذا الملف.
وفي جديد تلك الملفات دعم القمح بعد الشمندر السكري، بعدما تبين ان فاتورة دعم زراعة القمح للعام 2015 بلغت 23 مليار ليرة. وقد تابعت الزميلة روزيت فاضل الملف مع وزير الاقتصاد السابق الان حكيم الذي أبلغها انه خفض هذه الفاتورة في العام 2016 الى 14 مليار ليرة، من غير ان يدين أحداً في هدر نحو تسعة مليارات ليرة.
في العام 2016، طلب حكيم من المجلس الوطني للبحوث العلمية إجراء مسح إستشعاري من بعد لتحديد مساحة الأراضي القابلة لزراعة القمح في لبنان. وأشار حكيم لـ”النهار” إن المسح ” حدد نحو 115 ألف دونم هو مجمل المساحة الصالحة للزراعة، فيما الطلبات المقدمة من المزارعين للتعويضات والدعم بلغت نحو 195 ألف دونم”.
وأكّد ان المحصول اللبناني لا يحتاج إلى دعم رسمي للقطاع بـ 23 مليار ليرة في العام 2015 و 14 مليار ليرة في 2016.
وقد اعترض حكيم خلال إحدى جلسات مجلس الوزراء على الدعم للشمندر السكري، “ونجحنا في وضع حد لهذا الدعم لأن الغايات الإنتخابية الشعبوية في هذا القطاع بدت محدودة جداً”. لكن سعيه الى “فرملة” الدعم لقطاع القمح باءت بالفشل “لأن لهذا الدعم غاية إنتخابية وسياسية واسعة”.
واستعاد تفاصيل الدعم المالي لزراعة القمح في 2015 والذي خضع لضغوط سياسية لرفع قيمة التعويض المالي المقترح من 110 آلاف ليرة لبنانية عن كل دونم قمح إلى 175 ألف ليرة لبنانية. وفرض الدعم نفسه على طاولة مجلس الوزراء بعد إتصالات سياسية مكثفة وضاغطة سبقت إنعقاد الجلسة ما جعل موازنة الدعم لزراعة القمح لعام 2015 نحو23 مليار ليرة.
قانون الانتخاب
أما على خط قانون الانتخاب، فعلمت “النهار” من مصادر موثوق بها ان أي تقدم لم يحرز حتى اليوم على رغم اجواء التفاؤل التي تعمل جهات سياسية على اشاعتها، وآخرها أمس من الوزير جبران باسيل الذي صرح “اننا بتنا قريبين من ساعة الحسم وجميعنا نؤكد ضرورة التغيير”. وأضاف: “نحن اقترحنا قانونين أحدهما مختلط وفيه معيار واحد يصحح التمثيل، والآخر تأهيلي بمعايير واضحة لصحة التمثيل، وهذان القانونان وافق على أحدهما فريق، ووافق على الآخر فريق آخر. لكنني أؤكد ان الخلاف بين الفريقين لا يتعدى إطار الخلاف على مقعد أو مقعدين على الأكثر”.
في المقابل، عكس الرئيس نبيه بري الواقع بقوله: “إذا وصلنا الى 17 نيسان ولم يتم إنتاج قانون، فيكون الجميع آنذاك أمام أحد خيارين: إجراء الانتخابات بموجب قانون الستين الساري: “وأنا مع الستين 60 مرة ولا مرة واحدة مع التمديد، ولا حاجة الى تكرار رفضي وكرهي لهذا القانون”.
ومثله فعل النائب علي فياض الذي أبدى استعداد “حزب الله” للدخول مجدداً في دورة تفاوضية مع القوى الأخرى، بكثير من الإيجابية والانفتاح والاستعداد للتعاون والاستماع الى ما لديهم من أفكار حول القانون الانتخابي، والتي تساعد على التوصل إلى قانون جديد، وتساهم في الخروج من هذه المعضلة التي تخيّم على الحياة السياسية اللبنانية”.
عين الحلوة
أمنياً، اهتمت الاجهزة الأمنية بمراقبة تطورات الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بعد انتهاء زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للبنان، والزيارة المفاجئة التي قامت بها جليلة دحلان، زوجة عضو اللجنة المركزية في حركة “فتح” سابقاً محمد دحلان للمخيم قبل يومين.
****************************************

جعجع يواجه خطة باسيل: لا موازنة بلا خصخصة الكهرباء
من دون سابق إنذار، قرر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النطق باسم رئيس الحكومة سعد الحريري، لينسف خطة الوزير جبران باسيل للكهرباء من خلال اشتراط إقرار خصخصة إنتاج الكهرباء قبل الموافقة على الموازنة
لم يكن ينقص السجال السياسي حول قانون الانتخاب و«معمعة» النقاشات حول الموازنة، سوى طرح رئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعجع خصخصة قطاع الكهرباء، بحجّة توفير المال على خزينة الدولة. في عصر أفول الحريرية السياسية، يأتي من يعيد انتشال مشاريع الرئيس الراحل رفيق الحريري بخصخصة الماء والكهرباء، بذرائع واهية.
موقف جعجع صدر أمس عبر قناة «أل بي سي آي»، فقال إن حزبه لن يوافق على الموازنة إذا لم تتضمّن خصخصة إنتاج الكهرباء، على أن تشتري الدولة الكهرباء من الشركات الخاصة المنتجة، وتبيعها للمواطنين. وزعم جعجع أن هذا الأمر يؤمّن التيار الكهربائي 24 ساعة يومياً للمواطنين، ويوفر على الخزينة ملياراً ونصف مليار دولار سنوياً. ورأى أن هذا الوِفر المزعوم يمكن أن يكون بديلاً من فرض ضرائب جديدة.
كلام جعجع فيه الكثير من التضليل. فهو يمنّن المواطنين بأن اقتراحه سيعفيهم من زيادة الضرائب، لكنه لم يقل كامل الحقيقة. يبدأ التضليل من رقم 1.5 مليار دولار.
اقتراح جعجع يؤدي
إلى زيادة كلفة الكهرباء على المواطن أو على الدولة بإضافة ربح الشركات الخاصة
فنتائج مؤسسة كهرباء لبنان تُظهر أن العجز الذي تكبّدته الدولة عام 2016 بلغ 920 مليون دولار لا 1.5 مليار دولار. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فإن ما يحاول جعجع التعمية عليه هو أن هذا المبلغ هو دعم من الدولة لسعر الكهرباء. وإذا توقفت الدولة عن دفع هذا الدعم، فسيُضاف حُكماً إلى الفاتورة التي يدفعها المواطنون. لكن رئيس حزب القوات لم يشرح كيف ستتوقف الدولة عن دفع المال، ما دام اقتراحه يقوم على أن تشتري الكهرباء من المنتجين، ثم تبيعها للمواطنين، بما يضمن ربح الشركات الخاصة المنتجة. وفي حال رفع الدعم تماماً، فسيكون على اللبنانيين أن يدفعوا الفاتورة الحالية، وكلفة الدعم المرفوع، وربح الشركات الخاصة، ما يعني أن الكلفة ستتعاظم على المواطنين. وفي جميع الحالات، فإن ما يدعو إليه جعجع سيغيّر أمراً واحداً: سيُضاف على الكلفة الحالية للكهرباء ربح إضافي تجنيه الشركات الخاصة، إما من المستهلك مباشرة، أو من الخزينة في حال عدم رفع الدعم. كذلك ستستفيد المصارف التي تضغط من أجل الخصخصة ليتسنّى لها توظيف السيولة الموجودة لديها، وجني المزيد من الأرباح بضمانة الدولة، بدلاً من المخاطرة بالتسليف في السوق.
ويأتي اقتراح جعجع تتويجاً للتآمر الذي مارسته الحكومات المتعاقبة على الكهرباء، من خلال وقف الاستثمار في إنتاج الكهرباء، بشكل متعمّد، لتدمير القطاع وإبقاء الخصخصة حلّاً وحيداً. و»يصدف» دوماً أن الشركات التي ستفوز بالخصخصة ستكون مملوكة إما من سياسيين أو أقرباء لهم أو أفراد بمثابة واجهة لهم.
وتجاهلت السلطة دوماً ثلاثة حلول بسيطة: أولاً، يمكن الاستثمار في الإنتاج بهدف إلغاء ساعات التقنين؛ يمكن رفع التعديات عن الكهرباء وتفعيل التوزيع والنقل والجباية؛ ويمكن خفض كلفة إنتاج الكهرباء من خلال الاعتماد على وقود غير «الفيول»، كالغاز، إضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة (كالشمس والرياح).
ويبدو جعجع في موقفه هذا ناطقاً باسم رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لا يريد افتعال أزمة مع رئيس الجمهورية من جهة، ويريد من جهة أخرى استثمار عودته إلى الحكومة لترميم وضعه المالي عبر الاستفادة من مجموعة من العقود والمرافق العامّة، من بينها الكهرباء والاتصالات والنفط.
يُضاف إلى ذلك أن جعجع يريد بكلامه نسف خطة الكهرباء التي وضعها الوزير جبران باسيل في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ووافق مجلس النواب على تمويلها. وهذه الخطة تعثّرت في أكثر من مكان بسبب خلافات سياسية. وسيؤدي تطبيقها كاملة إلى تأمين الكهرباء 24 ساعة يومياً.
وفيما ربط البعض بين تصريح جعجع ومسألة قانون الانتخاب والتجاذب السياسي حوله، قالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الأخبار» إن «طرح جعجع لا علاقة له بأي توقيت ولا خلفية سياسية له ولا ينبغي ربطه بملف قانون الانتخاب». وأضافت المصادر أن «جعجع سبق أن أكد في اجتماع لوزراء القوات أهمية ربط الموازنة برؤية اقتصادية، وأن القوات لن تقبل أن تكون الحكومة التي تشارك فيها كالحكومات السابقة»، مؤكّدةً أن «خصخصة الكهرباء يجب أن تكون أولوية من أجل تأمين الكهرباء 24 / 24 ساعة». ولفتت المصادر إلى أن «القوات بدأت حملة لحشد التأييد لموقفها، وأوسع حملة دعم، وستطرح في أول جلسة لمجلس الوزراء هذا الموضوع، ولن تقبل العودة عنه، ومن يرفضه عليه تبرير أسباب رفضه للرأي العام».
(الأخبار)
****************************************

معطيات حول تزامن الأحداث مع زيارة عباس.. واجتماع في السفارة اليوم لتدارس الوضع
«عين الحلوة».. وقف النار يؤجّل «معركة الحسم»
رأفت نعيم
طرح تجدّد الاشتباكات داخل مخيم عين الحلوة تساؤلات حول خلفيتها وتوقيتها وما يمكن أن تنتهي إليه من تطورات على صعيد الوضع الأمني في المخيم، وبرغم أنّ القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية توصلت مساء أمس إلى اتفاق مبدئي على وقف لإطلاق النار وسحب المسلحين من شوارع المخيم بعد الجولة الثانية من الاشتباكات، ورغم إيفاد القوى الفلسطينية مندوبين من قبلها إلى كل من قيادتي «فتح» في حي البركسات والقوى الاسلامية في الصفصاف لتثبيت وقف إطلاق النار، بقي الوضع في المخيم عرضة لخروق أمنية تمثلت برشقات قنص أبقت الحركة في الشارع الرئيس مشلولة وأخّرت تنفيذ مفاعيل الإتفاق بانتظار ترجمة صدق النيات بوقف دائم لإطلاق النار قبل استكمال بقية الخطوات بسحب المسلحين ومسح الأضرار وإعادة الوضع إلى طبيعته للتفرغ بعدها للبحث في آلية التعاطي مع الوضع الأمني في المخيم في المرحلة المقبلة خاصة بعدما ظهرت
القوى الفلسطينية هذه المرة عاجزة عن فرض وقف فوري لإطلاق النار في ظل تعليق آلية الضغط المشترك والتي كانت تتمثل باللجنة الأمنية العليا والقوة الأمنية المشتركة اللتين تم حلهما مؤخراً إثر تباينات بين الفصائل بشأن أدائهما.
ولاحظت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«المستقبل» أنّ عوامل ومعطيات عدة تتقاطع في خلفيات الأحداث الحالية، منها: تزامنها في اليوم الأخير لزيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للبنان وما رافقها من مواقف فلسطينية تتصل بوضع اللاجئين في لبنان والسلاح الفلسطيني والوضع في المخيمات، فأطل التوتير من «عين الحلوة» بموازاة اجتماع لعباس مع الفصائل، معتبرةً هذه الاشتباكات وكأنها محاولة من قبل المتضررين من هذه الزيارة لحجب نتائجها الإيجابية.
كما تزامنت هذه الأحداث مع زيارة عقيلة وابن العميد محمد دحلان رئيس ما يسمى التيار الاصلاحي في حركة فتح لمخيم عين الحلوة وما رافق هذه الزيارة من إشكال وضع أيضاً في سياق محاولة التوتير، لكن اللافت في المقابل كان مشاركة عناصر تابعة لرجُل دحلان في لبنان العميد محمود عيسى «اللينو» في الاشتباكات إلى جانب «فتح» وكشفه – أي اللينو – في حديث صحافي عن معطيات توافرت لديه عن تجمعات لمتطرفين يعمدون لإطلاق النار باتجاه مناطق «فتح» التي أكد أن موقفها هو «وضع حد لهذه المجموعات المتفلتة التي ترعب الناس وإيجاد حل نهائي لها».
بين التجاوب و«الحسم»
وترى المصادر الفلسطينية المطلعة أن حركة فتح في اشتباكات اليومين الماضيين بدت غير «فتح» في الاشتباكات السابقة، والتي كانت فيها الحركة تتجنب خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع «الإسلاميين» تحت ضغط الإجماع الفلسطيني المدعوم لبنانياً، والذي كثيراً ما كان يُغلّب المعالجة الهادئة من خلال الأطر المشتركة على الحسم العسكري باعتبار أنّ الأخير سيؤدي إلى تفجير واسع يدفع أهل المخيم وصيدا ثمنه من أمنهم واستقرارهم. بينما يختلف الوضع اليوم حيث ان «فتح» – بحسب هذه المصادر – وبعدما علّقت مشاركتها في اللجنة الأمنية ورفعت غطاءها عن القوة الأمنية المشتركة شعرت بأنها أصبحت محرّرة من التزاماتها التي تجعلها دائماً تتلقى الضربة ولا ترد بالمثل، فقررت المواجهة من دون أن تغلق الباب على التجاوب مع أية مبادرة للتهدئة أو وقف النار وهو ما حصل فعلا. لكن «فتح» – تتابع المصادر – كانت هذه المرّة قاب قوسين أو أدنى من اللجوء إلى الحسم العسكري خاصة بعدما تردد عن استقدامها عشرات المقاتلين من مخيمات الجنوب وبيروت إلى مخيم عين الحلوة لتعزيز مواقعها تحسباً لأي خيار عسكري قد تضطر للجوء إليه. وبحسب المصادر، فإنّ اتفاق وقف النار لم يُلغِ هذا التوجه وإنما أجله إلى حين.
وكانت الاشتباكات تجددت صباح أمس، واتخذت بداية شكل تبادل رصاص قنص وإلقاء قنابل بين حي الصفصاف معقل «الإسلاميين» وحي البركسات معقل «فتح»، ومن ثم تطورت إلى اشتباكات استُخدمت فيها أسلحة صاروخية ورشاشة كانت حدتها تخف حيناً وتعنف حيناً آخر.
وتسببت الاشتباكات في يومها الثاني في إصابة الطفلة الفلسطينية آلاء حمودة في حي عكبرة وفي تضرر عدد من المنازل والمؤسسات التجارية والسيارات، بعدما كانت أدت إلى شلل كلي للحركة في شوارع المخيم الرئيسة ولا سيما الشارع الفوقاني حيث كان مسرح المعارك. وفيما سُجلت حركة نزوح جزئية من المخيم باتجاه صيدا، اتخذت وحدات الجيش اللبناني المنتشرة عند مداخل المخيم تدابير احترازية، فعملت على إغلاق هذه المداخل أمام العابرين باتجاه عين الحلوة حفاظاً على سلامتهم.
ومساءً، تداعت القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية لعقد اجتماع طارئ في مقر الجبهة الديموقراطية داخل المخيم من أجل الطلب إلى المتقاتلين وقف إطلاق النار وسحب المسلحين.
وعُلم أنّ اجتماعاً لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية سيُعقد اليوم، في سفارة فلسطين في بيروت برئاسة السفير أشرف دبور، سيُخصص لتدارس الوضع المستجد في «عين الحلوة»، وأنّ هناك اتصالات تجري لتوسيع إطار هذا الاجتماع ليشمل فصائل وقوى فلسطينية أخرى.
«حماس»
إلى ذلك، أجرت حركة المقاومة الإسلامية – «حماس» اتصالات مع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية ومع الجهات اللبنانية المعنية من أجل وقف الاشتباكات في مخيم عين الحلوة.ودعت «حماس» في بيان إلى سحب المسلحين من الشوارع ووقف إطلاق النار فوراً، معتبرةً أنّ هذه الاشتباكات العبثية لا تخدم إلا العدو الصهيوني وتسيء إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين التي هي جوهر القضية الفلسطينية، مؤكدةً في الوقت نفسه تمسكها بالمبادرة الفلسطينية الموحدة وبالعمل الفلسطيني المشترك ودعت إلى اعادة تشكيل اللجنة الأمنية العليا والقوة الأمنية المشتركة بما يحفظ الأمن والاستقرار في مخيم عين الحلوة وجواره.
****************************************

قانون الانتخاب عالق بين عمل محركات بري والترويج لمبادرة يطلقها عون لإحداث خرق
يجمع عدد من الوزراء والنواب، ممن يواكبون الاتصالات الجارية من أجل التوافق على قانون انتخاب جديد، على أن لا بوادر انفراج تدعو إلى التفاؤل في إمكان ولادة القانون ما لم يبادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى تشغيل محركاته، خصوصاً أنه كان على حق عندما طرح أمام طاولة الحوار التي استضافها في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة ضرورة التفاهم على سلة متكاملة تبدأ بانتخاب رئيس جمهورية جديد وتشكيل الحكومة العتيدة والتوافق على قانون الانتخاب.
ويقول هؤلاء إن تعثر اللجنة الرباعية التي تضم ممثلين عن تيار «المستقبل» و «التيار الوطني» و «حزب الله» وحركة «أمل» في تسجيل اختراق، يمكن أن يدفع في اتجاه التعويل على إنتاج قانون انتخاب جديد يشكل دعماً لوجهة نظر الرئيس بري، لا سيما أن اجتماعاتها اصطدمت بحائط مسدود بسبب التباين في وجهات النظر داخل اللجنة. ولم يفلح الوزير جبران باسيل في إقناع زملائه في اللجنة بوجوب تبني طروحاته الانتخابية على رغم أنه حاول في كل مرة أن يحضر معه إلى اجتماعاتها مجموعة من التعديلات التي لم تلق أي تأييد.
ويكشف الوزراء والنواب أنفسهم عن أن ملء الشغور الرئاسي في انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ومن ثم تشكيل حكومة «استعادة الثقة» برئاسة زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري، لم يحدثا حتى الساعة أي تقدم سياسي ملموس يمكن توظيفه في إنجاز قانون انتخاب جديد، ويعزون السبب إلى التباعد في وجهات النظر داخل اللجنة الرباعية لما لهذا القانون من تأثير مباشر في إعادة تكوين السلطة في لبنان. ويؤكد هؤلاء أن الشيء الوحيد الذي يمكن استنتاجه من تعثر اللجنة الرباعية يكمن في حتمية تأجيل إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الربيع المقبل، وأن الخلاف يدور حول المدة الزمنية لهذا التأجيل في ضوء ما يتردد في الكواليس عن أنها تتجاوز الخريف المقبل إلى ربيع 2018.
ويرى الوزراء والنواب أنه من الظلم تحميل فريق الخبراء المنبثق عن اللجنة الرباعية مسؤولية التعثر في وضع قانون الانتخاب، لأن القرار السياسي ليس في يدهم وإنما في مكان آخر، وأن دوره يقتصر على الجانب التقني والرقمي، ناهيك عن أن فريق الخبراء -كما يقول الوزراء والنواب- يواجه مشكلة أساسية تتعلق بأمرين: الأول عدم التفاهم على أي قانون انتخاب يمكن أن تتوصل إليه اللجنة الرباعية، والثاني يتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية، سواء في القانون الذي يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي أو الذي يعتمد النسبية الكاملة مع أنه سُحب من التداول لمصلحة التوافق على القانون المختلط.
كما أن النواب المنتمين إلى اللجنة الرباعية يواجهون عجزاً لدى سؤالهم عن احتمال التوصل إلى قانون انتخاب، وهذا ما عبر عنه أكثر من عضو في فريق الخبراء الذين وجهت اليهم أسئلة حول احتمال التوصل إلى قانون جديد ومتى. وكان جوابهم: القرار السياسي ليس في أيدينا ويجب أن يوجه السؤال إلى الجنة الرباعية التي تغرق حالياً في «طبخة بحص»، ولا تعرف من أين يجب أن تبدأ لإحداث خرق في قانون الانتخاب مع أن حظوظ المختلط تتقدم على المشاريع الأخرى.
لكن ما يميز بعض النواب عن سواهم من زملائهم في إجاباتهم عن توقعاتهم حيال قانون جديد، قولهم في حلقات ضيقة تجمعهم بمناصريهم، إن الشرط الوحيد لإحداث تقدم يمكن التأسيس عليه لولادة قانون جديد، يتوقف على مدى استعداد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير باسيل على عدم إشعار مكونات سياسية وطائفية في البلد بأنه لا يستقوي بالرئاسة لفرض قانون على الآخرين، إضافة إلى تبديد ما لديهم من هواجس لجهة أنه يريد أن يهيمن على قواعد اللعبة السياسية من خلال قانون يكون على قياس طموحاته.
ويسأل هؤلاء النواب هل اقتنع باسيل بعدم جدوى ولوج مغامرة سياسية بهذا الحجم، خصوصاً أنه عندما يطرح أفكاره الانتخابية على زملائه في اللجنة الرباعية لا يجد بينهم من يناصره الرأي في طروحاته، سواء من حلفائه أو من الآخرين؟
أما لماذا قرر «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط أن ينأى بنفسه عن الدخول في سجال حول طروحات باسيل الانتخابية، فإن مصادره تؤكد لـ «الحياة» أن جنبلاط أودع بري ما لديه من أفكار وأن الأخير عهد إلى معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل مهمة تسويقها على قاعدة أن رئيس البرلمان يتفهم دوافعها، ويرى أن هناك ضرورة للتعاطي معها بجدية، إضافة إلى أن الحريري باقٍِ على كلمته بأنه لن يمشي في قانون لا يرضى به جنبلاط ويرفض أي قانون يعتمد التأهيل أولاً والنسبية الكاملة ثانياً.
وذلك ما قصده الرئيس بري عندما دعا الحكومة إلى أن تتفرغ بعد إقرار مشروع الموازنة للعام الحالي، إلى البحث في قانون الانتخاب الجديد، لأن من اختصاصها أن تحيل مشروعها في هذا الخصوص إلى البرلمان ليتولى درسه وإدخال التعديلات عليه إذا كانت ضرورية، تمهيداً للتصديق عليه ليصبح نافذاً كبديل من القانون الحالي.
فرئيس البرلمان أراد أن يسدد الكرة في مرمى الحكومة لعلها تترك مهمة إقرار القانون للمجلس النيابي، باعتبار أن هناك مشاريع انتخابية عدة كانت نوقشت في اللجان النيابية المشتركة أو في اللجنة المصغرة وتقرر تجميد البحث فيها لأن من يأخذ على عاتقه النظر فيها لا يملك القرار السياسي، وهذا ما أدى إلى دوران الاجتماعات في حلقة مفرغة.
وعليه يسأل الوزراء والنواب عن رد فعل رئيس الجمهورية حيال تعثر التوافق على قانون انتخاب، خصوصاً أنه كان تعهد محلياً وخارجياً بوضع قانون جديد تجرى على أساسه الانتخابات النيابية وبالتالي لا يمكن تبرير التأجيل ما لم يتم الاتفاق على هذا القانون كذريعة لترحيل الاستحقاق النيابي من أيار (مايو) المقبل إلى موعد آخر. ويؤكد هؤلاء أن الرئيس عون تعهد بإجراء الانتخابات وبالتالي لن يفرط بمصداقيته أمام الرأي العام المحلي أو المجتمع الدولي، ويرون أن الجميع ينتظر الخطوة التي سيقدم عليها.
وفي هذا السياق، يتردد أن رئيس الجمهورية هو الآن أمام احتمالين، الأول أن يوجه رسالة إلى البرلمان يحثه فيها على إنجاز قانون جديد بذريعة أن لديه مشاريع عدة تستدعي منه الانعقاد للنظر فيها، أو أن يلجأ إلى الخيار الثاني، بالدعوة إلى حوار يرعاه شخصياً في بعبدا، لكن لا بد من التحضير له ليأتي بنتائج عملية.
وبكلام آخر، إن استضافة رئيس الجمهورية حواراً موسعاً تتجاوز التقاط صورة جامعة لأقطاب الحوار في بعبدا، إلى تهيئة الأجواء، بدءاً بتقريب وجهات النظر، ليشكل الحوار قاعدة انطلاق للتوصل إلى قانون جديد يتطلب تدخل الرئيس شخصياً من أجل تضييق نقاط الخلاف وإلا سيكون الحوار مجرد دعوة ولن ينتهي إلى توافق جامع، وسيصل إلى طريق مسدود أسوة باللجنة الرباعية التي عجزت عن إحداث خرق فكيف الحال بحوار موسع في غياب حد أدنى من القواسم المشتركة.
رئيس «التيار الحر» يلوح بـ «الأرثوذكسي»
لوح رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير اللبناني جبران باسيل بالعودة إلى طرح مشروع «القانون الأرثوذكسي» إذا لم توافق الأطراف على أي من المشاريع المطروحة «وكنا ضحينا به وهو الذي يحقق المناصفة الحقيقية والتمثيل الصحيح للطوائف»، منبهاً إلى أن «لا يراهن أحد على الوقت لتغيير نظرتنا».
ورأى باسيل في كلمة له خلال جولة مناطقية أن «الحوار ضروري ولكن ليس على حساب الوقت. وبتنا قريبين من ساعة الحسم وجميعنا يؤكد ضرورة التغيير». وسأل: «هل نريد أن نبقى محكومين بقانون الستين أم نريد أن نذهب إلى الأمام؟ من هنا لا يهم ما نضحي به أو ما نربحه، ولا نطلب من أحد أن يتنازل عن مقعد ولا نطلب أن يضحوا إلا بالذي نضحي به أيضاً، ونحن اقترحنا قانونين أحدهما مختلط وفيه معيار واحد يصحح التمثيل وقانون آخر تأهيلي بمعايير واضحة لصحة التمثيل، وهذان القانونان وافق على أحدهما فريق وآخر وافق عليه فريق آخر. والخلاف بين الفريقين لا يتعدى إطار الخلاف على مقعد واحد أو مقعدين على الأكثر. فهل مقعد أو مقعدان يستأهلان الخلاف؟ لذلك نحن مستعدون لتقديم قانون ثالث، ولكن ماذا سيحصل بعدها إذا لم يوافق الأطراف على هذا القانون الثالث؟ عندها سنعيد المطالبة بالقانون الأرثوذكسي».
واعتبر باسيل أنه إذا «كانت النية عدم إجراء الانتخابات والمماطلة في الوصول إلى حل فعلي، فنحن لسنا أقلية ولا يستطيع أحد أن يتفق علينا. ولا يراهن أحد على الوقت لتغيير نظرتنا وموقفنا هو الذي تفاهمنا عليه مع حزب الله وحركة أمل والمستقبل والقوات وجميع اللبنانيين وهو عدم العودة إلى قانون الستين، ومن يخل بهذا الاتفاق هو الذي يتحمل مسؤولية تدهور البلد. وعندما لا يوقع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة فهو يحترم خيار اللبنانيين جميعاً والاتفاق الحاصل بين القوى السياسية ويحترم الدستور».
ورأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النيابية علي خريس في مناسبة لحركة «أمل» أن الجميع «أمام امتحان، والمعيار الحقيقي لتأمين الوحدة الوطنية وحماية الوطن لا يمكن أن يكون إلا بإقرار قانون انتخابي، وكنا أعلنا في أكثر من مناسبة بأننا ضد قانون الستين، وضد كل من يحاول التمديد لولاية المجلس النيابي، وأيضاً لا يمكن أن نقبل بالفراغ لأنه قاتل. والمطلوب أن يرتفعوا إلى مستوى الوطن وألا نفصل قوانين على قياسنا».
واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية علي فياض أن «سبب عدم وصولنا إلى قانون انتخابي تتوافق عليه القوى المختلفة لا سيما بعد الجولة التفاوضية التي خاضتها على مدى الأسابيع الماضية، هو مغادرة المعايير والقواعد الموضوعية في إنتاج هذا القانون، لأنه عندما يتحرك البعض من موضع انحيازه في المعايير، يقابله البعض الآخر من موضع انحيازه إلى معايير مقابلة، فتصبح العملية معقدة، وتولد المعضلة الانتخابية».
ورأى أنه «لا يمكن ترجمة دعوة رئيس الجمهورية إلى قانون تتمثل فيه الأقليات الطائفية والسياسية والأقليات داخل الطوائف إلا من خلال نظام النسبية الكاملة الذي ندعو الجميع إلى أن يعودوا إليه، لا سيما أننا على عتبة الدخول مجدداً في مرحلة حوارية تفاوضية بين المكونات السياسية، لأن هذا النظام سيضع حداً لهذه الحالة الاستثنائية التي تعبر عن اختلالات تضرب التمثيل السياسي في البلد».
الراعي:12 سنة تمحيصاً… ولا قانون
اعتبر البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «عدم ضبط المال العام وإعادته إلى خزينة الدولة وتحميل الشعب في المقابل المزيد من الضرائب والرسوم لوضع الموازنة وإصدار سلسلة الرتب والرواتب قباحة»، رافضاً أن «يستمر الشعب في تظاهرات وإضرابات مضرة للجميع ليطالب بحقوقه، فيما الواجب الوطني يوجب على المسؤولين تأمينها». وطلب من المسؤولين في عظة قداس أحد مدخل الصوم في بكركي أمس، من «الجماعة السياسية أن يسببوا الفرح للشعب بنشاطهم التشريعي والإجرائي والإداري والقضائي، ويخرجوه من قلقه وقهره وحاجاته وظلمه». واعتبر أيضاً أن «عدم إصدار قانون الانتخابات بعد اثنتي عشرة سنة من الدرس والتمحيص وأخذ القياسات الشخصية والفئوية، قباحة»، منتقداً «صم الآذان عن سماع صراخ الشعب».
****************************************

برّي لـ«الجمهورية»: لا قانون في اليد بعد… وباســيل يلوِّح بـ«الأرثوذكسي»
فيما دخل لبنان زمن الصوم المسيحي اليوم، خرج البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بتوصيف للمشهد العام، إختصر فيه ما تعانيه الدولة من فساد، والبلد من «مماطلة» في إقرار قانون انتخاب جديد، وضرائب موعودة على الناس، مؤكّداً أنّ كل ما يحصل «قباحة». وعلى وَقع كلام البطريرك الذي يمثّل صرخة لعلّ المسؤولين يسمعونها، فإنّ الموازنة العامة على موعد مع جولة ثلاثية جديدة في مجلس الوزراء هذا الاسبوع، في وقت لم يتبدّل المشهد الانتخابي في البلاد. الّا انّ تطوراً خرق هذا الملف وتمثّل بإعلان «التيار الوطني الحر» انّ «ساعة الحقيقة» قد دقت، مُلوّحاً بالعودة الى القانون الأرثوذكسي. فيما تطور آخر خرق المشهد الأمني تمثّل في الاشتباكات التي يشهدها مخيم عين الحلوة منذ انتهاء زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) للبنان قبل أيام.
طرحت الاشتباكات في مخيم عين الحلوة تساؤلات عدة عن خلفياتها وأبعادها خصوصاً انها جاءت بعد ساعات على انتهاء محادثات الرئيس الفلسطيني في بيروت، وانتهاء أعمال مؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية في طهران.
إذ كانت العلاقة اللبنانية ـ الفلسطينية بنداً أساساً في محادثات «ابو مازن» مع المسؤولين اللبنانيين وركّزت على الأمن في المخيمات الفلسطينية والاوضاع الاجتماعية فيها وحصل اتفاق لبناني ـ فلسطيني على معالجة هذه الاوضاع لم تعرف تفاصيله بعد.
لكن رشح انّ ملف أمن المخيمات سيكون محور متابعة لبنانية ـ فلسطينية في هذه المرحلة، خصوصاً انّ مخيم عين الحلوة تحوّل بؤرة تلجأ اليها مجموعات إرهابية، وكذلك الخارجين عن القانون الذين يرتكبون جرائم ويلوذون بالمخيم.
ولوحظ انّ هذه الاشتباكات حصلت بين حركة «فتح» التي تأتمر بـ«أبو مازن» وبين مجموعات متشددة منها مجموعة بلال بدر المتهمة بأعمال تفجير واغتيال داخل المخيم وخارجه. كذلك لوحظ استنفار عسكري وأمني لبناني عالي المستوى دَلّ عليه إحكام الجيش اللبناني الطوق على مداخل المخيم منعاً لامتداد ايّ اشتباكات الى خارجه ولحماية أمن المناطق المحيطة.
مصادر أمنية لبنانية
وهذا الوضع المستجد في المخيم يلقي على الدولة اللبنانية مسؤولية متجددة حيال هذه النار التي اشتعلت بفعل فاعل فجأة، وقد لا تكون حدودها محصورة ضمن نطاق المخيم بل قد تهدد الجوار وما بعد الجوار، على حدّ ما تقول مصادر أمنية لبنانية لـ«الجمهورية»، عازية انحدار الوضع في المخيم الى هذا الدرك الى تراخي الفصائل الفلسطينية الدائم في مقاربة الخطر المحدق بالمخيم من خلال وجود العناصر المؤثرة فيه والتي تشكل خطراً جسيماً عليه وعلى جواره، ولم تنفع النداءات الى تلك الفصائل في حملها على المبادرة الى نزع هذا الفتيل.
وقالت: «ما حصل في الأمس أشعل النار وفتح صفحة جديدة من التوتر ليس معلوماً كيف سيتم إغلاقها بين»فتح» من جهة والاسلاميين المتشددين على اختلافهم من جهة ثانية وتتقدمهم مجموعة بلال بدر، مع الملاحظة انّ «عصبة الانصار» لم تكن طرفاً في هذه الاشتباكات».
مَن افتعل اشتعال المخيم؟ تجيب المصادر الأمنية نفسها: «حتى الآن لم يتوافر لدى المراجع السياسية والعسكرية اللبنانية ايّ صورة عن هوية الجهة المبادرة، لكن هناك احتمالين أحدهما ضعيف وهو ان تكون «فتح» هي التي بادرت الى ذلك عقب مغادرة «ابو مازن»، في محاولة للتأكيد للمجموعات المتشددة انّ يدها هي الطولى في المخيم، لكنّ ضعف هذا الاحتمال مَردّه الى عدم قدرة «فتح» على الحسم وحدها اذا قررت ذلك، علماً انّ التقديرات تقول إنها تضمّ نحو 950 عنصراً، وتحتاج بالتالي الى رفد من «عصبة الأنصار».
امّا الاحتمال الثاني، وهو الأكثر رجحاناً، أن تكون المجموعات المتشددة قد ارتابت من زيارة «ابو مازن» وأهدافها، فسارعَت، قبل ان تُقلِع طائرته في طريق العودة، الى توجيه رسالة بالنار سريعة له ولمَن يمثّل في المخيم بأنّ «سلاحنا معنا لا أحد يفاوض عليه او يستطيع نزعه، نحن موجودون ولن يستطيع احد أن يلغي وجودنا».
في أيّ حال، الوضع في المخيم نار تحت الرماد والايام المقبلة قد تشهد تطورات إمّا في اتجاه التبريد وهو أمر مستبعد، وإمّا في الاتجاه الأكثر رجحاناً، أي إبقاء وضع المخيم على نار حامية.
وليلاً، حذّر اللواء منير المقدح من أنّه «إذا لم ينجح تشكيل القوة الامنية بمشاركة كلّ الفصائل خلال الـ 48 ساعة المقبلة، فسيتم حسم الوضع الامني داخل مخيم عين الحلوة من قبل حركة «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية ومن يريد ان يشاركها».
الملف الانتخابي
وفي الشأن الانتخابي، لم يطرأ ايّ جديد. وسألت «الجمهورية» رئيس مجلس النواب نبيه بري عن المستجِدّ في هذا المجال، فقال: «حتى الآن لا شيء في اليد، ولكن الناس عم تحكي بعضها مع بعض».
وسئل مرجع سياسي عن دقة ما يتردد عمّا قاله احد الوزراء من أن لا انتخابات نيابية قبل أيلول المقبل، فأجاب «الجمهورية»: «أفترض انّ هذا الوزير يقصد انّ هناك تمديداً تقنياً، يعني انّ هناك قانوناً للانتخابات خلال الفترة المقبلة».
وقيل للمرجع نفسه، إنّ كلام الوزير لا يوحي بوجود قانون انتخاب من الآن وحتى أيلول، فأجاب: «إذا كان هذا الوزير يقصد التمديد للمجلس النيابي بمعزل عن إقرار قانون انتخاب فهو يحلم، وبالتالي لن يستطيع أحد أن يمدّد لمجلس النواب الحالي طالما انّ قانون الانتخاب ليس في اليد بعد».
«التيار»
وفي الإطار نفسه أكد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الاستعداد لتقديم مشروع قانون انتخابي ثالث غير المختلط والتأهيلي. وأشار الى «أنّ «التيار»، وفي حال رُفض هذا القانون الجديد، سيعيد المطالبة بالقانون الأرثوذكسي الذي يحقق المناصفة الحقيقية والتمثيل الصحيح للطوائف».
وقال باسيل: «إذا كانت النية هي عدم إجراء الإنتخابات والمماطلة في الوصول الى حلّ فعلي، فنحن لسنا أقلية ولا يستطيع أحد أن يتفق علينا ولسنا مستعدين لخسارة الوقت أكثر من ذلك».
عون
وقال النائب آلان عون لـ«الجمهورية»: إنّ «التيار» ما زال يحاول أن يحقّق خرقاً في الحائط الذي ما زال مسدوداً بسبب تعذّر التوافق على صيغة واحدة». وأضاف: «ما زلنا مستعدّين للمبادرة بأفكار جديدة، لكنّ قانون الانتخاب ليس مسابقة «Tiro»، أي أن نُطلق أفكاراً في استمرار ويرمي الآخرون عليها. بالإضافة إلى ذلك، لا مخزون الأفكار ولا الوقت من دون نهاية.
فلقد استنفدنا كل شيء، والمطلوب الآن أن يسحب الجميع من حساباته العودة الى الوراء (أي التمديد أو قانون الستين) وأن يكون لهم الموقف الجريء والشجاع على غرار ما حصل عند حصول التسوية الرئاسية.
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنه لا يمكن النظر إلى قانون الانتخاب من دون وضعه في السياق الوطني العام، كما في سياق الأحداث والتطورات التي انطلقت مع انتخاب الرئيس ميشال عون على 4 مسارات متزامنة ومتقاطعة:
المسار الأول، إعادة الحيوية إلى المؤسسات الدستورية بعد فترة طويلة من الفراغ والجمود والشلل، وهذا التطور ليس مجرد تفصيل كون انتظام عمل المؤسسات يشكل بحد ذاته مصلحة وطنية عليا تصبّ في خدمة المواطن وتؤدي إلى تحصين الاستقرار السياسي.
المسار الثاني، إعادة الاعتبار لدور لبنان الخارجي من زيارات رئيس الجمهورية الخارجية إلى الحركة المكوكية للديبلوماسيين الأجانب بما يؤكد الحرص الدولي على استقرار لبنان كما دوره كمساحة للتلاقي والتعايش.
المسار الثالث، تصحيح الخلل التمثيلي في النظام الذي بدأ مع رئاسة الجمهورية واستكمل مع تأليف الحكومة وسيتكرّس ويَتثبّت مع إقرار قانون انتخاب جديد.
المسار الرابع، وضع رؤية إقتصادية جديدة للبلد تُفضي أولاً إلى إقرار الموازنة، والشروع ثانياً في إصلاحات بنيوية تشمل الإدارة والمرافق العامة بما يؤدي إلى ضبط الإنفاق وتحسين الخدمة للناس والتعامل مع الوضع الاقتصادي كأولوية تضع لبنان في مصاف الدولة المتقدمة مجدداً».
واعتبرت هذه المصادر «انّ الطرف الذي سيعطّل قانون الانتخاب سيتحمّل أمام الشعب اللبناني مسؤولية تعطيل المسارات الأربعة مجتمعة وإعادة لبنان إلى الفراغ والجمود والشلل، والأسوأ أنّ أحداً لا يستطيع أن يضمن عندذاك انزلاق لبنان إلى الفوضى التي تبدأ دستورية وتتحوّل أمنية في لحظة تحولات دولية وإقليمية».
ورأت «أنّ شَد الحبال الحاصل يدخل في سياق محاولات البعض إمّا لتأخير الاتجاه الإصلاحي والتمثيلي، وإمّا للبحث عن القانون الذي يعوّضهم تحالفات معينة ويمنحهم الحجم الذي يمكنهم من الإمساك بمفاصل الدولة، ولكن هذه المحاولات ستصطدم بالحائط المسدود في ظل إصرار رئيس الجمهورية على المضيّ قدماً في هذا التوجّه، وخلاف ذلك سيؤدي إلى اشتباك مع ثلاثة مربعات: مربع الرئاسة والمربع المسيحي ومربع الرأي العام.
****************************************

مانشيت اليوم: إرتجاجات بكل إتجاه.. وواشنطن تدرس جدوى تسليح الجيش
قانون الإنتخاب يعود إلى الخطوط الحمر.. و«رسائل نارية» في إشتباكات عين الحلوة
تزاحمت الارتجاجات الداخلية، امنياً بين الجنوب والبقاع، ومالياً، في ضوء ترقب المصارف اتجاهات الموازنة لجهة توفير مصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب، حيث ترددت معلومات ان الرئيس نبيه برّي لن يتأخر عن دعوة الهيئة العامة إلى جلسة لإقرار السلسلة قبل 7 آذار، فيما تلوح «القوات اللبنانية» بعدم التصويت على الموازنة في مجلس الوزراء إذا لم تلزم الدولة الكهرباء للقطاع الخاص لتوفير ملياري دولار سنوياً. وانتخابياً، جاء تلويح وزير الخارجية جبران باسيل بصفته رئيس «التيار الوطني الحر» ومن أبرز العاملين على إنجاز صيغة جديدة لقانون الانتخاب، بالعودة إلى الاقتراح الارثوذكسي إذا سقط الاقتراح الثالث الذي قدمه في لقاءات اللجنة الرباعية وخارجها، بعد سقوط صيغته الأولى حول المختلط واقتراحه الثاني حول التأهيلي، ملقياً بالمسؤولية على الفريق الشيعي في الصيغة الأولى، وعلى تيّار «المستقبل» في الصيغة الثانية.
وتتزامن هذه الارتجاجات مع إعادة خلط أوراق إقليمياً ودولياً بدلت من التحالفات، وأحلّت مفاوضات جنيف السورية محل مفاوضات استانة، بعد أن خرجت تركيا وإيران، ودخلت بقوة الولايات المتحدة إلى جانب روسيا في رعاية جنيف – 4، في ظل تغيرات ميدانية، سواء في ما يتعلق بالمناطق الامنة، أو تمدد «داعش» باتجاه الجنوب السوري لجهة الجولان والأردن، فضلاً عن التطور الخطير في حمص الذي كاد يفجر مفاوضات جنيف قبل ان تبدأ.
وإذا كانت السفارات الغربية في بيروت تتسقط انباء النقاشات الجارية حول قانون الانتخاب، وحول الترابط ما بين تعثر التسوية والخطابات السياسية محلياً وفي الإقليم، فإن المعلومات الواردة من واشنطن تفيد ان نقاشاً دائراً في دوائر صناعة القرار الأميركي يتصل بما إذا كان على الولايات المتحدة ان تقدّم مساعدات للجيش اللبناني أم لا، ما دام ان لا شيء يحدث في لبنان من دون موافقة حزب الله»، على الرغم من كون لبنان دولة صديقة وحليف ضد الجماعات الجهادية مثل «القاعدة» و«داعش»، وفقاً لبعض المصادر الأميركية المطلعة.
وكانت السفارة الاميركية في لبنان أعلنت الصيف الماضي عن «تقديم أكثر من 221 مليون دولار على شكل معدات وتدريب لقوات الأمن اللبنانية» شملت مساعدات للشرطة وقوى الأمن الداخلي.
وتشير المصادر الى أن إضفاء الرئيس ميشال عون الشرعية للدور العسكري لحزب الله بمعزل عن شرعية الدولة اللبنانية في معارضة صريحة لقرارات مجلس الأمن الدولي المطالبة بنزع سلاح الميليشيات الخارجة عن سيطرة الدولة، من شأنه أن ينمي العلاقة بين الحزب والجيش اللبناني.
وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نشرت مقالا في 12 شباط الجاري حول المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل قالت فيه أن «المسؤولين الاسرائيليين يتابعون بدهشة، تعميق التعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله « خصوصاً رد مكتب عون على كتاب سفير إسرائيل لدى الامم المتحدة الى مجلس الامن حول انتهاكات حزب الله للقرارات الدولية بأن «أي محاولة لايذاء السيادة اللبنانية أو فضح اللبنانيين للخطر سوف تجد الرد المناسب».
وأكدت المصادر المطلعة أن اعتبار عون مصالح حزب الله هي نفسها مصالح الدولة اللبنانية ورفضه وصف الاول بالميليشيا، يدخل في اطار الثمن الذي على الرئيس المسيحي أن يدفعه مقابل دعمه في الوصول الى بعبدا، الا أنه يشكل خطرا على مسألة الاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.
وتستدرك المصادر الاميركية أن وقف المساعدات سيؤدي الى إضعاف الجيش اللبناني خصوصا في مواجهته للجماعات الارهابية. كما ستؤدي الى اضعاف نفوذ الطوائف الاخرى، وبالتالي فان على الولايات المتحدة الاميركية ان تشترط اولا وقف تعاون الجيش اللبناني مع ميليشيا حزب الله وان لا يقدم له سبل المساعدة والتنسيق معه.
وتؤكد المصادر أنه لا ينبغي وقف المساعدات الاميركية للجيش اللبناني في الوقت الراهن ولكن ينبغي أن يكون واضحا جدا للمسؤولين اللبنانيين أن هذه المساعدات هي في خطر.
الموازنة
مالياً، يعود مجلس الوزراء اليوم لمناقشة مشروع قانون الموازنة في جلسة هي السابعة، وواحدة من ثلاث جلسات خصصت لحسم التمويل والنفقات وإعادة صياغة الفذلكة، في ضوء التقدم الذي حصل في جلسة الخميس الماضي.
ومن أبرز معالم الموازنة الجديدة:
1- دمج الـ1200 مليار ليرة كلفة سلسلة الرتب والرواتب ضمن الموازنة العامة وليس ضمن الاحتياط.
2- لا إضافة لأية زيادة على T.V.A حتى ولو واحد في المائة.
3- مراقبة عمل الجمارك للحد من التهريب وتوفير مداخيل للمالية العامة عن هذا الطريق ولئلا تذهب إلى جيوب المهربين والمافيات التي تعمل على صعيد الاستيراد واغراق السوق باعتبارها تتهرب من الضريبة.
4- تحميل القطاعين العقاري والمصرفي عبئاً طفيفاً نظراً لعدم قدرة الفئات الفقيرة والمتوسطة الدخل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد.
5- عدم التراجع عمّا تمّ الاتفاق عليه في ما خص الأملاك البحرية والنهرية والتعدي على سكك الحديد.
وتفيد المعلومات في هذا المجال، ان مالكي المؤسسات المعتدية على املاك الدولة أبدوا استعداداً لدفع المستحقات المتوجة عليهم وتشريع وضع هذه المخالفات.
وإذا ما سارت الأمور على هذا النحو فإن أكثر من مليار دولار سيدخل دفعة واحدة إلى الخزينة مع استمرار دفع الرسوم العادية سنوياً.
ووفقاً لهذا المسار، أكّد مصدر وزاري واسع الاطلاع لـ«اللواء» ان بت الموازنة وتحويلها بمرسوم إلى مجلس النواب لا يجب ان يتجاوز الأربعاء أو الجمعة على أبعد تقدير. (تفاصيل ص 2)
قانون الانتخاب
والسؤال: هل عاد قانون الانتخاب إلى المربع الأوّل، وعادت المناقشات إلى الحلقة المفرغة.
المخاوف جدية على هذا الصعيد، للاعتبارات التالية:
1 – تهويل الوزير باسيل بالعودة إلى الارثوذكسي واشارته الى أن بعض الأطراف تحاول كسب الوقت لأسباب لم يفصح عنها، وأن الوقت لم يعد يعمل لصالح إنجاز قانون الانتخاب.
2 – «حزب الله» على لاءاته الثلاث: لا للتمديد، لا للفراغ، ولا لقانون الستين.
3 – تيار «المستقبل» على موقفه من التمسك بالمختلط، حتى ولو كان على أساس المناصفة مع وحدة المعايير.
4 – حزب الكتائب، بلسانه رئيسه النائب سامي الجميل تساءل: لماذا الأكثري في المناطق المسيحية ضمن المختلط؟ معلناً رفضه للدائرة الواحدة، لأنها تؤدي إلى صراع طائفي، والارثوذكسي لأنه يخلق مشكلة في البلد، وطالب باعتماد الدائرة الفردية لأنها توفّر صحة التحصيل ولا تفرز النّاس طائفياً، متحدثاً عن مافيا تدير البلد ولا تعبّر عن إرادة الشعب.
وطالب في مقابلة مع «الجديد» مساء أمس، رئيس الجمهورية باعتماد عدّة خطوات أو واحدة منها وهي: توجيه رسالة إلى المجلس النيابي أو الحضور إلى المجلس وتحميله مسؤولية عدم إقرار قانون الانتخاب، وعقد خلوة في بعبدا لكل القوى والكتل السياسية، أو الاجتماع مع الرئيسين برّي وسعد الحريري للاتفاق على عقد جلسة تشريعية تناقش مشاريع واقتراحات القوانين الموجودة في المجلس وإقرار واحدة منها.
الحوار الثنائي
ويفترض أن يحضر قانون الانتخاب مجدداً مساء اليوم على طاولة الجولة 41 من الحوار الثنائي التي ستعقد في عين التينة بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، إلى جانب ما يمكن ان يطرأ من مواضيع ذات طابع أمني للبحث، ومن بينها مسألة العفو عن مطلوبين أو محكومين، والتي بدأت تأخذ منحى شعبياً قبل الانتخابات النيابية، سواء في البقاع أو في الشمال.
وفيما أكّد مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن القانون المختلط بين النسبي والاكثري هو الموقف الدائم لتيار «المستقبل»، وأخص ما يمكن الوصول اليه، كرر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض دعوة «حزب الله» إلى اعتماد النسبية الكاملة، الا انه اعلن جهوزية الحزب للدخول مجدداً في دورة تفاوضية مع القوى الأخرى بكثير من الايجابية والانفتاح والاستعداد للتعاون، والاستماع الى ما لديهم من افكار حول القانون الانتخابي، والتي تساعد على الوصول الى قانون انتخابي جديد، تسهم في الخروج من هذه المعضلة.
ومن جهته، رأى عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أن عدم الاتفاق على قانون انتخابي جديد من شأنه أن يدخل لبنان في مسار المجهول والمخاطر، ولفت إلى ان موقف الحزب في السر والعلن واحد وهو رفض قانون الستين والتمديد والفراغ، والدعوة الى قانون جديد يضمن صحة وعدالة التمثيل.
وفي السياق، كان لافتاً للانتباه، اعلان الوزير باسيل عن استعداده لطرح مشروع قانون انتخابي ثالث، بدلاً من المشروعين اللذين طرحهما في اللجنة الرباعية وسقطا، لكنه لوح بأنه سيعيد المطالبة بالقانون الارثوذكسي والذي اعتبره بأنه يحقق المناصفة الحقيقية والتمثيل الصحيح للطوائف، إذا لم توافق الاطراف على القانون الثالث.
ولفت باسيل الذي كان يتحدث خلال رعايته حفل افتتاح مكتب للتيار في بلدة انفه – الكورة في حضور نائب رئيس المجلس فريد مكاري، إلى اننا «بتنا قريبين من ساعة الحسم»، متسائلاً: «هل نريد ان نبقى محكومين بقانون الستين أم نريد ان نذهب إلى الأمام؟».
اضاف: «من هنا لا يهم ما نضحي به أو ما نربحه، فعندما نضحي ليربح الوطن هذه لا تسمى تضحية، لأننا نعبتر أن المقعد النيابي، ليس أهم من استقرار البلد».
ومن جهته، اعتبر عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب آلان عون، خلال العشاء السنوي لهيئة فرن الشباك في «التيار الوطني الحر»: «اننا لا نخوض معركة تغيير القانون من أجل فريقنا، فنحن مرتاحون لكل الصيغ، وإنما من أجل تمثيل الجميع حلفاء وخصوماً».
وأشار إلى انه من الأسهل للتيار أن يبقى على قانون الستين، وقد يكون الأكثر استفادة منه، خاصة بعد تحالفاته الجديدة، الا أن التيار يسعى إلى تصحيح الوضع الجائر وتأمين تمثيل صحيح لكل اللبنانيين، وتحديداً للمسيحيين.
في كل الأحوال، علمت «اللواء» أن هناك سرية تامة تحيط بما يجري من اتصالات في قانون الانتخاب، ما يعني ان الطبخة لم تنضج بعد، مع العلم ان المساعي تتركز على ازالة العقبات امام مسألة تقسيم الدوائر.
وفهم أن مشروع قانون انتخاب حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لم يسحب من التداول والأرجحية قائمة في ادخال تعديلات عليه، غير أن ما من شيء محسوم بعد.
التعيينات
من جهة ثانية، أكدت مصادر مطلعة، أن هناك كلاماً حقيقياً في موضوع التعيينات الأمنية والإدارية، لكنه ما زال في اطار مناقشة الفكرة من ناحية التوقيت.
ولفتت هذه المصادر أن الموضوع ليس قيد الحسم في الأسبوع المقبل، أو الأسبوعين المقبلين، علماً ان لا شيء يمنع من حصول هذه التعيينات في حال اختمرت لدى المعنيين، مشيراً إلى ان الأسماء المطروحة، سواء في قيادة الجيش أو في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ليست جديدة، وهي مطروحة بالفعل، لكنها لم تحسم بعد، موضحة بأن ما نقل عن رغبة قائد الجيش العماد جان قهوجي، بالتخلي عن مركزه قبل انتهاء ولايته الممددة في أيلول غير دقيق.
عين الحلوة
أمنياً، سقط 4 جرح هم حصيلة الاشتباكات المتقطعة التي شهدها مخيم عين الحلوة خلال الساعات الـ24 الماضية بين عناصر مسلحة تدور في اكثر من فلك اسلامي ووطني، ولا يستبعد ان يكون الاشتباك رسائل «جس نبض» من مخيم عين الحلوة، تزامن مع اختتام الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارته إلى لبنان، بعد ظهر السبت، وتركز في الشارع الفوقاني من المخيم، واستخدم فيه النيران بغزارة مع إطلاق قذائف صاروخية وإلقاء قنابل يدوية و«القنص» المركز، ما ادى الى شل الحركة في الشارع الفوقاني ونزوح عدد من العائلات الى اماكن اكثر اماناً داخل المخيم، وبعضها فضل الخروج منه.
وسبق الاشتباك زيارة عقيلة القيادي المفصول من حركة «فتح» محمّد دحلان، جليلة ونجلهما فادي، برفقة العميد محمود عيسى «اللينو» الى منطقة البركسات في المخيم.
واتخذ الجيش اللبناني إجراءات أمنية مشددة في محيط المخيم وعند مداخله، وقام بإقفال بوابة حديدية وضعت عند حاجزه امام «مستشفى صيدا الحكومي» على المدخل الشمالي الفوقاني للمخيم.
****************************************

لا رئاسة جمهوريّة ولا حكومة من دون المجلس النيابي
باسيل لـ «الــديــار» : في اثنين الرماد.. «الستون» صار رماداً !
عماد مرمل
يستمر التفتيش عن «إبرة» قانون الانتخاب وسط «قش» التناقضات السياسية، من دون نتيجة بعد. ولعل ما يعقد هذه المهمة هو ان معظم اللاعبين لا يزالون يُضمرون غير ما يعلنون، وكأن لكل منهم رهانه الخفي. انها مفاوضات «النيات المستترة»، وهذه في العادة من أصعب انواع التفاوض.
وفي انتظار ما سيؤول اليه الكر والفر فوق «الرمال المتحركة»، عُلم ان رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل يدرس أكثر من فكرة جديدة، لإيجاد مخرج من نفق المراوحة في قانون الانتخاب، على ان يحسم خلال الايام القليلة المقبلة الاتجاه النهائي لمشروع التسوية الجديد الذي سيقترحه، بحيث يُفترض ان يعرضه على الاطراف السياسية المعنية، هذا الاسبوع.
وسيحمل «المولود الانتخابي» المرتقب لباسيل ملامح النظام المختلط ايضا، انما وفق مقاربة مغايرة لما طرحه سابقا، كما سيلحظ مشروعه مجموعة اصلاحات تكون جزءا من سلة القانون المفترض.
في هذا الوقت، أبدى الرئيس نبيه بري، امام زواره امس، استغرابه لمحاولة البعض نقل كرة قانون الانتخاب الى ملعب مجلس النواب، لافتا الانتباه الى ان وضع مشروع القانون هو بالدرجة الاولى من مسؤولية الحكومة الحالية التي تشكلت أساسا على قاعدة انها حكومة الانتخابات، فلماذا تتهرب من هذا الواجب ولماذا تتنصل من هذه المهمة التي هي علة وجودها؟
وعندما يقال لبري ان رئيس الجمهورية ميشال عون قد يلجأ الى خيار طرق ابواب المجلس، إذا استمر عجز القوى السياسية عن انتاج قانون جديد، يلفت الانتباه الى ان المجلس النيابي مكوّن أصلا من هذه القوى، فكيف يمكن له ان يحقق ما لا تستطيع تلك الاطراف السياسية تحقيقه، سواء في الحكومة او خارجها؟
وهل يمكن ان يكون عرض مشاريع واقتراحات القوانين الانتخابية على التصويت في الهيئة العامة خياراً محتملاً للخروج من حالة المراوحة، على قاعدة ان آخر الدواء الكي؟ يسارع بري الى التأكيد ان هذا الطرح ليس واردا لديه بتاتا، لان من شأنه ان يهدد بحرب اهلية، مشددا على ان لبنان لا يحتمل قانون انتخاب غير توافقي، إذ ان هذا القانون يتعلق بتكوين السلطة، وبالتالي فان فوز مشروع معين بأكثرية الاصوات سيعني كسر فريق آخر، وهو الامر الذي سيترك تداعيات وخيمة.
وكيف يمكن ان يتعامل بري مع احتمال ان يوجه عون رسالة الى مجلس النواب، تتعلق بقانون الانتخاب؟
يوضح رئيس المجلس ان هناك احتمالين، على هذا الصعيد: الاول، ان يوجه رئيس الجمهورية رسالة الى النواب، والثاني ان يوجهها الى رئيس المجلس، «وعندئذ لا بد لي من دعوة الهيئة العامة الى جلسة لتلاوة الرسالة واتخاذ الموقف المناسب منها».
ويشير بري الى انه لا يزال يحرص على وضع الخيارات المضادة التي يلوّح بها رئيس الجمهورية من حين الى آخر في إطار الحث، للدفع نحو انجاز قانون الانتخاب، لان الاخفاق في تحقيق هذا الانجاز سيشكل ضربة قاسية للعهد.
وعن مخاطر تدحرج المهل، يقول بري: لقد دخلنا في المأزق مع تجاوز المهلة الاولى في 21 شباط الحالي، لكنني أخشى من ان ندخل في المحظور إذا لم نتوصل الى التوافق على قانون قبل تجاوز الخط الاحمر في 17 نيسان المقبل، اي قبل شهرين من نهاية ولاية المجلس الحالي، وهو آخر موعد دستوري يسمح باجراء الانتخابات في موعدها.
وينبه بري الى ان عدم التوافق على قانون، من الآن وحتى ذلك التاريخ، سيضعنا امام الاختيار بين التمديد للمجلس الحالي، واجراء الانتخابات على أساس «الستين»، وأنا أقول بصراحة انني ستين مرة مع قانون الستين برغم معارضتي الشديدة له، ولست مرة واحدة مع التمديد الذي لم يعد بالامكان تبريره ولا قبوله، متسائلا: في المرة السابقة كان الوضع الامني في طرابلس وعرسال هو الحجة.. اما اليوم، فبماذا سيتذرعون؟
وماذا عن فرضية الفراغ التي كان عون قد المح اليها؟
يعتبر بري ان الفراغ مستحيل، وهو يكاد يلامس حدود الانتحار الدستوري، إذ من دون مجلس النواب لا وجود حقيقيا للحكومة، وحتى لرئاسة الجمهورية، مشيرا الى ان أدوارا حيوية لمجلس الوزراء ورئيس الجمهورية تتعطل في ظل غياب سلطة التشريع والرقابة.
ويلفت بري الانتباه الى ان مقدمة الدستور تلحظ ان لبنان دولة برلمانية، في إشارة واضحة الى الموقع المحوري لمجلس النواب في النظام السياسي، محذرا من ان الانزلاق الى الفراغ يدفع في اتجاه التشجيع على انشاء مجلس تأسيسي وإعادة النظر في اتفاق الطائف.
ويعرب بري مجددا عن اعتقاده بأن عون ألمح الى الفراغ من باب التحفيز على وضع قانون جديد، وليس من باب تأييد هذه المغامرة.
وردا على سؤال حول تعليقه على قول الوزير جبران باسيل بانه إذا تعذر التفاهم على الصيغة الانتخابية الجديدة التي سيقترحها، فان «التيار الوطني الحر» سيعود الى المطالبة بتطبيق القانون الارثوذكسي، يجيب بري مبتسما: سبحان من يحيي العظام وهي رميم..
باسيل… والرماد
في المقابل، قال رئيس «التيار الحر» جبران باسيل لـ«الديار»: في اثنين الرماد عند المسيحيين، لا يسعني إلا القول: قانون الستين أصبح رمادا، ولن تقوم له قيامة بعد الآن..
وعلى ايقاع مواقف باسيل، أبلغت مصادر قيادية في التيار لـ«الديار» ان تلويح رئيسه بالعودة الى التمسك بـ «الارثوذكسي» يندرج في سياق رد الفعل على عناد الاطراف الاخرى التي لا تزال ترفض اقتراحات الحلول، الواحد تلو الاخر، فقط بسبب رغبتها في انتزاع مقعد او مقعدين بالزائد.
وتشدد المصادر البرتقالية على ان الطرح الاساسي لـ«التيار الحر» هو «الارثوذكسي»، لكنه وافق على التنازل عنه من أجل تسهيل تسوية ترضي الجميع، وفق معيار واحد، وراح يقدم صيغة وراء أخرى، انطلاقا من معادلة المختلط التي تسمح بالالتقاء في منتصف الطريق.
وتضيف المصادر: إذا كان البعض قد رفض التسويات التي عُرضت عليه، لانها ربما تتسبب بفقدانه مقعداً نيابياً او اثنين، فنحن وافقنا عليها بل بادرنا الى طرحها، برغم انها تحرمنا فرصة كسب 10 او 15 مقعدا اضافيا.
وتلفت المصادر البرتقالية الانتباه الى ان مشاريع المختلط والتأهيل التي طرحها «التيار الحر» انما تنطوي على تنازل منه عن خياراته الاساسية، بغية ايجاد خرق ما في الجدار، مراعاة منه لكون النسبية الكاملة مرفوضة من البعض والنظام الاكثري مرفوض من البعض الآخر.
وتكشف المصادر عن ان المفاوضات كانت قد لامست في السابق حدود الاتفاق على مشروع للمختلط، ولاحقا على مشروع للتاهيل، لكن هناك من عاد وعرقل مسار التفاهم الانتخابي.
****************************************

البحث في اقتراح عقد طاولة الحوار في قصر بعبدا لحل ازمة قانون الانتخاب
توقعت مصادر حكومية ان تشق الموازنة العامة طريقها الى الاقرار هذا الاسبوع، فيما لا تبدو الأجواء المحيطة بقانون الانتخاب بهذه الايجابية ويسودها ضباب كثيف ومراوحة ثقيلة.
وتقول المصادر الحكومية ان الموازنة وضعت على نار حامية، وان مجلس الوزراء سيعاود البحث فيها في ٣ جلسات هذا الاسبوع اليوم ويومي الاربعاء والجمعة المقبلين، ويفترض ان يقرها. وتضيف ان سلسلة الرتب والرواتب ستقرّ أيضا من ضمن الموازنة، مشيرة الى انه قد يصار الى عقد جلسات لمجلس النواب تُخصص لاستكمال البحث في السلسلة والضرائب المستحدثة لتمويلها علما انها أقرت بغالبيتها في العام 2014 للاتفاق في شأنها نهائيا والمباشرة في تنفيذها.
وقد برز موقف لافت لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أكد فيه أن وزراء القوات غير مستعدين للتصويت على أي موازنة لا تتضمن اصلاحا كهربائيا، يتمثل في تلزيم انتاج الكهرباء الى القطاع الخاص، بما يؤمّن التيار 24 ساعة على 24، خلال مدة لا تتجاوز العامين، وينقذ أيضا الخزينة من خسارة تتكبدها كل سنة، تتراوح بين مليار ونصف مليار ومليارين دولار.
وقال جعجع اننا اليوم نخوض معركة لاقرار هذا الإجراء، وسنمارس ضغطا كبيرا لتحقيقه، لافتا الى اننا نتواصل مع القوى السياسية لتأمين اكثرية في مجلس الوزراء تسمح بإقرار هذه الخطوة الاصلاحية، وإلا فإننا لن نصوت لصالح أي موازنة لا تشملها، لاننا نكون نقدم على ما هو غير منطقي اطلاقا. وبالنسبة الينا، اصلاح الكهرباء يجب ان يحصل في الدرجة الاولى، والتلزيم مغطى قانونا وكلّه فوائد.
أما على ضفة قانون الانتخاب، فلا جديد. الا ان المعلومات المتوافرة تشير الى ان وزير الخارجية جبران باسيل يعمل في الظل على تسويق صيغة جديدة. واذ تشير المعطيات الى ان المختلط بات الاكثر تقدما، توضح مصادر متابعة للاتصالات الجارية الى ان التحدي الابرز اليوم يكمن في اقناع الثنائي الشيعي، وتحديدا حزب الله، بالعودة عن تمسكه بالنسبية المطلقة لاستحالة القبول بها من قبل أكثر من فريق سياسي.
ولا تستبعد المصادر ان يلجأ رئيس الجمهورية في الايام القليلة المقبلة الى خطوات جديدة تحفّز الجهود المبذولة للتوصل الى قانون جديد، قد يكون منها دعوة القيادات السياسية الى طاولة حوار في بعبدا تحصر نقاشاتها في صيغ القوانين، أو طرح هذه الصيغ على طاولة مجلس الوزراء لجوجلتها وحصرها بعدد منطقي، فتحال بعدها الى الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت عليها.
وأمس تطرق باسيل الى موضوع قانون الانتخاب وقال: نحن لا نطلب من أحد أن يتنازل عن مقعد ولا نطلب أن يضحوا إلا بالذي نضحي به أيضا نريد قانونا يخلص البلد، فساعة الحقيقة قد إقتربت، ونحن إقترحنا قانونين أحدهما مختلط وفيه معيار واحد يصحح التمثيل وقانون آخر تأهيلي بمعايير واضحة لصحة التمثيل، وهذان القانونان وافق على أحدهما فريق وآخر وافق عليه فريق آخر. لكنني أؤكد ان الخلاف بين الفريقين لا يتعدى إطار الخلاف على مقعد واحد أو مقعدين على الأكثر. فهل مقعد أو مقعدان يستأهلان الخلاف؟ لذلك نحن مستعدون لتقديم قانون ثالث، ولكن ماذا سيحصل بعدها إذا لم يوافق الأطراف على هذا القانون الثالث؟ عندها سنعيد المطالبة بالقانون الأرثوذكسي الذي ضحينا به وهو الذي يحقق المناصفة الحقيقية والتمثيل الصحيح للطوائف.
هذا وقال رئيس الكتائب الشيخ سامي الجميل مساء أمس، ان السلطة تبحث عن قانون على قياسها لتضبط أوضاعها لدرجة انها قد لا تكون بحاجة الى انتخابات سوى صورية، معتبرا ان المشكلة اننا نريد مصادرة رأي الناس ويتم تقسيم الناس على اساس انهم اغنام. ونحن ننادي بتمثيل الجميع، وهم يقولون تمثيل مجلس محصور بهم، ويجب ان يمثل كل الجهات، وموضوع الاقلية والاكثرية هذا يكون في الحكومة.
وقال: اننا نقبل باقتراح قانون الوزير السابق مروان شربل لكن على اساس ١٥ دائرة.
واضاف الجميل انه عندما يقررون مسبقا انه لن يمثل بالبرلمان الا الاقلية، فهذا الغاء للمعارضة، مشددا على اننا نريد تمثيلا صحيحا للمجتمع اللبناني طائفيا وسياسيا، ونريد لكل حزب أن يمثل على قدر حجمه.
****************************************

الموازنة على نار حامية وتزخيم المسار الانتخابي
فيما تشّق الموازنة العامة طريقها نحو إبصار النور حيث لا يتردد المتفائلون من المراقبين في القول انها ستقرّ الاسبوع الطالع، لا تبدو الأجواء المحيطة بقانون الانتخاب بهذه الايجابية ويسودها ضباب كثيف ومراوحة ثقيلة، مع أن المعلومات المتوافرة في شأنه تشير الى ان الاتصالات ستتكثف في الايام القليلة المقبلة لتحقيق خرق سيصبح أكثر قابلية للانجاز اذا ما كُتبت نهاية سعيدة للموازنة.
سلامة يوضح
غير ان الانشغالات الداخلية على كثرتها، لم تحجب الضوء عن مقالة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، حذرت فيها من أن «بروز دور «حزب الله» في لبنان وإلى جانب إيران في سوريا، يمكن أن يعرّض لبنان لعقوبات أميركية»، لافتة الى ان «مع محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقليص نفوذ إيران، يخشى لبنانيون كثر أن ينتهي الأمر بلبنان إلى دفع الثمن». وقد استدعت هذه التحليلات ردا من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي أبلغ الصحيفة المذكورة، أنه لم يتلقَ أي اتصال من الإدارة الأميركية الجديدة، مضيفاً أن «لبنان أقرّ كل التشريعات المصرفية التي طلبتها الولايات المتحدة، وأقام رقابة صارمة للتأكد أن أياً من الحزب أو إيران لا ينتهك النظام المصرفي اللبناني، حيث 65 في المئة من الودائع هي بالدولار الأميركي»، مشيرا الى ان «قطاعنا المصرفي مطواع بطريقة صارمة ولكن عادلة».
الموازنة
وفي العودة الى الملفات اليومية الدسمة، وضعت الموازنة على نار حامية بحسب ما تكشف مصادر وزارية لـوكالة الانباء «المركزية». فمجلس الوزراء سيعاود البحث فيها في 3 جلسات الاسبوع المقبل مقررة الاثنين والاربعاء والجمعة، يفترض ان تنتهي باقرارها. وتوضح ان سلسلة الرتب والرواتب ستقرّ أيضا من ضمن الموازنة، مشيرة الى انه قد يصار الى عقد جلسات لمجلس النواب في قابل الايام تُخصص لاستكمال البحث في «السلسلة» والضرائب المستحدثة لتمويلها (علما انها أقرت بغالبيتها في العام 2014) للاتفاق في شأنها نهائيا والمباشرة في تنفيذها.
قانون الانتخاب
أما على ضفة قانون الانتخاب، فلا جديد. الا ان المعلومات المتوافرة تشير الى ان وزير الخارجية جبران باسيل يعمل في الظل على تسويق صيغة جديدة. واذ تشير المعطيات الى ان «المختلط» بات الاكثر تقدما، توضح مصادر متابعة للاتصالات الجارية لـ»المركزية» الى ان التحدي الابرز اليوم يكمن في اقناع الثنائي الشيعي، وتحديدا «حزب الله»، بالعودة عن تمسكه بالنسبية المطلقة لاستحالة القبول بها من قبل أكثر من فريق سياسي. ولا تستبعد المصادر ان يلجأ رئيس الجمهورية في الايام القليلة المقبلة الى خطوات جديدة تحفّز الجهود المبذولة للتوصل الى قانون جديد، قد يكون منها دعوة القيادات السياسية الى طاولة حوار في بعبدا تحصر نقاشاتها في صيغ القوانين، أو طرح هذه الصيغ على طاولة مجلس الوزراء لجوجلتها وحصرها بعدد منطقي، فتحال بعدها الى الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت عليها.
****************************************

حملة لبنانية للاهتمام بالمناطق المتأثرة بأزمة النزوح
وزير شؤون النازحين يدعو العالم لمساعدة لبنان في موضوع اللاجئين
تعمل الحكومة اللبنانية على إعداد مخطط توجيهي للبنى التحتية في لبنان٬ يراعي أولويات المناطق المتأثرة بأزمة النزوح وحاجاتها٬ فضلاً عن الاهتمام باللبنانيين الذين تحولوا إلى مجتمع مضيف يتحمل أعباء هائلة جراء أزمة النزوح السوري إلى لبنان. وبالتزامن٬ أصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» تقريراً قالت فيه إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية أفقدت معظم اللاجئين السوريين صفتهم القانونية٬ مما جعلهم عرضة للتهميش في المجتمع٬ والاستغلال في العمل٬ وأوصت الدول المانحة بالإيفاء بكامل التعهدات إلى الدولة اللبنانية لمساعدتها في تحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية لقرابة 7.1 مليون شخص وفدوا إلى لبنان.
وشدد المرعبي على «العودة الآمنة للإخوة النازحين إلى بلادهم في أسرع وقت٬ كما يصرون هم على ذلك أيضاً٬ وذلك من منطلق قناعتنا الإنسانية٬ ومنطلق احترام لبنان الشرعة العالمية لحقوق الإنسان٬ ومواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية٬ ومعاهداتهما واتفاقاتهما وقراراتهما». وقال خلال المؤتمر الخاص ببلدات البقاع الشمالي الحدودية٬ الذي جاء بعنوان «تحديات متفاقمة وخطط معالجة»: «الرئيس الحريري قال بالفم الملآن: تحول لبنان إلى مخيم للاجئين. ونحن اليوم نعمل بتوجيهات مباشرة منه لإعداد مخطط توجيهي للبنى التحتية في لبنان٬ يراعي أولويات المناطق المتأثرة بأزمة النزوح وحاجاتها٬ وضرورة انتشالها من حالة التهميش».
ودعا المرعبي «المجتمع الدولي والعالم الحر إلى حفظ حقوق الإنسان٬ ومساعدة لبنان على توفير مقومات الصمود لهؤلاء الذين دمرت منازلهم٬ وهدمت بلدانهم ومدنهم٬ وارتكبت بحقهم أبشع المجازر»٬ مضيفًا: «كل ذلك يدفعنا للاهتمام باللبنانيين الذين تحولوا مجتمعاً مضيفاً يتحمل أعباء هائلة جراء أزمة النزوح السوري إلى لبنان٬ اهتماماً استثنائياً على كل المستويات الاجتماعية الاقتصادية والتربوية والصحية٬ وتأمين البنى التحتية غير الموجودة منذ تأسس هذا الوطن٬ ويفرض علينا وضع سياسة خاصة للتصدي لهذه الأزمة٬ بما يمكننا من مواجهة التحديات الكيانية التي فرضتها علينا أزمة النزوح السوري».
وأضاف المرعبي: «كل هذا٬ دفع الرئيس سعد الحريري لاتخاذ قرار حاسم بإنشاء وزارة دولة لشؤون النازحين٬ لبلورة سياسة وطنية جامعة تجاه أزمة النزوح السوري٬ قوامها حفظ الكرامة وحقوق الإنسان٬ وتأكيد سيادة الدولة٬ والتزام تسهيل العودة فور توفر مقومات الأمان من ارتكابات المجرمين والإرهابيين على حد سواء».
ورأى المرعبي أن «الأمن من منظار (الأمان الإنساني) يتعلق بوضع أولويات تعنى بالخدمات الأساسية للناس٬ وهذا ما ندأب على إعداده من خلال سياسة حكومية عامة تجاه أزمة النزوح من ناحية٬ وزيادة منسوب التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية٬ كاتحادات البلديات وهيئات الأمم المتحدة والجهات العربية والدولية المانحة٬ سواء أكانت حكومية أم غير حكومية من القطاع الخاص والمجتمع المدني٬ على أن الوزارات المعنية تبقى أساساً في إنفاذ هذه السياسة الحكومية العامة التي هي قيد الإعداد أساساً بالتنسيق معها».
وأشار إلى أن «مكافحة إمكان الاستغلال الإرهابي لمجتمع النزوح يجب أن تقوم بشكل أساسي على توعية هذا المجتمع٬ وتحصينه٬ وتأمين الحد الأدنى من المتطلبات الحياتية المعروفة. وحماية المجتمع المضيف لا تكفي أن تمر بقنوات أمنية وعسكرية حصراً»٬ معتب ًرا أن الحماية «تقوم أي ًضا من خلال رؤية تنموية إنسانية واقتصادية واجتماعية وبيئية وإنتاجية٬ الإنسان فيها هو الأساس».
بدوره٬ لفت وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي٬ في حديث إذاعي٬ إلى أن «المجتمع الدولي لم يمر بالدولة اللبنانية٬ بل ذهب مباشرة إلى مساعدة النازحين٬ نتيجة فقدان ثقته بالدولة اللبنانية٬ وبسبب الفراغ وأمور أخرى».
وشدد بو عاصي على أن «لبنان لا ينظر بعنصرية تجاه النازحين السوريين٬ إلا أنه يتحمل ثقلاً كبيراً٬ وبالتالي عليه وعلى المجتمع الدولي تأمين عودة السوريين ودعم لبنان واللبنانيين».
إلى ذلك٬ لفت تقرير من «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إلى أن السلطات اللبنانية لم تكن تتوقع كل هذا الكم الهائل من التدفق البشري٬ ولم تعمل٬ أو لم ترغب٬ في إعداد خطط للتعامل مع هؤلاء اللاجئين٬ بل سنَّت قوانين فاقمت الأزمة٬ واتخذت كثيراً من الإجراءات للحِّد من تدفُّق السوريين إلى أراضيها٬ وفرضت شرو ًطا صعبة جًدا لإقامتهم٬ كتحديد رسوم مرتفعة لاستخراج الإقامة٬ ووجود كفيل لبناني٬ ولم يتمكن القسم الأعظم من السوريين من تحقيق شروط الإقامة.
وأوضح التقرير أ َّن الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية أفقَدت معظم اللاجئين السوريين صفتهم القانونية في الوجود في لبنان٬ ما جعلهم عرضةً للتهميش في المجتمع٬ والاستغلال في العمل٬ والإساءة في التعامل٬ والتح ُّرش الجنسي في بعض الأحيان٬ وعدم قدرتهم على اللجوء إلى أجهزة الشرطة والأمن في حال تعَّرضوا لأي اعتداء٬ حيث فقدوا أشكال الحماية كافة٬ مما وض َع اللاجئين السوريين أمام عجز شبه كامل عن تلبية احتياجاتهم الأساسية في الحياة.
ولفت تقرير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إلى أن القرار الأخير الذي أصدرته السلطات اللبنانية في فبراير (شباط) الحالي٬ ووصفته بـ«القرار محدود الصلاحيات»٬ فعلى الرغم من كونه ذو أهمية لشريحة من السوريين اللاجئين إلى لبنان٬ فإنه استثنى من دخل لبنان بطريقة غير شرعية٬ وهم شريحة واسعة.
وذكر التقرير تصاعد عمليات الاعتقال التعسفي التي تقوم بها قوات الأمن اللبناني بحق اللاجئين السوريين مع بداية عام ٬2016 وتركزت عمليات الاعتقال في مناطق طرابلس وعرسال وبيروت٬ الأمر الذي انعكس على حياة السوريين الاقتصادية والاجتماعية٬ واضطرهم إلى الحد من تحركاتهم٬ وإيقاف أعمالهم٬ وخوفهم من التجوال في الشوارع والأسواق أو خارج المخيمات٬ كإجراء وقائي يحمون به أنفسهم من الاعتقال٬ وربما الَّطرد إلى سوريا.
ووثق التقرير تسليم الأمن العام اللبناني ما لا يقل عن 56 معتقلاً سورياً إلى المخابرات العسكرية السورية منذ بداية عام 2013 حتى نهاية عام ٬2016 وتعرض ما لا يقل عن 108 لاجئين سوريين لعمليات خطف من قبل مجموعات مجهولة٬ إما بهدف الحصول على فدية مالية٬ أو بهدف تسليمهم للنظام السوري٬ وذلك بين مايو (أيار) 2011 وديسمبر (كانون الأول) 2016.
****************************************

Interdiction des arts martiaux combinés : souci de sécurité ou histoire d’argent ?
Le ministre de la Jeunesse et des Sports, Mohammad Fneich, a signé un arrêté interdisant la pratique du MMA (Mixed Martial Arts) au Liban. L’arrêté ministériel, publié jeudi dernier, a suscité une grande polémique dans les milieux sportifs et enflammé les réseaux sociaux. Alors que les combattants sont furieux contre la décision du ministre, les entraîneurs, eux, ont exprimé des doutes quant aux vrais motifs de l’interdiction. Certains ont même été jusqu’à conférer à cette décision un caractère communautaire.
L’article 2 de l’arrêté stipule qu’il est « interdit à toute partie, et sous quelque titre que ce soit, de tenir des matches, des compétitions et des épreuves de MMA ou tout sport similaire au cours duquel une cage et de la violence sont pratiquées et ceci au risque d’enfreindre les lois en vigueur ».
Interrogé à ce sujet par L’Orient-Le Jour, le directeur général du ministère, Zeid Khiami, a insisté sur le fait que le MMA a été interdit pour raisons de sécurité, avant de démentir les rumeurs renvoyant la décision du ministre à des considérations religieuses ou communautaires. « Il s’agit d’un sport qui promeut la violence, qui se déroule dans une cage, et qui finit par un knock-out », explique-t-il laconiquement.
La même décision avait été prise en France l’année dernière. Le ministère français des Sports avait pris un arrêté interdisant les compétitions de MMA. La décision, datant du 3 octobre 2016, a été publiée au Journal officiel du 23 octobre. L’arrêté redéfinit les « règles techniques et de sécurité applicables aux manifestations publiques de sports de combat », mais le MMA n’est jamais mentionné «, peut-on lire dans l’édition du 26 octobre de L’Équipe.
La montée du MMA
« J’ai l’impression, voire la certitude, que la décision du ministre a été prise à la hâte, sans que ce dernier n’ait mené suffisamment d’études au préalable », estime Joshua Mortada, combattant de MMA et détenteur de la médaille de bronze du championnat de l’IMMAF (International MMA Federation) pour les amateurs avancés. Commentant l’arrêté ainsi que les raisons qui le motivent, M. Mortada assure que d’autres jeux sportifs ne sont pas moins violents que le MMA et font couler autant de sang au cours des matches. « Il est vrai que les combattants de MMA s’affrontent dans une cage octogonale, mais celle-ci n’est qu’une mesure de plus pour garantir leur sécurité », affirme-t-il. « Dans une cage octogonale, le combattant ne se trouve jamais poussé dans un coin, incapable de réagir, et par conséquent complètement à la merci de son adversaire », explique M. Mortada.
Quant à la question des critères de victoire et d’échec adoptés pour évaluer les matches, le ministre avait déclaré que le système des « points » n’est pas utilisé lors des combats. « Le MMA a dépassé le concept de points qui n’est plus convenable pour juger un bon combattant, d’autant que tout coup adressé par un sportif à un autre n’est pas nécessairement efficace et par conséquent ne devrait pas être compté », affirme le jeune homme. « Le MMA se base sur l’ensemble de la performance du combattant. Il s’agit de quatre critères d’or. Le premier est relatif aux coups efficaces, le second est relatif aux saisissements efficaces, le troisième aux capacités de contrôle et le quatrième à l’agressivité et la défense », explique M. Mortada qui s’empresse de préciser que « l’agression ne signifie pas la nuisance mais la capacité de bien contrôler le combat ».
Pour Roy Dakroub, combattant professionnel de MMA, « toute cette histoire n’est qu’une affaire de pouvoir et d’argent ». « Le MMA est un de ces sports particulièrement rentables », affirme-t-il avant d’ajouter : « Des sponsors, de la publicité et des droits de retransmission exclusive par les chaînes de télévision entrent en jeu, ce qui pousse les parties concernées par ce sport à vouloir, à tout prix, avoir un monopole et tirer le plus grand profit par conséquent » de cette discipline.
Lorsque Roy et son ami Élie Rayess ont participé au Desert Force Championship (DFC), le championnat de MMA le plus large du monde arabe, aucune fédération de MMA n’était encore fondée au Liban. Ce n’est qu’après la diffusion du DFC sur la chaîne MBC Action que des clubs libanais se sont finalement intéressés à ce jeu de combat qu’ils méprisaient sous prétexte qu’il n’est qu’une tendance qui finira par s’éteindre.
« Ceci n’a heureusement pas été le cas », raconte M. Dakroub. « Depuis 2011, les regards se sont tournés vers le MMA. Les sponsors sont attirés par la grande visibilité des combattants, et les entraîneurs par la montée de cette discipline partout dans le monde », poursuit-il. « Cependant, le milieu a tout de suite été rongé par la convoitise de ceux qui sont en charge de la promotion de ce sport. Nous avions voulu avoir une fédération pour le MMA, nous avons malheureusement fini par en avoir plusieurs », se plaint le combattant professionnel.
Des motifs controversés
« Nous ne savons pas, au juste, quels sont les motifs à l’origine de l’arrêté émis par le ministre », affirme Nadim Nassif, conseiller académique du programme d’éducation physique et sportive à l’Université Notre-Dame de Louaïzé et consultant à l’IMMAF. « Mais plusieurs facteurs sont probablement entrés en jeu pour aboutir à cette décision », poursuit-il.
« S’il s’agit véritablement d’une affaire de sécurité, les arguments avancés par le ministre sur cette question seraient non pertinents. Nombreuses sont les études qui prouvent que d’autres sports sont encore plus risqués et de loin plus dangereux que le MMA », répond-il. « Quant à la cage octogonale qu’on ne cesse d’évoquer, elle n’est qu’un outil de protection », poursuit M. Nassif.
Au Liban, la gestion de ce sport n’est pas règlementée. Et c’est là qu’il faut creuser pour tenter d’obtenir des réponses plus claires. « D’une part, la présence d’une multitude de fédérations ainsi que les divisions au niveau des organisateurs et des sponsors constituent un facteur affaiblissant qui pourrait être à l’origine de l’interdiction. Celle-ci serait une des conséquences du bras de fer engagé entre les parties concernées. D’autre part, les autres fédérations de sports de combat, notamment celle du judo, sont les plus grands bénéficiaires d’une pareille décision car elles se trouvent menacées par la montée du MMA », explique-t-il. Selon M. Nassif, la Fédération de judo avait envoyé au ministère une lettre dans laquelle elle salue sa décision.
Pour M. Mortada, « cette décision est de nature à décourager les jeunes athlètes libanais qui aspirent à se lancer à fond dans une carrière de combattant de MMA ». « Bien que nous pouvons poursuivre nos entraînements et nos participations aux matches à l’étranger, il est toujours plus intéressant et plus important pour nous de pratiquer ce sport au Liban, pour mieux représenter le pays à l’échelle internationale », se désole-t-il.