خاص “المسيرة” ــ واشنطن: تحذير الأميركيين من السفر الى لبنان… إجراء روتيني لا يحمل أي أبعاد

توقفت مصادر مراقبة في واشنطن عند ما وصفته بالضجة التي حدثت في لبنان، والتي تركها التحذير من السفر إلى لبنان الموجه الى الأميركيين الذين يريدون زيارة بيروت وأولئك الذين يعيشون أو يعملون في لبنان. ويأتي إستغراب هذه المصادر في ضوء سلسلة من التفسيرات والتحليلات التي تناولت هذا التحذير، وكلها تأويلات بعيدة عن الواقع ولا ترتبط بأي موقف سياسي أميركي مستجد نحو لبنان، لا سيما وأن الإدارة الأميركية تصدر مواقفها السياسية إزاء أي دولة عبر القنوات الرسمية المعروفة، وهي لا تلجأ إلى بيانات روتينية تعنى بشؤون الأميركيين من أجل تسجيل مواقف إزاء الأوضاع في هذه الدولة أو تلك، فعلى سبيل المثال شهدت نهاية العام الفائت صدور تحذير للسفر إلى كل أوروبا، فهل هذا يعني أن الولايات المتحدة أرادت إبلاغ أوروبا بردّ فعل معيّن وراء هذا التحذير! وبالتالي فإن أي موقف أميركي على المستوى السياسي يتم إبلاغه ومناقشته عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وفق ما هو متبع.

إذاً لا بُدّ من الإشارة إلى أن تحذير السفر هو إجراء روتيني تتخذه وزارة الخارجية الأميركية إزاء تحركات السفر لجميع المواطنين الأميركيين وهي تواصل إصدار مثل هذه التحذيرات منذ الإعتداءات الإرهابية التي طاولت الولايات المتحدة قبل ستة عشر عاماً، وبالتالي فإن التحذير لا يستهدف لبنان، فقط. وتكشف المعلومات أنه منذ بداية العام 2017 وبمعدل شبه يومي أصدرت وزارة الخارجية الأميركية سلسلة تحذيرات للسفر شملت عدداً من الدول منها جنوب السودان وبنغلادش والصومال وكينيا والهندوراس وتركيا وليبيا والعراق وكوريا الشمالية ونيجيريا والسلفادور، وأخيراً لبنان، أي في شهر شباط. وفي كانون الأول من العام 2016، صدرت تحذيرات مكثفة من السفر إلى دول عدة منها الكونغو ومصر والأردن ومالي والفيليبين وفنزويلا وأوكرانيا والجزائر ومكسيكو وإثيوبيا، وأيضاً إلى كل الدول الأوروبية.

وفي ضوء هذه السلسلة الطويلة من التحذيرات لا بد من التوقف عند الأمور الآتية:

أولاً: لا ترتبط تحذيرات السفر بالإجراءات التي تتخذها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما يتعلق بحظر إجراءات السفر واللجوء إلى الولايات المتحدة، وهي بالتالي لا تصنف في خانة الأوامر التنفيذية، وهي أوامر تلتزم السلطات بتنفيذها عند كل نقاط العبور البرية والبحرية والجوية إلى الولايات المتحدة، أما بالنسبة للتحذيرات الروتينية فلا تؤثر على حركة الأميركيين الذين يتوجهون إلى البلدان التي تدرج في لائحة التحذيرات، ولا على الأميركيين المقيمين في هذه البلدان.

ثانياً: بناء على ذلك، تأتي التحذيرات بمثابة قرارات إدارية يتم إرسالها بالبريد الإلكتروني إلى السفارات الأميركية المعنية وإلى كل مواطن أميركي يعيش في الولايات المتحدة وكانت لديه سفرات سابقة إلى الدول موضوع التحذير، وهذه القرارات التي تأتي تحت عنوان “بيانات تحذير من السفر”Travel Warning  لا يتم إتخاذها على المستوى السياسي الكبير وبالتالي ليس لها أية مفاعيل قانونية، بحيث لا يتمّ منع الأميركيين في أي معبر حدودي من السفر إلى الدول التي تكون صدر التحذير بشأنها، ولا تتم مساءلة أي مواطن أميركي يعود إلى بلاده بعد زيارته إلى الدول المعنية ببيانات السفر، وكل ما في الأمر إن التحذيرات تأتي لضمان سلامة وأمن الأميركيين في كل الدول التي يتجوّلون فيها لئلا يتعرضوا لأي سوء، وهي بمثابة رفع المسؤولية عن السلطات حيال أي حادث يتعرضون له ومن منطلق الحرص على تجنب أيّ طارئ قد يحدث لأي أميركي خارج وطنه، مع العلم أن وزارة الخارجية الأميركية تتابع شؤون كل مواطن أميركي يتعرض لإي إعتداء مهما كان نوعه في الخارج.

ثالثاً: تلاحظ المصادر المتابعة في واشنطن كيف أن التفسيرات والتحليلات إنطلقت على بيان تحذير السفر في لبنان، من منطلق شرح أبعاد الموقف الأميركي إزاء لبنان في ظل الإدارة الجديدة وإسباغ تلك التحليلات بتوقعات وإرشادات، ولذلك تشير هذه المصادر إلى أن التحذير قد وزع علناً بكامل تفاصيله على جميع المواطنين الأميركيين المعنيين، وأن مضمونه تناول الكثير من التفاصيل التقنية المتعلقة بالقلق الأمني واستدراك أي مخاطر قد يتعرض لها اي مواطن أميركي، ولم تتم صياغته بناء لأية أبعاد سياسية، أو ربما توقعات بما قد يطرأ من أحداث أكان على حدود لبنان مع سوريا، أو حدوده مع إسرائيل، ولذلك تستغرب المصادر بشدة ربط هذا التحذير بأحداث مستقبلية ستحصل، وتستخف بمثل هذا الربط الخفيف والفارغ وكأن هناك إشارة من وراء التحليلات بأن واشنطن تتوقع أو تخطط ربما لمسار أحداث قد تحصل.

رابعاً: أما في ما يتعلق بموقف واشنطن من الأوضاع في لبنان، فتذكّر المصادر المتابعة في العاصمة الأميركية، بألا تغيير في هذا الموقف بين الإدارة السابقة والإدارة الحالية، فالولايات المتحدة تركز دائماً على تعزيز عوامل الإستقرار في لبنان، والتعاون مع المؤسسات الرسمية مدنية كانت أم عسكرية، وهي تثني دائماً على الخطوات المحققة على الصعيد الأمني ولا سيما لجهة ملاحقة وإحباط كل المخططات الإرهابية إن كانت تلك التي قد تحصل في الأراضي اللبنانية أو تلك التي قد تنطلق منها، وعلى هذا الأساس تواصل الإدارة الأميركية دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، في سياق تعزيز قدرات المؤسسات الشرعية اللبنانية السياسية والعسكرية على بسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني، وتحث هذه المؤسسات دائماً على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالقضية اللبنانية ولا سيما القرارين 1559 و 1701 وهي قرارات إتخذت لمصلحة تثبيت وتكريس سلطة الدولة، ولم تصدر خدمة لأجندات أي دولة خارجية أو تلك أو لصالح أي فريق من دون آخر، ومن هذا المنطلق وفي ظل إستمرار دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومن ضمنه الولايات المتحدة لعوامل الإستقرار اللبناني لا سيما بعد انتخاب رئيس للجمهورية وإنطلاق عمل الحكومة، فإن واشنطن كما معظم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي يشددون على ضرورة أن ينأى لبنان بنفسه فعلاً لا قولاً عن مسار الأحداث في المنطقة، ويحرصون على عدم اتخاذ أية مواقف أو مواقع قد تجعل لبنان من جديد ساحة للعب دور “ساعي البريد” في مسرح الأحداث الكبيرة التي تتجاوز قدرة هذا البلد الصغير على تحمل تبعاتها.

أبرز ما جاء في التحذير

جاء تحذير وزارة الخارجية الأميركية، من السفر إلى لبنان بسبب التهديد الإرهابي والنزاعات المسلحة وعمليات الخطف، وخصوصاً الوضع الأمني على الحدود اللبنانية السورية. وأوضحت السفارة أنه “إجراء روتيني تحسباً لأي تطور مفاجئ في لبنان”. وقد جاء هذا التحذير ليستبدل تحذيرا سابقاً كانت قد أصدرته وزارة الخارجية الأميركية في 29 تموز 2016.

أما بالنسبة للمواطنين الأميركيين الذين يعيشون في لبنان، فلفتت الوزارة إلى أن “عليهم أن يدركوا أخطار بقائهم في المنطقة”.وشدّدت الوزارة على أنه “في حال تأزمت الأوضاع الأمنية في لبنان، على المواطنين الأميركيين تأمين سفرهم الخاص إلى خارج لبنان، فالسفارة لا تؤمن خدمات الحماية للمواطنين الأميركيين الذين لا يشعرون بالأمان”.

وأوضح بيان الوزارة أنه: “بالنسبة للمواطنين ذوي الاحتياجات الطبية الخاصة أو غيرها، فعليهم إدراك حجم خطر بقائهم، كما عليهم أن يؤمّنوا علاجهم في لبنان في حال لم يتمكنوا من الخروج من البلد”.واعتبرت الوزارة أن “التفجيرات والهجمات الإرهابية في لبنان تشكّل خطراً على الحياة، حيث تنشط منظمات متطرفة وعنيفة، منها منظمات صنّفتها الولايات المتحدة بأنّها إرهابية مثل “حزب الله” و”داعش” و”جبهة النصرة” و”حماس” و”كتائب عبدلله عزام”.” وقالت الوزارة في بيانها إن “الدولة اللبنانية لا تضمن حماية المواطنين الأميركيين من تطوّرات مفاجئة أو أية عمليات عنف قد تقع في أي لحظة”.ورجّح البيان تأزّم الخلافات العائلية والطائفية بسرعة كبيرة ما يُحتمل أن يؤدي إلى إطلاق نار أو أي نوع آخر من العنف بشكل مفاجئ، بالإضافة إلى حالات الوفاة والإصابات التي تنجم عن إطلاق النار في المناسبات”.ودعت الوزارة مواطنيها إلى “تجنب المناطق القريبة من التظاهرات والتجمعات الكبيرة، وذلك لأن العنف غالباً ما ينشب فيها”.

ورأت الخارجية أن “لبنان قد شهد حالات خطف لدوافع عدّة منها فدية أو على خلفيات سياسية أو بسبب خلافات عائلية، فقدرة الولايات المتحدة على مساعدة الأميركيين الذين قد يتم خطفهم أو أخذهم كرهينة ضئيلة جداً”.وقد حدّدت الخارجية الأميركية أربع مناطق ساخنة، حذرت مواطنيها من التوجه إليها وهي: الحدود اللبنانية السورية والحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية ومنطقة سهل البقاع ومخيمات اللاجئين. وحذرت الخارجية في بيانها من السفر مع خطوط جوية تحلّق فوق الأراضي السورية، في إشارة إلى الناقل الوطني اللبناني “طيران الشرق الأوسط”.

نشير إلى أن الولايات المتحدة تسهّل عمليات الإخلاء من لبنان، مثلما حصل في العام 2006 فقط في حال لم يتوفّر السفر التجاري الآمن، وهي غير مضمونة حتى في حال غياب السفر التجاري. وتقدم مساعدات الإخلاء على أساس استرداد التكاليف”، مما يعني أن المسافر يجب أن يسدد للحكومة الأميركية مستحقاته لتغطية تكاليف السفر. وتمنّت الخارجية على المواطنين الأميركيين في لبنان “التأكد من أن لديهم جوازات سفر أميركية صالحة، لأن عدم وجود الوثائق اللازمة قد يعيق قدرة المواطنين على مغادرة البلاد”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل