افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 28 شباط 2017

“الثالث” على الطريق قبل “خيارات أخرى”

اذا كان تطيير نصاب جلسة مجلس الوزراء للمرة الاولى منذ تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري شكل احدى السوابق الغريبة غير المبررة في المشهد السياسي الراهن، خصوصاً ان الحكومة تخوض سباقاً مع الوقت لانجاز مشروع الموازنة والتفرغ لاولويات ملحة أخرى في مقدمها مأزق قانون الانتخاب، فان الايام الطالعة ستكشف ما يعد للخروج من المأزق الانتخابي الذي ينذر بتداعيات سلبية جدا اذا ظلت المراوحة تحكمه. وعلى رغم نفي مختلف الافرقاء المعنيين وجود أي خلفية سياسية لفقدان نصاب جلسة مجلس الوزراء امس فان ثمة ترقبا لمجريات الجلستين المقبلتين الاربعاء والجمعة اللتين يفترض ان تشهدا نهاية ايجابية لرحلة اقرار الموازنة لئلا تبرز تعقيدات لم تكن في الحسبان. وقد الغى رئيس الوزراء الجلسة بعد انتظار قرابة ساعة اذ تخلف 11 وزيرا عن الحضور، كما ان العدوى طاولت الجلسة الـ41 للحوار بين “تيار المستقبل ” و”حزب الله” في عين التينة والتي كانت مقررة مساء أمس ولكن بسبب اعتذار المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل عن الحضور جراء وعكة صحية ألمت به.
في غضون ذلك، يبدو ان ثمة استعدادات جديدة لتحريك مأزق قانون الانتخاب ربما برزت بوضوح الاسبوع المقبل وكان تلميح رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الى العودة الى “القانون الارثوذكسي ” من مؤشرات هذا التحريك. وكشفت مصادر بارزة في “التيار الوطني الحر” لـ”النهار” أمس ان ثمة مشروعاً ثالثا محتملا بعد المشروع المختلط والمشروع التأهيلي تجري بلورة تفاصيله وانضاجه ليعرض على الافرقاء السياسيين قريباً. لكن اللافت في هذا السياق ان المصادر نفسها لم تسقط احتمال العودة الى القبول باحد المشروعين السابقين أي المختلط والتأهيلي مشيرة الى ان حجج رفض كل منهما ليست كبيرة اذ كانت ثمة موافقة على المختلط في وقت ما من الثنائي الشيعي، كما كانت ثمة موافقة ما على التأهيلي من “تيار المستقبل”. وفي انتظار بلورة ملامح المشروع الثالث الذي تكتمت عليه المصادر، يبدو واضحاً ان عدم الاتفاق على مشروع جديد سيدفع بـ”التيار الوطني الحر” الى اعادة طرح مشروع “القانون الارثوذكسي” حتى اذا حل شهر نيسان، (أي قبل شهرين من موعد الانتخابات النيابية) من دون التوافق على قانون جديد، قد تذهب الأمور في اتجاهات جديدة. وما تجزم به هذه المصادر بقوة انه لن يكون هناك لا تمديد لمجلس النواب ولا انتخابات على اساس قانون الستين. واذ ومع تأكيدها ان الجميع يسلمون بوجوب انجاز قانون جديد يصحح التمثيل المسيحي، لم تفتها الاشارة الى ان “الآخرين لا يمانعون في تأجيل الانتخابات من باب تأجيل دفع الاستحقاق ولذا جاءت خطوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برفض توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لان توقيعه كان سيعني الذهاب الى انتخابات على أساس قانون الستين وهو بذلك “يلتزم رغبة الشعب فيما يلتزم “التيار ” عناوين التسوية أو الاتفاق السياسي الذي أدى الى انتخاب الرئيس عون اي الذهاب الى قانون جديد “.

قانون حكومة ميقاتي؟
وتزامنت هذه المعطيات مع تأكيدات لمصادر قريبة من رئاسة الجمهورية ان مجلس النواب لن يصل الى الفراغ انطلاقاً من وعي القيادات السياسية واقتناع رؤساء الكتل بحتمية الاتفاق على قانون انتخاب جديد قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي. وتحدثت المصادر عن خيارات ثلاثة قائمة أمام رئيس الجمهورية هي توجيه رسالة الى مجلس النواب لوضعه امام مسؤولياته، والدعوة الى حوار في القصر الجمهوري، وامكان طلبه من الحكومة ان تسترد مشروع القانون الذي اقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بحيث يمكن الحكومة تعديله واعادته الى مجلس النواب. ولاحظت ان ثمة ايجابيتين تتمثلان في تسليم الجميع بعدم اجراء الانتخابات على أساس قانون الستين وقبول أكثر المعترضين بصيغة المختلط بالاشارة الى النائب وليد جنبلاط.
وحذر نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان من “اننا انتقلنا الى مرحلة العض على الاصابع في قانون الانتخاب”، داعياً الحكومة الى الانكباب بعد الموزانة الى هذا الملف. وقال في حديث الى برنامج “وجهاً لوجه” في “تلفزيون لبنان”: “اننا في مرحلة خطرة جداً وعلى الجميع التفكير ملياً لاننا اقتربنا من المحظور”، داعياً في حال عدم توصل الحكومة الى اتفاق الى طرح المشاريع على التصويت في مجلس النواب مع أفضلية لمشروع حكومة الرئيس ميقاتي.
في المقابل، أسف مصدر كتائبي لطريقة تعامل السلطة مع الملفات الحساسة والحيوية المتعلقة بأسس وجود الدولة ولا سيما منها ملفات الانتخابات النيابية والموازنة والاوضاع الأمنية.
وشدد على ان الاستقرار السياسي والامني هما ركيزة اي معالجات مالية واقتصادية سليمة وجدية، وتالياً فإن المضي قدما في التلاعب بالمهل الدستورية الخاصة بتداول السلطة من خلال الانتخابات النيابية وتجاهل المعالجات المطلوبة للتفلت الامني في بعض المناطق ولازدواجية السلاح وغيرها من الملفات التي تنعكس سلباً على علاقات لبنان العربية والدولية، لا تساعد في اجتياز المرحلة الدقيقة التي يمر فيها لبنان.
ودعا المصدرالى التوقف عن سياسة المماطلة في وضع قانون للانتخاب والانطلاق من دعوة النائب سامي الجميل الى تعديل سريع لقانون الانتخاب يقوم على اعتماد نظام التصويت القائم على صوت واحد لكل ناخب

الدعم الاميركي
في سياق آخر، أبرزت زيارة قائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال جوزف فوتيل لبيروت امس ثبات الدعم الاميركي للجيش اللبناني، اذ حرص القائد الاميركي على التشديد في اجتماعه مع قائد الجيش العماد جان قهوجي وكبار الضباط على “علاقاتنا المميزة”، مشيداً “بالعمل الممتاز القائم مع الجيش اللبناني”، كما أشاد بالعمل “النوعي الممتاز الذي تقوم به وحدات الجيش في مواجهة تنظيم داعش الارهابي على الحدود الشرقية”. واكد المضي في برامج التعاون العسكري بين الجانبين الاميركي واللبناني.

***************************************

تطيير جلسة الحكومة… ورئيسها ضد الضرائب على المصارف

طارت جلسة مجلس الوزراء، أمس، المخصصة لاستكمال مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2017. لم يقرّ أيٌّ من ممثلي الكتل الأساسية بوجود نيات لتطيير النصاب، إلا أنَّ 19 وزيراً فقط من أصل 30 وزيراً كانوا موجودين في القاعة عندما حان موعد انعقاد الجلسة، عند الخامسة مساءً، في حين أنَّ النصاب يحتاج إلى الثلثين.

يقول أحد الوزراء إنَّ الرئيس سعد الحريري أعرب عن امتعاضه من الغياب غير المبرر لبعض الوزراء، وتأخر وصول البعض الآخر. رفض الانتظار ولو دقيقة واحدة بعد الموعد المحدد، معلناً إلغاء الجلسة. يصرّ الوزير نفسه على أنَّ الوزراء الذين لم يصلوا على الموعد موزّعين على معظم الكتل، وبالتالي لا يمكن اتهام أحدها أو بعضها بتطيير النصاب، ولكن ما جرى يشير إلى ظهور «خفّة» في مناقشة قانون الموازنة، بالحد الأدنى، أو «رغبة» في تأجيل المناقشة بسبب عدم نضج التسوية لإمرار الموازنة وإحالتها على مجلس النواب.

تتضارب وجهات النظر بشأن مصير جلسة العام 2014 التي بقي محضرها مفتوحاً

ما جرى، أمس، ليس معزولاً عن التطورات التي سبقت. الرئيس الحريري، كان قد وجه أول من أمس، رسائل واضحة بأنه لن يسير بالضرائب المقترحة في مشروع الموازنة، وبالتالي ليس مستعداً لبتّ أمر سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام الآن، وكرّر معارضته الشديدة لأي ضريبة إضافية على أرباح المصارف وشركات الأموال وأرباح المتاجرة بالعقارات، كذلك أعلن مساندته لتحركات المصارف المعترضة على إعادة النظر بإعفائها من الضريبة على الفوائد، ومطالبتها باستمرار السماح لها بتنزيلها من ضريبة الأرباح والتهرب من موجباتها ومطالبتها أيضاً بعدم إلغاء قرار وزير المال السابق فؤاد السنيورة، الصادر في عام 2004، الذي أعفى الفوائد على سندات الدين وشهادات الإيداع بالدولار من الضريبة خلافاً لنص القانون. جاءت رسائل الحريري متزامنة مع موقف «مفاجئ» أطلقه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. الذي رفض أي مشروع للموازنة لا يتضمن خصخصة الكهرباء. يجزم مصدر وزاري بأنَّ وزراء القوات لم يطرحوا مثل هذا الشرط في جلسات مناقشة الموازنة، بل تصرفوا بمرونة فائقة وناقشوا الإجراءات الضريبية ووافقوا على أن يلحظ مشروع الموازنة نحو 1200 مليار ليرة كاعتمادات مخصصة لتعديل السلسلة. يقول هذا الوزير إنَّ الأكثرية في مجلس الوزراء الحالي تميل إلى خصخصة الكهرباء، ولكن طرحها كشرط مسبق لإمرار الموازنة غير مبرر، ولا يمكن فهمه إلا في سياق تصعيد الضغوط من أجل تطيير الموازنة أو تطيير الإجراءات الضريبية، والسلسلة منها.

يقول مصدر آخر إن موقف القوات ليس سوى «فقاعة» دخانية و«خطوة سياسية ناقصة»، لأنه ليس لدى القوات أصوات كافية لتعطيل إقرار الموازنة التي تتضمن بنداً وحيداً عن الكهرباء والتحويلات المالية إليها. ويشير هذا المصدر إلى أنَّ مناقشة الخصخصة لا يمكن أن تمرّ ضمن مناقشة الموازنة، بل تتطلب جلسات خارج إطار مشروع موازنة 2017.

في هذا الوقت، ظهر تطور لافت في مجلس النواب، إذ دعا الرئيس نبيه بري إلى عقد جلسة للجان النيابية المشتركة عند العاشرة والنصف من صباح الاثنين في 6 آذار المقبل، وذلك لمتابعة درس سلسلة الرتب والرواتب. هذا التطور يتعارض مع ما أُشيع في الأسبوع الماضي عن نية الرئيس بري استكمال جلسة 14 أيار 2014 التي لا يزال محضرها مفتوحاً، والتي علّقت بعد إقرار تصويت الأكثرية لمصلحة الإجراءات الضريبية المقترحة والبدء بإقرار بنود السلسلة على أساس مشروع اللجنة النيابية برئاسة النائب جورج عدوان، في ظل اعتراضات من قيادة الجيش ورابطة أساتذة التعليم الثانوي على ما يخصهما فيها.

مصادر في مجلس النواب توضح أنَّ دعوة اللجان المشتركة بدلاً من الهيئة العامة جاءت بعدما تبيّن أنَّ الجلسة المفتوحة منذ عام 2014 لم يعد لها وجود قانوني بعدما عقدت جلسات تشريعية أخرى بعدها، وبالتالي إنَّ مفاعيلها معنوية متصلة بتصويت الكتل عليها من دون إمكانية الزام أحد بتصويته السابق. لكن مصادر أخرى أوضحت أنَّ هذا التفسير هو «اجتهاد» لا أكثر، إذ إنَّ الجلسة التي عقدت في 14/5/2014 لا تزال مفتوحة ولم يغلق محضرها، وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق بحالة نظامية، بل بتعثر إمرار مشروع الموازنة نفسه.

(الأخبار)

***************************************

الحريري يصدّ «الدلع» الوزاري احتراماً للوقت والناس.. واللجان تتابع درس «السلسلة» الإثنين
خفض فوائد «الإسكان» دعماً للمعيلين والشباب

وإن تعدّدت مهمات الحكومة وتنوّعت مسؤولياتها، لكنّها كلها تتلاقى عند أولوية محورية واحدة تتفرع منها كل الأولويات: استعادة ثقة الناس بدولتهم سيادياً واقتصادياً واجتماعياً وخدماتياً. وتحت هذا العنوان العريض برز أمس إنجاز حكومي وازن في ميزان الاستقرار الاجتماعي تجلّى بالإعلان عن خفض نسبة الفوائد على قروض المؤسسة العامة للإسكان، وهو قرار لا شكّ في كونه يحاكي تطلعات الشريحة الأوسع من اللبنانيين الطامحين إلى الاستقرار في وطنهم والإطمئنان إلى مسكنهم، ليجسّد تالياً الدعم المنشود من الدولة لكل ذي دخل محدود، معيلاً كان أو شاباً، في مواجهة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

إذ، وفي مؤتمر صحافي عقده في الوزارة بحضور المدير التنفيذي لوحدة التمويل في مصرف لبنان وائل حمدان ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للإسكان ومديرها العام روني لحود، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي بصفته وزير الوصاية على المؤسسة تخفيض نسبة الفوائد على قروض «الإسكان» إلى ما يقارب 33%، مشدداً على أنّ الهدف الحكومي من هذا القرار هو دعم جميع اللبنانيين ومنهم الشباب الذين هم في طور شراء مسكن وتأسيس عائلة. وأردف بو عاصي مضيفاً: «هذا موضوع يهمّ جميع المواطنين، فالسكن ليس فقط كمية حجر وباطون بل هو الإنسان الموجود فيه، وهو ما يهمنا فعلياً بحيث كل جهودنا تنصب

لخدمة هذا الإنسان المواطن الذي نسعى بإمكانياتنا وجديتنا وبحرصنا على المال العام على تأمين المسكن اللائق له، لأنّه مسكن مرتبط باستقرار الفرد والعائلة ويؤثر على اندماج الفرد داخل مجتمعه»، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنّ «المؤسسة العامة للإسكان أصدرت قراراً جديداً ستبدأ بتطبيقه قريباً يعيد النظر كذلك بفوائدها المترتبة على المقترض في المرحلة الثانية (التي يتولى فيها المقترض رد المبالغ التي سددتها المؤسسة نيابةً عنه في المرحلة الأولى) من 3 % إلى 2.5 %».

مجلس الوزراء

في الغضون، لفتت الانتباه أمس مسارعة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى صدّ «الدلع» الوزاري الذي تبدّى من خلال تأخّر عدد من الوزراء عن الحضور في الموعد المحدد لانعقاد المجلس، فما كان من الحريري إلا أن بادر إلى إلغاء الجلسة، في رسالة رئاسية واضحة إلى ضرورة التقيّد الوزاري بمواعيد التئام الحكومة باعتبارها دعوة لجلسة مجلس الوزراء وليست دعوة «على فنجان قهوة»، سيّما وأنّ المجلس كان بصدد استكمال النقاش أمس في ملف بالغ الأهمية على مختلف المقاييس المالية والاقتصادية والاجتماعية وهو مشروع الموازنة العامة.

فالبلد الذي عانى ما عاناه من فراغ رئاسي وتعطيل حكومي على مدى سنتين ونصف السنة، لم يعد يحتمل ترف تضييع مزيد من الوقت، بهذا المعنى، وبعد طول انتظار دام نحو ساعة عن موعد انعقادها المحدد، أتت رسالة إلغاء الجلسة ليشدد من خلالها رئيس مجلس الوزراء على ضرورة احترام الوقت وحقوق الناس على الدولة، وعلى كونه لن يتساهل إزاء أي تراخٍ أو خروج عن جادة «الجدية والانتاج» تعويضاً عمّا فات البلد ومواطنيه طيلة مرحلة الشلل المؤسساتي الفائتة.

«السلسلة» إلى المجلس

تزامناً، برزت في مستجدات ملف سلسلة الرتب والرواتب أمس دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجان النيابية المشتركة إلى الاجتماع عند العاشرة والنصف من صباح الاثنين المقبل لمتابعة درس السلسلة، توصلاً إلى إنجاز المشروع قبل عرضه على الهيئة العامة لإقراره.

 ***************************************

مجموعات معروفة تتواصل مع «داعش» تفجّر مخيم «عين الحلوة» وتجهّز انتحاريين

ساد هدوء حذر مخيم عين الحلوة أمس، بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي على وقف إطلاق النار، خرقه إلقاء قنبلتين فجراً على الشارع الفوقاني الذي لا تزال الحركة فيه مشلولة في ظل تخوف الأهالي من تجدد الاشتباكات، التي شهدها المخيم أول من أمس، في جولتها الثانية بين عناصر من حركة «فتح» وآخرين من مجموعات إسلامية متشددة على محور الصفصاف- البركسات، وأدت إلى سقوط جرحى وتضرر عدد من المنازل والمحال والسيارات. وعلقت المؤسسات التربوية والاجتماعية والصحية التابعة لوكالة «أونروا» داخل المخيم خدماتها وأقفلت أبوابها، بناء على تعليمات مديرها العام حكم شهوان، نظراً إلى الأوضاع الأمنية الراهنة.

وعزت مصادر فلسطينية ولبنانية مواكبة للاتصالات الجارية لإنقاذ المخيم، السبب في تردي الوضع إلى وجود تراخ تجاه الجماعات المتشددة التي استحدثت مربعات أمنية داخل المخيم تمنع الدخول إليها. وأشارت إلى أن هذه الجماعات تقوم بأعمال تخريبية، ولها دور بالتواصل مع «داعش» في الرقة في سورية وتقوم بأعمال تزوير، وتأمين الأمور اللوجستية، وتجهيز الانتحاريين بالأحزمة الناسفة، وأن التراخي مع هذه الجماعات جعلها تتمادى كثيراً في ترويع المخيم وتهديد الاستقرار والإساءة إلى العلاقة مع الجوار، من دون وضع حد لها. ولفتت المصادر إلى أنها تمددت أخيراً إلى منطقة الصفصاف وهي مطلوبة ومعروفة بالأسماء، وعلى رأسها عبد فضة وعلي نجمة، ولا بد من عملية جراحية لإنهاء هذه الحالة واستئصالها. وقالت المصادر لـ «الحياة» إن اللجنة المشتركة للفصائل الفلسطينية لم تكن تتشدد مع هذه الجماعات، إذ ليس عملها التدخل فقط لوقف إطلاق النار كلما حصل، وإنما وضع حد للفلتان، إذ إن دورها هو قوة ردع لكنها لم تقم بذلك.

معلومات تؤكد التواصل مع «الرقة»

وأوضحت المصادر أنه حين قدم ممثلو الفصائل الفلسطينية مذكرة، وضعها مسؤول المخابرات في الجيش اللبناني العميد خضر حمود جانباً وقال لهم: «هؤلاء يجب استئصالهم، انهم يخطفون المخيم ويهددون يومياً من يقيم فيه».

وكشفت المصادر أن هذه المجموعات التي تتمدد في المخيم تنتمي إلى «جند الشام» و «فتح الإسلام»، وأن قادتها وأبرزهم أسامة الشهابي وبلال بدر وهيثم الشعبي على تواصل مع قيادة «داعش» في الرقة السورية، وهناك أدلة ومعطيات تؤكد ذلك. ولفتت إلى أن هناك مسؤولين ينتمون إلى منظمة التحرير الفلسطينية لا يستطيعون الدخول إلى هذه المنطقة التي يسيطر عليها المتشددون وأصبحت مغلقة عليهم، ويمنع هؤلاء الفصائل من دخولها. وأشارت المصادر إلى أنه حين كانت مجموعة نشطاء في المخيم من الفصائل الفلسطينية تضغط في اتجاه وضع حد لهؤلاء المتشددين عبر الضغط لتسليمهم، أقدم هؤلاء على تصفية ثلاثة أشخاص منهم.

وعلمت «الحياة» أن اجتماعاً عقد ليل أول من أمس بعيداً من الأضواء في السفارة الفلسطينية في بيروت دام أربع ساعات ضم العميد حمود وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف العام على الساحة الفلسطينية في لبنان عزام الأحمد، والسفير الفلسطيني أشرف دبور للبحث عن حل للمخيم الذي أخذ منحى خطراً بفعل تمدد هذه الجماعات التي تحاول فرض أمر واقع على المخيم، من دون حسم هذه المشكلة. وأشارت المصادر إلى أن حمود قال خلال الاجتماع: «لا تجوز إدارة الظهر للمشكلات التي تتفاقم فيما الناس داخل المخيم تعيش حال قلق بسبب الفلتان والفوضى السائدة».

وأكدت مصادر فلسطينية أن ما حدث في الأيام الأخيرة كان جزء منه للتشويش وافتعال الأحداث في وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كانت على جدول أعماله خلال زيارته لبنان، معالجةُ هذه القضية ووضع حد لما يحدث.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الجدار الذي أقيم حول المخيم وجمد العمل به لم يكن ضد الشعب الفلسطيني، إنما لوجود أنفاق، تصل الداخل بالخارج وكان له دور أمني، وقد جمد على أساس قيام اللجنة المشتركة للفصائل بالعمل لحسم الأمر مع هؤلاء المتشددين الذين يعملون على قضم مناطق جديدة، لكن هذه الفصائل لم تفعل شيئاً، وأنه لم يعد هناك من مرجعية في المخيم بعد حل القوة المشتركة.

لائحة بأسماء مطلوبين

كما علمت «الحياة» أن هناك «لائحة من المطلوبين المعروفين تتكتم عليها المصادر يجري العمل لتسليمهم باعتبارهم سبباً في كل مشكلة وفي كل اشتباك يحصل، وأن هناك إجماعاً على أنهم وراء كل مشاكل المخيم، ولا بد من التعاون لتسليمهم»، ولفتت المصادر إلى أن «عصبة الأنصار تتحرك إلى جانب الفصائل الفلسطينية لتسليم هؤلاء».

وكانت «عصبة الأنصار» سلمت مسؤولاً فلسطينياً اسمه محمد الصديق من سكان المخيم إلى مخابرات الجيش في الجنوب وهو مطلوب بمذكرات عدة، لإنهاء ملفه الأمني.

وأجرت النائب بهية الحريري مساء أول من أمس اتصالات مع قادة الأجهزة الأمنية، بينهم العميد حمود، للضغط من أجل منع حصول انفجار داخل المخيم. وقالت: «لا بد من من وضع حد لما يحصل، إذ من غير الجائز حدوث مشاكل يومية من دون العمل على حل جذري لها».

إلى ذلك، عقد ظهر أمس اجتماع بين السفير دبور والفصائل الفلسطينية المنضوية في منظمة التحرير في مركز السفارة في بيروت، انضم إليه لاحقاً عزام الأحمد، وتم تدارس الوضع الأمني المستجد في عين الحلوة. وتم التوافق على إعادة درس إحياء اللجنة الأمنية، وتحصين الساحة الفلسطينية. وعلمت «الحياة» أن اجتماعاً موسعاً سيعقد اليوم في السفارة ستحضره الفصائل الفلسطينية المنضوية في منظمة التحرير وقوى التحالف الوطنية والإسلامية للاتفاق على الإطار العام لضبط الوضع، خصوصاً في الصفصاف وعدم عودة الاشتباكات. وإلى حين الاتفاق على هذا الأمر، ستتولى «عصبة الأنصار» بالتعاون مع «الحركة الإسلامية المجاهدة» برئاسة الشيخ جمال خطاب ضبط الوضع في حي الصفصاف وإلزام الجميع بالتهدئة.

وفي هذا الإطار أكد نائب قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء منير المقدح لـ «المركزية» أنه «إذا لم تنجح الجهود في إعادة تشكيل القوة الأمنية بمشاركة جميع الفصائل خلال الـ48 ساعة المقبلة سيتم حسم الوضع الأمني داخل المخيم من حركة «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية ومن يريد أن يشاركهما، بالتنسيق مع مخابرات الجيش اللبناني».

أما أمين سر حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير في لبنان فتحي أبو العردات، فشدد على أن «القوى الأمنية في المخيم عليها أن تكون فاعلة وأن تستطيع الحفاظ عليه وإلقاء القبض على المخالفين وتسليمهم إلى الدولة اللبنانية». وقال: «عهد علينا أن نتحمل المسؤولية الكاملة وهناك ثغرات يجب أن نعالجها».

الوضع في عين الحلوة والتوقيفات بين الحريري و«التشاوري الصيداوي»

عرض رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، في السراي الكبيرة أمس، مع وفد من «اللقاء التشاوري الصيداوي» ضم الرئيس فؤاد السنيورة، النائب بهية الحريري، مفتي صيدا سليم سوسان، رئيس بلدية صيدا محمد السعودي، نائب رئيس المكتب السياسي لـ «الجماعة الإسلامية» بسام حمود والأعضاء، الأوضاع السياسية والاقتصادية في المدينة والوضع الأمني في مخيم عين الحلوة، وتم التركيز، وفق المكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة، على موضوع «التوقيفات الأمنية التي تشهدها المدينة وضرورة التزام القوانين المرعية للبت في هذه التوقيفات». وبحث الرئيس السنيورة، مع الأحمد، الأوضاع في لبنان والمنطقة وضرورة ضبط الأوضاع على وجه الخصوص في عين الحلوة.

 ***************************************

مانشيت:«التراخي الوزاري» يُعطِّل نصاب مجلس الوزراءوالحريري يمتعض

تَعطّل نصاب جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقرّرة عصر أمس، في خطوةٍ مفاجئة هي المرّة الأولى في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفي حكومة الرئيس سعد الحريري، ومع هذا التعطيل طار البحث في مشروع قانون الموازنة إلى جلسة أخرى تقرّر أن تعقَد غداً.

مردُّ هذا التعطيل إلى أنّ الحريري و17 وزيراً حضروا إلى السراي الحكومي، فيما غاب وزراء من كافة القوى السياسية، وهم: أيمن شقير، جمال الجرّاح، بيار رفول، بيار بو عاصي، سيزار أبي خليل، ملحم الرياشي، طلال أرسلان، غازي زعيتر، ميشال فرعون، محمد فنيش، نهاد المشنوق.

وأكّد الوزراء أنّ أسباب عدم اكتمال النصاب ليست سياسية. فيما ذكر المكتب الإعلامي للحريري أنه ألغى الجلسة بسبب تأخّرِ بعض الوزراء عن الحضور في الوقت المحدّد، وقد فسّرَت مصادر السراي لـ«الجمهورية» بيان الحريري بأنه «تعبيرعن امتعاضه من إهمال وتراخٍ في تحمّلِ المسؤولية» مشيرةً إلى أنه «انتظر 55 دقيقة قبل أن يلغي الجلسة بسبب الغياب المتعمَّد لبعض الوزراء بلا عُذر، علماً أنّه ورغم سفرِ 4 وزراء وتكليف الوزير بيار بو عاصي بمهمّة، فإنّ حضور الوزراء الباقين كان سيؤمّن النصاب، لكنّ غياب 11 وزيراً عن الجلسة طيّرَ النصاب».

3 مؤشّرات سلبية

إزاء هذا المشهد، سجّلت مصادر سياسية مطّلعة ظهورَ ثلاث مؤشّرات سلبية أمس:

المؤشّر الأول: تعثّر التوصّل إلى صيغة قانون انتخاب جديد، ورجحان تأجيل الانتخابات النيابية لأشهر عدة، مع إمكانية أخرى هي عدم التوصّل مطلقاً إلى قانون جديد قبل شهر نيسان، ممّا يُحتّم إجراء الانتخابات على القانون الساري المفعول، أي قانون الستّين إنفاذاً لمواد الدستور.

المؤشّر الثاني: بروز عقَد مهمّة تعيق إقرارَ الموازنة، على الأقلّ بالسرعة التي كانت تتوقّعها الحكومة. فبعد إيجاد صيغة توفيقية للعقدة الأساسية وهي مصير سلسلة الرتب والرواتب، من خلال إقرار مبدئها وإحالة تفاصيلها إلى مجلس النواب، برزت عقدة الخَصخصة التي أثارتها «القوات اللبنانية» بشخص رئيسها سمير جعجع.

المؤشر الثالث والذي لا يقلّ برمزيته عن المؤشّرين الأوّلين هو عدم اكتمال نصاب جلسة مجلس الوزراء أمس، المخصّصة للموازنة، ما استدعى رفعَها وإرجاءَها، وهو أمرٌ لافت، إذ ليس من المألوف في بداية عهد رئاسي جديد وولاية حكومية جديدة أن يُفقد النصاب لأسباب سياسية، في حين أنّ الحكومة هي حكومة وحدة وطنية، مع ملاحظة، أنّ حكومة الرئيس تمام سلام التي دامت نحو ثلاث سنوات لم تعقد أيّ جلسة فقِد نصابها طوال مدة عملها على رغم كلّ الصعوبات التي عايشَتها.

وتترافق هذه المؤشرات السلبية الثلاثة مع انزعاج خليجي ودولي من المنحى الذي تتّخذه السياسة اللبنانية إنْ حيال موضوع «حزب الله» أو القرارات الدولية والنظام السوري.

وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ الانزعاج الخليجي والدولي سيتبلوَر في الايام القليلة المقبلة عبر تحرّكٍ ديبلوماسي تجاه المسؤولين اللبنانيين وفي البيان نصف السنوي الذي سيصدر عن مجلس الأمن بخصوص لبنان ومدى احترامه للقرارات الدولية وخصوصاً القرار1701.

تجدر الإشارة الى أنه سبقَ لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي السيناتور روبرت كوركر أن أبلغ إلى الحريري عدم رضى الإدارة الاميركية، أكانت المؤيّدة للرئيس دونالد ترامب أو المعارضة له، على المواقف اللبنانية الرسمية الأخيرة.

فوتيل

وفي السياق، فقد حملت محادثات قائد القيادة الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال جوزيف فوتيل في بيروت هذا الانزعاج، ولكن حتى الآن لم تعلن الإدارة الاميركية تعديلَ سياسة مساعدة الجيش اللبناني بالأعتدة، ممّا يعني تحييد الجيش لكي يبقى بمنأى عن التجاذبات السياسية في البلاد.

وعلمت «الجمهورية» أنّ فوتيل نقلَ إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تهاني القيادة العسكرية الأميركية بانتخابه رئيساً وأبلغَ إليه وجود قرار أميركي على أعلى المستويات باستمرار دعمِ القوات الأمنية والعسكرية في لبنان خصوصاً الجيش اللبناني الذي أثبتَ قدرات عالية في ممارسة المهام التي أوكِلت إليه، ولا سيّما في مواجهة الإرهاب، منَوّها بأهمية العمليات الأمنية الاستباقية التي قامت بها القوى العسكرية والأمنية مجتمعةً.

وأكّد «أنّ هذا القرار اتّخِذ في اجتماع عسكري عالي المستوى عقِد في واشنطن، وهو الأول من نوعه منذ أن تسَلم الرئيس الأميركي الجديد مهامّه في البيت الأبيض، وضمَّ كبار ضبّاط الأركان المشتركة وقادةَ الأسلحة والمناطق العسكرية في العالم، حيث جرى تقويم التطوّرات على مستوى العالم.

وانتهى الاجتماع الى توصيات تعني عدداً من الدول الصديقة للولايات المتحدة، ومنها التأكيد على أهمّية استمرار الدعم العسكري للجيش اللبناني وفق حاجاته، بكلّ وجوهه، إنْ على مستوى تعزيز قدراته القتالية أو البشرية، وتمكينه من مواجهة الحالات التي يمكن أن تواجهه على الحدود أو في الداخل اللبناني.

وأجرى فوتيل عرضاً شاملاً لمهام ودور الجيوش الأميركية في العالم، ولا سيّما المنطقة الوسطى التي يقودها، منوّهاً بدور الجيش تحديداً، ومبدياً ارتياحه واطمئنانه للعمل والمهام التي يقوم بها.

وجدَّد فوتيل أمام الحريري دعم بلاده للجيش اللبناني عبر استمرار تقديم المساعدات العسكرية المقرّرة سابقاً وتلك الطارئة وفق احتياجاته، مؤكداً أنّ هذا الدعم يترجم دعم واشنطن للاستقرار في لبنان وتعزيز القدرات في مواجهة الإرهاب.

وأبدى الحريري ارتياحه للتوجهات الأميركية الداعمة للجيش، متمنّياً زيادة هذه المساعدات ليكون الجيش مرتاحاً في مواجهة الاستحقاقات الداهمة.

وزار فوتيل قائد الجيش العماد جان قهوجي وعَقد مؤتمراً صحافياً في نادي الضبّاط – اليرزة وأكّد أنّ «الشراكة الأمنية بين الجيشين الصديقين راسخة وقوية» وأنّ «هناك العديد من برامج المساعدات العسكرية».

جعجع لـ«الجمهورية»

على خط ملفّ الكهرباء الذي استأثر بالاهتمام بعد الطرح الذي قدّمه جعجع، وأدّى إلى تلميحات بوجود خلاف حوله بين «القوات» و«التيار الوطني الحر»، نفى جعجع لـ«الجمهورية» وجود خلاف سياسي حول هذا الملف». وذكّر الجميع بأنّ هذا الموضوع هو تقنيّ بامتياز وليس سياسياً، وبالتالي لا خلاف سياسياً حوله.

وردّاً على موقف الوزير جبران باسيل المشكّك في إمكانية تطبيق طرح «القوات»، قال: «ما نطالب به في موضوع الكهرباء، هو تطبيق القانون الموجود، الرقم 288 وإعطاء تراخيص للقطاع الخاص لإنتاج الكهرباء، في حين أنّ ما قصَده الوزير باسيل بكلامه هو خَصخصة الكهرباء ككلّ.

وفي شأن المواقف المؤيّدة لطرحه من مسؤولين في تيار «المستقبل»، والكلام الذي تردّد أنه قدّم اقتراحَه باسمِ «القوات»، لكنّه ضمناً يعبّر عن مواقف الحريري و«المستقبل»، تمنّى جعجع «طرح هذا الموقف باسم جميع اللبنانيين.

لكن في الواقع، هذا الطرح الذي قدّمتُه هو باسمِ «القوات»، وإذا حظيَ بدعم وتعاطف «المستقبل» فهذا أمر جيّد. أمّا «التيار الحر» فلا يزال يدرس الموضوع.» (ص 12)

«الكتائب»

واعتبَر حزب الكتائب «أنّ التخبّط الذي يتّصف به عمل الحكومة في تعاطيها مع ملفّ الموازنة ناجمٌ عن الخروج عن الأصول العلمية لوضعِ الموازنات. فموازنة الدولة يجب أن تكون الترجمة المالية لسياسات اقتصادية واجتماعية ومالية تضعها الحكومة.

لكن ما تقوم به الحكومة اليوم هو عملية تجميع أرقام تحت أبواب الإنفاق والمداخيل، من دون أيّ سياسة واضحة للمعالجات المطلوبة، لا سيّما في ملفّات حجم الإدارة والفساد والهدر والتهريب والتهرّب الضريبي والكهرباء وغيرها.»

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «المعالجات الاقتصادية والمالية تتطلّب حكومة تمسِك بكلّ القرارات الاستراتيجية للدولة، واستقراراً سياسياً داخلياً لا يمكن أن يتأمّن من دون احترام مبدأ تداولِ السلطة ومواعيده الدستورية، واستقراراً سياسياً خارجياً في علاقات لبنان العربية والدولية، واحترام التزاماته في موازاة الحدّ الأدنى من الاستقرار الأمني والعسكري الذي لا يمكن أن يتحقّق في ظلّ ازدواجية السلاح، وعدم السماح للدولة اللبنانية ببسط سلطتِها وقوانينها على كلّ أراضيها وعلى امتداد حدودها ومرافقِها الحيوية البرّية والبحرية والجوّية».

أضاف: «ويأتي عدم اكتمال نصاب جلسة الحكومة الأخيرة ليعكسَ عدم جدّية مستهجنة، ويطرح أكثرَ من علامة استفهام حول التعاطي الرسمي مع ملفات حيوية تتعلق بمسؤوليات الدولة ومتطلبات حياة مواطنيها».

مشاركة لبنانية

على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» أنّ وفداً لبنانياً رسمياً من رئاسة الجمهورية شاركَ في اجتماعات عقِدت في العاصمة الأردنية يومَي السبت والأحد خُصّصت للبحث في الترتيبات الخاصة بالقمّة العربية السنوية الدورية المقرّر عقدُها في 29 آذار المقبل في العاصمة الأردنية عمان، وخُصّصت للبحث في الجوانب الإدارية والبروتوكولية والأمنية الخاصة بالقمّة، تحضيراً لها على كلّ المستويات. واطّلع الوفد على البرامج الأوّلية المقرّرة في القمّة.

 ***************************************

مانشيت اليوم: رياح التعطيل تلفح مناقشـات الموازنة.. إستياء في السراي وأسئلة عن الأهداف

عون يطلب من فوتيل إستمرار المساعدات للجيش.. واهتمام أميركي بالاستقرار والنازحين السوريين

في الظاهر، تأخر عدد من الوزراء عن الحضور إلى جلسة مجلس الوزراء في موعدها المحدد (أي الرابعة عصر أمس) فألغى الرئيس سعد الحريري الجلسة، من دون أن يخفي استياءه من استخفاف الوزراء بالموعد، خاصة بعدما انتظر ساعة لاكتمال النصاب.

ولم يتضمن بيان المكتب الاعلامي أية تفصيلات إضافية، واكتفي بحيثيتي التأخير والإلغاء.

ولأن موعد الجلسة الملغاة هو واحد من ثلاثة مواعيد في بحر الأسبوع الطالع، فإن الأنظار تتجه إلى جلسة الغد، من دون أن تتوقع الإرجاء أو الإلغاء، باعتبار أن إقرار الموازنة مسألة متفق عليها، ويجب أن تقر قبل يوم الاثنين، حيث دعا الرئيس نبيه برّي اللجان النيابية المشتركة الى عقد جلسة لمتابعة درس سلسلة الرتب والرواتب، التي توقف البحث فيها في مجلس النواب في 15 أيار 2014، قبل دخول البلاد مرحلة الشغور الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار من العام نفسه.

أما في الباطن، فالأسئلة تلاحقت: لماذا تخلف الوزراء عن الحضور وهم من كل الأطراف السياسية؟ وما الصلة ما بين التعثر الانتخابي وتعثر جلسة الموازنة؟ وما هو حجم الاعتراض على الأرقام، وهل ثمة ما هو أبعد من الحسابات الرقمية أو العنعنات الداخلية الانتخابية؟

وقبل أن تسارع أوساط القصر إلى احتواء التأويلات، وصفت ما حدث «بتجاوز الخطوط الحمراء»، في حين وصف «حزب الله» التأجيل بأنه «أمر مؤسف ويعبّر عن استهتار بعض الوزراء بمصالح الناس»، بينما طمأن وزير المال علي حسن خليل إلى ان بحث الموازنة قطع شوطاً، وأن دعوة الرئيس برّي اللجان المشتركة تؤشر إلى ان موضوع السلسلة قطع شوطاً. وكشف وزير الصناعة حسين الحاج حسن ان من المخارج المقترحة ان توضع مادة في الموازنة تؤكد الحق في السلسلة، وإن لم تكن من ضمن الواردات والنفقات، الأمر الذي يعني أن السلسلة ستخرج من مجلس آلوزراء، من دون ان تتضمن الكلفة.

وتوقفت أوساط سياسية موالية عند الاجتماع الذي عقد، بعد إلغاء الجلسة، بين الرئيس الحريري وكل من الوزير خليل ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، مدرجة إياه بأنه يعكس نفياً لأي خلاف سياسي.

وكشف مصدر وزاري مطلع لـ«اللواء» أن البحث في الاجتماع الثلاثي تطرق إلى مجمل الأوضاع والمستجدات السياسية، لا سيما بالنسبة إلى موضوع مناقشة مشروع قانون الموازنة وكذلك قانون الانتخاب.

وقال مصدر مقرّب من بعبدا، أن خطة إقرار الموازنة لم يطرأ عليها أي تعديل، سواء لجهة القرار السياسي أو التوقيت.

ولفت أحد وزراء «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» إلى إمكانية عقد جلسة بديلة يوم السبت اذا لم تنجز الموازنة في جلسة الجمعة.

وفي ما يتعلق بالتباينات، أبلغت مصادر وزارية «اللواء» أن حزب «القوات اللبنانية» على الرغم من دعوته لتلزيم الكهرباء للقطاع الخاص وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً، وعدم التصويت في مجلس الوزراء على إقرار الموازنة، فإنه لن يقف حجر عثرة امام إنجاز الموازنة، وتحويلها إلى المجلس النيابي، فيما وصف الوزير باسيل موقف «القوات» بأنه نظري وإن كان محقاً، لكن الموضوع يحتاج إلى وقت طويل وقد يستغرق خمس سنوات.

وكانت مصادر سياسية اعتبرت أن موقف «القوات» أتى كاعتراض على سياسة «التيار الوطني الحر» في وزارة الطاقة، حيث تحددت مواعيد سنوية منذ العام 2015 لتوفير الكهرباء 24 ساعة على 24، في حين ان التيار الكهربائي يتراجع إلى عدد ساعات تغذية لا تتجاوز اصابع اليد في بعض المناطق.

وقلل أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» إبراهيم كنعان من هذا الخلاف، وقال أن العلاقة مع «القوات» لن تعود إلى الوراء، وأن التفاهم الموقع بين الطرفين لا يمنع التباينات إزاء هكذا نوع من المواضيع.

ولم تشأ مصادر وزارية محايدة الحكم على النيّات، لكن إلغاء الجلسة من وجهة نظرها يعبّر عن أزمة في المناقشات والخيارات والبدائل أو على الأقل عدم جهوزية ومحاولة لكسب الوقت.

ودعت هذه المصادر إلى انتظار جلسة الغد ليبنى على الشيء مقتضاه، في حين ربطت مصادر نيابية بين خروج الخلاف الانتخابي بين الرئيس برّي و«التيار الوطني الحر» إلى العلن عبر مجاهرة رئيس المجلس بقبوله الستين كخيار بينه وبين الفراغ، وإصرار رئيس التيار باسيل على الارثوذكسي اذا لم يؤخذ باقتراح الصيغة الثالثة الذي بعده، معتبراً أن لا أهمية للموازنة ما لم يتقدّم العمل بقانون انتخابي يُعيد تأسيس السلطة.

وفي وقت كان فيه الرئيس ميشال عون يستقبل وفداً درزياً ليطمئنه ان قانون النسبية لا ينال من التمثيل الدرزي أو الحصة الدرزية في مجلس النواب، لا تخفي مصادر نيابية قلقها من التجاذب الحاصل، سواء على المستوى الانتخابي أو في ما خص الموازنة.

وتساءلت هذه المصادر عن خلفيات «لعبة الكشاتبين» هذه في إطار الطروحات والطروحات المضادة، لا سيما في ما خص الموقف الجنبلاطي وعودة الرئيس برّي إلى التأكيد ان لا قانون انتخاب جديد ولا انتخابات من دون توافق وطني.

في المقابل، قالت مصادر سياسية معنية ان عودة رئيس المجلس بقبول الستين يعني القبول «بالستاتيكو» القائم، وعدم تعريض لبنان لهزات لا قدرة له على احتمالها، في ظل الحسابات الإقليمية والدولية الجديدة، وتقديم رئاسة ترامب الخيارات العسكرية في المنطقة على الدبلوماسية، من خلال القرار بزيادة الموازنة الأميركية 54 مليار دولار للشؤون العسكرية.

خيارات عون

اما بالنسبة إلى الخيارات التي طرحها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والتي يمكن ان يعتمدها الرئيس عون للإسراع بإنجاز قانون الانتخاب، فإن مصادر سياسية مقربة من قصر بعبدا لم تشأ الحديث عنها، مشيرة إلى ان هناك عدّة خيارات وبدائل قيد الدرس.

وأكدت المصادر أن الأفكار لدى الرئيس عون موجودة ومختلفة. لكنه يتابع مسارالاتصالات الجارية بشأن القانون ريثما يتخذ القرار المناسب والخطوة التي يلجأ إليها، لأن ما يهمه الوصول إلى قانون انتخابي عادل ويحقق صحة التمثيل ووفق المواصفات التي حددها.

ورأت أن ما يتردد من خيارات أي رعايته حوارا أو توجيه رسالة إلى مجلس النواب أو عقده لقاءات ثنائية هي خيارات مطروحة. موضحة أن خياري الحوار وتوجيه الرسالة يقعان في صلب صلاحياته الدستورية.

واذ نفت المصادر أن يكون هناك سقف زمني بالمعنى التام للجوء إلى خيار ما، أكدت أن مهلة 21 آذار تعد بداية العد العكسي للجوء إلى أمر ما. وقالت في رد على سؤال أنه إذا استدعت الحاجة لقد جلسات حكومية لقانون الانتخاب فلا مانع من ذلك، لكن ما من قرار بعقد جلسات حكومية لهذه الغاية قبل الانتهاء من جلسات مشروع قانون الموازنة. كما استبعدت اجراء تعيينات في الوقت الراهن؟

من جهته، أسف مصدر كتائبي مسؤول لطريقة تعاطي السلطة مع الملفات الحساسة والحيوية المتعلقة بأسس وجود الدولة ولا سيما منها ملفات الانتخابات النيابية والموازنة والاوضاع الأمنية.

وشدد المصدر على ان الاستقرار السياسي والامني هما ركيزة اي معالجات مالية واقتصادية سليمة وجدية، وبالتالي فإن المضي قدما في التلاعب بالمهل الدستورية الخاصة بتداول السلطة من خلال الانتخابات النيابية وتجاهل المعالجات المطلوبة للتفلت الامني في بعض المناطق ولازدواجية السلاح وغيرها من الملفات التي تنعكس سلبا على علاقات لبنان العربية والدولية، لا تساعد في اجتياز المرحلة الدقيقة التي يمر فيها لبنان والتي يحتاج في خلالها الى دعم عربي ودولي لا يمكن الحصول عليه طالما بقيت الدولة ضعيفة وطالما بقي قرارها خارج مؤسساتها الشرعية والدستورية.

ودعا المصدر الكتائبي المسؤول الى التوقف عن سياسة المماطلة في وضع قانون للانتخاب والانطلاق من دعوة النائب الجميل الى تعديل سريع في قانون الانتخاب يقوم على اعتماد نظام التصويت القائم على صوت واحد لكل ناخب بما يضمن انتخابات من ضمن مهلة معقولة. مبدياً انفتاح الكتائب على صيغة النسبية على اساس ١٥ دائرة التي تم التوافق عليها في بكركي أو أي صيغة اخرى تحقق تمثيلاً سياسياً وطائفياً وشعبياً واسعاً يشعر معه المواطن اللبناني بقدرته على اسماع صوته والتأثير في القرارات المتعلقة بحاضره ومستقبله وهو ما سعى الحزب الى تحقيقه من خلال قانون الدائرة الفردية الذي وضعه اساسا وتقدم به الى مجلس النواب.

الجنرال فوتيل

في هذا الوقت، كان الجنرال الأميركي جوزف فوتيل، وهو قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي يجري محادثات مع الرئيسين عون والحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أكّد وزير الدفاع يعقوب الصرّاف انه باق في قيادة الجيش حتى انتهاء ولايته، أو حتى تعيين بديل له في القيادة، تتناول التنسيق في مواجهة الإرهاب والوقوف عند احتياجات القوات المسلحة اللبنانية للقيام بمهامها في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب، والتعاون القائم في مجالات التدريب والتجهيز.

وفيما نوّه الجنرال الأميركي بالاجتماعات التي عقدت بمشاركة السفيرة الأميركية في بيروت اليزايبث ريتشارد، بالقدرات القتالية للجيش اللبناني وكفاءته وقدراته التي ظهرت من خلال الدورات التدريبية، تمنى الرئيس عون استمرار المساعدات الأميركية للجيش ليتمكن من القيام بواجباته لحفظ الأمن والاستقرار الداخلي وعلى الحدود، وفي مكافحة الإرهاب.

وكشفت مصادر خاصة بـ«اللواء» ان زيارة الجنرال الأميركي، والذي يقوم بجولة في المنطقة ووصل إلى بيروت آتياً من القاهرة حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأركان قواته المسلحة، هي أكثر من استطلاعية، وتناولت ثلاثة مواضيع تتعلق بالاستقرار والإرهاب والنازحين السوريين وانعكاساتها على الموضوع الأساسي وهو الاستقرار في لبنان.

وشدّد الجنرال فوتيل بالنسبة للاجئين السوريين على ضرورة تنمية قدرات الجيش في مجال ضبط الحدود، من أجل ضبط تدفق هؤلاء اللاجئين، بالإضافة إلى إنشاء بيئة آمنة على الحدود تسهم في ضبط هذا التدفق.

***************************************

 

انعكاس المأزق على الحكومة ادى الى فقدان النصاب وعدم عقد الجلسة

الرئيس عون غير آبه بالمهل القانونية ولا يخاف الفراغ والرئاسة ثابتة

يعيش لبنان مأزقاً سياسياً كبيراً بدأ مع عدم اقرار قانون انتخابات جديد والابقاء على قانون 1960 وحصل صراع كبير بين الكتل والقوى السياسية بشأن النسبية سواء الكاملة او على اساس المختلط مع الاكثري او على اساس تقسيم الدوائر الانتخابية وعدد هذه الدوائر، وبدأت المشكلة مع النائب وليد جنبلاط الذي طالب بان تكون الشوف وعاليه دائرة واحدة وعندها يؤيد تطبيق مبدأ النسبية، وهذا ما اقترحه النائب وليد جنبلاط على الرئيس نبيه بري بان تكون الشوف وعاليه دائرة واحدة، لكن هذا الموضوع رفضه رئيس الجمهورية العماد عون واصر بان يكون الشوف مع الساحل المسيحي ومع اقليم الخروب وطالب بجمع الشوف وعاليه مع بعبدا اي المتن الجنوبي دائرة واحدة، فرفض النائب وليد جنبلاط كلياً هذا الاقتراح واصر على رأيه بجمع الشوف وعاليه بدائرة واحدة. وفي نهاية المطاف، وقبل المواجهة الكبرى ذهب جنبلاط الى الرئيس نبيه بري حليفه الاساسي والدائم واخبره بانه لن يقبل بالنسبية في الشوف مع اقليم الخروب والقرى المسيحية.

الرئيس نبيه بري الحريص على علاقاته الكاملة مع وليد جنبلاط وهما حليفان قويان يقفان في خط المعارضة الواحدة ضد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقد شكلا في الاساس المعارضة بوجه وصول الرئيس ميشال عون الى رئاسة الجمهورية فأيد الرئيس نبيه بري الوزير فرنجية عبر الاوراق البيضاء.

اما بالنسبة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون فقد وصله مرسوم دعوة الهيئات الانتخابية ورفض استعمال القلم ليوقع عليه دون اقرار قانون انتخابات جديد، ومضت مهلة 21 شباط دون ان يتم دعوة الهيئات الناخبة واصبحت الدعوة للانتخابات  النيابية المقبلة في 21 نيسان اذا تم اعتماد 21 حزيران موعدا نهائيا لنهاية ولاية المجلس النيابي.

 كلام بري يشكل صدمة كبرى في البلاد

جاء كلام الرئيس نبيه بري امس للديار بان الدستور في لبنان يعتبر ان النظام في لبنان قائم على اساس برلماني، واذا حصل فراغ في المجلس النيابي فلا يعود هنالك رئاسة جمهورية ولا رئاسة حكومة، وشكل هذا الكلام صدمة لكل القوى السياسية التي رأت في كلام الرئيس نبيه بري رفعاً لسقف الخطاب السياسي وتحدياً للرئيس ميشال عون الذي اعتبر ان الفراغ في المجلس النيابي يبدأ مع نهاية ولاية المجلس النيابي، لكن رئيس الجمهورية يبقى رئيساً لمدة ست سنوات حتى انتهاء ولايته، فيما الحكومة تستقيل عندما يستقيل رئيسها او ثلثها او عندما تسحب الثقة منها.

ووفق الرئيس ميشال عون عندما تنتهي ولاية المجلس النيابي يحصل فراغ نيابي، ولا يعود المجلس الا على مستوى هيئة المكتب او رئيس المجلس، لكن ولاية رئيس الجمهورية مناطة دستورياً بست سنوات ولا احد يستطيع تقصير ولاية الرئيس الا بتهمة الخيانة العظمى، او بمحاكمة الرئيس من قبل المجلس الدستوري الاعلى وتصويت ثلاثة ارباع المجلس على عزل الرئيس.

الرئيس ميشال عون لن يوقع على دعوة الهيئات الناخبة حتى يتم اقرار قانون انتخابات جديد على اساس النسبية وانه لن يتراجع امام الضغط، واذا حصلت مواجهة فهو مستعد للمواجهة دستورياً ويستكمل ولايته وهو يعرف الدستور وهو اعلى سلطة في البلاد، وهو اعلى سلطة اقسمت على الحفاظ على الدستور، وهو الوحيد الذي يقسم على حماية الدستور والمحافظة عليه.

 المأزق السياسي ينعكس على الحكومة ومشاريعها

وفي ظل المواجهة بين الرئيس عون من جهة والرئيس  بري وجنبلاط من جهة اخرى، اين سيكون الحريري وكيف سيتعامل؟  وقد انعكس هذا الخلاف على الحكومة فغاب 11 وزيراً وانتظر الرئيس الحريري ساعة وبعدها لم يكتمل النصاب فرفع الجلسة لاستكمال البحث في الموازنة خلال اجتماعين للحكومة الاسبوع الحالي مع العلم ان الموازنة هناك توافق عليها بين التيار الوطني الحرّ والمستقبل وحركة امل، اما حزب الله فهو مصرّ على اقرار الموازنة، لكن التيار الوطني الحرّ يوافق على الموازنة شرط عدم ابراء 11 مليار دولار التي صرفوا في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة دون قطع حساب وهذا الامر يشكل ازمة، لكنه سيتم اقرار الموازنة دون ابراء الـ11 مليار دولار التي صرفت في عهد الرئيس فؤاد السنيورة.

اما بالنسبة لسلسة الرتب والرواتب فهناك اتجاه لاقرارها على ان يتم وضع 1200 مليار في صلب الموازنة وليس في الاحتياط، وبالتالي يتم اقرارها من صلب الموازنة.

اما بالنسبة للقطاع الخاص، فهو مستاء جداً من عملية فرض الضرائب وربطها بالمصارف وبرجال الاعمال وقد احتج القطاع الخاص على هذه الضرائب واعتبرها انها تسبب ازمة اقتصادية وان هذا القطاع يعيش ظروفاً صعبة ولا يتحمل فرض ضرائب جديدة.

وكان الرئيس الحريري خلال الاجتماع مع القطاع المصرفي ورجال الاعمال ميّال الى التوازن بين رجال الاعمال والمصارف والسلسلة مع فرض بعض الرسوم، وعقد جلسة امتدت لساعةمع وزير المالية علي حسن خليل والوزير باسيل من اجل بحث الموازنة واقرارها خلال هذا الاسبوع.

حتى ان الرئيس نبيه بري دعا لجان المال والادارة لبحث السلسلة الاثنين من اجل عرضها واقرارها مع الموازنة والرئيس بري مصرّ على السلسلة مع الرئيس عون وسيتم اقرارها لانه لا يمكن الانتظار اكثر.

 الخطير  في زيارة عباس

في محادثات الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع المسؤولين اللبنانيين اوضح ان لا حل مع السلطات الاسرائيلية ولا حل مع الحكومة الاسرائيلية وان اسرائيل تعمل على غزو الضفة ومنع حق العودة حتى انها ترفض جمع العائلات لاكثر من مئة الف شخص من اصل ملايين الفلسطينيين. ولذلك، طرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيادة الاستثمار في المخيمات وفي القطاع المدني وتحديداً بالنسبة للبناء لاكثر من طابق او طابقين او خمسة طوابق لتتسع للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في اوضاع بائسة ولكن عباس اكد ان هذا الامر لا يعني التوطين، وعلينا الانتظار لنعرف مواقف الرئيس الاميركي ترامب ومحادثاته مع العدو الاسرائيلي وكذلك مواقف الاتحاد الاوروبي لجهة اعترافه بالدولة الفلسطينية، وبالتالي، لا بد من تأمين تسهيلات في المخيمات التي اصبحت بؤر تفجير وارهاب وسيطر عليها المسلحون ولن تمر سنة او سنتين حتى يكون المسلحون الارهابيون قد سيطروا على المخيمات في حين ان اعادة الاستثمار في النظم المدني لتحسين الظروف الاجتماعية، وطلب السلطة الفلسطينية الى السلطة اللبنانية دخول الجيش اللبناني الى المخيمات فان ذلك يعني ضبط الاوضاع من الارهابيين في المخيمات وعدم التوطين.

 الى اين تسير الامور؟

تسير الامور الى مواجهة بين الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري مدعومة من جنبلاط  والمواجهة بان الرئيس عون لن يدعو الهيئات الناخبة ولن يوقع المرسوم الا اذا تم اقرار قانون جديد على اساس النسبية ولن يدعو الى طاولة الحوار في الوقت الراهن لانه يعتبر ان الحكومة تضم كل الاطراف السياسية الذي ستتشكل طاولة الحوار منها، ويمكن ان يرسل الرئيس عون رسالة الى المجلس النيابي لبحث قانون الانتخاب، لكن الرئيس نبيه بري قال ان التصويت في الهيئة العامة للمجلس النيابي  على قانون انتخاب من شأنه ان يؤدي الى الحرب الاهلية وعلى الحكومة ان تناقش قانون الانتخابات كونها تضم الجميع.

فهل تذهب البلاد الى الفيدرالية او الى فراغ في المجلس النيابي لن يعترف به الرئيس نبيه بري ويعتبر ان المجلس شرعي وقائم فيما الرئيس عون لن يعترف بشرعية المجلس النيابي بعد 21 حزيران ويبدو ان الخطة السرية لدى الرئيس عون هي الوصول الى مؤتمر تأسيسي جديد يؤدي الى دستور جديد واقرار قانون انتخاب جديد واصلاح جدي في البلاد لانه يدرك ان القوى التي حاربته في عهد الوصاية السورية هي نفسها اليوم تقوم بمحاربته منذ عام 2005 الى العام 2017 وعارضت اي اصلاح جدي ويقول الرئيس العماد عون «الآتي قريب ونهاية المجلس النيابي باتت قريبة وعندها سنرى، ومن يقول اننا سندخل في المحظور يعمل باشعال فتنة، لكن رئاسة الجمهورية والجيش اللبناني قادران على ضرب  بيد من حديد اي فتنة، وان الرئاسة والجيش لن يسمحا باي فتنة مهما كلف الامر وسيتعامل الرئيس عون مع الامور ومع الجيش اللبناني بانه القائد الاعلى للقوات المسلحة وقد يتم اعلان حالة الطوارئ في حال تم توتير الاوضاع الامنية وغيرها.

 ***************************************

الخلاف على فرض ضرائب جديدة يعطل مجلس الوزراء

طرحت مصادر سياسية أمس تساؤلات عما اذا كان تعطيل جلسة مجلس الوزراء أمس، ناجم عن تهرّب المتغيبين من مسؤولية الموافقة على فرض ضرائب جديدة، ورغم التبريرات بأن المتغيبين هم من جميع الكتل وان زملاء لهم في تلك الكتل حضروا، إلاّ أن الأمر بقي يشوبه الغموض، واستمرت التساؤلات حول حقيقة الموقف.

وقد اضطر الرئيس الحريري الى الانتظار ساعة بعد موعد انعقاد الجلسة قبل ان يعلن إلغاءها. وكان عدد الوزراء المتغيبين ١١ وزيرا. وسألت المصادر السياسية: هل هي انتكاسة للموازنة، أو للحكومة، أم ان المسألة مجرد استخفاف من وزراء بأقل واجباتهم وهو حضور الجلسات الحكومية.

ويبقى لهذا الأسبوع جلستان، غدا الأربعاء ويوم الجمعة المقبل، ما يعني احتمالا من اثنين اما اطالة مدة الجلستين المقبلتين، واما تعيين جلسة غير جلسة أمس التي طارت.

وفي مربع التصعيد، عادت مجدداً رحلة البحث عن قانون الانتخاب المفقود بعيدا من المصلحة الوطنية، في حين كان يفترض ان تشقّ الموازنة دربها الانفراجي وصولا الى محطة الاقرار.

تصعيد انتخابي

اما التصعيد الانتخابي فكان من خلال التلويح بتفضيل الستين على التمديد كما قال الرئيس بري، او تحذيره من ان الفراغ سيؤدي الى نسف الطائف وتاليا الوصول الى مؤتمر تأسيسي وقد ادرجته مصادر، موالية في خانة الرد غير المباشر وباللغة المشّفرة على موقفي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ما خص تفضيل الفراغ على قانون الستين ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي اعاد التلويح بالقانون الارثوذكسي في معرض حث القوى السياسية على الاتفاق على قانون جديد.

واعتبرت ان رد بري حرص على ايصال رسالة مفادها ان مقابل الفراغ هناك المؤتمر التأسيسي ولو من باب التحذير، بعدما كان الرئيس بري بنفسه جزم في آخر جلسة حوارية باسم المسلمين جميعا ان لا نية اطلاقا للذهاب في هذا الاتجاه مؤكدا على المناصفة والعيش المشترك.

واعتبرت ان خلف موجة التصعيد المفاجئ قلقا انتخابيا جراء موافقة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على صيغة المختلط المعدلة التي اعدتها القوات اللبنانية مراعية الهواجس الجنبلاطية، وتاليا تعبيد طريق المختلط الذي سيحشر بري وحزب الله في زاوية توافق الجميع على القانون الجديد.

وفي حين عبّر اكثر من طرف سياسي عن ضرورة مراعاة اي قانون جديد للانتخاب خصوصية الجبل وتكريس المصالحة التي تمّت، جاء موقف رئيس الجمهورية امام وفد من مشايخ طائفة الموحدين الدروز زاره في بعبدا، ليؤكد اهمية الجبل بإشارته الى اننا مدعوون معا الى بناء الوطن انطلاقا من الجبل. وما من احد سيعكر العلاقة بين المسيحيين والدروز، والشواذات التي حصلت كانت خطأ تاريخيا ولن تتكرر.

هذا، ودعا التيار النقابي المستقل رابطة أساتذة التعليم الثانوي وكل أصحاب الحقوق، الى تنفيذ الإضراب المفتوح في أسرع وقت والتظاهر والإعتصام امام جمعية المصارف وأمام مراكز الدولة المسؤولة، قبل أن تقع الواقعة وتضيع الحقوق.

وقال في بيان: خمس سنوات مرت على انطلاق سلسلة الرتب والرواتب والنضال من أجلها، تنوعت وسائل النضال وأدواته لتكشف الفساد والسمسرات وأصحابهما، كما لتسلط الضوء على سلطة متآمرة على حقوق الناس. فأمام ما تحيك هذه السلطة من مشاريع تضرب حقوق الأساتذة والمعلمين والموظفين المدنيين والعسكريين الذين يشكلون ثلث الشعب اللبناني، لا بد من التحرك لانتزاع سلسلة عادلة تعوض نسبة التضخم الحاصل منذ تجميد الرواتب عام 1996 ولتاريخه، ١٢١%، ما يستدعي اعطاء كل صاحب حق حقه، خصوصاً أساتذة التعليم الثانوي الأكثر تضرراً هذه النسبة كغلاء معيشة حصلوا على ٤٥% ويبقى75 في المئة. وطالب بالحفاظ على الموقع الوظيفي لكل قطاع، خصوصاً موقع أساتذة التعليم الثانوي الأكثر تعرضا للخسارة.

***************************************

 

غاب كوكتيل وزاري فطارت جلسة الموازنة

الغى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة عند الرابعة عصرا في السراي الحكومي، بسبب تأخر عدد من الوزراء عن الحضور في الموعد المحدد.

من جهة ثانية عرض الحريري في السراي مع وفد من اللقاء التشاوري الصيداوي ضم: الرئيس فؤاد السنيورة، النائب بهية الحريري، مفتي صيدا سليم سوسان، رئيس بلدية صيدا محمد السعودي، نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية بسام حمود والاعضاء، الاوضاع السياسية والاقتصادية في مدينة صيدا والوضع الأمني في مخيم عين الحلوة، حيث تم التركيز على موضوع التوقيفات الامنية التي تشهدها المدينة وضرورة الالتزام بالقوانين المرعية الاجراء للبت في هذه التوقيفات.

وبحث الرئيس الحريري مع نائبه وزير الصحة غسان حاصباني، الاوضاع العامة وشؤون وزارته.

وتشاور الحريري مع نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة: رائد شرف الدين، سعد عنداري، محمد البعاصيري وهاروت صاموئيليان في حضور المستشار مازن حنا، في الأوضاع المالية الاقتصادية.

 ***************************************

قائد {المنطقة الوسطى} الأميركي يزور بيروت {لتمكين الجيش اللبناني}

أبلغ عون بأن قيادته قررت مواصلة برنامج التعاون مع الجيش وتطويره

عكست زيارة قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي٬ الجنرال جوزيف فوتيل٬ إلى بيروت٬ اهتماماً أميركياً باستمرار دعم الجيش اللبناني٬ عبر التسليح وبرامج التدريب٬ ومواصلة تمكينه لمواجهة العناصر الإرهابية المنتشرة على الحدود الشرقية مع سوريا.

وزار فوتيل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون٬ في قصر بعبدا٬ حيث بحثا في ملف التعاون والمساعدات الأميركية للجيش اللبناني٬ قبل أن ينتقل لزيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري٬ في حضور السفيرة الأميركية إليزابيث ريتشارد٬ وجرى خلال اللقاء البحث في موضوع المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني.

وجاءت زيارة فوتيل إلى بيروت٬ ضمن جولة له في الشرق الأوسط٬ شملت العراق ومصر٬ فضلاً عن لقائه بقيادات في «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال سوريا.

وانحصرت مباحثات اللقاء بين عون وفوتيل٬ في بيروت٬ بالملفات العسكرية٬ واقتصرت على التعاون الثنائي بين الجيشين اللبناني والأميركي.

وقالت مصادر مواكبة لزيارة فوتيل إلى القصر الجمهوري إن اللقاء «تناول العلاقات الثنائية٬ والتعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني٬ والدورات التدريبية والمساعدات الأميركية التي ترسل للجيش اللبناني»٬ مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المسؤول العسكري الأميركي «أكد أن القدرة القتالية للجيش اللبناني عالية٬ وواشنطن مرتاحة للتعاون القائم مع الجيش اللبناني». وقالت المصادر إن فوتيل أشار إلى أن الولايات المتحدة «ستزيد مساعداتها العسكرية للجيش اللبناني٬ وتعطي دو ًرا أكبر لبرامج التدريب٬ عبر زيادة الدورات التدريبية للجيش اللبناني».

وقالت المصادر إن فوتيل «أبلغ عون بأن القيادة الأميركية في اجتماع عقد أخي ًرا قررت استمرار برنامج التعاون مع الجيش اللبناني وتطويرها٬ كما نوهت بالخبرات القتالية للجيش اللبناني وقدراته وتضحياته».

وتقدم الولايات المتحدة الأميركية مساعدات عسكرية متواصلة للجيش اللبناني٬ ضمن برامج سنوية٬ تساعده على مواجهة الإرهاب في شرق لبنان٬ حيث يقاتل الجيش تنظيم داعش المنتشر في منطقة الجرود الحدودية مع سوريا. وإلى جانب برامج التدريب المستمرة٬ سلمت الولايات المتحدة العام الماضي طائرات مقاتلة٬ وقطع مدفعية وعربات مدرعة وقاذفات للقنابل٬ وكان آخر تلك الدفعات من المساعدات في أغسطس (آب) الماضي٬ وبلغت قيمته 50 مليون دولار٬ ويعتبر جزءاً من حزمة مساعدات تجاوزت 220  مليون دولار في عام ٬2016 بحسب ما أعلنته السفيرة الأميركية في بيروت٬ إليزابيث ريتشارد٬ يوم تسليم المساعدات.

وتقدم الولايات المتحدة نوعين من المساعدات٬ الأول من خلال برامج سنوية٬ أما الثاني فيشمل مساعدات ظرفّية٬ فضلاً عن برنامج للتدريب مستمر منذ 10 سنوات.

وجاءت زيارة فوتيل إلى بيروت٬ ضمن جولة له في الشرق الأوسط. كما تلت زيارة لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور روبرت كوركر إلى بيروت٬ الأسبوع الماضي٬ حيث التقى كبار المسؤولين٬ كما تفقد برفقة وفد من قيادة الجيش اللبناني المواقع الأمامية للجيش اللبناني بجرود عرسال٬ حيث اطلع على سبل مكافحة الإرهاب واحتياجات الجيش.

ووضع الباحث السياسي اللبناني جورج علم هذه الزيارة في إطار «التصميم الجدي على دعم الجيش اللبناني لمواجهة التحديات»٬ مشي ًرا إلى أن هناك عدة عناوين لهذه الزيارة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أول هذه العنوانين أنها التحرك الأول من قبل الإدارة الأميركية الجديدة تجاه الشرق الأوسط ولبنان»٬ لافتًا إلى أنها تأتي «ضمن حشد طاقات الجيوش العربية المدعومة من الولايات المتحدة٬ في إطار ما يشبه (ناتو عربي)٬ مهمتها محاربة الإرهاب في الدول العربية». وأشار إلى أن لبنان «من البلدان المستهدفة من الإرهاب٬ وثمة صراع يومي مع (داعش)٬ وبالتالي سيكون دور الجيش أساسياً  في حماية الحدود اللبنانية٬ والحفاظ على الاستقرار في الداخل».

وقال علم إن الجيش اللبناني٬ بكفاءاته القتالية٬» يحظى بسمعة جيدة٬ وقد عّبر كروكر عن ذلك أثناء زيارته الجيش في عرسال»٬ مشدًدا على أن «هناك تصميماً جدياً على دعم الجيش اللبناني لمواجهة التحديات٬ كون استقرار لبنان هو مصلحة أميركية».

ولم يستبعد علم أن هناك مخاوف دولية من تسلل «داعش» إلى لبنان والأردن بشكل خاص٬ إثر الضربات التي يتلقاها الإرهاب في سوريا والعراق٬ مشي ًرا إلى أن هناك مساعي أساسية لتحصين الوضع الداخلي في لبنان والأردن٬ وإلى حد بعيد في تركيا}٬ لافتًا إلى أن في لبنان «ممرات غير مضبوطة قد يستخدمها الإرهابيون للتسلل إلى لبنان٬ ومن هناك يأتي التصميم على تمكين الجيش اللبناني».

 ***************************************

 

D’une réforme retardée à l’autre, retour au blocage de l’avant-présidentielle ?

Philippe Abi-Akl 

C’est une épreuve de force latente entre les parties politiques qui se confirme discrètement au fil des réformes retardées. La quasi-suspension du débat autour d’une nouvelle loi électorale en est révélatrice. Le débat autour du nouveau budget, qu’il a été convenu de trancher préalablement à la réforme électorale, continue de progresser, mais sans aucune certitude d’aboutir. Le Conseil des ministres consacré au budget, prévu au Grand Sérail, a été reporté hier pour cause d’absence de onze ministres (soit plus que le tiers du cabinet) : Talal Arslane, Ghazi Zeaïter et Pierre Bou Assi (qui représentait le Premier ministre à une conférence) avaient présenté une excuse à leur absence, César Abi Khalil, Melhem Riachi, Ayman Choucair, Jamal Jarrah et Michel Pharaon seraient en voyage, et Nouhad Machnouk, Mohammad Fneich et Pierre Raffoul se sont absentés de la réunion sans donner d’excuse formelle (certains auraient tout bonnement eu des contretemps les empêchant d’être à l’heure au Grand Sérail).
Jeu du hasard ou démarche préméditée et convenue de tous pour éviter un clash (ces deux options étant confortées par l’hétérogénéité politique des absents) ? Peu importe. Ce report aura permis aux ministres de souffler et de redoubler d’efforts pour finaliser le nouveau projet du budget, constatent des milieux politiques optimistes, qui vont jusqu’à prévoir l’approbation de ce projet jeudi prochain.
Mais la question reste de savoir dans quelle mesure la réforme budgétaire serait épargnée par le bras de fer politique révélé par le dossier électoral. Pour l’heure, « aucun accord politique » n’est en vue à ce niveau, de l’aveu de milieux proches des Forces libanaises.
D’ailleurs, le contexte politique semble en tout point similaire au contexte de la vacance présidentielle. Ainsi, les puissances régionales et internationales, trop occupées par leurs propres affaires (la présidentielle pour la France, la transition Trump pour les États-Unis, le dossier syrien pour Moscou, le Yémen pour l’Arabie), se contentent de veiller à l’impératif de stabilité dans le pays et d’inciter les parties libanaises à tenir les législatives dans les délais, sans se mêler de la réforme électorale, considérée comme une affaire interne libanaise (comme l’était avant cela la présidentielle). Et comme à l’ombre de la vacance, le Hezbollah joue à hausser les enchères, quitte à bloquer le processus. Ainsi, après avoir pris part aux cinq réunions du comité quadripartite, lequel planchait sur le mode de scrutin mixte, il a fini par se rétracter sans préavis sur un possible appui à ce mode de scrutin, pour réaffirmer son appui inconditionnel à la proportionnelle. Simultanément, le président de la Chambre, Nabih Berry, qui avait lui-même proposé une formule de scrutin mixte, a repris son plaidoyer pour la proportionnelle avec le Liban comme circonscription unique. Le durcissement du Hezbollah pour la proportionnelle – sans doute le mode de scrutin le plus controversé – rappelle son obstination en faveur de la candidature du général Michel Aoun à la présidentielle.
Et comme du temps de la vacance, les spéculations vont bon train sur ce que veut réellement le Hezbollah. D’autant que son attachement à la proportionnelle, contestée de vive voix par le député Walid Joumblatt et même par le député Sleiman Frangié, ressemble plus à une manœuvre.
Une lecture rapide des développements régionaux suffit à indiquer que l’heure n’est toujours pas à la résolution des conflits, c’est-à-dire au compromis stratégique avec Téhéran. La conjoncture qui avait hissé le général Aoun à la magistrature suprême n’est plus vérifiable en l’espèce. Rappelons que la présidentielle a été le résultat d’une entente interlibanaise, couplée d’une entente régionale saoudo-iranienne, ayant fait suite à une initiative française soutenue par le Vatican, Washington et Moscou, face à l’urgence alors de contrer un effondrement économique du pays.
En l’absence d’une conjoncture qui catalyse l’entente politique interne sur la loi électorale, de nombreux milieux politiques projettent un report technique du mandat du Parlement, le temps que se précise la situation régionale. Selon cette grille de lecture, le Hezbollah aurait tout intérêt à attendre les développements régionaux et à définir à leur lumière son positionnement interne. La carte de la proportionnelle servirait ce double enjeu de forcer l’attente tout en s’imposant une nouvelle fois comme décideur interne.
Cette fois, néanmoins, le Hezbollah doit faire face à des nouveaux rapports de force qui n’existaient pas dans la période antérieure à la présidentielle : les « nouvelles alliances » de Baabda avec les Forces libanaises et le courant du Futur, et les possibles alliances par ricochet avec le Parti socialiste progressiste lors des prochaines législatives.
C’est sans doute pour maintenir la pression sur Baabda que le Hezbollah multiplie ses positions officieuses sur des questions à caractère stratégique, en marge du débat sur la loi électorale. Des milieux politiques rapportent en effet que le parti chiite rappelle à qui veut l’entendre qu’il souhaite saisir au vol la position récente de Baabda en faveur de son arsenal et obtenir une reconnaissance officielle de la légalité de ses armes. Le parti réclamerait en outre l’amnistie de nombre de ses adhérents ou sympathisants recherchés par la justice pour des actes de criminalité, à l’heure où la grogne de sa base populaire monte.
L’attachement du Hezbollah à la proportionnelle serait aussi un moyen de répondre indirectement à l’argument du courant du Futur sur l’inefficacité de ce mode de scrutin sous le règne des armes illégales.
Cette corrélation entre sa position sur la loi électorale et la question stratégique de ses armes pourrait expliquer la mise en garde du président Berry contre une Constituante qu’imposerait un éventuel vide au législatif. La position du président de la Chambre fait écho à l’alternative que le chef de l’État avait défendue : « une nouvelle loi ou le vide ». Selon des milieux FL, la déclaration berryiste est une réponse frontale au président Aoun, à l’heure où le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, se penche sur un nouveau projet de scrutin mixte (le troisième qu’il présente), dans une ultime tentative de concilier les divergences politiques. Si cette fois sa proposition vient à échouer, il serait fort probable qu’il ramène sur le tapis la proposition de loi dite orthodoxe. Le bras de fer politique paraît se jouer donc entre Nabih Berry et Gebran Bassil, le temps sans doute que Baabda rassure le Hezbollah sur certaines questions stratégiques…
C’est dans ce contexte que s’est tenue une réunion tripartite au Grand Sérail entre Gebran Bassil et Ali Hassan Khalil, en présence du Premier ministre, suivie en soirée d’un nouveau round de dialogue bilatéral Hezbollah-courant du Futur à Aïn el-Tiné. Au menu des discussions, la loi électorale et le budget, où les parties s’efforceraient de maintenir un minimum vital d’entente politique…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل