من المستفيد من عدم خصخصة الكهرباء؟
بعيداً من مشاريع قوانين الانتخاب التي لا تتفق على “كلمة سواء” ما يجعل الاستحقاق النيابي متأخراً حتماً عن موعده في حزيران المقبل، في تواطؤ ضمني يشمل معظم الأفرقاء، يستمر البحث في مشروع الموازنة في جلسات متتالية لمجلس الوزراء الذي ينعقد اليوم بعدما فقد الاثنين النصاب القانوني ما استدعى قول الرئيس سعد الحريري لدى افتتاحه شهر الفرنكوفونية في المتحف الوطني أمس إن “بعض الوزراء غير جديين لذلك تغيّبوا عن جلسة الحكومة”. ويبدو من مسار المناقشات ان أي بند اصلاحي لم يدخل حتى الساعة على الموازنة محولاً إياها الى دفتر لتسجيل الانفاق، وربما غابت عنها الواردات الضرورية لرفع سقف الانفاق بعد اعتراض المؤسسات الكبيرة ولا سيما منها المصرفية على أية ضرائب جديدة. وعزا مصدر مصرفي لـ”النهار” الاستجابة المتوقعة الى حاجة الدولة الى الاستدانة مجدداً وقريباً جداً من المصارف التي وفرت قبل مدة قصيرة مليارات الدولارات لتغذية احتياط مصرف لبنان من العملات الصعبة. في المقابل، لم تبد الكتل النيابية اعتراضاً على سلسلة الرتب والرواتب، لكنها ربطتها بخطوات اصلاحية لا تلحظها الموازنة العامة.
وفي هذا الاطار، أعاد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ومن قصر بعبدا، اثارة موضوع خصخصة الكهرباء لتوفير ما يقرب من ملياري دولار سنوياً تنفقها الدولة لسد عجز المؤسسة، ومثله فعل نائب “القوات” انطوان زهرا من مجلس النواب، ولاقاهما رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النائب محمد قباني الذي أكد “تمسكّه بتنفيذ القرار 462 الصادر عام 2002، والذي وصفه بـ”دستور الكهرباء لأنه يُحدد خريطة الطريق لخصخصة قطاع الكهرباء”، مشيراً الى “ان القطاع الخاص جاهز للبدء فوراً بإنتاج الطاقة وبيعها”.
وشدد على “أهمية إنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء للاشراف على القطاع واعطاء التراخيص للشركات لانتاج الطاقة”، آسفاً “لان بعض الوزراء الذين تولوا وزارة الطاقة رفضوا انشاء الهيئة لابقاء “هيمنتهم” على القطاع”. وذكّر “بأننا كمجلس نيابي اعطينا في العام 2006 الحكومة حق اصدار تراخيص للشركات الخاصة من أجل انتاج الطاقة الى حين انشاء الهيئة الناظمة، لكن ويا للاسف لم يحصل هذا الامر”. وكشف عن “ثلاث شركات موجودة في عكار جاهزة لتوليد الكهرباء من الرياح، وهي تنتظر منذ أربع سنوات حصولها على الترخيص، لكن ويا للاسف لم تحصل عليه حتى الآن، وهذه اكبر فضيحة وقت نحن ننفق المليارات على قطاع الكهرباء من دون كهرباء”.
لكن الاصرار القواتي جبه برفض للمشروع من قوى 8 آذار التي ترى ان اجتراح فكرة خصخصة الكهرباء وربطها بمشروع الموازنة يشكلان محاولة للتعطيل وللتملص من بعض الطروحات الواردة في المشروع، لان قراراً مماثلاً يتطلب قراراً من مجلس الوزراء يسبقه توافق سياسي جامع لأن الملف سيادي بامتياز ومزمن ولا يمكن تمريره بهذه الطريقة المتسرعة اذ ثمة خطط كثيرة موضوعة ويجب دراستها واختيار الأنسب منها.
وأفادت مصادر “كهربائية” أن لا مصلحة لسياسيين في خصخصة الكهرباء وتفعيل الجباية لأن من شأن ذلك ان يلحق ضرراً كبيراً بجمهور مجموعات حزبية وطائفية ومناطقية لا تدفع ما يتوجب عليها، وهذا الرفض للاصلاح متفق عليه ضمناً بين أفرقاء عدة اذ ان أي مضاعفة للانتاج وزيادة التغذية من دون جباية سيضاعف خسارة المالية العامة.
عين الحلوة
أمنياً، اتجهت الانظار الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الذي دخل مساء أمس في اختبار وقف النار بعد ستة أيام من الاشتباكات أعقبت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبيروت، ما أعاد التفكير في استخدام المخيمات ساحة لتبادل الرسائل بين المجموعات الفلسطينية المتعددة الولاء لدول ومنظمات. وانشغلت مرجعيات صيدا السياسية، والمؤسسات الأمنية اللبنانية، بمتابعة تطورات الوضع متخوفة من تمدده الى خارج المخيم الذي سيجه الجيش باجراءات مشددة لمنع دخول أي عناصر وافدة اليه.
في المقابل اكد مصدر أمني لبناني لـ”النهار” ان الامور لا تزال مضبوطة ولا قدرة لدى الفصائل على الاشتباك طويلاً في ظل الحصار المفروض على المخيم وانقطاع وسائل العيش الضرورية للاستمرار.
***********************************************************
الحريري يعرض على عون وحزب الله «المقايضة الكبرى»: لبنان دائرة واحدة مع النسبية!
يبدو أن الرئيس سعد الحريري يتجه إلى خطوة كبيرة في مجال قانون الانتخابات، يعرض فيها إستعداده للسير في قانون ولو على أساس النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة، شرط حصوله على تعهّد يضمن له رئاسة الحكومة بعد الانتخابات
هل يُطلق الرئيس سعد الحريري المفاجأة الكبرى ويفتح الباب أمام تغييرات جدية في المشهد السياسي؟ السؤال مردّه إلى ما كشفته معلومات موثوقة عن رغبة الرئيس الحريري في عقد تسوية مع الرئيس ميشال عون وحزب الله تشمل مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة.
وهذه التسوية تتضمّن استعداده لبحث جدّي في مشروع قانون انتخابات على أساس النسبية الشاملة، في حال ضمن تعهداً من عون وحزب الله بعودته إلى رئاسة الحكومة. وبحسب مطلعين على المفاوضات الجارية (راجع مقال الزميلة هيام القصيفي)، فإن رئيس الحكومة يريد تأجيل الانتخابات سنة على الأقل، لكنه يثق بأن عون لن يقبل إلا بتأجيل تقني، الأمر الذي دفع الحريري الى الانتقال الى البحث الجدي لاستكشاف مرحلة ما بعد الانتخابات، والسعي إلى تحقيق مكسب أساسي وحيوي قبل إجرائها. وبحسب المعلومات، فإن الحريري يريد إجراء صفقة كاملة، تضمن عودة لا غبار عليها الى السراي، ولذلك، ترك الباب مفتوحاً أمام النسبية وفق مشروع الرئيس نجيب ميقاتي مع البحث في بعض التعديلات. لكن الجديد، بحسب ما يؤكّد العارفون، يتعلق باستعداد مبدئي من جانب الحريري للقبول باعتماد النسبية الشاملة، ولو على أساس لبنان دائرة واحدة. وهو يأمل من ذلك تجميع كل ما لديه من قوة انتخابية في الشارع السنّي، واستقطاب الأصوات السنيّة الضائعة في أقضية الجنوب والبقاع وجبل لبنان، ما يُمكّنه من تحقيق تفوّق مريح على منافسيه داخل الطائفة، ومن عقد تحالفات مع قوى من طوائف مختلفة تسمح بحصوله على كتلة نيابية كبيرة، وتعيده زعيماً لفريق 14 آذار الذي ستُحييه لائحة موحّدة في كل لبنان. وبحسب المصادر عينها، فإن الحريري يشترط أن تكون «عتبة تمثيل» أي لائحة مرتفعة جداً (مثلاً، كل لائحة لا تحصل على 10 في المئة من أصوات المقترعين لا تحصل على أيّ مقعد في البرلمان).
باسيل يرغب في الإبقاء على قاعدة المختلط في قانون الانتخابات بهدف طمأنة جنبلاط
وفي سياق متصل، عُقد أمس اجتماع بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل، برعاية وحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، تطرق الى العلاقة بين الطرفين، والى ملفات عالقة، من بينها قانون الانتخابات، علماً بأن المشاورات بين حزب الله والتيار الوطني الحر حول قانون الانتخابات لم تُحقّق بعد توافقاً تاماً، وسط رغبة من الوزير باسيل بإبقاء قاعدة المختلط، على خلفية طمأنة النائب وليد جنبلاط، بينما يعتقد الحزب ومعه الرئيس نبيه بري أن الحل الأنسب لا يزال في اعتماد النسبية الشاملة، من دون أن يقفل حزب الله الباب على مشاريع أخرى. ويشار هنا الى أن الرئيس عون أبلغ زواره أن اعتماد النسبية أمر مفروغ منه، وأنه لن يوقّع على أي قانون لا يعتمد النسبية. وسمِع الزوار من رئيس الجمهورية أن معركة إقرار القانون ستشهد انطلاقة كبيرة في الأسابيع القليلة المقبلة.
من جهة أخرى، لم تعُد ورقة النوايا التي وقّعها التيار الوطني الحر والقوات صالحة للتغطية على ما يفرّق بينهما. وبعد أن تذرّعت معراب بموقف كل من الحريري وجنبلاط لتعلن رفض غالبية مشاريع القوانين الانتخابية التي طرحها باسيل، دخلت في «معركة» ثانية مع وزير الخارجية والرئيس عون، بعنوان خصخصة الكهرباء، وهو ما طرحه سمير جعجع وشكّك باسيل في إمكانية تطبيقه. وفيما سارع الطرفان إلى نفي ما قيل عن بوادر أزمة كبيرة بينهما، توجّه جعجع أمس إلى بعبدا للقاء عون. وقال جعجع بعد اللقاء إن «القوات تؤيّد الرئيس عون في عدم قبول إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين». وبحسب مصادر معراب، فقد «كان هناك تطابق بشأن قانون الانتخابات، على عكس الكلام في موضوع الموازنة». وفي التفاصيل أنه «تمّ الاتفاق على عدم الرضوخ لأي ترهيب سياسي بفرض قانون الستين أو التمديد للمجلس النيابي»، وأن «من يريد التزام الدستور بإمكانه طرح أي قانون انتخابي على مجلس النواب للتصويت عليه، والديمقراطية لا تعني حرباً أهلية». وأكد جعجع أمام عون أن «القانون المختلط يشكّل مساحة مشتركة بين جميع الأطراف، لكننا منفتحون على نقاش أي قانون انطلاقاً من قاعدة تأمينه صحّة التمثيل». وبحسب المصادر، بدا الرئيس عون «مطمئناً، على اعتبار أنه لا يزال هناك متّسع من الوقت لمعالجة ملف قانون الانتخابات داخل الحكومة». أما في موضوع الموازنة، ورغم تأكيد جعجع عدم وجود خلاف كبير، علمت «الأخبار» أن الأخير بلّغ الرئيس عون أن «القوات لن توافق على مشروع الموازنة ما لم تُقرّ خصخصة الكهرباء». وقد أكد جعجع أن «الإصرار على هذا الموقف ليس فيه مواجهة ضد أحد، ولكن لا يكفي طرح العناوين الإصلاحية من دون الذهاب إلى تطبيقها».
(الأخبار)
***********************************************************
الحريري: زمن المرأة بدأ في روزنامتنا والصناعيون في صدارة اهتماماتنا
صيدا و«عين الحلوة»: طفح الكيل
«50 عنصراً بالحد الأقصى يُخلّون بأمن المخيم» وفق ما يؤكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.. خمسون يهددون أمن وسلامة مئة ألف من سكان عين الحلوة ومثلهم في الجوار، واقع سريالي مأسوي يخيّم على المخيم الذي عانى الأمرين نزفاً ونزوحاً خلال الساعات والاشتباكات الأخيرة حتى تمكنت المساعي الوطنية والفلسطينية الحريصة على حقن الدماء الفلسطينية من التوصل إلى وقف لإطلاق النار لتسود بعده أجواء حبس أنفاس وترقب على وقع الأمل بعودة الاستقرار إلى المخيم وتفكيك صواعق الانفجار الأمني الذي يتربّص بأبنائه. ولأنّ صيدا بوابة المقاومة وعاصمة الجنوب هي كذلك عاصمة الشتات واللجوء الفلسطيني وحاضنته منذ النكبة، تداعى أهلها وفاعلياتها لموقف تضامني صارخ أمس مع عين الحلوة سيجد اليوم ترجماته العملية إضراباً وإقفالاً تاماً للمدينة تأكيداً على أنّ الكيل طفح وتوكيداً على التضامن الصيداوي التام قلباً وقالباً مع المخيم باعتبار أمنه من أمن صيدا واستقراره جزءاً لا يتجزأ من استقرارها.
وفي رسالته عن يوميات «اليوم الصعب والثقيل» الذي مرت به صيدا وعين الحلوة أمس، نقل مراسل «المستقبل» الزميل رأفت نعيم (ص 6) أنه تم التوصل
مساءً إلى وقف دائم لإطلاق النار في المخيم، مشيراً إلى ترقب الخطوات العملية لترجمة نتائج اجتماع الأمس بين الفصائل والقوى الفلسطينية في سفارة فلسطين. وكانت الاشتباكات تجددت نهاراً في المخيم بين «حركة فتح» ومجموعات «إسلامية» متشددة أسفرت عن سقوط قتيل وستة جرحى بينهم طفل، وألحقت أضراراً جسيمة في البيوت والممتلكات. في حين شهدت صيدا حركة نزوح كثيفة باتجاهها كما خرج عدد كبير من العائلات من بيوتهم في منطقتي تعمير عين الحلوة والفيلات احتماءً من رصاص القنص الذي بلغ أحياء داخل مدينة صيدا وشلّ الحركة على طول الطرقات الرئيسية المواجهة للمخيم ولا سيما طريق الحسبة، وطاول بعضه الطريق البحرية، كما تسبب القنص في إغلاق المدارس الرسمية والخاصة القريبة والمواجهة للمخيم، كما توقف العمل في الدوائر الحكومية في سراي صيدا المواجهة أيضاً لمسرح الاشتباكات. فيما اتخذ الجيش اللبناني تدابير احترازية عند مداخل المخيم مستقدماً تعزيزات إلى المنطقة ومحيطها تحسباً لأي تطورات أمنية.
وإثر انتهاء اجتماع السفارة الفلسطينية، برز إعلان عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد قبيل مغادرته بيروت أنّ «الجميع وقّع على أنه من غير المسموح بأن يكون مخيم عين الحلوة ملاذاً وملجأً للفارين من وجه العدالة في لبنان، وكل من يُلقى القبض عليه سنسلمه للدولة اللبنانية»، مؤكداً اتخاذ قرار بتشكيل «قوة مشتركة جديدة مطلقة الصلاحيات هذه المرة ستتصدى للخارجين عن القانون». في وقت كانت فاعليات صيدا والجوار ومجتمعها المدني والأهلي تتداعى إلى اجتماع تشاوري طارئ في بلدية المدينة صدر في نهايته بيان عن المجتمعين أعربوا فيه عن «رفض الاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني ومناشدة الأخوة الفلسطينيين وقف هذا النزف الدموي المستمر والمتكرر، والدعوة إلى الإقفال التام لكافة مرافق المدينة ومؤسساتها الاقتصادية والتجارية والتربوية» اليوم وسط التأكيد على أنّ «صيدا ستبقى على ثوابتها وفيّة لفلسطين وداعمة لقضية وحقوق الشعب الفلسطيني». كما ناشدت النائب بهية الحريري الجميع في المخيم إلى «تغليب العقل وإيجاد حلول عملية للوضع القائم لأن خروج الأمور عن السيطرة سيلقي بتداعياته الكارثية المباشرة على المخيم وصيدا وعلى كافة المستويات». وليلاً لفتت تغريدة تضامنية مع مخيم «عين الحلوة» لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط قال فيها عبر صفحته على موقع «تويتر»: «لا تجعلوا من عين الحلوة موصل ثانية. إرحموا أطفال ونساء فلسطين من مغامرات الإنقلابيين».
الحريري
حكومياً، برزت أمس سلسلة نشاطات متنوعة لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري جدد فيها التأكيد على بوصلة عمله الحكومي سواءً لناحية التذكير بأنّ «وجود كوتا للمرأة هو شرط من شروط قانون الانتخابات الجديد الذي يجري النقاش للوصول إليه» كما قال خلال حفل إطلاق هيكلية وزارة الدولة لشؤون المرأة في السراي مع تشديده على كون «زمن المرأة اللبنانية في كافة الميادين قد بدأ في روزنامتنا»، أو لجهة تأكيد وقوف الحكومة إلى جانب الصناعيين اللبنانيين بقوله خلال مشاركته في جانب من مؤتمر «البيال» لنقابة أصحاب مصانع الرخام والغرانيت ومصبوبات الإسمنت: «الصناعة اللبنانية والصناعيون اللبنانيون في صدارة اهتماماتنا، وقد أتيتُ اليوم لأؤكد أننا نقف دائماً إلى جانبكم وسنقوم بكل الجهود اللازمة لحماية الصناعة اللبنانية التي تُشكل مورد رزقكم جميعاً».
***********************************************************
قتيل و4 جرحى في تجدد اشتباكات عين الحلوة وتوافق على تشكيل لجنة لوقف فوري للنار
دفعت التطورات الأمنية المتسارعة في مخيم عين الحلوة الفلسطيني شرق صيدا إلى استنفار سياسي وأمني على كل المستويات، فلسطينياً ولبنانياً، واستدعت حركة اتصالات واجتماعات ولقاءات مكثفة أجمعت على ضرورة المعالجة الميدانية ووقف سريع لإطلاق النار والنزف الأمني ونزع فتيل التفجير. وكان أبرزها الاجتماع في سفارة فلسطين في بيروت الذي ضم إلى السفير أشرف دبور عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف العام على الساحة الفلسطينية في لبنان عزام الأحمد وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية ورئيس «الحركة الإسلامية المجاهدة» جمال خطاب وأبو شريف عقل ممثلاً «عصبة الأنصار»، إضافة إلى أمين سر فصائل منظمة التحرير فتحي أبو العردات وأمين سر فصائل التحالف الفلسطينية أبو عماد الرفاعي.
وأوضح بيان للمجتمعين أنهم «توصلوا إلى الدعوة إلى وقف النار فوراً في المخيم وتشكيل لجنة مشتركة بصلاحيات كاملة لتثبيت وقف النار، وإلزام كل الأطراف المعنيين هذا القرار، على أن تباشر عملها فوراً».
ودان المجتمعون «الأحداث المؤسفة التي شهدها المخيم»، مؤكدين «التمسك بالعمل الوطني الفلسطيني المشترك لحفظ أمن المخيمات والجوار اللبناني، وتعزيز التعاون مع الدولة اللبنانية على كل المستويات السياسية والأمنية». ونوهوا بـ «المواقف الوطنية لفعاليات مدينة صيدا الداعية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المخيم»، مشددين على أن «المخيمات لن تكون مقراً أو مستقراً لأي فرد أو مجموعة تريد العبث بالأمن اللبناني والفلسطيني». وجددوا تأكيدهم أن «الفلسطينيين في لبنان هم جزء من الأمن اللبناني وعامل من عوامل الأمن والاستقرار والسلم الأهلي».
وكان عزام الأحمد، يرافقه السفير دبور التقيا المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وتناول البحث أوضاع المخيمات الفلسطينية، وبخاصة الوضع الأمني المستجد في عين الحلوة.
وفي موازاة اجتماع السفارة عقد اجتماع آخر في عين الحلوة في منزل مسؤول «عصبة الأنصار» أبو طارق السعدي ضم العمـــيد خالد الشايب ونائب قائد الأمن الوطــني الفلسطيــني اللواء منير المقدح وتوصلوا إلى اتفاق قضى بوقف النار فوراً وسحب المـــسلحين وإزالة كل العوائق والمظاهر المسلحة من شوارع المخيم، وأشرفوا ميدانياً على ما تم الاتفاق عليه.
كما تم البحث في إمكان نشر قوة كبيرة من حركة «فتح» والقوى الإسلامية. وعلمت «الحياة» أن السعدي أخذ على عاتقه أن تتولى «عصبة الأنصار» ضبط الأمن في حي الصفصاف، وأبلغ ذلك إلى قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب، خلال اتصال تم بينهما خلال الاجتماع.
وكان الاتفاق على وقف إطلاق النار الذي تم التوافق عليه في المخيم مساء أول من أمس، سرعان ما انهار صباحاً، إثر تجدد الاشتباكات بين عناصر من حركة «فتح» وآخرين من مجموعات إسلامية متشددة، تركزت على محور الصفصاف- البركسات في الشارع الفوقاني، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وعمليات القنص العشوائي، ما أدى إلى إصابة الطفل عرفات صهيون الذي نقل إلى مستشفى الراعي في صيدا وحاله حرجة، وزياد العلي الذي نقل إلى مركز لبيب الطبي، وماهر دهشة (مواليد عام 1999) الذي نقل إلى مستشفى الهمشري في صيدا، وما لبث أن فارق الحياة. وتحدثت مصادر اخرى عن اصابة 10 مدنيين.
كما تسببت الاشتباكات باندلاع حريق بالقرب من جامع الفاروق فيما طاول رصاص القنص المناطق المحيطة بالمخيم في صيدا، ما أجبر المدارس المحيطة على إعادة طلابها إلى منازلهم وإقفال أبوابها. إضافة إلى إقفال جامعات «LIU» و «اللبنانية» والمدارس الثانوية والمتوسطة، ما أدى إلى زحمة سير خانقة في محيط المخيم لجهة السراي.
وأفادت المعلومات عن حركة نزوح من المخيم، بسبب الاشتباكات التي دارت على طول الشارع الفوقاني، لا سيما أحياء طيطبا، عكبرة، عرب الزبيد، الصفصاف ومنطقة جبل الحليب. وبعدما تراجعت الاشتباكات ظهراً لتقتصر على إطلاق نار متقطع ورصاص قنص عادت لتشتد عصراً ما أدى إلى إصابة امرأة حامل تدعى مريم عويد وشخص من آل حجير. وسجل شهود عيان استنفاراً لعناصر «فتح» واستقدام عناصر لتعزيز مواقعهم في المخيم.
وترافق ذلك مع تدابير أمنية اتخذها الجيش اللبناني عند مداخل عين الحلوة، وأقفلت القوى الأمنية الطرق المؤدية إلى الأوتوستراد الشرقي المحاذي للمخيم بعدما طاوله رصاص القنص.
اعتصام أمام جامع الموصلي
وظهراً نظمت جمعية «ناشط» اعتصاماً مفتوحاً أمام جامع الموصلي في التعمير استنكاراً للاشتباكات شارك فيه ممثلو فصائل فلسطينية ومجموعة كبيرة من الشباب وأهالي المخيم الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية واللافتات التي تدعو «إلى إنقاذ المخيم من الدمار الذي يتعرض له»، مؤكدين أنهم «مستمرون في اعتصامهم المفتوح حتى عودة أجواء الهدوء إلى المخيم»، ومطالبين جميع الفصائل بتحمل المسؤولية والعمل لوقف النار على الفور وسحب المظاهر المسلحة من شوارع المخيم، والتوصل إلى معالجة دائمة للأحداث المتكررة في المخيم.
تعليق خدمات الأونروا
وتبلغت النائب بهية الحريري من المدير العام للأنروا حكم شهوان الذي التقته في مجدليون، تعليق عمل وخدمات الوكالة التربوية والصحية والاجتماعية بسبب الوضع الأمني.
ودان الناطق الرسمي باسم الأونروا سامي مشعشع استمرار أعمال العنف المسلّح التي اندلعت في المخيّم والتي لا تزال تهدّد حياة المدنيين بمن فيهم الأطفال. وأشار إلى أنباء عن «أضرار طفيفة لحقت بإحدى منشآت الأونروا وقيام عناصر مسلحة باقتحام ثلاث مدارس تابعة للوكالة عنوة».
وأعلن أنه «نتيجة الاشتباكات العنيفة التي اندلعت ونظراً للأوضاع الأمنية الراهنة، تقرر تعليق كل خدمات الأونروا يومين، إضافة إلى إغلاق مرفقين للصحة والإغاثة في الحي الفوقاني».
ودعت الأونروا الأطراف المعنيين إلى «حماية لاجئي فلسطين من الأذى بما يتماشى مع المعايير المرعية الإجراء في إطار القانون الدولي». وحضت «كل القوى المسلحة على احترام حرمة مرافق الأمم المتحدة وحيادها بما يتماشى مع أحكام القانون الدولي واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة المدنيين بمن فيهم موظفو الأونروا».
وقرر وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة وقف الدروس معاهد مهنية ومدارس محيطة بالمخيم «لعدم تعريض الطلاب لأي أخطار نتيجة للقنص الذي يحيط بهذه المؤسسات».
***********************************************************
مانشيت:توتُّر بين بعبدا والمختارة… و«سباق إنتــخابي مع الفشل»
قفز الملف الأمني الى الواجهة مجدداً من بوابة مخيم عين الحلوة بعد الاشتباكات المسلحة التي شهدها وأوقعت قتيلاً وجرحى. الّا انّ هذا الملف على خطورته، لم يحجب الاهتمام عن الملف السياسي على رغم انسداد أُفق البحث عن قانون انتخاب جديد ودخوله في دوّامة، ولا عن الملف المطلبي والمعيشي أمام التخبط والعجز السياسيين في مقاربتهما، في ظل بروز خلاف عوني ـ «قواتي» في مسألة خصخصة قطاع الكهرباء بعدما هددت «القوات اللبنانية» بعدم التصويت على الموازنة ما لم تتضمّن تخصيص هذا القطاع، فيما أكد «التيار الوطني الحر» ان لا علاقة لخصخصة الكهرباء وإشراك القطاع الخاص بالموازنة. وعلى وَقع أجواء الغضب التي عبّر عنها رئيس الحكومة سعد الحريري نتيجة عدم اكتمال نصاب جلسة مجلس الوزراء أمس الاول، تتجه الأنظار الى الجلسة المقررة عصر اليوم في السراي الحكومي.
حضر الملف الانتخابي، إضافة الى خصخصة قطاع الكهرباء، في لقاء بعبدا أمس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع .
وعلمت «الجمهورية» انّ زيارة جعجع للقصر الجمهوري تندرج في إطار لملمة الاوضاع وتضييق رقعة «الخلاف الصامت» الدائر بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» في شأن قضايا عدة، ولا سيما منها ما يتعلّق بملفّي الكهرباء وقانون الانتخاب.
وفي المعلومات انّ الخلاف بين «القوات» و«التيار» في ملف الكهرباء تجاوز الاطار التقني، ما دفعَ جعجع الى التأكيد انّ التحالف بين الجانبين «لن يهتزّ» بفعل الاختلاف في مقاربة موضوع الكهرباء.
امّا على صعيد قانون الانتخاب، فإنّ جعجع متمسّك بقانون يسمح بترجمة التحالف بين «التيار» و«القوات» من خلال اللوائح، وهو لذلك يتمسّك بالقانون «المختلط» الذي يسمح لـ«القوات» و«التيار» بالحصول على 50 نائباً، في حين انّ رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل بات يميل الى القانون «النسبي»، وهو ما يخفّف من حصة «القوات» ويحول دون استفادتها عملياً من تحالفها مع «التيار»، في اعتبار انّ كلّاً من الجانبين سيكون مضطراً في حال اعتماد القانون النسبي الى تشكيل لائحته الخاصة، بالاضافة الى اّن النسبية تسمح بوصول عدد لا بأس بها من نواب الأحزاب الأخرى والمستقلين والمجتمع المدني، وهو ما سيتم على حساب «القوات» لا على حساب «التيار».
جعجع
وكان جعجع قد أعلن من بعبدا انّ «القوات» مع رئيس رئيس الجمهورية بعدم قبول إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين. ولفت الى اّن المشاورات لإنتاج قانون جديد «متواصلة، وفي المنطق لا يمكنها أن لا تؤدي الى نتيجة، فإذا أوصَلت الى نوع من التوافق، كان به، واذا لم تصل، أنا لا أرى مانعاً أبداً من أن نتوجّه الى المجلس النيابي بقانونين او ثلاثة او أكثر، وعندها يؤدي المجلس دوره في هذا الاطار. ولا أرى أيّ حلّ آخر غير ذلك».
وشرح جعجع لعون وجهة نظر «القوات» في موضوع حل مسألة الكهرباء، بخصخصة إنتاجها، وكشف انّ «القوات» تجري مشاورات مع مختلف الكتل النيابية لكي تستجمع أكبر تأييد ممكن لهذا الطرح.
«قرف» سياسي
وإزاء المراوحة الانتخابية، قالت مراجع سياسية لـ«الجمهورية»: «لقد بلغ الامر بالطبقة السياسية حدود القرف من المسار الذي يسلكه بعض المعنيين بقانون الانتخاب، اللاهثين وراء مصالحهم الانتخابية والسياسية الضيقة. فالمشكلة انّ هناك سياسيين يصرّون على أن ينصّبوا انفسهم خيّاطين لتفصيل دوائر ومقاعد، وحتى اقلام الاقتراع، على مقاساتهم التي تخدم تربّعهم على العرش النيابي في مناطقهم».
واضافت: «حتى الآن نكاد نخجل من قولنا انه لا يوجد شيء ملموس في اليد، فحالنا كحال ملعب كرة لم ندخل اليه بعد جدياً للبدء بالمباراة الحقيقية حول قانون الانتخاب. والمشكلة انّ هناك لاعبين احتياط مصرّون على ان يكونوا لاعبين رئيسيين لتسديد الكرة في المرمى الذي يريدون».
ورأت هذه المراجع «انّ الامل في الوصول الى قانون انتخابي هو أضعف من ايّ وقت مضى». واكدت «اننا لسنا في سباق مع الوقت، بل في سباق مع الفشل، فقانون الستين أثقل ممّا يتصوّره البلد، وهو ضاغط على الواقع الانتخابي.
وبالتالي، نتيجة هذا الواقع ونتيجة الوقت الضيق الذي بلغناه هناك حقيقة لا بدّ من الاقرار بها وهي إن حالفنا الحظ ودخلنا الى واحة قانون جديد فسندخل الى الستين، لا نستطيع ان نقول انّ النسبية ممكنة ولكن ما نستطيع ان نقوله: ستون مُجمّل بمقدار طفيف، بمعنى قانون أكبر من ستين وأقل بكثير من قانون مثالي يؤمّن ما نتوخّاه من صحة التمثيل ومن إعادة سليمة لانتظام الحياة السياسية، هذا هو أقصى الممكن».
وإذ سألت المراجع: «لماذا الستين؟»، استدركت مجيبة: «قلنا بداية انّ الستين لا بد من تغييره، لكنّ الواضح انّ ثقل هذا القانون قد هزمنا. وبالتالي، نخشى ما نخشاه في ظل الوضع الراهن من ان نصطدم بالمقولة التالية: «الستين من أمامكم والستين من ورائكم».
الفرَص لم تنعدم
وفي المقابل، أكدت مصادر نيابية بارزة لـ«الجمهورية» انّ «الفرَص لم تنعدم بعد، وما زال هناك وقت مُتاح لإنتاج قانون. لكن كيف؟ اولاً، يجب ان تتعبّد الطريق بين القوى السياسية نفسها المتوافقة ظاهرياً والمتباينة جذرياً ضمناً، وعلى سبيل المثال علاقة الجمر تحت الرماد السائدة بين بعبدا والمختارة وما فيها من كلام عالي السقف يتمّ تداوله فوق السطوح وتحتها».
ولاحظت المصادر «الهجوم العنيف لنواب «التيار الوطني الحر» على بعض نواب «اللقاء الديموقراطي»، فيما جزمت أوساط «الحزب التقدمي الاشتراكي» «انّ هناك محاولة جدية لبعض حديثي النعمة في المحيط الرئاسي، لإشهار سيف للاقتصاص من مكوّن أساسي في البلد، ونحن في هذا الأمر قرارنا ان لا نترك هذا السيف ينزل على رقبتنا».
في هذا الوقت، أكدت مصادر سياسية انّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط «قدّم ما قدّمه من أفكار لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو آخر ما لديه، وغير ذلك لن يكون هناك قبول بأيّ قانون يقطع الرقاب».
ورداً على سؤال حول ما تردد على لسان الوزراء ان لا انتخابات قبل ايلول المقبل، قالت المصادر: «نحن نشعر انّ الامور تنحى في اتجاه ان لا انتخابات».
إتصالات ولا إيجابيات
وعلمت «الجمهورية» انّ الساعات الماضية شهدت سلسلة اتصالات ثنائية مباشرة او هاتفية على ضفة اللجنة الرباعية، من دون ان ترشح ايّ مؤشرات ايجابية حول استئناف البحث الجدي، مع طرح علامات استفهام حول الصيَغ التي تتولّد من طرف معيّن، القاسم المشترك بينها أنها تفتقر الى إمكان التوافق عليها.
وفي ظل الغموض الذي يلف المشاريع المطروحة حول قانون الانتخاب العتيد، رصدت في الساعات الماضية حركة مشاورات شارك فيها، بالإضافة الى باسيل، كلّ من الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري نادر الحريري بالإضافة الى وسطاء ومستشارين آخرين.
ورفضت المصادر التي كشفت عن هذه المساعي الحديث عن الصيغة المطروحة في المطلق تحت شعار «حماية ما هو مطروح في ظل المخاوف مِن تَهاوي المشاريع الواحد بعد الآخر».
«التكتل»
وفي المواقف، أكد تكتل «التغيير والاصلاح» انه لن ييأس من اقتراحاته. ولاحظ انّ «الجميع على يقين من أنّ قانون الستين «رحل الى غير رجعة، وانّ الانتخابات يجب ان تجري لا محالة، ضمن المهل إن أمكن على ما نتمنى وعلى ما يجب ان يكون، إن توافرت في كل قانون معايير الدستور والوثيقة». وأعلن «التكتل» انه سيظلّ يبادر وانه «عندما تقف المبادرات سيعلن رئيس «التيار الوطني الحر» ما قد تكون الخطوات اللاحقة».
«المستقبل»
من جهتها شددت كتلة «المستقبل» على «أهمية عمل الأطراف السياسية بقوة للتوصّل الى قانون انتخاب توافقي يستند الى النظام المختلط بين الاكثري والنسبي لا يلغي أيّ طرف من الأطراف، وذلك بعيداً من التهديد والاستهداف والتمسّك بوجهة واحدة».
عين الحلوة
أمنياً، عاشت عين الحلوة ومخيمها ساعات خطيرة أعادت الى الاوضاع جولات المعارك وما يرافقها، في اشتباكات عنيفة وقنص ورسائل نارية تتداخل فيها حسابات متطايرة لأكثر من طرف.
ساعات النهار حَوّلت صيدا مدينة أشباح، وحبست الانفاس لمعرفة مصير المعارك الدائرة في الداخل وما اذا كانت ستتمدّد الى الجوار، فاستنفر الأمن وفوقه السياسة وعقدت اجتماعات مكوكية ضمّت كل الاحزاب والقوى السياسية للحدّ من التدهور الامني في المخيم وإعادة الاوضاع الى طبيعتها.
ومساء، تمكنت الفصائل الفلسطينية «الوسيطة» وبالتنسيق مع حركة «فتح» و»الشباب المسلم» وفعاليات صيدا ومخابرات الجيش من تثبيت وقف إطلاق النار في المخيم. وعقد اجتماع طارئ في مقر «عصبة الانصار» ضمّ الى قيادتها قيادة «فتح» و«اللينو» وقائد «التيار الاصلاحي» والشيخ جمال خطاب أمير «الحركة المجاهدة»، اتخذ فيه المجتمعون قراراً حازماً بقطع الطريق على كلّ مَن يصرّ على العبث بأمن المخيم والجوار وسَحب المسلحين فوراً وتحميل المسؤولية لكلّ مَن يحاول الاستمرار في الاشتباكات.
وأكدت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» انّ قراراً اتخذ على أرفع المستويات «يقضي بالضرب بيد من حديد والردّ بالنار على كلّ مَن يطلق النار أو يعبث بالأمن». وكشفت «انّ القوة الامنية التي يجري تشكيلها، عديدها كبير وصلاحياتها قوية وتحظى بتغطية كافة الفصائل والاحزاب، ستبدأ الانتشار تدريجاً وتتسلّم المهمات».
كذلك كشفت المصادر «انّ «الشباب المسلم» تجاوَبَ وأكّد تعاونه للمساعدة في لَجم مجموعات بلال بدر و«ابو جمرة» واحمد فضة، وهي المجموعات المسؤولة عن الأحداث الاخيرة».
وعلمت «الجمهورية» انّ اجتماعاً سيُعقد اليوم بين اللجنة الامنية الفلسطينية العليا والنائب بهية الحريري، كذلك سينعقد اجتماع مماثل مع مسؤول فرع الجنوب في مخابرات الجيش العميد خضر حمود لتثبيت وقف إطلاق النار واعادة الأمن الى المخيم.
ابو طارق لـ«الجمهورية»
وأكد «ابو طارق»، مسؤول «عصبة الانصار» لـ«الجمهورية»، انّ «الامور تسير في اتجاه التحسّن، والجميع يعمل لإعادة الاستقرار الى المخيم».
واشار الى «أنّ كل السيناريوهات التي حيكَت خلال اليومين الماضيين حول أبعاد ما حصل في المخيم هي غير صحيحة، فلا مخططات ولا مقدمات لعمل أمني كبير، فما حصل لم يخرج عن الاحداث التي ضربت المخيم منذ شهرين. وهناك قرار بإيقاف المجموعات المُخلّة عند حدّها والبدء بتسليم المطلوبين».
وقال: «اضطررنا عندما طفح الكيل للنزول الى الشارع بالسلاح، وهددنا بإطلاق النار على الاطراف التي لم تتجاوب معنا لكي نوقِف نزيف الدم».
***********************************************************
مانشيت اليوم: صيدا تقفل اليوم رفضاً للإقتتال الفلسطيني وتمسكاً بالإستقرار
«أفكار جديدة» حول قانون الإنتخاب.. و3 معايير لإقرار الموازنة والسلسلة
تجزم مصادر وزارية مطلعة أن جلسة مجلس الوزراء ستعقد اليوم في موعدها، ولن يتكرر ما حدث مساء الاثنين الماضي.
وإذا كانت الاتصالات تركزت بعد الغاء الجلسة على احتواء الموقف، وأن ما حدث من «استلشاق» بعض الوزراء لم يمر مرور الكرام، بعدما خضع لاعتذارات وتوضيحات ومعاتبات لئلا يتكرر، بصرف النظر عن الأسباب العفوية الموضوعية او المخفية.
وإلى أعباء الموازنة وقانون الانتخاب والضغوط المترتبة عن التعثرات والتأزمات الإقليمية والدولية أضيف عبء الاحداث الأمنية التي ضربت مخيم عين الحلوة، وألحق اهتزازات في جواره، وفي مدينة صيدا، عاصمة الجنوب، والتي تنفذ اليوم اضراباً عاماً دعت إليه نائب المدينة السيدة بهية الحريري، وذلك لمطالبة الحكومة بتحمل مسؤولياتها في ضبط الأمن، ومنع تجدد الاشتباكات، وإنهاء مرحلة تحوّل فيها المخيم إلى صندوقة بريد لتبادل الرسائل بالحديد والنار لحسابات لا صلة لها لا بالقضية الفلسطينية ولا بمكافحة الإرهاب، ولا باستقرار صيدا، بوابة الجنوب وبوابة الاستقرار الوطني.
وكانت الاشتباكات العنيفة أدّت إلى مقتل مدني وإصابة 4 آخرين بجروح بينهم طفل، قبل أن تتمكن الفصائل الفلسطينية من إعلان وقف لاطلاق نار وتشكيل لجنة تضم جميع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، بصلاحيات كاملة لتثبيت وقف النار وإلزام كل الاطراف به والتنسيق والمتابعة مع الاجهزة الأمنية اللبنانية لحفظ الأمن والاستقرار.
وأدت هذه الاشتباكات التي دارت بين حركة فتح، الفصيل الأبرز في المخيم، ومجموعات إسلامية متشدد إلى نزوح اللاجئين إلى مدينة صيدا.
وقالت وكالة «الأونروا» لغوث اللاجئين أن أعمال العنف المتكررة تُهدّد حياة المدنيين في المخيم بمن فيهم الأطفال، وانها علقت خدماتها بسبب الاشتباكات، مع العلم أن أكثر من 54 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة يستفيدون من خدمات هذه الوكالة، فيما استقدم الجيش اللبناني تعزيزات إضافية الى نقاط تواجده على مداخل المخيم، في إطار الإجراءات المتخذة، وبموجب التفاهم غير المعلن بين السلطات اللبنانية وفصائل منظمة التحرير.
وأعلنت المؤسسات التربوية والمدارس الاقفال أمس لتجنب الرصاص الطائش. وهي ستشارك إضافة إلى فروع الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة في صيدا بالاقفال العام اليوم، في إطار ما تمّ الاتفاق عليه في الاجتماع التشاوري في بلدية صيدا، بدعوة من رئيس البلدية محمد السعودي، واتفق على اثره بالاقفال التام شجباً واستنكاراً ورفضاً للاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني.
مجلس الوزراء
وعلى وقع هذا الإضراب، ينعقد مجلس الوزراء مجدداً اليوم وعلى جدول أعماله، إضافة إلى متابعة البحث في مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2017، مشروع قانون خاص بالأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية والمؤجل من جلسة 27 شباط الماضي، إضافة الى شؤون وظيفية ونقل اعتمادات وتمديد مهلة تسديد السلفات المعطاة للمديرية العامة للأمن العام وقبول هبات وتأمين مستلزمات وحاجات الجيش اللبناني، فضلاً عن البحث بسفر الرئيس سعد الحريري إلى القاهرة لترؤس وفد لبنان إلى اجتماع اللجنة المشتركة اللبنانية – المصرية، وهو الأمر الذي تمّ الاتفاق عليه في القمة اللبنانية – المصرية التي انعقدت في 13 شباط الماضي.
ويستهل الرئيس الحريري الجلسة بدعوة الوزراء إلى الالتزام بمواعيد الجلسات لأن المواطنين ينتظرون اعمالاً، لا سيما لجهة إنجاز الموازنة.
وقال مصدر وزاري لـ«اللواء» ان ما حصل في الجلسة الماضية لجهة عدم اكتمال النصاب كان بالصدفة، وهو أمر لن يتكرر.
وعشية الجلسة، أعاد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع التأكيد من قصر بعبدا، على ان وزراء حزبه سيتمسكون بخصخصة قطاع الكهرباء وربط التصويت على الموازنة الـ2017 بتبني هذا الاقتراح الذي شرحه مطولاً جعجع لرئيس الجمهورية ميشال عون، إضافة إلى التداول معه في قانون الانتخاب، من دون ان يأخذ منه موقفاً من خصخصة الكهرباء.
وإذا كان الرئيس عون اكتفى بالاستماع إلى وجه نظر جعجع، فإن تكتل «الاصلاح والتغيير» الذي اجتمع أمس برئاسة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، أوضح في البيان الذي تلاه وزير العدل سليم جريصاتي، ان «خطة جعجع بإشراك القطاع الخاص وخصخصة قطاع الكهرباء لا علاقة لها بالموازنة»، فيما رأى رئيس لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه النائب محمّد قباني، ان طرح جعجع يرمي إلى تنفيذ القانون رقم 462 الصادر عام 2002، الذي وضعته حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي وصفه بـ«دستور الكهرباء» لأنه يُحدّد خريطة الطريق لخصخصة قطاع الكهرباء، مشيراً إلى ان القطاع الخاص جاهز للبدء فوراً بانتاج الطاقة وبيعها.
وبالعودة إلى الموازنة، أكّد أحد الوزراء لـ«اللواء» ان السلسلة يتعين ان ترتبط بها انطلاقاً من معايير ثلاثة:
1- إعطاء هذه السلسلة لموظفي الدولة الذين ينتظرونها منذ سنوات.
2- مراعاة أوضاع المالية العامة، بحيث لا تؤثر السلسلة بكلفتها على التضخم أو فرض ضرائب اضافية مرفوضة من مختلف الأطراف.
3- تجزئة دفع السلسلة ومستحقاتها على ان تكون على دفعتين أو ثلاث من تاريخ اقرارها ومن دون مفعول رجعي.
قانون الانتخاب
واستغربت مصادر نيابية قريبة من 8 آذار ان يحول جعجع قصر بعبدا إلى منصة للسجال مع الرئيس نبيه برّي، أو الرد عليه، بتأكيده انه «يفضل 60 مرّة التصويت على قانون في مجلس النواب، ولا السير لمرة واحدة بقانون الستين».
وأشارت هذه المصادر إلى ان هذا الموقف يُفاقم من الخلاف الجاري، لأنه من غير الممكن القبول بفراغ في السلطة التشريعية لأي سبب كان، وأن الالتزام بالدستور يقضي باحترام نصوصه ومواده التي لا تشرع الفراغ في المؤسسات.
اما القانون الانتخابي بحد ذاته فيتعين استمرار السعي لانجازه في أسرع وقت، وفقاً لهذه المصادر، في ظل مخاوف من ان تتكرر مسبحة المهل من دون التوصّل إلى صيغة قانونية تتفق عليها الكتل النيابية، والتيارات التي تقف وراءها.
وفي هذا السياق، شددت كتلة «المستقبل» النيابية على أهمية إنتاج قانون توافقي للانتخابات يستند إلى النظام المختلط بين الأكثري والنسبي، ولا يلغي أي طرف من الأطراف بعيداً عن التهديد والاستهداف والتمسك بوجهة واحدة.
وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» انه جرى خلال اللقاء الثلاثي الذي جمع الرئيس الحريري مع الوزيرين باسيل وعلي حسن خليل التطرق إلى قانون الانتخاب، وما آلت إليه نتائج الاتصالات السابقة.
اضاف: طرحت خلال اللقاء أفكار جديدة تقلّص إلى حدّ ما التباينات، الا انه لم يتم الاتفاق بشأنها، ريثما يتم التشاور بخصوصها مع المرجعيات المعنية.
وفي السياق ذاته، علمت «اللواء» ان التصور الجديد الذي يعمل عليه الوزير باسيل لا يزال مجرّد أفكار، وما من شيء نهائي بعد كصيغة جديدة لقانون الانتخاب.
***********************************************************
صور الرئيس عون لم ترفع في العديد من الإدارات الرسمية في الجبل
رضوان الذيب
العلاقة بين الرئيس ميشال عون والزعيم وليد جنبلاط ولدت ونشأت وترعرعت «بالنار» اولا، وبخطوط التماس الحمراء ثانيا، والتوترات ثالثا مع «كريزما» متباعدة بين الرجلين ومن الصعوبة تذليلها والوصول الى قواسم مشتركة في ظل نظرة مختلفة جذرياً لادارة شؤون البلاد «تجذرت» بعد وصول الرئيس ميشال عون الى سدة الرئاسة وترجمت باشتباكات على مختلف الملفات وابرزها قانون الانتخابات، مع مسار تصاعدي حيث بات جنبلاط يمثل خط الدفاع الاول والمتراس الاول ضد العهد ويحمي بصدره كل المعارضين لرئيس الجمهورية من رؤساء ووزراء ونواب وقوى سياسية كثيرة، قابلها الرئيس عون بالوتيرة نفسها من المواقف الصلبة والمبدئية لجهة التمسك بالثوابت وبرفض الستين والعمل لانتاج قانون انتخاب جديد، ولو ادى ذلك الى تطيير الانتخابات النيابية وحصول الفراغ.
المواجهة الاولى وحسب مصادر متابعة كسبها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر رفع الضغط الجنبلاطي عن القضاء بواسطة وزير العدل سليم جريصاتي واخراج بهيج ابو حمزة الى الحرية بعد 3 سنوات من السجن، وتوج الخروج «بزفة عرس» في محطة O.T.V المؤيدة لعون وتصريح لابو حمزة حمل كل الدعم للعهد الجديد واستتبع ببيانات تأييد من كل المعارضين لرئيس التقدمي ادى الى استفزاز تيمور جنبلاط وخروجه عن صمته وهدوئه للمرة الاولى والقول للمهاجمين «نحن موجودون هنا ولن نتراجع وباقون، وهذا ردي على كل من يهاجمنا وقدم تيمور جنبلاط نفسه بخطاب راديكالي درزي لا يختلف عن خطابات اسلافه في زمن الشدائد والغيوم السوداء المتجمعة حول المختارة».
ولذلك ظهر تيمور «سر ابيه» واعطى لنفسه صورة مغايرة، لما سرب عنه بانه زاهد بالسياسة.
وفي معلومات مصادر درزية، «بان الرئيس عون ومن خلال تغطيته لخروج ابو حمزه تجاوز الخطوط الحمراء في التعامل مع البيوتات اللبنانية التاريخية وخصوصياتها وهذا يسري ايضا على آل فرنجيه، والرئيس عون تعامل مع الملف بعكس الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري وقيادات سياسية، فالرئيس ميشال سليمان وعندما فاتحه شقيق ابو حمزه رئيس الاركان السابق اللواء رمزي ابو حمزه بالموضوع، اتصل سليمان بجنبلاط وتمنى عليه حل الملف، وكان رد الاخير «بتمون فخامة الرئيس لكن القضية داخلية وتتعلق بالمختارة»، واستجاب الرئيس سليمان، اما الرئيس نبيه بري فأكد لرجال اعمال شيعة فاتحوه بأمر ابو حمزه «انا مع وليد ظالماً ومظلوماً وهذه قضية داخلية تتعلق بالمختارة»، وتم مراعاة جنبلاط من الجميع.
وحسب المصادر الدرزية، فان العهد الجديد خرج عن هذا المسار وتم الضغط على القضاء واستبدال القاضي واستتبع ذلك بتصريح للوزير السابق وئام وهاب اشاد فيه بالرئيس عون وبالقضاء الذي تحرر من الضغوط السياسية واعتبر معارضو جنبلاط ان بهيج ابو حمزة امضى من عمره 3 سنوات ظلماً وان العهد الجديد رفع الظلم ومن الطبيعي ان يؤسس ذلك لتصاعد رقعة سقف الغضب الجنبلاطي ضد العهد.
اما القضية الثانية التي ساهمت باشعال التوتر، اطلاق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مواقف عن العلاقات بين الدروز والمسيحيين وضرورة التعاون بينهما في حضرة رئيس تيار التوحيد وئام وهاب، وهذه من النوادر حصولها، ونهج جديد في الحياة السياسية اللبنانية سيغضب جنبلاط وحتى ارسلان ايضاً، كما ان استقبال وهاب جاء في «عز» حملته ضد المختارة متجاوزاً الخطوط الحمراء عن «الطاغوت» وحكمه ويعتقد جنبلاط ان وهاب يحظى بالرعاية الكاملة من بعبدا، لكن كثافة حجم المشاركين من المشايخ في الزيارة «طير النوم» من كل المعارضين لوهاب.
حتى ان المصادر الدرزية، تتهم العهد بأن الوزير طلال ارسلان طلب موعداً لزيارة القصر الجمهوري وحدد الموعد خلال ساعات، وهذا ما حصل مع وهاب ايضاً من اجل استغلال المناسبتين للهجوم على جنبلاط.
وفي المقابل «فان التحريض الاشتراكي ضد العهد اخذ مداه الاقصى حتى ان موظفين رسميين محسوبين على الاشتراكي ويتبوأون مراكز رسمية في الجبل لم يعلقوا بعد الصورة الرسمية للرئيس عون في مكاتبهم او في الادارات الرسمية وهذا الامر تعرف به الجهات الرسمية، حتى ان مواقع التواصل الاجتماعي «ضجت» «بتغريدات» عنيفة بين الطرفين وحملت تهديدات متبادلة.
مصادر معارضة لجنبلاط تؤكد «ان جنبلاط لم يتقبل بعد فكرة وصول الرئيس عون الى بعبدا وان البلاد على اعتاب مرحلة جديدة عبر رئيس قوي، كما ان جنبلاط هو من رفع السقف ضد العماد عون، ولم يقابل اليد الممدودة بمثلها ولم يتعاطَ مع كلام عون بأنه «بيّ للجميع» والاستعداد لمناقشة كل الهواجس بالجدية والتهدئة، وقاطع بعبدا ولم يزر الرئيس للتهنئة حتى ان اللقاء الديموقراطي الذي جال على الجميع استثنى التيار الوطني من جولاته، كما ان وزيري التقدمي قاطعا عشاء الرئيس عون على شرف الرئيس الفلسطيني، ولا يتوانى جنبلاط عن اطلاق المواقف التهديدية ويريد حصة مسيحية وازنة واحتكار التمثيل الدرزي، وهذا لن يمر، كما ان جنبلاط يريد ان يكون المعبر الالزامي للدولة في الجبل عبر حصر التوظيفات وكل الحصص وهو يوزعها ومن خلاله على الاطراف الاخرى.
وحسب المصادر، فان هواجس جنبلاط لا تقف عند هذه الحدود وهي كبيرة ومتشعبة وليست متعلقة فقط بقانون الانتخابات ولا يستطيع العماد عون حلها وهي مطالب داخلية وخارجية. وفي المعلومات ان اللقاءات الاخيرة لجنبلاط والاتصالات مع رموز سورية لبنانية لم تشفع له بتصدير ترابة سبلين ولا محروقات «الكوجيكو» الى سوريا، وجوبه طلبه برفض قاطع كما ان «الذبذبات» الايجابية التي ارسلها تم الرد عليها «بعد بكير» حتى ان الورقة الدرزية في سوريا هي بالكامل مع النظام وحلفائه وانتهت كل «الاشكالات» بعد وفاة الشيخ وحيد بلعوس، رغم ان موقف موسكو كان حازماً الى جانب الدروز وأمنهم وهي من اوقف كل الاستفزازات ضد السويداء بقرار من اعلى المواقع الروسية وبلغ الى الملك عبدالله الثاني ملك الاردن، وهذا ما سمعه الوفد الدرزي الذي زار السفارة الروسية في دمشق مؤخراً، كما ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ابلغ قيادات درزية انه «سيدافع عن السويداء بنفس القوة الذي سيدافع بها عن حارة حريك» وارتاح دروز سوريا وخسر جنبلاط هذه الورقة ولم يتضمن الطرح الروسي حول دستور سوريا مناطق ذاتية للدروز كما نص على وجود مناطق ذاتية للاكراد.
وفي ظل هذه الاجواء فان الخلاف بين الرئيس عون وجنبلاط جذري لانهما من مشروعين مختلفين كليا، فهل يعمل جنبلاط على تطبيع العلاقات بأقل الخسائر ام انه سيتابع المواجهة مستفيداً من رقعة خلاف «صديق عمره» الرئيس بري مع العهد في ظل «همهما المشترك» من طريقة الرئيس عون الجذرية في ادارة البلد علما ان الاشتراكي يتحضر لاحتفالات واسعة في ذكرى استشهاد كمال جنبلاط في 16 آذار، فهل تكون مناسبة لغسل القلوب أم لاستمرار الكباش السياسي على حاله.
***********************************************************
الحريري يستبق جلسة اليوم بوصف الوزراء المتغيبين ب غير جديين
أرخى تطييرُ جلسة مجلس الوزراء امس الاول، ظلالا سلبية، ليس فقط على الموازنة العامة التي كانت الجلسة مخصصة لاستكمال البحث في مشروعها، بل على المناخ السياسي العام المثقل أصلا بأجواء التعثر والتخبط.
وفي تعليق سريع على غياب ١١ وزيرا عن جلسة امس الاول، قال الرئيس سعد الحريري مساء امس لدى زيارته المتحف الوطني بعض الوزراء غير جديين، لذلك تغيبوا عن الجلسة.
وقالت مصادر سياسية مراقبة انها تخشى ان يكون الزخم الذي طبع النقاش في الموازنة طوال الاسابيع القليلة الماضية، قد تلاشى مع اقتراب موعد الحسم وساعة الحقيقة، بفعل عدم حماسة عدد من القوى لما سيترتب على الموازنة من نتائج وتداعيات. ولهذا تقاطعت المصالح عند ضرورة فرملة البحث في مشروع الموازنة الى حين تجميل ما يمكن تجميله فيها.
وتتحدث المصادر عن عدم تحبيذ تيار المستقبل فرض أي ضرائب إضافية، وعن رفضه البحث في سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام قبل حسم مصير الضرائب المذكورة. وتشير المصادر أيضا الى ان موقف القوات اللبنانية المستجد الذي يشترط تضمين الموازنة بندا ينص على تلزيم إنتاج الكهرباء الى القطاع الخاص للتصويت لصالحها، قد يكون ساهم أيضا في عدم عقد جلسة الأمس علّ الساعات الفاصلة عن مجلس الوزراء اليوم تحمل حلحلة على هذا الصعيد.
مراعاة التوازن
وقد اكدت كتلة المستقبل النيابية امس على ضرورة إقرار الموازنة في أسرع وقت ممكن مع مراعاة التوازن بين النفقات والإيرادات.
كما أكدت ضرورة معالجة سلسلة الرتب والرواتب لتلبية المطالب المحقة لموظفي القطاع العام مع المحافظة على سلامة المالية العامة، بالترافق مع الإصلاحات الضرورية لتحصين الأوضاع الاقتصادية والمالية والادارية بما يؤمن البيئة اللازمة لزيادة معدلات النمو باعتبارها المدخل السليم لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
وفي انتظار ما ستحمله الجلسة الحكومية اليوم من معطيات، جاءت زيارة الدكتور سمير جعجع الى قصر بعبدا امس لتؤكد الموقف القواتي، اذ اعلن بعد اللقاء انه شرح للرئيس عون وجهة نظر القوات الكهربائية وقال: اننا نجري مشاورات مع مختلف الكتل النيابية كي نجمع اكبر تأييد ممكن لهذا الطرح. وسأل لماذا تُتخذ الامور بشكل ملتو، ونفتش لها عن جانب سلبي؟ فلو كان هذا طرح الرئيس سعد الحريري لكان طرحه منذ زمن. لا يمنع ان يكون الرئيس الحريري، على ما ارى، غير بعيد عنه ايضا. نحن سنواصل مشاوراتنا كي نقنع الرئيس الحريري والرئيس نبيه بري وكافة الكتل النيابية للسير بهذا الطرح الذي نجده الحل الوحيد الذي يوفر على لبنان مليار ونصف مليار دولار في السنة ويؤمن الكهرباء 24/24.
اما انتخابيا، فقال جعجع ما يهمّ رئيس الجمهورية هو الوصول الى قانون انتخابات جديد، مشيراً الى أن حزب القوات اللبنانية مع الرئيس عون بعدم قبول إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين.
***********************************************************
جعجع داعما عون:عدم اجراء الانتخابات على الستين
اكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن ما يهمّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو الوصول الى قانون انتخابات جديد، وأن حزب القوات اللبنانية مع الرئيس عون بعدم قبول إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين.
وكان استقبل عون ظهر امس في قصر بعبدا جعجع وأجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع العامة في البلاد والمشاورات الجارية للإتفاق على قانون إنتخابي جديد إضافة الى مشروع الموازنة. وبعد اللقاء تحدث جعجع فاكد أن الاكثرية النيابية هي على إتفاق حول ضرورة وضع قانون انتخابي جديد، لكن المشكلة تبقى في شكل القانون الذي يجب اعتماده، والمشاورات في هذا المجال متواصلة».
اضاف: «في المنطق، لا يمكن لهذه المشاورات ألا تؤدي الى نتيجة، فإذا وصلت الى نوع من التوافق، كان به، واذا لم توصل، أنا لا أرى مانعاً أبداً بأن نتوجه الى المجلس النيابي بقانونين او ثلاثة او أكثر، وعندها يؤدي المجلس دوره في هذا الاطار. ولا أرى أي حل آخر غير ذلك. إذ من غير المقبول أن لا نتوافق، او أن لا ننزل الى المجلس. لا يوجد أي بديل عن ذلك للقيام به».
وقال «المسألة الثانية التي تطرقت اليها مع الرئيس، هي موضوع الكهرباء، وشرحت لفخامته وجهة نظرنا كقوات لبنانية، بما معناه أنه أمضينا ثلاثين عاماً ونحن نحاول، وفي اشكال معينة، حل مسألة الكهرباء، انتم ترون النتائج التي وصلنا اليها. في تقديرنا، في حال أكملنا بهذه الطريقة، لن نصل الى أية نتيجة أفضل من تلك التي تحققت في السنوات الماضية. لذلك، من الافضل الذهاب الى خيار آخر، أحسن بكثير مما نحن موجودون فيه حاليا. الجميع يعلم وضع الادارة اللبنانية، وموضوع الكهرباء وتوزيعها دقيق وحياتي يطاول كل مواطن، لذلك نحن نطرح خصخصة إنتاج الكهرباء، كي يصبح لدينا أمل بحل مشكلتها، الذي في تقديرنا يحتاج الى وقت، بكافة الاحوال، أقل بكثير من الذي أعطي للخطط التي اعتمدناها في السابق من دون الوصول الى نتيجة، وفخامة الرئيس كان مستمعا جيداً لوجهة نظرنا».
وهل لمستم من فخامة الرئيس اي تأييد لموقفكم من ضرورة التوجه الى مجلس النواب ولو بقانون انتخابي او اثنين او أكثر؟ قال: «لم أسأل فخامة الرئيس عن هذا الموضوع، لكنني أعتقد من وجهة نظرنا، ان ما يهمّ فخامته هو الوصول الى قانون انتخابات جديد، وإذا تم ذلك بالتفاهم والتوافق يكون جيداً، أما إذا لم نستطع تحقيق التوافق، ما العمل؟ خصوصا ان البعض يرى أن في تلك الحال نبقى على القانون الحالي. ونحن نقول أن الحل الديموقراطي يتمثل بالذهاب الى مجلس النواب».
وردا على سؤال قال: «بالنسبة الينا: 60 مرة للتصويت في مجلس النواب ولا مرة واحدة لقانون الستين. انتم تصرون دائما على افتعال مشاكل بيني وبين صديقنا الرئيس بري لكنكم لن تتمكنوا من ذلك، لأنه لن يكون هناك مجال لمثل هذا الامر. هذه وجهات نظر طبيعية في نظام هو بالفعل فريد. وتطلعوا الى الشرق الاوسط بأكمله فلا تجدوا نظاما ديموقراطيا مثل نظامنا. ونحن لن نقبل بأي شكل من الاشكال ان نعود الى قانون الستين. ويهمنا كثيرا ان نتوافق ونتفاهم على قانون جديد، ولكن اذا لم نتمكن من ذلك ماذا يبقى لنا سوى الذهاب الى مجلس النواب والتصويت؟»
واكد ان للرئيس بري رأيا مغايرا، ونحن ايضا لدينا رأي آخر».
وتمنى ان يكون الرئيس سعد الحريري مؤيدا لفكرة خصخصة الكهرباء، مشيرا الى اجراء مشاورات مع مختلف الكتل النيابية كي نستجمع اكبر تأييد ممكن لهذا الطرح.
وردا على سؤال قال جعجع: «انا لا ادعو الى الذهاب للمجلس بشكل اعتباطي. علينا ان نواصل العمل من اجل التوافق، ولكن اذا لم نتمكن من التوصل الى توافق فلنذهب الى المجلس وليصوت الافرقاء. فاذا كانت هناك كتلة من 20 نائبا ليست مع القانون فيما الجميع معه، وكنا نسير بالتوافق، لا يُقّر القانون. اما في المجلس النيابي فنظرية الـ 34 نائبا غير صحيحة، لأن جلسة او جلسات اقرار قانون جديد للانتخابات ستحضرها الاكثرية الساحقة من النواب اي نحو 115 الى 120 نائبا او اكثر، وعلى الاقل افترض تصويت نحو 75 نائبا على قانون الانتخاب الجديد. فهل نعرقل دوما الامور ونتفرّج؟»
زوار
ومن زوار بعبدا وفد جمعية أندية «الليونز» الدولية برئاسة فادي غانم حاكم المنطقة 351 لبنان-الاردن-العراق وفلسطين. وضم الوفد نواب الحاكم والامناء والحكام السابقين.
كما التقى وفدا من مؤتمر الساحل برئاسة كمال شاتيلا ، وأكد عون امام الوفد أن الوصول الى اتفاق حول قانون الانتخابات هو»شغلنا الشاغل حالياً لأن من دونه لن نتمكن من تغيير صورة التمثيل الذي نريده نحن، ولا يمكن تحقيق هذا التغيير من دون النسبية، لأننا إذا كنا نسعى الى تحقيق الاستقرار السياسي، فيجب أن يتمثل جميع اللبنانيين في المجلس النيابي، الاقلية منهم والاكثرية، بغضّ النظرعن الطوائف وحجمها، فيساهم بذلك الجميع في إدارة الوطن وحكمه. وعندئذ تتكون معارضة حقيقية، مرتكزها شعبي، على ان تكون متمثلة بشعب له حضوره على الارض، ولها الفعالية اللازمة، فيتحقق عندها التوازن في الحكم».
وتحدث عون عن أهمية بلوغ المجتمع المدني البعيد عن الطائفية، لافتاً في هذا الاطار الى «وجود من يطالب بضرورة إلغاء الطائفية السياسية، وقد اصبح هناك من يزايد على الآخر في هذه المسألة، لأن التدابير التدريجية التي يجب اتخاذها في المجتمع تبدأ بإعداد المجتمع الذي يعيش في ديموقراطية ضمن التعدد، ولكن للأسف لم تتخذ أية تدابير او إجراءات في هذا السياق، وبقي النهج التربوي والسلوكي على حالهما».
كما استقبل على التوالي رئيس الجمعية الطبية الأميركية-اللبنانية ALMA الدكتور راي هاشم مع وفد ضم الدكاترة عصام رعد ورياض سركيس وجورج خوند، رئيسة الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا AUST الدكتورة هيام صقر مع وفد من نواب رئيس الجامعة والعمداء والمدراء.
واخيرا استقبل عائلة المصور اللبناني سمير كساب وأكد الرئيس عون تعاطفه الكبير مع العائلة وعائلات جميع المخطوفين المدنيين والعسكريين والروحيين لدى المنظمات الإرهابية مشيراً إلى أنه خلال زياراته الأخيرة إلى الخارج، ولاسيما إلى السعودية وقطر، أثار موضوع المخطوفين ومنهم المصور سمير، للمساعدة في معرفة مصيرهم تمهيداً للإفراج عنهم وهذا الأمر نفسه يتكرر مع الوفود العربية والأجنبية التي تزور لبنان التي يطلب الرئيس من أعضائها المساعدة في تحرير المخطوفين وإعادتهم سالمين إلى ذويهم.
***********************************************************
لبنان يطلق خطة «وزارة شؤون المرأة»
الحريري يتمسك بـ «الكوتة النسائية»… والمجتمع المدني يطالب بـ 30%
تنظر منظمات المجتمع المدني بإيجابية إلى كل المواقف السياسية التي تطلق في لبنان وتأكيدها أهمية تفعيل وتمكين دور المرأة في المجتمع٬ لكنها تترقب في الوقت عينه ما سينتج عمليا عن هذه المواقف٬ خصوصا أن الوقائع والتجارب لم تكن مشجعة في أمور عدة متعلقة بالنساء. وكان آخر هذه الوعود كلام رئيس الحكومة سعد الحريري٬ أمس٬ خلال إطلاق هيكلية وزارة الدولة لشؤون المرأة٬ مؤكدا أن وجود كوتة للمرأة شرط من شروط قانون الانتخابات الجديد الذي يجري النقاش للوصول إليه٬ وواعدا بتنفيذ توصية صدرت في حكومته الأولى في 2010 لإشراك المرأة في المراكز العليا ومجالس الإدارة في الدولة.
من جهته٬ أعلن وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان عن خريطة طريق عمل الوزارة٬ لافتا إلى أن خطة العمل تلحظ ضمان حق النساء والرجال على السواء في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية وتعزيز قدرات المرأة والقضاء على البطالة والفقر والقضاء على العنف ضد المرأة.
وأوضح أوغاسبيان أن خريطة طريق عمل الوزارة تلحظ كوتة نسائية بالمقاعد وليس الترشيح في أي قانون انتخابات نيابية إضافة إلى حق إعطاء المرأة الجنسية لأولادها.
من هنا٬ يرى علي سليم٬ الباحث في «الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات» ومنسق «التحالف الوطني لدعم تحقيق مشاركة المرأة السياسية في لبنان»٬ أن موقف رئيس الحكومة إيجابي٬ لكنه يؤكد أن الحكم يبقى من خلال التنفيذ على أرض الواقع٬ قائلا: «كيف نثق بطبقة سياسية يناقشون القانون الانتخابي في الربع ساعة الأخير ولا يحترمون المهل القانونية». ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «قبل تشكيل الحكومة سمعنا كثيرا على ألسنة المسؤولين تأييدهم لتولي النساء مراكز وزارية لكن عند التنفيذ لم يتم تعيين إلا امرأة واحدة من أصل 30 وزارة٬ لكن في المقابل كان استحداث وزارة لشؤون المرأة خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح على أمل أن يكون لها دور فاعل».
ويؤكد سليم ضرورة ألا تتدنى نسبة الكوتة التي يفترض أن ينص عليها أي قانون جديد للانتخابات النيابية عن 30 في المائة وفق الاتفاقات الدولية٬ لافتا إلى أن الأمر يتوقف أيضا على شكل وصيغة القانون الذي سيتم التوصل إليه.
وفي حين لا ينفي بعض المسؤولين عدم توافق الكتل النيابية على مبدأ الكوتة٬ يلفت سليم إلى أن «حزب الله» على لسان نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم٬ خلال لقاء مع «التحالف الوطني لدعم تحقيق مشاركة المرأة»٬ كان قد أعلن رفضه لها٬ فيما يصف موقف «التيار الوطني الحر» في هذا الإطار بـ«غير الداعم صراحة له»٬ وذلك بحجة أنها تقّيد مشاركة المرأة. ويشير إلى أن نسبة مشاركة المرأة اليوم في البرلمان هي 1.3 في المائة بعدما كانت النسبة الأعلى عام 2005 بتسجيل 3.4 من مجمل عدد نواب البرلمان اللبناني.
انطلاقا من هذا الواقع٬ يوضح أن المطالبة بالكوتة لا تعدو كونها مرحلة أولى تأسيسية٬ من شأنها تكريس هذه المشاركة بشكل أوسع وأكثر فاعلية٬ ويرى أن «بعض الحجج التي يتسلح بها رافضوها تنطلق من أن الأطراف والأحزاب السياسية تعتمد في البرلمان على رجال أعمال يدعمونها ماديا ويعتبرون المفاتيح الانتخابية بالنسبة إليها لينفذوا مخططاتهم الحزبية٬ وهو الأمر الذي قد لا يكون متوفرا مع النساء».
ويعتبر سليم النساء اللبنانيات واعيات لحقوقهن لكنهن مكبلات من المجتمع والقانون بحيث تبقى دائما السلطة ذكورية ودينية٬ وهو الأمر الذي يفرض٬ في رأيه٬ أهمية إقرار «سرية الاقتراع» في لبنان؛ حيث المجتمع لا يزال محافظا وتتعرض فيه النساء للضغوط التي تؤثر على مشاركتها في الانتخابات.
وكان الحريري قد أكد خلال إطلاق هيكلية وزارة الدولة لشؤون المرأة في السراي الحكومي٬ أن زمن المرأة اللبنانية قد بدأ. وقال: «عندما أطلقنا الوزارة كان هدفنا تمكين المجتمع اللبناني كله٬ وتمكين المرأة تمكين لكل لبنان»٬ معتبرا مهمة الوزارة «هي تصحيح الخلل بحقها». وأضاف: «إن حق المرأة بالمساواة والثقافة والتعليم هو ضمان لحقوق أولادنا وأحفادنا وكل الأجيال من بعدنا».
وتابع: «عندما نتحدث عن تمكين المرأة اقتصاديا فإننا نكافح نصف الفقر في مجتمعنا٬ وعندما نطور تشريعاتنا لمكافحة العنف ضد المرأة فنحن نقتل نصف العنف بحقها».
وأشار إلى أن «المرأة في لبنان تمثل 28 في المائة من القوى العاملة و3 في المائة من أعضاء المجلس النيابي٬ ومهمة وزارة الدولة لشؤون المرأة تصحيح هذا الخلل»٬ معتبرا أن «وجود الكوتة النسائية شرط من شروط قانون الانتخاب الجديد الذي يجري النقاش للوصول إليه».
وأضاف: «ليس سرا أن تمكين المرأة أصبح من المعايير الدولية لقياس مدى تقدم الدول… واليوم٬ وبعد 70 عاما تقريبا٬ ما زلنا في هذا المقياس متأخرين٬ رغم مظاهر الحداثة والتطور والانفتاح التي تزخر بها بلدنا٬ فالمرأة في بلدنا تمثل 54 في المائة من المنتسبين إلى مستوى التعليم العالي٬ لكنها لا تمثل سوى 28 في المائة من القوة العاملة و3 في المائة من أعضاء المجلس النيابي. باختصار٬ إن مهمة وزارة الدولة لشؤون المرأة هي تصحيح هذا الخلل… ونحن من جهتنا نلتزم مساندة هذه المهمة».
***********************************************************
Saïda en grève aujourd’hui contre les affrontements à Aïn el-Héloué
Un civil palestinien a été tué et quatre blessés hier, lors d’affrontements entre Fateh et mouvements islamistes dans le camp de réfugiés palestiniens de Aïn el-Héloué, a indiqué une source médicale à l’AFP. « Un civil de 23 ans a été tué dans les combats, a indiqué à l’AFP une source à l’hôpital Rahi de Saïda. Nous avons également traité quatre personnes, dont un enfant touché par une balle perdue et dont l’état est critique. »
Les combats ont pris une nouvelle ampleur après une nuit particulièrement tendue. Et ce, malgré un nouvel accord de cessez-le-feu, annoncé dans l’après-midi depuis l’ambassade de Palestine, à l’issue d’une réunion élargie du Fateh et de mouvements islamistes. Cet accord était pourtant accompagné d’une promesse de créer une commission sécuritaire supérieure et de réactiver la force conjointe palestinienne de sécurité. Mais au lieu de cela, c’est à coup d’obus Energa et de tirs d’armes automatiques que se sont affrontés les belligérants sur plusieurs fronts, alors que sévissaient les francs-tireurs, en direction de la rue Fouqani notamment.
Selon l’agence al-Markaziya, les combats ont opposé le Fateh, posté dans le secteur Barksat, aux islamistes de Isbat el-Ansar, postés à Safsaf, aux islamistes radicaux dirigés par Bilal Badr, positionnés à Tiré, aux partisans du général Mahmoud Issa, mieux connu sous le nom de Lino, installés dans la région des abattoirs (Maslakh), et aux Brigades des martyrs de Chatila, postés à Jabal Halib. Les tirs ont même débordé pour atteindre les quartiers voisins à Saïda, notamment la région de Sinik ou la rue de Hasbé, provoquant la panique des habitants, un incendie à proximité de la mosquée al-Farouk et des embouteillages monstres dans le secteur, vu que l’accès à certaines routes impraticables était interdit par les forces de l’ordre.
Cette escalade a poussé de nombreux habitants à l’exode et les éléments armés à prendre le contrôle des ruelles du camp. Pour la seconde journée consécutive, les écoles et les commerces de Aïn el-Héloué ont fermé leurs portes, à l’instar de certains établissements situés dans les parages du camp. Les institutions de l’Unrwa, elles, ont interrompu les services à la population.
Appels au calme
Malgré les appels des notables de Saïda aux différentes parties impliquées dans le conflit pour mettre un terme aux affrontements, des tirs sporadiques étaient toujours entendus en début de soirée. Ce qui a poussé les personnalités religieuses, politiques, économiques et sociales, réunies à la municipalité de Saïda pour une rencontre consultative à l’invitation de la députée Bahia Hariri, à annoncer une journée de « grève générale aujourd’hui en guise de soutien à la cause palestinienne et de protestation contre les affrontements interpalestiniens ».
Condamnant « les affrontements qui ont fait des victimes civiles et visé des quartiers résidentiels de Saïda », le président de la municipalité de Saïda, Mohammad Saoudi, a mis en garde contre « les répercussions catastrophiques » pour la ville de Saïda et pour Aïn el-Héloué d’une telle détérioration sécuritaire. Même appel du Rassemblement des ulémas musulmans, qui a condamné les affrontements et lancé un appel pour « l’arrêt total des hostilités ».
Mais selon al-Markaziya, « une opération chirurgicale » d’envergure de la part du Fateh n’est pas à exclure. Elle viserait à écarter de la scène les groupuscules islamistes radicaux qui ont pignon sur rue à Aïn el-Héloué, et qui tiennent tête au Fateh, à savoir des partisans de Jund el-Cham, de Fateh el-Islam et de Abdallah Azzam, dirigés par Haïtham Chaabi, Oussama Chehabi et Bilal Badr. Partant du principe que ces groupuscules radicaux sont une « bombe à retardement », le président palestinien, Mahmoud Abbas, aurait même « donné son feu vert », lors de sa visite au Liban la semaine dernière, « pour mettre fin à cette situation anormale au sein du camp ».
Les combats ont éclaté le 23 février après le retrait du Fateh d’un comité conjoint chargé de la sécurité à Aïn al-Heloué.
