.jpg)
ما حدود الحرية في لبنان؟ أين تتوقف الحريات الاعلامية وعند أي حدود والى أين يمكن ان تنطلق وما هي حدودها اللامحدودة؟! على فكرة، ما صار اساساً معنى حرية اعلامية؟
ما عادت الشاشات في لبنان هي الشاشات، كل شيء مباح مستباح، كل من يصعد وراء الشاشة يتحوّل بين ليلة وقبل ضحاها الى “اعلامي”، بين اول ريبورتاج وقبل آخر نهايته يصبح الـ”مراسل” الاول، قبل اول سطر من اغنية جديدة واخر المقاطع يصبح المغني “فنان”، فيروز فنانة ورلى يموت “فنانة”، عادل مالك اعلامي وجو معلوف “اعلامي” وهكذا دواليك، في كل شيء، في كل ما يلمع تحت عيوننا وتراقبه شاشاتنا واقلامنا. واحدة من آخر الفصول التي شهدنا عليها مباشرة عبر شاشة الـ mtv كانت المواجهة الغريبة العجيبة التي حصلت بين المراسل رالف ضومط والمصور فرناندو حويك والعاملين في الفندق الذي يملكه تحسين خياط مالك تلفزيون الجديد في منطقة الحمرا، اذ وبناء على أوامر مدير الفندق احتجز الحرس كاميرا وسيارة الـmtv ما اضطر القوى الامنية للتدخل واجراء تحقيق مع ضومط الذي اظهر بالصوت والصورة التعدي الذي حصل على الفريق، وكان واضحاً ان خلفية الحادث المفتعل هو تاريخ الشحن الاعلامي العنيف المتبادل بين المؤسستين، بسبب ملفات فُتحت عبر الشاشتين تلتها حملات ردود وردود مضادة، وحصل ان ذهب ضومط الى منطقة الحمرا لاجراء تحقيق صحافي مصور ومر من امام فندق خياط حيث حاول ركن السيارة ليقوم بعمله وحصل ما حصل، والسؤال، هل حرية الصحافة تقضي بان ينتقم صاحب مؤسسة اعلامية من مراسل ليعبر عن غضبه؟ وهنا يحضر سؤال اكبر، هل كشف الفضائح القانونية وما شابه هو سبق صحافي ام تعد على الحرية الفردية، واين تقف حدود تلك الحرية حين تصبح عارية امام عيون الاعلام؟
نحن صحافيون، نحن صيادو الخبر، اكثر من ذلك، نحن نطارد السكوب حتى اخر اوكاره وهذا من صلب عملنا، لكن هل كشف الحقائق يعني بالضرورة التعرّض لأسرار الاخرين وخصوصياتهم؟ هل من حق الاعلامي ان يفضح ويدين؟ هل الحرية الاعلامية تقضي بالتعرض لحرية وسيلة اعلامية اخرى او اعلاميين آخرين لمجرد امتلاكنا لوسيلة اعلامية قادرة على فتح الملفات ساعة تشاء وتصب سهامها الى حيث تريد؟ من اين اتت جرأة الوقاحة تلك التي تروّج غالبا لكل ما هو لا اخلاقي في مفاهيمنا الاجتماعة والعائلية، الى درجة مثلاً استقبال قوّاد، مهنته التلاعب بالنساء وتصويرهن عاريات وابتزازهن لاحقاً، بطلب الاموال الطائلة وعرض فيديو لاحدى ممارساته الجنسية مع سيدة متزوجة وفضح اسمها؟ وهذا مثال من امثلة اكثر بشاعة بعد.
سابقاً لم نكن نغوص بهذا العمق في أبعاد ومعاني الحرية الاعلامية، كانت الحرية بالنسبة الينا محددة غالبا بجلاء الاحتلال وتحرر الاقلام المناضلة لاجل حرية الوطن، كنا نرسم حدودنا من دون حاجة لعصا تلحق بنا لتعلّمنا الاصول، لم يكن العالم اصبح بعد تلك القرية الكونية الصغيرة المشرّعة الابواب على صفحات التواصل الاجتماعي، لم تكن الصين هون فشخة ولا كنا باب بالباب مع استراليا، وكانت شاشات التلفزيون تحترم واحة الانسان وواحة الانسان احترام عين المشاهد وذوقه وسمعه، ماذا حصل بهذه السرعة لتصبح الشاشات مثل شبابيك الجيران وخبريات الفرن و”نسوان الحي”؟ والابشع من كل ذلك “صارت الشاشات متل شارع الزيتونة ايام الستينات” بحسب قول صحافي عتيق من ذاك الزمن!! لماذا تنهار شاشاتنا اما عيوننا ونحن نقف متواطئين؟َ
انه اعلام البطاطا بـ بطاطا يا معلم…
