… وإنتخبوا مار يوحنا مارون.. فصاروا “الأمة المارونية”

… وفي تلك الأيام، كانوا قد أصبحوا جماعة “أتمت سعيها وحفظت إيمانها”. جاوروا الصخر والوعر وأوكار النسور والكهوف والمغاور، ولم يتخلوا عن إيمانهم وعقيدتهم أمام أعتى الأمم، وصمدوا…

إختاروا شظف العيش والفقر والحرمان على ملذات الدنيا ومغانمها. كابدوا وجاهدوا ولم يلينوا أمام قهر أو ظلم أو مشقة مهما عظمت، لم يخضعوا لسلطان ولم يركعوا إلا عند أقدام الصليب كي تبقى لهم الكرامة والحرية، تحدوهم قوة في العقيدة وصلابة في الإلتزام وعزم لا يلين وصليب من خشب وبخور نساك، فإستحقوا الحياة، وكانت لهم الغلبة بقوة “معلمهم”…

وكان أن قرروا أن ينتخبوا بطريركا (رأسا ورئيسا)، وكان مار يوحنا مارون أبيهم البار، فصاروا أمة وعرفهم الناس بأبناء “الأمة المارونية”، وصار للحرية موطن في جبل لبنان وسط هذا الشرق الغارق في الظلمة والعبودية…

أمم أتت، وذهبت ورحلت، وبقوا هم، منارة تغلب الظلمة وشهودا للحق والحرية وكرامة الإنسان. وكانت التضحيات كبيرة والشهداء قوافل، لكن أبناء “بيت مارون” لم يبخلوا، وبذلوا وزادوا في البذل في سبيل معشوقتهم الأبدية “أقنومهم الرابع”، الحرية…

وما زالوا إلى يومنا هذا يسيرون على خطى آبائهم المؤسسين. قد يقعون في كبوة أو شهوة، فإبليس وأتباعه أكثر ما يكره ويجرب الصالحين الأبرار، لكنهم ما يلبثوا أن تراهم وقد إنتفضوا على قوى الشر وما إرتدوا إلا وقد غلبوها…

هذا لأنهم الخميرة الصالحة. هم ملح الأرض، وملحهم لا يفسد. مصابيحهم ما زالت مليئة بالزيت، وزيت النساك مبارك لا ينضب…

أما تلك الأيام، فما زالوا يتداولونها في ما بينهم ويتناقلونها جيلا بعد جيل، لتبقى المسيرة مستمرة و”أجيال تسلم أجيال”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل