#adsense

“نحن هنا” ــ هل تنجح “القوات” حيث فشل الآخرون منذ العام 1990؟

حجم الخط

كتب شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1600

قدم الدكتور سمير جعجع بموقفه من قضية الكهرباء وضرورة إقفال هذا الملف ورفض “القوات” التصويت على الموازنة ما لم يصر إلى إقرار الخطة التي تؤمّن التيار 24 ساعة على 24، نموذجا عمليا عن أداء “القوات” وسلوكها في السلطة، حيث أنها لم تشارك لأهداف سلطوية او فئوية أو شعبوية، إنما مشاركتها تندرج في إطار التغيير النوعي الذي تطمح في تحقيقه ولن توفر وسيلة من أجل تحقيق أهدافها التي تخدم مصلحة الناس.

فالتساؤل الذي يطرحه اي مواطن كل يوم يتصل بجهله العوائق التي حالت منذ 27 سنة إلى اليوم دون إقفال ملف الكهرباء، إذ لا يوجد موضوعيا ما يحول دون ذلك من قبيل ان يكون لبنان في زمن حرب لا سلم، وبالتالي الانطباع الوحيد لدى الرأي العام ان العجز المتمادي مرده إلى وجود قطبة ظاهرة-مخفية فضائحية بطبيعة الحال، ولكن الأسوأ من كل ذلك وصول الرأي العام إلى خلاصة مفادها ان الطبقة السياسية فاشلة وفاسدة.

وهذا الانطباع بالذات ترفضه “القوات” رفضا باتا كونه لا ينطبق عليها باعتبارها كانت خارج السلطة لفترة طويلة وعندما دخلتها كانت مشاركتها ثانوية لا رئيسية كما هي الحال اليوم، وبالتالي من يظن انها ستغض النظر مخطئ ويجهل ماهية “القوات” التي وضعت أولوية لنفسها وهي مقاربة ومعالجة كل الملفات بشفافية وحزم.

قد يحاول البعض تقديم بعض التبريرات التقنية التي تدعم وجهة نظره ظاهريا بغية إبقاء القديم على قدمه، ولكن في العمق لا جدوى من كل تلك المحاولات لأن “الشمس شارقة والناس قاشعة”، ولا يوجد اي تبرير يقدم الجواب الشافي للناس الذين يريدون إنجازات وسئموا الوعود الكاذبة، فضلا عن أن أحدا لا يستطيع تبرير الفشل في عدم إقفال ملف الكهرباء.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستنجح “القوات” حيث فشل الآخرون؟ لا شك ان مهمة “القوات” صعبة انطلاقا من المراوحة الطويلة في هذا الملف، ولكنها لن تتراجع وستفضح كل من يرفض التعاون، وستخوض مواجهتها حتى النهاية من أجل إقفال ملف الكهرباء وتحويله إلى عدوى تنسحب على القضايا الأخرى وتعطي المواطن الأمل بوجود مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها.

فمن أسباب الفشل عدم الذهاب إلى النهاية في اي ملف ولفلفة القضايا على الطريقة اللبنانية، الأمر الذي لا يشبه “القوات” ولا تشبهه، وما حصل في الكهرباء هو مجرد غيض من فيض، لأن الأمور لا يمكن ان تستقيم في الدولة على طريقة الترقيع والوعود الكاذبة. والمحاولات التي جرت سابقا صادقة، ولكن يبدو ان أصحابها وصلوا إلى مرحلة اليأس في ظل التعطيل المبرمج لكل العناوين الإصلاحية لسببين: إبقاء مغارة “علي بابا”، وتظهير ان الدولة فاشلة.

ولعل المضحك – المبكي النظرية القائلة بان الخصخصة تشكل استهدافا لمشروع الدولة، حيث ان أصحاب هذه النظرية الذين ينتهكون الدولة يوميا في السيادة والمحاصصات والفساد يظهرون أنفسهم بالمدافعين عن الدولة لسبب أوحد استمرار الاهتراء لتبرير وجودهم وسلاحهم والاستفادة من مالية الدولة على حساب الشعب اللبناني، فيما الخصخصة ليست اختراعا لبنانيا، ومن أسباب رفضها مواصلة سرقة الدولة، فيما القطاعات المخصخصة قدمت نموذجا ناجحا جدا، ومهمة الدولة هي الشراكة والإشراف.

و”القوات” تتحضر لمواجهات سياسية قوية لا تقل حدة عن المواجهات السيادية والميثاقية في ظل إدراكها وجود إرادة لدى بعض القوى السياسية بإبقاء الأوضاع على هذا النحو، ولكن ما قبل دخول “القوات” إلى الحكومة لن يكون كما بعده، وهي تستفيد من الدينامية التي ولّدها انتخاب الرئيس ميشال عون، كما من غياب سلطة وصاية سورية تريد تقاسم المغانم والحصص مع جماعاتها وإبقاء لبنان مزرعة.

فالمشكلة التي لمستها “القوات” منذ لحظة دخولها إلى الحكومة ان معظم القوى السياسية في البلاد تطبعت مع الأمر الواقع وباتت ترى وجود استحالة للتغيير، الأمر الذي لم ولن تسلم به “القوات”، بل ترى ان الفرصة اليوم متاحة لتحقيق الخرق المطلوب، ولن تتردد في تسمية الجهات التي تعرقل هذا المسار.

وباختصار ستنجح “القوات” حيث فشل الآخرون، ونجاحها اول الغيث والحبل عا الجرار، وهي تتمنى التعاون مع الجميع لما فيه مصلحة البلد والشعب اللبناني.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل