#adsense

كي لا يسقط قانون الانتخابات ضحية المتغيرات الإقليمية

حجم الخط

التطورات التي اتت بالتفاهم الداخلي اللبناني على انتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة استعادة الثقة لم تعد هي نفسها بعد الاستحقاقين، حيث ان التطورات الدولية والاقليمية بدءا من انتخاب الرئيس دونالد ترامب وصولاً الى سقوط حلب في يد التحالف الدولي الاقليمي الداعم للاسد واشتعال الوضعين العراقي واليمني من جديد وتداعيات تلك التطورات، كل ذلك فتح امام المنطقة ابواباً جديدة من الشكوك والتعثرات تنعكس كمؤشر اول داخل لبنان، تعثراً كبيراً في التوصل الى قانون انتخابات نيابية جديد.

 وتعتبر عودة التوتر في مخيم عين الحلوة اخيراً، مؤشراً امنياً اضافياً يدعو للتوقف عند ما يمكن ان يشكل تهديداً للاستقرارين السياسي والامني في لبنان.

اولاً: من الثابت الى الآن أن ادارة الرئيس ترامب متجهة نحو المزيد من الضغوط على الجمهورية الاسلامية الايرانية مع ما يعنيه ذلك من عودة التوتر والتشنجات في المعادلات الاقليمية التي تلقي بتأثيراتها التلقائية على لبنان ووضعه الداخلي، وفي هذا السياق، تظهر زيارة قائد العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الاوسط لشمال سوريا الجنرال جوزف فوتيل الى لبنان بعد زيارة وصفت بالسرية الى شمال سوريا، تظهر النظرة الأميركية الجديدة الى لبنان كساحة ميدانية لترابط التطورات العسكرية والاستراتيجية الاقليمية خصوصاً في ظل ازدياد التهديد الامني العسكري في منطقة عرسال ومخيم عين الحلوة في صيدا والتركيز على جهوزية الجيش اللبناني في مواجهة المرحلة المقبلة.

وبالتالي ان الاجواء المخيمة على اوضاع المنطقة تفرض على اللبنانيين المسارعة في محاولة فصل استحقاقاتهم الداخلية عن الاستحقاقات المستجدة مع تغير المناخات الدولية والاقليمية، ما يفرض خرقاً سياسياً توافقياً، على غرار الخرق السياسي الذي اسقط الجمود والشلل والفراغ الذين تحكموا بالرئاسة الاولى وسائر المؤسسات طوال نيف وسنتين.

ثانياً: ان اعتبار الانتخابات بحكم المؤجلة حتى نهاية الصيف المقبل، لا يحمل على الاطمئنان خاصة وان الانتعاش الاقتصادي الذي بدأت تستبشر منه القطاعات الانتاجية مع مطلع الحكم الجديد، بدأ يتحول قلقاً وخشية على الاوضاع المالية والاقتصادية خصوصاً وان التوترات السياسية والتجاذبات الحادة التي تسجلها معركة قانون الانتخابات وتضارب الصيغ لا بل سقوطها الواحدة تلو الاخرى، مشهدية لا تحمل على تشجيع المستثمرين والمشاريع التنموية على المدى القصير والمتوسط.

وفي هذا السياق يترتب على “حزب الله” بالتحديد انتهاج خطاب سياسي اقل تشنجاً والتوقف عن انتهاج خطابات مستعرة ضد المملكة العربية السعودية والخليج العربي، فضلاً عن عدم التمسك بالنسبية الشاملة على حساب التوازنات السياسية القائمة، لاسيما وان الفراغ في رئاسة المجلس النيابي لن يكون من مصلحة “الحليف” الرئيس نبيه بري الذي سيفقد منصبه وبالتالي يفقد الحزب من يتكفل بالتواصل باسمه مع المحيطين الداخلي والدولي.

 فإن كان سقوط المجلس النيابي ليس من مصلحة الثنائي الشيعي، فكم بالحري ان يضغط هذا الثنائي باتجاه اقرار قانون مختلط يضمن لهما كما لسواهما مكتسباتهما الانتخابية والشعبية.

من هنا فان التمديد المرتقب للمجلس الحالي لفترة اضافية قد تمتد الى الصيف او الى سنة، ما يفترض على “حزب الله” اكثر من اي يوم مضى حماية الرئيس عون وعهده والرئيس بري ورئاسته لمجلس نيابي غير مشلول، بالضغط على حلفائه للقاء باقي الافرقاء اللبنانيين في منتصف الطريق والتوصل الى قانون يخرجنا نهائياً من دوامة الستين ويدخلنا الى قانون اقرب ما يكون من نص الطائف ومعادلة الطائف…

ثالثاً: لا يجب السماح بان يتحول قانون الانتخابات النيابية كبش فداء التغيرات الاقليمية والدولية، والمسؤولية في ذلك تقع على عاتق الفرقاء اللبنانيين المتأثرين والمتورطين بتحالفات ومحاور اقليمية واولهم “حزب الله”، من هنا فان القانون العتيد الذي يجب ان تتم صياغته وفقاً للطائف ولوثيقة الوفاق الوطني بما يضمن صحة التمثيل وشموليته، يجب ان يحيد من حسابات المحاور والدول الاقليمية المتصارعة، والا فان لبنان متجه نحو ازمة نظام برلماني، وسقوط ام المؤسسات التشريعية ما سينعكس على الاستقرارين السياسي والامني ويطيح بالامال التي عقدت على العهد الجديد وانطلاقة مرحلة جديدة مع حكومة استعادة الثقة التي ستصبح هي الاخرى ضحية رئيسية.

مطلوب صحوة لبنانية داخلية فورية لاقرار قانون الانتخابات وتجاوز الحسابات والاعتبارات الضيقة والذاتية والمصلحية، فلا عودة الى الوراء من جهة الثنائي المسيحي ( قوات لبنانية – تيار وطني حر ) ولا عودة الى الستين ولو معدلاً ولا للفراغ في الوقت عينه، وليعد الجميع الى الطائف والى الكتاب (الدستور) وليتعاطى البعض مع هذا الموضوع بعين لبنانية لا بعين الحسابات الاقليمية والدولية قبل فوات الاوان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل