أوسكار 2017 يقاصص عنصرية ترامب… سود ومسلمون حملوا الجائزة الأشهر

 كتبت جوزفين حبشي في مجلة “المسيرة” – العدد 1600:

ككل عام ننتظر حفل توزيع جوائز الأوسكار على أحر من الجمر، وككل عام تمتلئ السهرة بالمفاجآت غير المتوقعة والجوائز المتوقعة، بالنكات الطريفة وبالمواقف واللطشات السياسية والاجتماعية المبطّنة.

الحفل ال89 لتوزيع جوائز الأوسكار الذي نظمته أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، أقيم كالعادة  بِتاريخ 26 شباط 2017 على مسرح دولبي في هوليوود في لوس أنجلوس، وقدمه  للمرة الأولى الإعلامي الساخر جيمي كيميل الذي لم يوفر (كما كان متوقعا) الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعليقاته الساخرة.

ولكن المفاجأة غير المتوقعة والتي ستظل عالقة في تاريخ حفلات الأوسكار، تتلخص بالخطأ التاريخي “السمج” الذي وقع فيه كل من وارن بيتي وفاي داناوي عندما أعلنا أن رابح أوسكار أفضل فيلم هو La La Land، ليتبّن أن الفائز هو فيلم Moonlight الذي يروي قصة العلاقات الإنسانية واكتشاف الذات، بطلها رجل أسود مثلي الجنس سيكافح ليجد له مكانا في هذا العالم. ويبدو أن النجمين حملا بالخطأ المغلف الذي كان قد أعلن فوز إيما ستون بجائزة أفضل ممثلة عن La La Land. وعلى رغم الاعتذار والتبرير، إلا أن الصدمة بدت واضحة على كل الحاضرين الذين لم يتوقعوا هذا الخطأ الذي لم يشهده الأوسكار في تاريخه إلا مرة واحدة منذ أكثر من 50 عامًا، حين تبدلت أظرف الفائز بأفضل موسيقى تصويرية، وأفضل اقتباس موسيقي سنة 1964، أثناء إعلان المغني سامي دايفيس جونيور عن اسم الفائز.

وعلى رغم  الصدمة، تمكّن شريط الميوزيكال   La La Land الذي يروي قصة حب وأحلام الشهرة بين فنانين من هوليوود من الفوز ب7 أوسكارات من أصل  14 ترشيحًا، مما جعله ثالث فيلم في تاريخ حفلات الأوسكار يقطف هذا العدد الكبير من الترشيحات بعد  All about Eve  عام 1950و Titanic عام 1997.

وبالعودة الى الرئيس ترامب، فقد ساهمت سياسته المعادية للمهاجرين والمسلمين، بفوز عدد كبير من الأفلام التي نفذها وقدمها سينمائيون سود ومسلمون، كرد مباشر ربما من الأكاديمية المناهضة لسياسته. فكما بدا واضحا استطاع الأوسكار أن ينجو من تهمة العنصرية  ضد الملوّنين التي رافقته في العامين الماضيين والتي تجسدت بهاشتاغ  oscarssowhite#.

هذه السنة الهاشتاغ أصبحت oscarsnotsowhite#  فالتنوّع كان طاغيا خصوصا مع مشاركة أفلام مثل Fences (4 ترشيحات) وHidden Figures وMoonlight وLoving (3 ترشيحات) وLion (6 ترشيحات)، وأبطالهم السود أمثال فيولا دايفيس التي فازت بالأوسكار عن دورها المساعد في Fences، ودانزال واشنطن وناوومي هاريس وأوكتافيا سبنسر وروث نيغا وباري جنكينز والهندي الأصل ديف باتيل الذي كان قد اعلن أن السفر إلى الولايات المتحدة وسط ضجة منع السفر يجعله يشعر أنه “داخل إلى كابوس”. ولكن المفاجأة الأبرز لم تكن فوز Moonlight بأوسكار أفضل فيلم، بل فوز بطله الممثل الأسود ماهرشالا علي بجائزة أوسكار أفضل ممثل في دور ثاني، ليكون أول ممثل مسلم ينتزع هذه الجائزة في تاريخ الأوسكار.

بدوره فاز المخرج الإيراني أصغر فرهادي بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي عن شريطه الدرامي “The Saleman” عن الشرف والثأر في الزواج الحديث، وهي المرة الثانية التي يحقق فيها هذا الإنجاز بعد SeparationA عام 2012.

وطبعا لم يحضر فرهادي لتسلّم الجائزة، فهو كان قد صرّح بأنه لن يشارك في الحفل احتجاجا على مواقف الرئيس دونالد ترامب.

بدورها بطلة فيلمه الممثلة الإيرانية تاراناه عليدوستي، كانت قد أعلنت في وقت سابق أنها لن تشارك هي الأخرى في حفل الأوسكار  في لوس أنجلس، سواء أحصلت على تأشيرة لدخول الأراضي الأميركية أم لا. وقالت يومها عبر تغريدة على موقع “تويتر”: “حظر ترامب الإيرانيين من الحصول على الفيزا هو عنصرية، سواء أكان حدثا ثقافياً أو لا، فأنا لن أحضر حفل الأوسكار كاحتجاج”.

أما النجمة الفرنسية إيزابيل هوبير(63 عاما) التي كانت مرشحة لجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم Elle  من إخراج بول فرهوفن، فلم تتمكن ان تكون رابع ممثلة فرنسية تفوز بأوسكار التمثيل بعد كل من سيمون سينيوريه وماريون كوتيار الفائزتين بأوسكار أفضل ممثلة في دور أول عن Room At The Top عام 1959 للأولى وعن  La Mômeعام 2008 للثانية، وجولييت بينوش الفائزة بأوسكار أفضل ممثلة في دور ثانٍ عن فيلم The English Patient عام 1997.

ومجددا تتفوق النجمة الأسطورية ميريل ستريب على نفسها مع حفل أوسكار 2017، فتقطف ترشيحها ال20 لهذه الجائزة التي سبق أن فازت بها 3 مرات في السابق، كأفضل ممثلة في دور أول عن Sophie’s Choice عام  و1983The Iron Lady عام 2012، وكأفضل ممثلة في دور ثاني عن Kramer Vs Kramer عام 1979.

مفاجآت الأوسكار لم تقتصر على الخطأ في إعلان اسم الفيلم الفائز وحسب، بل تعدته للترشيحات، حيث غابت بعض الأسماء التي كان متوقعا أن تدخل حلبة المنافسة. مثلا من المستغرب فعلا أن يغيب اسم الممثل القدير طوم هانكس عن لائحة المرشحين هذه السنة لأوسكار أفضل ممثل، خصوصا أنه كان يستحق الترشيح عن دوره في شريط Sully للمخرج كلينت إستوود. بدوره المعلم وسيد الإخراج مارتن سكورسيزي لم يستطع أن يدخل حلبة الأوسكار بقوة مع شريطه Silence الذي تمكّن فقط من الحصول على ترشيح وحيد “أفضل تصوير” وغاب تماما عن جوائز الغولدن غلوب. بدوره Finding Dory لم يستطع الفوز بترشيح لأوسكار أفضل فيلم أنيمايشن على رغم النقد الإيجابي والنجاح الكبير على شبابيك التذاكر (مليار دولار أميركي) .

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل