.jpg)
أكد وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي جهوزية الوزارة الدائمة للاهتمام بشؤون الناس وخدمتهم من دون أي وساطات خاصة، مشدداً على أن أي مواطن يستطيع الحصول على حقه من دون منة، وجازماً بان الوزارة لن تتردد في مواكبة ذوي الإحتياجات الخاصة .
وخلال رعايته إفتتاح مركز “جمعية النهضة للأطفال المصابين بإعاقة” في بلاط-جبيل، قال: “اليأس والتردد ممنوع، بل علينا واجب الإلتزام بتطوير هذا البلد الذي ضحينا بالآف الشهداء من أجل أن يبقى حرا ومستقلاً. نحن نفخر بمقاومتنا التي دافعت عن لبنان في أحلك الظروف، لو كنا مقاومة فقط لكنا أنتهينا عندما إنسحب الإحتلال عن أرضنا، نحن مشروع وطن نقاوم فقط عندما يعتدى على أرضنا وهويتنا وثقافتنا”.
واضاف: “دورنا لا ينتهي عندما ينتهي التعدي، بل على العكس يبدأ بتحديات تتطلبها المرحلة ولا سيما بناء دولة وتطويرها وترسيخ مفاهيم النزاهة ومكافحة الفساد حتى تستقيم الامور على المستويات كافة، ان هذا التحدي بدأ وسيستمر وعلينا جميعا ان ننجح في معركة بناء الدولة العصرية التي ننشدها، لكي نورث أجيالنا لبنان الذي على صورة تطلعاتنا، وليس لبنان الذي ورثناه وعشناه زمن الحرب. علينا النجاح مهما بذلنا من تضحيات”.
حضر الحفل ممثل رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل المهندس جان جبران، النائب سيمون أبي رميا، قائمقام جبيل نجوى سويدان فرح، رئيسي بلديتي بلاط أندريه القصيفي والفيدار رودريك باسيل، منسق قضاء جبيل في “القوات اللبنانية” شربل أبي عقل وعدد من المخاتير وحشد من فاعليات المنطقة. واعتبر امامهم بو عاصي أن “لا شيء في الكون يشبه جبيل باعتبارها إرثا للانسانية”، داعيا الى “الحفاظ عليه وتطويره لان الجميع مؤتمن على هذا الإرث الذي أعطاه التاريخ للشعب اللبناني”، ومشددا على ضرورة العمل من أجل اعادة لبنان الى أفضل مما كان ليكون على صورة شعبه وطموحاته.
ونوّه وزير الشؤون الاجتماعية بمبادرة صاحب المشروع في تحقيق هذا الإنجاز الإنساني الذي يهدف الى معالجة الأطفال المصابين بالتوحد، مشيرا الى ان “قمة العطاء تتجلى في الحفاظ على قيم الإنسان وحريته وكرامته، وخصوصا الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يشكلون الحلقة الاضعف في مجتمعنا”، مثنياً على “نخوة فئة من الشعب اللبناني التي تبادر الى التضامن مع هذه الحالات الانسانية”. وبعدما دعا الجميع إلى الإلتزام بالعمل التطوعي وتخصيص بعض الوقت من أجل الوقوف إلى جانب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، قال: “لقد تفاجأت شخصيا من خلال التعاطي في الوزارة مع أشخاص ذوي احتياجات خاصة كم أن هؤلاء أقوياء ويتمتعون بحب الحياة ويتوقون الى فرحها، ان محبة الأطفال شيء مهم والاهم هو التعلق بهم، لأننا إذا تعلقنا بهم نكون قد تعلقنا بأنفسنا وإنسانيتنا ومجتمعنا”.
.jpg)
عساكر
وكان الاحتفال قد إفتتح بالنشيد الوطني، ثم ألقى ناشر مجلة “العالمية” المربي فوزي عساكر كلمة وصف فيها هذا الإحتفال بالمحطة الجديدة وقال: “منذ صغري، وأنا أسمع بما يسمى وزارة الشؤون الإجتماعية، فكنت أعتقدها دولة في الجوار، ولكن لم تكن على خارطة كتابي المدرسي، عند ذلك أعتقدت أنها دولة في جنوب أفريقيا، فسألت أبي أن يصطحبنا بنزهة إليها ولكنه قال انها غير مأهولة فلا تضيع وقتك، ومع الوقت ولد قادة من رحم النزاهة والمواطنية فأنتجوا مسؤولين نرفع بهم الهامات يصلحون ليصلحوا، فصار الأمل كبيرا بإستعادة هذه الوزارة إلى لبنان الكبير مع وزير كبير هو بيار بو عاصي”.
أضاف: “القوات اللبنانية تفتش عن الوطن الضائع لإسترداده إلى أبنائه الذين ما زالوا ينتظرونه على بصيص نور شاحب في عطلة المسؤولية في وطن الزعماء، نعم ستعود وزارة الشؤون الإجتماعية إلى الدولة، من أجل بناء مجتمع يؤمن بوجود الدولة لأن الدولة على مر العصور لم تكن سوى السلطة والجباة والشرطي، فيما نبت الأقحوان في جدران البيوت العتيقة مرتويا من دموع المصابين بعاهات كثيرة وهم يفتشون عمن يساعدهم في ري أوجاعهم وتحقيق الأمنيات”.

العتيق
وألقى صاحب المشروع روبير العتيق كلمة أكد فيها أن “الإندماج الإجتماعي هو حجر الأساس لتحقيق التماسك الإجتماعي”، وقال: “من مدعاة إعتزازنا أن تتم ولادة مؤسستنا على يد صاحب الرعاية المؤتمن منذ توليه هذه الوزارة على الشأن الإجتماعي في لبنان، والذي يولي قضايا ذوي الإحتياجات الخاصة أقصى درجات الإهتمام، يقينا منه أن الإعاقة الحقيقية ليست تلك التي تعمي الأبصار بل هي التي تعمي القلوب التي في الصدور، وأن لحظة تأمل واحدة تجعل المرء يجد في سيرته أو في سيرة من يعرف شدائد صنعت نعما ومصائب صنعت رجالا”.
وتوجه إلى الوزير بو عاصي “وزير كل لبنان الآتي إلينا من ماض مشرف حاملا الآم الحرب وآمال السلم”، متحدثا عن “نضاله الذي بدأ تحت لواء القوات اللبنانية يوم كانت مؤسسة نحو المستقبل، وها هي اليوم إنتدبته للمشاركة في مشروع بناء الدولة”، مشيرا إلى أنه “مسار مشرف ومثال يحتذى”.
أضاف: “لعلنا في هذه المحطة مدعوون للتفكير مليا بذوي الإحتياجات الخاصة، ولا سيما مصابي مرض الإنطواء المعروف بالتوحد، الذي أقرته الأمم المتحدة ودعت جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة ذات الصلة والمنظمات الدولية الأخرى والمجتمع المدني لتشجيع الدول الأعضاء على إتخاذ تدابير تهدف إلى إذكاء الوعي لدى فئات المجتمع كافة، بما في ذلك على مستوى الأسر فيما يتعلق بالأطفال المصابين به، بالنظر لتزايد الحالات المسجلة لدى الأطفال بحيث يصاب طفل واحد من كل 150 طفلا من الجنسين وعلى الأقل واحد من 94 من الذكور منهم، ويسهم التشخيص المبكر في تحسين الحالات المسجلة في ظل غياب سبل علاج التوحد”.
وتابع: “أما مؤسستنا، فقد آلت على نفسها المشاركة في هذه المهمة، بهدف تعريف ماهية المشاكل الخاصة بمصابي التوحد من أطفالنا والوصول إلى تعريف الأسرة، وخصوصا الأمهات بكيفية التعامل مع المجتمع إلى جانب تعريف المجتمع التعليمي بأهمية تأهيل المعلمين للتواصل مع أطفال التوحد”.
وختم: “اننا ننظر بأمل إلى مستقبل يتعزز فيه التعاون مع وزارة الشؤون الإجتماعية التي تضع قضايا ذوي الإعاقة في موقع متقدم بين أولوياتها لما فيه خير لبنان واللبنانيين”.