#adsense

آخر مشهد – حكواتي  الزمن الجميل

حجم الخط

كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1600

بات في إمكان المحامي كريم بقرادوني أن يتفرغ للشاشة الصغيرة بعد أهم  إنجازاته، الفيلم الوثائقي: “إميل لحود” وعلى شاشة قناة “الميادين”. بعد كتاب “صدمة وصمود” الذي أرّخ وأضاء على سيرة قائد إميل لحود لم تنجب الأمم مثله من أيام أبولينوس ويوليوس قيصر، أي منذ حوالى العشرين قرناً، إقتحم الأستاذ كريم بقرادوني عالم التلفزيون، فكان المعدّ والمحاور وواضع الموسيقى التصويرية بالتعاون مع المؤلف الموسيقي زياد بطرس وكان الشاهد والراوي والغطّاس ومن غاص في بحر فخامة الرئيس “المكاوِم” مقدماً  للمشاهدين المتعطشين للمعرفة من الدرر أنقاها وأغلاها في مسلسل يستحق أن نشاهده مرة ومرّتين وعشرة، كما سبق وشاهدنا بشغف متجدد أفلاماً لا تموت:  Casablanca و Schindler’s Listو The Sound of Music و”taxi driver”و“العرّاب”.

ولا بد للمراقب الحيادي أن يعترف ويقرّ بأن فخامة الرئيس السابق  أكثر وسامة من مارلون براندو وأذكى في التعامل مع الكاميرا، بشهادة كبار النقاد فكيف إذا اجتمعت الوسامة وخامة الصوت والنظرات المعبّرة وقوة الأداء في إميل لحود القائد والرئيس والإنسان! ونقدر أن نضيف إلى الإنسان صفة الفنان أيضاً، لأن الصفتين متلازمتان. بعد إنجاز المسلسل وتوالي العروض بنجاح منقطع النظير سيندم مارتن سكورسيزي حتى آخر حياته على الفرصة الضائعة. إستأثر إستاذ كريم بنجومية إميل لحوّد و”طَرَق” مارتن.

للمرة الأولى منذ احترافي الصحافة أجدني ضائعاً من أين أبدأ  بالجنرال. أأكتب عن سحر البيان؟ أو عن لذة الإستماع إلى حكواتي الزمان، أو عن غبار المعارك التي انتصر فيها على الأميركيين والفرنسيين وإسرائيل؟ أو عن دهشتي من الثقافة الموسوعية التي يختزنها هذا الرجل ـ الأسطورة. إن اندهش إستاذ كريم وهو يصغي، فكيف لي أن أكتم سعادتي المتمادية؟

في البداية، نقض فخامة العلامة كل النظريات المتوارثة وطلع بنظرية  تفيد  بأن الطائفية “جابولنا ياها من برا”. يلعن بيّ بيّن يا أبو إميل شو رذيلين. ثم يكشف بصدق يلامس براءة الفلاحين أن الرئيس الهراوي لم يكن راغباً بتعيينه قائداً للجيش لخلاف على تعيين مدير المخابرات ورئيس الأركان، لكن الرئيس حافظ الأسد قال له “هيدا إنسان صادق… وهيك جيت” ما يعني جاء القائد بمونة سيادة الرئيس السوري على فخامة الرئيس اللبناني. ولاحقاً انتُخب رئيساً للجمهورية بمونة رسولية ومُدد له بتمنٍ رقيق من الدكتور بشار. ولعل أهم ما صنعه إميل لحود للجيش هو العقيدة. نعم سيذكر التاريخ المعاصر بأحرف من ذهب أن القائد كتب عقيدة الجيش اللبناني. إسرائيل هي العدو. ثلاث كلمات حوّلت مجرى الفكر العقائدي. إنها حقيقة دامغة. مش معقول!

وما أغنى “وثائقي” الميادين وأكسبه صدقية كبيرة، بحسب رأيي الشخصي، وفرة الشهادات: العميد المتقاعد مصطفى حمدان كاتم أسرار الرئيس والوريث الشرعي ل”المرابطون” وعضو كتلة الوفاء للمقاومة الإسلامية الحاج محمد فنيش، بالإضافة إلى مداخلات قيمة للمعدّ والسائل والمجيب كريم بقرادوني.

ومن أجمل ما سمعت، وزادني فخراً على فخر على افتخار على انبهار بالحوار على ضفة “البيسين” قول سيادة العميد حمدان في الحلقة الأولى مساء الأحد الماضي “كان يعمل اللي براسو (لحود) وبعدين بيبلّغ السوريين” وبالفعل هذا ما كان يحصل، فبعد فكرة حمدان القيمة أضاف الأستاذ كريم مضيئاً “كان الرئيس لحود يريد أسعد غانم قائداً للجيش لكن غازي كنعان قرر أن يكون ميشال سليمان قائداً للجيش”!  وهكذا كان في ذلك الزمان. وإلى اللقاء الأحد المقبل مع أمير الليل.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل