
كتبت كريستين الصليبي في “المسيرة” – العدد 1600
“One Smile at a Time” عنوان المزاد العلني الذي سيُقام في آذار الحالي وبمشاركة العديد من الفنانين المعاصرين من منطقة الشرق الأوسط. أما الأهم فهو الهدف الإنساني والنبيل لهذا المزاد الذي سيخصص ريعه لمساعدة الأطفال الذين هم بأمس الحاجة ليد العون التي ستنقذهم من آلامهم النفسية والجسدية، وذلك عن طريق “مؤسسة فيليب حاتم لطفولة سعيدة” و”مركز ليتيسيا حاتم لإعادة التأهيل” اللذين يُعنيان بالمساعدات الخيرية. ماذا عن المؤسسة والمركز؟ إلى من يُقدّمان المساعدات؟ وماذا عن تفاصيل المزاد العلني؟ ليتيسيا حاتم تحدثت عن أسباب نشوء المؤسسة والمركز عقب حادثين أليمين غيرا مجرى حياة عائلتها.
لم يكن تاريخ 31 تموز 2009 عادياً بالنسبة لعائلة حاتم إذ إنّه وخلال حضورهم حفل زفاف توفي إبنهم فيليب (11 سنة) بعدما إنقلبت عليه صخرة. غياب الإبن ترك صدمة وفراغاً عند أهله وأقاربه، إلّا أن الأم والأب لم يستسلما للحزن بسهولة فأطلقا “مؤسسة فيليب حاتم لطفولة سعيدة” وهي تُعنى بالمساعدات الخيرية. فيليب، الذي كان يحبّ الحياة، مبتسمًا دائماً ومؤمناً بروح العطاء والمساعدة، ألهم والديه اللذين أصرّا على نشر رسالة إبنهما في قلب كلّ طفل حزين.

تهدف المؤسسة إلى مساندة الفقراء وتمويل المنظمات المحلية التي تعنى بالطفولة وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، كما تسعى إلى تحقيق السعادة لأكبر عدد ممكن من الأطفال المعرضين للخطر وسوء المعاملة في كل أنحاء العالم، والتأكد من أنهم يتلقون كل الدعم والضروريات الأساسية مثل الغذاء والكساء والمأوى، والحماية ضد مجموعة متنوعة من القضايا، والرعاية الصحية والتعليم.
لكنّ القدر الحزين كان متربّصاً بعائلة حاتم فضربها مجدّداً بحادث أليم، إذ بعد حوالي العام وتحديداً في آب 2010، وعندما كانت ليتيسيا (ِشقيقة فيليب) تمارس هواية ركوب الخيل سقطت عن صهوة الجواد ما عرّضها لإصابة خطيرة غيّرت مجرى حياتها. فقد أصيبت بالشلل الكلّي وأكّد الأطباء أن لا أمل لها بالشفاء والعودة إلى حياتها الطبيعية. ليتيسيا التي لم تكن تستطع تحريك سوى عينيها لم تفقد وأهلها الأمل، فبحثوا عن أفضل مركز لإعادة التأهيل في العالم.
قرّرت العائلة السفر لتتلقّى ليتيسيا العلاج في Rehabilitation Institute of Chicago المصنف عالميا الرقم واحد في مجاله. لم تكن ليتيسيا تريد السفر في البداية، لم تكن تريد ترك لبنان حيث توفّي شقيقها، كانت تتألّم لأن هناك أولاداً لا يستطيعون تلقّي العلاجات اللازمة لإعادة تأهيلهم. سألت الفتاة والدها “من لا يستطيع السفر للعلاج هل تنتهي حياته لأنّه ما من مركز متطوّر لإعادة التأهيل في لبنان؟”. من هنا أتت فكرة إنشاء مركز “ليتيسيا حاتم لإعادة التأهيل” في مستشفى أوتيل ديو.
بعد 6 أشهر متتالية من الخضوع لتمارين فيزيائية مكثّفة وبعد أن لمس الأهل سرعة في الشفاء لدى إبنتهم، تواصلوا مع القيّمين على مركز شيكاغو لمساعدتهم في إقامة مركز مثله في لبنان. وتقول ليتيسيا: “في المرحلة الاولى ساعدنا مركز شيكاغو في تجهيز مركز لبنان بالآلات المتطوّرة والضرورية للعلاج الفيزيائي، في المرحلة الثانية أرسلنا معالجين فيزيائيين إلى شيكاغو ليخضعوا لتدريبات وورش عمل حول إعادة التأهيل”.

المركز مفتوح لجميع المرضى من دون إستثناء أو تمييز لكن “مؤسسة فيليب حاتم لطفولة سعيدة” تقدّم المساعدات للاطفال من خلال تأمين المكان اللازم لهم داخل المركز كما من خلال دفع تكاليف لغير القادرين من بينهم فيتلقون المساعدة الطبية اللازمة.
تخبر ليتيسيا: “في 2016 قدمنا 5000 جلسة من العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل لذا كان من الضروري توسيع المركز وأعمالنا، نستقبل شهرياً حوالى 65 طفلاً بعضهم يحتاج لفترة طويلة من العلاج فيما آخرون لا يحتاجون إلّا لجلسات قليلة، المهمّ بالنسبة لمؤسستنا هو عودة هؤلاء الأطفال لحياتهم الطبيعية”.
عن كيفية إختيار الأطفال الذين يحتاجون إلى المساعدة المادية، تؤكّد ليتيسيا: “هناك فريق عمل تابع للمؤسسة يقوم بدراسة الوضع الإقتصادي لكل عائلة ليصار إلى تقسيم الأطفال إذ بعضهم نقدم لهم قسماً من المبلغ الذي يحتاجونه للعلاج فيما أطفال آخرون ندفع المبلغ المتوجّب عليهم كاملاً”.

في الأعوام الماضية تم إحياء نشاطات عدة لأجل مشروع توسيع المركز وزيادة مساحته الإجمالية من 400 إلى 1000 متر مربع بحيث يضم مسبحًا للعلاج المائي ومساحات إضافيّة مخصّصة لإعادة التأهيل، بالإضافة إلى إنشاء حديقة للاسترخاء بجواره لكي ينعم كافّة المرضى بالهدوء والسكينة.
وتشير ليتيسيا إلى أنّه “في العام 2015 قررت المؤسسة إقامة مزاد علني لتمويل مركز إعادة التأهيل، وبعد نجاح المزاد الأوّل كان القرار بتنظيم نسخة ثانية من المزاد بدعم من دار كريستيز العالمي والمعترف به كالأفضل بين دور المزادات الرائدة في مختلف أنحاء العالم”.
وتضيف: “سيتضمن المزاد العلني مختلف أنواع الأعمال الفنية لكن الشرط كان أن تكون لفنانين معاصرين من منطقة الشرق الأوسط”.

ثم شرحت ليتيسيا: “بحثنا عن أفضل معارض ودور للأعمال الفنية تواصلنا معهم وقابلنا الفنانين الذين يتعاملون معهم، تأثروا بقضيتنا وأحبّوا الفكرة. لم يكن من الصعب جذب الفنانين والمعارض لدخول المزاد العلني، ومن أهم المعارض الفنية (الغاليريات) التي دخلت المزاد هي “اجيال” و”أيام” و”غاليري جانين ربيز” إضافة إلى غاليري واحد من خارج منطقة الشرق الأوسط وهو “White Cube London”.
يحمل المزاد عنوان ” One Smile at a Time” لأن هدف المؤسسة رسم الإبتسامة على أوجه الأطفال، وسيُقام في 9 آذار في متحف “MIM Museum” لصاحبه سليم إدّه الذي تبرّع في تقديم المكان لإيمانه بقضية “مؤسسة الطفولة السعيدة”.

الجدير ذكره أنّ من أبرز الفنانين المشاركين في المزاد العلني هم: منى حاطوم، أوغيت كالاند، إيتال عدنان، مارتن كلاين وضياء العزاوي.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]